155- تهذيب أدب القضاء: الناصحي = عبد الله بن الحسين (ت: 447هـ=1055م).

الوصف: الخط: نسخ حسن. 266 ورقة.

المكان: مكتبة أحمد الثالث بتركيا/ رقم: 4233. ومنه نسخة أخرىٰ: بنفس المكتبة/ رقم: 355.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة هذَّب مؤلِّفها كتاب «أدب القاضي» للإمام الخصَّاف. ثانيًا: الكتاب حقَّقه سعيد بن درويش بن سعيد الزهرانيُّ، وحصلَ به علىٰ درجة تخصُّص الدكتوراه في الفقه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عام 1405هـ=1984م. ثالثًا: معجم المؤلفين: 6/49. هدية العارفين: 1/451.  

 

156- تهذيب المقاصد في العمل والعوايد: مجهول المؤلف:

المكان: المكتبة المركزية بالرياض/ رقم: 93. نقلًا عن: خزانة التراث 60/653، الرقم التسلسلي: 60839.

 

157- توقيف الحكَّام علىٰ غوامض الأحكام: الأقْفَهْسي= أحمد بن عماد بن يوسف بن عبد الغني (ت: 808هـ=1405م).

الوصف: نسخة جيدة . 149 ورقة.

المكان: المكتبة الظاهرية/ رقم: 2309 (372 فقه شافعي). ومنه نسخة أخرىٰ: ضمن مجموع بذات المكتبة/ رقم: 5255. ومنه نسختان: بدار الكتب المصرية/ الأولىٰ- الرقم العام: 36307/969 فقه شافعي، الثانية: 906 فقه شافعي.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في بعض الأحكام التي قد تكون غامضةً علىٰ بعض القضاة، وهي علىٰ المذهب الشافعي. ثانيًا: الكتب حقَّقه الباحث خالدُ بن زياد المطيري، وحصل به علىٰ درجة تخصُّص الدكتوراه من كلية الشريعة الدراسات الإسلامية بجامعة أمِّ القرىٰ عام 1425هـ=2004م. ثالثًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 1/118. كشف الظنون: 1/508.

 

158- تيسير العليم لجواب التحكيم: الشُّرُنْبُلالي:

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة (369-371).  

المكان: مكتبة المخطوطات بالحرم المكي/ الرقم العام: 1792-43/2 فقه حنفي. ومنه نسخة: بالمكتبة السليمانية/ الرقم العام: [1898[ الرقم الحميدي: 1044/45.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في حُكم التقاضي علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: طُبع ضمن مجموع رسائله. ثالثًا: إيضاح المكنون: 3/343. هدية العارفين: 1/293.

 

159- ثبوت الشهادة علىٰ الخط: ابنُ مُفلِح= علي بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد بن مفلح (ت: 882هـ=1477م).

الوصف: 6 ورقات.

المكان: مكتبة جامعة أم القرىٰ/ رقم: (22)، وهي نسخة مصوَّرة عن المكتبة الظاهرية/ رقم: (2759).

تبصِراتٌ: رسالةٌ في أحد طرق أداء الشهادة وثبوت الحُكم بها أمام القاضي، وأحكامُها علىٰ المذهب الحنبلي.

 

160- الثَّغر البسَّام عن محاسن اصطلاح الموثِّقين والحكَّام: ابن الزكيّ= عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد (897هـ=1492م).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في أهمِّ الاصطلاحات التي يستخدمها الموثِّقون العاملين في المحاكم، في الفقه العام. ثانيًا: ورد ذكره في: الضوء اللامع: 5/55. الأعلام: 4/127، 128.

 

161- الثَّغر البسَّام عن معاني الصور التي يزوِّج فيها الحكَّام: الكُرديّ = محمد بن سليمان المدني الدمشقي (ت: 1194هـ=1780م).

الوصف: الخط: نسخ. 7 ورقات.

المكان: مركز جمعة الماجد/ رقم: 240660.

ومنه نسخة: بالمكتبة المركزية بالرياض/ رقم: 2055. نقلًا عن: خزانة التراث 60/382، الرقم التسلسلي: 60548.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في الحالات التي يتولَّىٰ فيها القاضي أو السلطان أو مَن ينوب عنهما عقْدَ النكاح، وهي المذهب علىٰ الشافعي. ثانيًا: الكتاب نُشر من إصدارات نادي الباحة الأدبي، بتحقيق: الدكتور مزهر ابن محمد القرني - رئيس محاكم منطقة الباحة - عام 1431هـ=2010م. ثالثًا: ورد ذكره في: إيضاح المكنون: 3/345. هدية العارفين 2/342.

 

162- ثلاث رسائل في القضاء: مجهولة المؤلف:

الوصف: نسخة ضمن مجموع. 119 ورقة.  

المكان: ضمن مجموعة جاريت بجامعة برنستون/ الرقم: 2081. رمز الحفظ: 113L.

تبصِراتُ: مجموعٌ به عدةُ رسائلَ في أحكام القضاء وآدابه.

 

163- جامع الدعاوَىٰ والبينات: البروسوي = محمد بن عبد الحليم (ت: 1092هـ=1681م).

المكان: دار الكتب الوطنية بالإمارات/ رقم: 5/8/816. ومنه نسخة: بمكتبة مكة المكرَّمة بالسعودية/ رقم: 16فتاوىٰ.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في علم القضاء علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: إيضاح المكنون: 3/353. هدية العارفين: 2/298.

 

164- جامع الفصولين: ابن قاضي سِماونَة= محمود بن إسرائيل بن عبد العزيز (823هـ=1420م).

الوصف: نسخةٌ مجلَّدة عليها وقفُ حاجي زاد مصطفىٰ، في أوَّلها صفحتان من الفوائد، وفهرسٌ في ثلاث صفحات. كُتبت العناوينُ والرموزُ وكلمة أقول بالمداد الأحمر. الخط: تعليق. (229+3) ورقة.  

المكان: المكتبة السليمانية/ [481[ الرقم الحميدي: 418. رقم السي دي: (83008). ومنه نسخةٌ: بمكتبة المسجد الأقصىٰ/ رقم: 732 فقه 657.

تبصِراتٌ: أولًا: كتاب في مسائل وأحكام القضاء وما يتَّصل به من عَزل القاضي، كتَبه المؤلف دليلًا ومساعدًا للقضاة في إصدار الأحكام علىٰ المذهب الحنفي. وقد جمَع المؤلِّف في هذه الرسالة بين كتابِ الفصول للعمادي، والفصول للأُسْرُوشَني = محمد بن محمود بن حسين (ت: 632هـ=1234م). ثانيًا: خُدِم الكتابُ بالشرح والتَّحشيَة عليه من عدّة علماء منهم: القرمانيّ= سليمان بن علي (ت: 924هـ=1518م)، ابنُ نُجيم الحنفي = زَين الدين بن إبراهيم (ت: 970هـ=1563م)، أخي زاده = القاضي عبد الحليم بن محمد الرومي (1013هـ=1604م)، ونشانجي زاده = محيي الدين محمد بن أحمد الرومي (ت: 1031هـ=1622م)، والنجمُ الرملي = محمد بن خير الدين بن أحمد بن علي الأيوبي العليمي الحنفي (ت: 1113هـ=1701م). ثالثًا: الرسالة طُبعَت أكثر من طبعة. رابعًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 1/566.

 

165- جامع مسائل الأحكام لمَا نزل من القضايا بالمُفْتين والحكَّام: البرزلي= أبو القاسم بنُ أحمد بن محمد البلوي (ت:844هـ=1440م).

الوصف: النسخة أربع أجزاء. الخط: مغربي. (319، 347، 112، 426) ورقة.  

المكان: المكتبة الوطنيَّة التونسيَّة/ رقم: 4851. والجزءُ الأول من الكتاب موجودٌ له نسخةٌ أخرىٰ بنفس المكتبة/ رقم: 5429. والجزء الثاني له نسخةٌ أخرىٰ في نفس المكتبة/ رقم: 5430. ومنه نسخة أخرىٰ: بذات المكتبة/ رقم: 6349.

تبصِراتٌ: أولًا: كتاب خَصَّص منه جزءًا كبيرًا للنوازل التي يحتكم فيها الناسُ إلىٰ القضاة وكتاب علىٰ معتمد المذهب المالكي. ثانيًا: لهذا الكتاب اختصارين، أحدهما لأبي عبد الله البوسعيدي، والثاني لمؤلفٍ مجهول. ثالثًا: الكتاب رغم أنه مقسَّم التقسيم التقليدي لكُتب الفقه، إلا إنَّ المؤلف قد أفرَد أكثَره لما يعترِض إليه القاضي في عمله، ولأهمية الكتاب استثنَيتُه من قاعدة الإفراد في علم القضاء. رابعًا: الكتاب طُبع أكثر من طبعة. خامسًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 2/194.

 

166- جمرُ الغضاه لكل ذي تساهُلٍ من القضاة: مجهول المؤلف:

الوصف: رسالةٌ ضمن مجموع. من الوقة:(1-39).  

المكان: دارُ الكتب المصرية/ رقم الاستدعاء المخزني: مجاميع 346 رسالة 1. رقم الميكروفيلم: 48653.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في تداخُل اختصاصات الأمراء والقُضاة فيما يتعلق بالجرائم

 

167- جواب ابن تيميَة عمَّن سأله «هل السياسة بالحبس والضرب للمتهمين في الدماء وغيرها من أحكام الشريعة»: ابن تيمية= أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحَرَّانيّ (ت: 728هـ=1328م).

الوصف: نسخة جيدة. 5 ورقات.

المكان: مركز جمعة الماجد/ رقم: 232301.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في حُكم الأحكام القضائيَّة التي تصدُر بالحبس والضرب للمتهمين في القضايا الجنائيَّة، وهي في الفقه العام. ثانيًا: أورد الإمامُ ابن القيِّم هذه الرسالة في كتابه الطُّرق الحكميَّة.

 

168- جواب التملي لبعض قضاة زمانه: التملي= عبد الله بن ابراهيم بن عليّ (1067هـ=1657م).

المكان: مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض. نقلًا عن: خزانة التراث 58/505، الرقم التسلسلي: 58617.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ ردَّ فيها علىٰ استفسارات بعض القضاة في نوازل قضائيّة عُرضت عليهم، وهي علىٰ قواعد المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 4/63.

 

169- جواب علماء فاس للسلطان المولَىٰ الحسن الأول عمَّا أحدثه اليهود من اتخاذ خزانٍ وتاجرين يحكمون بينهم كل شهر: مجهول المؤلف:

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة: (394-398).

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: (194 D).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في نازلة من النوازل التي أحدَثها اليهود في زمن السلطان الحسَن بن محمد بن عبد الرحمٰن الشريف العَلوي الذي حكَم المغرب بين عامي1290هـ=1873م - 1311هـ=1894م. ثانيًا: يلاحَظ من عنوان الرسالة أنَّ اليهود في زمن السلطان الحَسن الأول حاولوا أن يؤسِّسوا نظامًا قضائيًّا، عن النظام السائد في الدولة المغربية.

 

170- جواب عن سؤال في الوقف المسجَّل هل للقاضي نقضُه أم لا: الرملي = خيرُ الدين بن أحمد بن عليّ العليمي الفاروقي (ت: 1081هـ=1670م).

الوصف: نسخة في مجموع. من الورقة: (462أ - 466أ).

المكان: ضمن مجموعة يهودا بجامعة برنستون، رقم: 1238. رمز الحفظ: 3006. ومنه نسخة: بالمكتبة الخالدية بالقدس/ رقم: 602 فقه 4/450.

تبصِراتٌ: رسالة في سلطة القاضي علىٰ الوقف، وهي علىٰ الفقه الحنفي.

 

171- جواب في الفرق بين خطَّة القضاة والولاية وخطَّة الحِسبة باعتبار عُرْف زماننا: أم بن خالد الناصري (ت: ؟).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في تمييز مهامِّ القاضي عن مهامِّ المُحتسِب باعتبار الأعراف السائدة وقت تأليف الرسالة، وأحكامُها علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: مصادر الفقه المالكي: ص146.

 

172- الجوابات المُنتقاة علىٰ صاحب المسائل المُرتضاة: يحيىٰ بن الحسين بن القاسم (ت: بعد عام 1099هـ=1687م).

الوصف: نسخة بخط المؤلف ضمن مجموع. 3 ورقات.

المكان: مكتبة الأوقاف اليمنية/ رقم: 1347.

تبصِراتٌ: أولًا: استدراكاتٌ علىٰ بعض المسائل الواردة في كتاب «المُرتضاة فيما يعتمده القضاة» للمتوكِّل علىٰ الله = إسماعيل بن القاسم بن محمد (ت: 1087هـ=1676م) وأحكامُها علىٰ الفقه الزَّيدي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 8/143.

 

173- جواز الحكومة: مجهول المؤلف:

الملاحظات: أولًا: رسالةٌ في علم القضاء علىٰ الفقه الإمامي. ثانيًا: ورد ذكره في: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة: 17/140.

 

173- حاشيةٌ علىٰ شرح التاودي للاميّة الزقَّاق: مجهول المؤلف:

المكان: المكتبة العَبدليّة بجامعة الزيتونة: رقم: 346/4 (2708). نقلًا عن: خزانة التراث 50/576، الرقم التسلسلي: 49638.

تبصِراتٌ: حاشيةٌ علىٰ شرح التاودي للاميّة الزقَّاق في علم القضاء علىٰ المذهب المالكي.

 

174- جواهرُ الأحكام ومُعين القضاة والحكَّام: محمد بن محمود بن محمد (كان حيًّا سنة 930هـ=1524م).

الوصف: نسخة في مجلَّد. 150 ورقة.

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام: 33141 حليم. الرقم الخاص: فقه حنفي [2260].

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة ألَّفها صاحبها وهو مشتغلٌ بالقضاء، جمَع فيها أهمَّ الأحكام التي يحتاج إليها القاضي في عمله، وهي جاريةٌ علىٰ أحكام الفقه الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 1/612. هدية العارفين: 2/234.

 

175- جواهر الروايات ودُررُ الدِّرايات في الدعاوىٰ: محمد سليم البشتاوي (كان حيًّا عام 1319هـ=1901م).

الوصف: نسخة في مجلَّد مطبوع. 86 صفحة.

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام 15009. الرقم الخاص: [1021] الفقه الحنفي.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ جمَع فيها المؤلف مسائلَ متفرقة في الدعاوىٰ، وأحكامُها في الفقه الحنفي. ثالثًا: الكتاب طُبع بالمطبعة العامرة الشريفة عام 1319هـ=1901م، ومُسوِّغات إعادة طباعتِه قوية. ثالثًا: معجم المطبوعات العربية والمعربة:2/567.

 

176- الجواهر الضوئية في خلاصة الوثائق المنهاجية: تقيُّ الدين الإسنويّ (ت: ؟):

الوصف: الخط: معتاد. 305 ورقة.

المكان: المكتبة الأزهرية/ رقم: 39956، [305[ فقه عام.

تبصِراتٌ: كتابٌ في التوثيقات الشرعيّة علىٰ المذاهب الأربعة.

 

177- جواهر العقود ومُعين القضاة والموقِّعين والشُّهود: الأسيوطي المنهاجي = محمد بن أحمد بن علي (ت: 880هـ=1475م).

الوصف: الخط: معتاد قديم. 217 ورقة.

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام 609. الرقم الخاص: الفقه العام [492]. ومنه نسخةٌ أخرىٰ: بالمكتبة الأزهرية/ الرقم العام: 3154. الرقم الخاص: الفقه العام [493[.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ ضمَّنها المؤلفُ أحكامَ الإقرار من المدَّعَىٰ عليه أمام القاضي، وبعضَ الأحكام الفقهية التي يقوم عليها عمل القضاء، وأحكامُها المذهب الشافعي. ثانيًا: الرسالة طُبعت أكثر من طبعة. ثالثًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 1/614. هدية العارفين: 2/177.

 

178- جواهر الكلمات في العقود والإيقاعات: الصّيمريُّ= مُفْلِح بن الحَسن (ت: 873هـ=1468م).

الوصف: نسخة ناقصة الآخر. 166 ورقة.

المكان: مؤسَّسة كاشف الغطاء العامّة بالعراق/ رقم: 874. ومنه نسختان: في ذات المؤسَّسة رقما: (6883، 7861).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في طريقة صياغة العقود للاحتجاج بها حالَ الخلاف بين أطرافها، وأحكامُها علىٰ الفقه الإمامي. ثانيًا: الكتاب حقَّقه: الباحث نافع حمزة عُبيد، وقد حصل بتحقيقه له علىٰ درجة تخصُّص الدكتوراه في الفقه من كلية الفقه بجامعة الكوفة عام 1430هـ=2008م. ثالثًا: ورد ذكره في: الأعلام: 7/281.

 

179- الحاشية الشريفة والتحقيقات المَنيفة علىٰ شرح التاودي للاميّة الزقَّاق: أبو الحسن التسولي.

الوصف: نسخة ضمن مجموع. الخط: مغربي. من الورقة:(170-359).

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: 3366(2294 د/ 2).

الملاحظات: أولًا: تعليقاتٌ علىٰ شرح التاودي للاميَّة الزقَّاق في علم القضاء علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: طُبعت بفاس طبعةً حجريّة عام 1314هـ=1886م، وأعيد نشرُها بتحقيق الدكتور عبد السلام الزيَّاني.

 

180- حاشية علىٰ أدب القضاء للغَزِّي: السيوطي = أبو بكر بن محمد بن أبي بكر بن عثمان- والد الإمام السيوطي- (ت: 855هـ=1451م).

تبصِراتٌ: أولًا: تعليقات علىٰ كتاب «آدابُ الحكَّام في سلوك طرُق الأحكام» لشرف الدين عيسىٰ بن عثمان الغَزِّي (ت: 799هـ=1397م)، وأحكامُه علىٰ معتمد المذهب الشافعي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 2/69. معجم المؤلفين: 3/72.

 

 

 لتحميل ملف الجزء السابع | هنا

مصادر التراث القضائي | الجزء الأول

مصادر التراث القضائي | الجزء الثاني

مصادر التراث القضائي | الجزء الثالث

مصادر التراث القضائي | الجزء الرابع

مصادر التراث القضائي | الجزء الخامس

مصادر التراث القضائي | الجزء السادس

 

127- تشريع إسماعيل بن المرتضي: المحتوري = إسماعيل بن المرتضي الشرفي (ت: ؟):

المكان: مكتبة الفاتيكان/ رقم: 16/1065.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في علم القضاء في الفقه الإمامي.

 

128- تشريع الآنسي: الآنسي = أحمد بن عبد الرحمٰن بن يحيىٰ (ت: 1241هـ=1825م).

المكان: مكتبة الفاتيكان/ رقم: 24/1065.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في علم القضاء، علىٰ المذهب الزَّيدي.

 

129- تشريع الفقيه قاسم حميد: قاسم حميد (ت: ؟).

المكان: مكتبة الفاتيكان/27/1065.

 

130- تشنيفُ الأسماع بمعنىٰ الشهادة بالشُّهرة والسماع: العفيف الكازَرُوني = عبد الله بن حسن العفيف (ت: 1102هـ=1690م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع. الخط: فارسي. 206ق. الرسالة السادسة.

المكان: ضمن مجموعة يهودا بجامعة برنستون/ رقم: 20220، رمز الحفظ: H1160.

تبصِراتٌ: ورد ذكره في: الأعلام: 4/79. معجم المؤلفين: 2/186.

 

131- تصحيح النقول في سماع دعوَىٰ المرأة كل المُعَجَّل بعد الدخول: محمود أفندي حمزة= محمود بن محمد نسيب بن حسين بن يحيىٰ حمزة الحسيني الحمزاوي الحنفي- مفتىٰ دمشق- (ت: 1305هـ=1887م).

الوصف: نسخة جيدة ضمن مجموع. من الورقة (15-18). 

المكان: المكتبة الظاهرية/ مجموع رقم: 100. ومنه نسخة: بمركز جمعة الماجد/ رقم: 232102.

تبصِراتٌ: أولًا: ورد ذكره في: الرسالة مطبوعةٌ ضمن رسائل محمود أفندي الحمزاوي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 7/185. هدية العارفين: 2/420. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 2/1707.

 

132- تصرُّف القاضي والفقيه في الأخماس: محمد جواد بن محمد الحسيني العامليّ (ت: 1226هـ=1811م).

المكان: مكتبة المشكاة بإيران/ رقم: 1118م.

تبصِراتٌ: «رسالةٌ في القضاء» عنوانٌ آخر لنفس الرسالة.

 

133- تعارُض البيِّنات: مجهول المؤلف:  

الوصف: نسخة جيدة ضمن مجموع. 8 ورقات.  

المكان: المكتب الظاهرية/ رقم: 5677.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في أن بيِّنةَ المَهر مقدَّمة علىٰ بيِّنة العارية، وبيِّنة مَن يدَّعي الإرث أولَىٰ من المُنكِر.

 

134- تعريب شرح القواعد الكليَّة التي في أول مجلة الأحكام العدليَّة: محمد توفيق الأيوبي الأنصاري (ت: ؟).

الوصف: نسخة طُبعت في دمشق سنة 1298هـ=1881م.

المكان: دار الكتب المصرية/ رقم: 1103.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ ترجم فيها المؤلفُ -من التركية إلىٰ العربية- شرْحَ القواعد الكليَّة الواردة في بداية مجلة الأحكام العدليَّة - والتي تعتبر أصولًا - لأحكامها، ومن المعلوم أنَّ أغلبَ أحكامِ المجلة جاءت علىٰ معتمد المذهب الحنفي. ثانيًا: معجم المطبوعات العربية والمعربة: 2/1644.

 

135- تعليق علىٰ لاميَّة الزقَّاق: مجهول المؤلف.

الوصف: الخط: مغربي. 33 ورقة.

المكان: مركز جمعة الماجد/ رقم: 249519.

تبصِراتٌ: شرحٌ للاميَّة الزقَّاق في علم القضاء علىٰ المذهب المالكي.

 

136- تعليق وجيز علىٰ لاميَّة الزقَّاق في علم القضاء: مجهول المؤلف:

المكان: مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض/ رقم: 10868.

 

137- التفاوُض في التناقض: محمود أفندي حمزة (ت: 1305هـ=1887م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع مطبوع عام 1303هـ=1885م. 20 ق.  

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام 22573. الرقم الخاص: الفقه الحنفي [1708[. ومنه نسختان: بدار الكتب المصرية/ رقما: 1106، 1659.

الملاحظات: أولًا: رسالةٌ في تناقُض المدَّعي والمُقرِّ والشاهد وغير ذلك، وأحكامُها علىٰ الفقه الحنفي. ثانيًا: ورد ذكرها في: هدية العارفين: 2/420. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 2/1708. ثالثًا: الرسالةُ أعاد طباعتَها أستاذُنا محمد خير رمضان يوسف، ونشرَتها دار البشائر.

 

138- تفتيح أبصار القضاة إلىٰ أزهار المسائل المُرتضاة: المتوكِّل علىٰ الله= إسماعيل ابن القاسم بن محمد.

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة (8-61).

المكان: دار المخطوطات اليمنيّة/ رقم: 693. ومنه نسخة: بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء اليمن/ رقم: 1325، 19مج.

تبصِراتٌ: أولًا: شرحٌ وتوضيحٌ لبعض عبارات رسالته «المسائل المُرتضاة فيما يعتمده القضاة»، وهي علىٰ الفقه الزَّيدي. ثانيًا: إيضاح المكنون: 4/210، هدية العارفين: 1/219.

 

139- تقاييد في مسائل فقهية: ميَّارة الفاسي:

الوصف: نسخة ضمن مجموع بها خروق. من الورقة (456-473).

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: (97ح): 99. رقم الميكروفيلم: 037.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في أحكام الدَّعوَىٰ والشهادات علىٰ معتمد المذهب المالكي.

 

140- التقييد الأبيُّ في علم الوثائق: بعضُ حُذَّاق طلبة مراكش (أُلِّف نحو سنة 1182هـ=1768م):

الوصف: الخط: مغربي لا بأس به. 129ورقة.  

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: 1412 (756D) ، ومنه نسخة أخرىٰ: بذات المكتبة/ رقم: 1413 (1249D).

تبصِراتٌ: مجموعةُ رسائل في طُرق التوثيق الشرعي للعقود للاحتجاج بها حالَ الخلاف بين المتعاقدين وهي علىٰ معتمد المذهب المالكي.

 

141- تقييد في الأقضِيَة: مجهول المؤلف.

الوصف: نسخة ضمن مجموع 15 ورقة.

المكان: خزانة القرويّين/ رقم: 824/1767.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في بعض أحكام القضاء علىٰ المذهب المالكي.

 

142- تقييد في الدعاوىٰ وما يتعلق بها: مجهول المؤلف.

الوصف: نسخة ضمن مجموعة. من الورقة:(390-458).  

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم:107(88ح). رقم الميكروفيلم: 034.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في أحكام الدعاوىٰ علىٰ معتمد المذهب المالكي.

 

143- تقييد في القضاء والفتوىٰ والشهادة: كنون ابن المدني جَنُّون = محمدُ بنُ المدني بن علي (ت: 1302هـ=1885م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة: (233-334) ق.  

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: (194D).

تبصِراتٌ: رسالةٌ في أحكام القضاء والشهادة والفتوىٰ علىٰ المذهب المالكي.

 

144- تكملة لسان الحكَّام: الباقاني = محمود بركات بن محمد الدمشقي (ت: 1003هـ=1594م).

تبصِراتٌ: أولًا: تكملةٌ لكتاب ابن الشَّحْنَة «لسان الحكَّام» وهو في أحكام القضاء علىٰ الفقه الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: معجم المؤلفين: 12/154. هدية العارفين: 2/414.

 

145- تلخيص العقود: الجزيري= علىٰ بن يحيىٰ بن القاسم الصِّنهاجي (ت: 585هـ=1189م).

الوصف: 200 ورقة.  

المكان: المكتبة الوطنية التونسية/ رقم: 539. ومنه نسخة: بمركز الملك فيصل للبحوث/ رقم: 0776-ف. ومنه نسخة: بمكتبة الحرم المكي/ رقم: 45 مالكي.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة ضمَّنها مؤلفُها أهمَّ قواعد توثيق العقود علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: المخطوط حقَّقه: الباحثُ فايز بن مرزوق السَّلمي، وحصل بتحقيقِه علىٰ درجة تخصُّص الدكتوراه في الفقه من كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أمِّ القرىٰ سنة: 1422هـ=2001م. ثالثًا: ورد ذكرها في: الأعلام: 5/32. معجم المؤلفين: 7/261.

 

146- تلخيص وتحصيل ما للأئمة الأعلام في مسائل الحيازة الدائرة بين الحكَّام: محمد بِنِّيس= محمد بن أحمد بن محمد بِنِّيس الفاسي (1213هـ=1798م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع/ رقم: 4/5.

المكان: خزانة القرويّين/ رقم: 1559/3139. ومنه نسخة: بالمكتبة الوطنية المغربية/ رقم: (1447د).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في علم القضاء علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: الأعلام: 6/15. معجم المؤلفين: 8/240.

 

147- تنبيه الأفهام علىٰ عُدَّة الحكَّام: عبد الغني النابُلْسي.

تبصِراتٌ: أولًا: شرحٌ لمنظومة «عمدة الحكَّام ومرجع القضاة في الأحكام» لمحمد بن أبي بكر بن داود العُلواني الحمَوي (ت: 1016هـ=1608م). وهي منظومةٌ في علم القضاء ضمَّنها المؤلفُ بعض المسائل التي جرَت زمن اشتغاله بالقضاء، وهي علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: الرسالةُ مطبوعة وعليها شرحٌ للشيخ ابن عُثَيمين. ثالثًا: هدية العارفين: 1/591. إيضاح المكنون: 3/323.

 

148- تنبيه الحكَّام علىٰ مآخذ الأحكام: ابنُ المناصف = محمد بن عيسىٰ بن محمد بن أصبَغ (ت: 620هـ=1223م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة: (4-137).

المكان: بخزانة القرويِّين/ رقم: (1462/2876).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في علم القضاء قسَّمها المؤلف علىٰ خمسة أبواب، وهي علىٰ معتمد المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 6/323. معجم المؤلفين: 11/107. ثالثًا: الكتاب طُبع أكثر من طبعة، وقد حصل الدكتور نَفلُ بنُ مُطلَق الحارثيّ بتَحقيقه علىٰ درجة تخصُّص الدكتوراه في الفقه من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عام 1410هـ=1989م.

 

149- تنبيه الخواصّ علىٰ أنَّ الإمضاء من القضاء في الحدود لا في القصاص: محمود أفندي حمزة.

الوصف: نسخة ضمن نفس المجموع المذكور في الفقرة السابقة.

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام: 22572. الرقم الخاص: الفقه الحنفي [1708[.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في سلطة القاضي علىٰ توقيع العقوبات الحَدِّيَّة والقصاص، علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 2/420. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 2/1708.

 

150- تنبيه الرُّقود علىٰ أنَّ الإمضاء من القضاء في القصاص والحدود: عبد الستار بن عبد الله القريميّ (ت: 1304هـ=1887م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة:(15ب - 18ب).

المكان: ضمن مجموعة يهودا بجامعة برنستون/ رقم: 1336. رمز الحفظ: 3166.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في التخصُّص الوظيفيِّ لقاضي الجنايات علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: معجم المؤلفين: 5/221.

 

151- التنبيه الفائق علىٰ خَلَل الوثائق: محمود أفندي حمزة:

الوصف: نسخة ضمن المجموع.

المكان: المكتبة الأزهرية/ رقم: 920 مجاميع. بخيت 46073.

ومنه نسخة: بدار الكتب المصرية/ رقم: 1114.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في خلل المحاضر والسجلَّات، أحكامُها علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: طُبعت ضمن مجموع رسائل محمد أفندي حمزة. ثالثًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 2/420.

 

152- تنبيه ذوي الأفهام علىٰ بطلان الحُكم بنقض الدعوىٰ بعد الإبراء العام: ابن عابدين = محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز (ت: 1252هـ=1836م).

الوصف: 8 ورقات.  

المكان: المكتبة الظاهريّة/ رقم: 10615 فقه حنفي.

ومنه نسخة: مجموعة يهودا بجامعة برنستون/ رقم: 1332، رمز الحفظ: XXI/2199.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في حادثة وقعَت سنة 1251هـ=1835م في رجل ادَّعىٰ علىٰ وكيل ورَثة رجلٍ آخر بأنَّ المدَّعي كان عنده مبلغُ دراهمَ معلومة لورثة رجل، وأنَّ المدَّعي دفع ذلك المبلغَ إلىٰ وكيل الورَثة ليدفعه إلىٰ الورثة، وأحكامُها علىٰ الفقه الحنفي. ثانيًا: الرسالة طُبعت ضمن رسائل ابن عابدين. ثالثًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 2/367. إيضاح المكنون: 3/324.

 

153- تنفيذ حُكم الحاكم المخالف مذهبَه: مجهول المؤلف (كان حيًّا في القرن التاسع الهجري):

الوصف: 4 ورقات.  

المكان: المكتب الظاهرية/ رقم: 10877.

تبصِراتٌ: رسالة ردَّ فيها المؤلف علىٰ سؤال رُفع إليه سنة 886هـ=1481م، عن مستندٍ ثبَت بطريق الشهادة علىٰ الخط عند قاضٍ مالكي المذهب، ونفَّذ له قاضٍ حنبليٌّ يدَّعي جوازه، وأنه طلب من الحنفي تنفيذَ حُكم الحنبلي فامتنع. وقد طلب السائلُ من المؤلف الجوابَ عن امتناع الممتنع هل له وجهٌ فيه أم لا؟ وهل ينفَّذ هذا الحكمُ عند الحنفي أم لا؟

 

154- تنقيح الأحكام في حُكم الإبراء والإقرار الخاص والعام: الشُّرُنْبُلالي.

الوصف: نسخة قيِّمة ضمن المجموع. من الورقة: (383-402).

المكان: المكتبة الظاهرية/ رقم: 5349 فقه حنفي. ومنه عدةُ نسخٍ: بدار الكتب المصرية/ أرقام الاستدعاء المخزني: مجاميع 267 رسالة 2. رقم الميكروفيلم: 21583، 478، 701، 52م، 53م.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في جواب علىٰ سؤال في رجل اعترف بأن المُخلف من مورثه كذا وكذا وقد وصل إليه ما خصَّه منه، فأبرأ كلُّ من «فلان وفلان» -من الوارثين- صاحبَه براءةً عامة موسَّعة الألفاظ، وكتب بذلك حُجَّةً عند القاضي، ثمَّ ترافعا عند قاضٍ آخر، وادَّعىٰ المُبرئ علىٰ صاحبه بأعيانٍ وديون لم يكن منصوصًا عليها! فتمسَّك خصمُه بالإبراء العام. انتهىٰ من تأليفها سنة 1042هـ=1633م، وأحكامُها علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: الرسالة حقَّقها: الدكتور فهد اللحيدان ونُشرت بمجلة البحوث والدراسات الشرعية. ثالثًا: إيضاح المكنون: 3/330. هدية العارفين: 1/293.

 

 لتحميل ملف الجزء السادس | هنا

مصادر التراث القضائي | الجزء الأول

مصادر التراث القضائي | الجزء الثاني

مصادر التراث القضائي | الجزء الثالث

مصادر التراث القضائي | الجزء الرابع

مصادر التراث القضائي | الجزء الخامس

 

 

 

101- تبيين المسائل في اختصار النوازل: عبد السلام بن عبد الله حركات السلوي (ت: 1240هـ=1814م).

الوصف: الخط: مغربي ملوَّن.  214 ورقة.   

المكان: خزانة القرويِّين/ رقم: (852/1798).

تبصِراتٌ: شرحٌ لبعض مسائل كتاب «اختصار النوازل» والنوازل المقصود به «الأعلامُ بنوازل الأحكام» لأبي الأصبغ الأسدي= عيسىٰ بنُ سهل بن عبد الله (486هـ=1073م). ونوازلُ أبي الأصبغ ألَّفها وهو مشتغلٌ بالقضاء، وقد ضمَّنها أهمَّ النوازل التي عُرضت عليه، وخصَّص الجزءَ الأخير من الكتاب لذكر سِيَر بعض القضاة، والأحكامُ الواردة في الكتاب علىٰ الفقه المالكي.

 

102- تحبيرُ التحرير في إبطال القضايا بالفسخ بالغُبن الفاحش بلا تقرير: ابن عابدين= محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز (ت: 1252هـ=1836م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  ورقة من (21-43).   

المكان: جامعة برنستون/ رقم: 1318، رمز الحفظ: VII/ 2199. ومنه نسخة: بمركز الملك فيصل للبحوث/ رقم: ج311. نقلًا عن: خزانة التراث 22/252، الرقم التسلسلي: 125554.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في نقْض الأحكام القضائية إذا كان في الحُكم غُبنٌ فاحش، دون حاجة إلىٰ إقامة بيِّنات أخرىٰ، وأحكامُها علىٰ معتمد متأخِّري الحنفية. ثانيًا: ورد ذكره في: إيضاح المكنون: 3/229. هدية العارفين: 2/367.  ثالثًا: الرسالةُ مطبوعة ضمن مجموعة رسائل الإمام ابن عابدين.

 

103- تحرير الأحكام علىٰ تحفة الحكَّام: محمد بن عبد القادر السعودي (ت: 982هـ=1574م):

الوصف: الخط: القلم معتاد قديم. 165ورقة.

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام: 44478. الرقم الخاص: بخيت [1793].

تبصِراتٌ: أولًا: : الكتابُ شرحٌ لمنظومة تحفة الحكام في نكث العقود والأحكام لابن عاصم الأندلسي، وكما هو معلوم فالمنظومةٌ في أحكام القضاء علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: أعلنت مجموعةُ باحثين علىٰ شبكة الألوكة بتاريخ 30/12/2023م، أنهم شرَعوا في تحقيق المخطوط، بعدما اعتُمِد تسجيلُه لنيل درجة تخصُّص الدكتوراه في الفقه وأصوله، في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الأنبار.  

 

104- تحرير الفوائد فيما يلزم فيه النصُّ علىٰ الشاهد: لطفُ الله بن محمد بن حجر(كان حيًّا سنة 1216هـ=1801م):

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  من الورقة (61-76).

المكان: دار المخطوطات اليمنيَّة/ رقم: 883. ومنه نسخة: نسخة بمكتبة الملك فهد/ رقم 970.

تبصِراتٌ: رسالةٌ عن عدّة مسائلَ يلزم فيها الشاهدَ التفصيلُ في الشهادة، أحكامُها علىٰ الفقه العام.

 

105- تحرير يمين الأثبات في تقرير يمين الإثبات: عبد الغني النابُلْسيّ= عبد الغني ابن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي (ت: 1143هـ=1713م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة (58-62).

المكان: المكتبة الظاهرية/ رقم: 4010 فقه حنفي.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في أيمان الإثبات القضائي، وصيَغِه الصحيحة، وأحكامُها علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 1/591. إيضاح المكنون: 3/232.

 

106- تحفة الأصحاب والرُّفقة ببعض مسائل الصَّفقة: ميَّارة الفاسي= محمد بن أحمد بن محمد الفاسي (ت: 1072هـ=1662م).

الوصف: الخط: مغربي. 19ص.   

المكان: بخزانة القرويِّين/ رقم: 1517/2966. ومنه نسخة: بدار الكتب الوطنية التونسية/ رقم التسلسل: 1051.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في بعض مسائل القضاء علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: الرسالة حقَّقها أحمد عبد الكريم نجيب، ونشرَته مجلةُ قطر النّدىٰ الصادرة عن مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث، العدد 16، بتاريخ رجب 1436هـ=مايو 2015م، ص 263-326.

 

107- تحفة الأمين فيمن يُقبل قولُه بلا يمين: أبو العباس أحمد النشيلي (ت: لعلَّه سنة 832هـ=1420م):

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  من الورقة (153-156).   

المكان: دار المخطوطات اليمنيَّة/ رقم: م/ 3223. ومنه نسخة: بمركز الملك فيصل للبحوث بالرياض/ رقم: ج3/298. نقلًا عن: خزانة التراث 22/108، الرقم التسلسلي: 125376.

تبصِراتٌ: رسالة فيمن يُقبَل قولُه بلا يمين في الدعاوىٰ، علىٰ المذهب الشافعي.

 

108- تحفة الأمين فيمن يُقبل قولُه بلا يمين: البلقيني: علَم الدين البَلْقيني= صالح بن عمر بن رسلان (ت: 868هـ=1464م).

الوصف: 4 ق.   

المكان: مكتبة الجامعة العثمانية بحيدر آباد بالهند/ رقم: 361/297.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في من يُقبَل قولُه بلا يمين في الدعاوَىٰ القضائيَّة وغيرها، علىٰ المذهب الشافعي. ثانيًا: الرسالة حقَّقها: عبد الله بن مُعتِق السَّهلي، ونُشرت بمجلة الجامعة الإسلامية العدد 120 - لسنة 35 - عام 1423هـ=2003م، ص 237-298. ثالثًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 1/363. هدية العارفين: 1/422.

 

109- تحفة الحُذَّاق بشرح لاميَّة الزقَّاق: عمر بن عبد الله الفاسي الفِهْري (ت: 1188هـ=1774م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  من الورقة (1-238).

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: 1399 (1449 D). ومنه نسخة: بمكتبة المخطوطات بالقرويّين/ رقم: (3216/1586).

تبصِراتٌ: أولًا: شرحٌ للاميَّة الزقَّاق في أحكام القضاء علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: شجرة النور الزكية: 1/513. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 2/1380. ثالثًا: الشرح حقَّقه: عبد الوهاب شارف، وحصل به علىٰ ماجستير أصول الفقه من كلية العلوم الإسلامية بجامعة الجزئر.

 

110- تحفة الحذَّاق في شرح لاميّة الزقَّاق: التاودي= محمدُ بن محمد الطالب بن محمد بن علي بن سَودة المرّي (ت: 1209هـ=1795م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع 57 ق.  

المكان: مكتبة المخطوطات بالقرويّين/ رقم: (1183/2487). ومنه عدةُ نسخٍ: بذات المكتبة/أرقام: (2716/1365)، (2921/1493)، (3077/1544)، (3156/1562)، (3256/1620).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في شرح لاميَّة الزقَّاق في علم القضاء، واللاميَّة تطرَّقت إلىٰ آداب القضاء، وطُرق رفع الدعوىٰ وطُرق الإثبات، وأهمِّ الأحكام التي يحتاج إليها القاضي في عمله، والأحكامُ الواردة في الكتاب -كما هو معلوم- علىٰ معتمد المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 6/170. معجم المؤلفين: 10/96. ثالثًا: طُبِع شرح التاودي أكثر من طبعة منفردًا ومع حواشيه.

 

111- تحفة الحكَّام في نكت العقود والأحكام المشهورة بالعصاميَّة: ابنُ عاصم الأندلسي= محمد بن محمد بن محمد أبو بكر (ت: 829هـ=1426م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع في مجلَّد مطبوع. من الورقة (24-25).   

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام: 7478. الرقم الخاص: الفقه المالكي [655]. ومنه عدَّةُ نُسَخ: بدار الكتب المصرية/ رقم: 310، 439، 500. ومنه عدةُ نُسَخ: بالمكتبة الوطنية التونسية/ أرقام: (2798، 2970، نسخة ضمن مجموع: رقم (7990).

تبصِراتٌ: أولًا: منظومة ألَّفها ابنُ عاصم وقتَ اشتغاله بالقضاء ضمَّنها أحكامَ فسْخ العقود، ونقْض الأحكام الصادرة من بعض القُضاة، وأحكامُها علىٰ معتمد المذهب المالكي. ثانيًا: هذه المنظومة أحدُ الأعمدة التي قام عليها علمُ القضاء في المذهب المالكي، ثالثًا: ورد ذكرها في: كشف الظنون: 1/365. هدية العارفين: 2/185.. رابعًا: المنظومة طُبِعت مع شروحها أكثر من طبعة منها طبعة بالمطبعة البارونيَّة بالقاهرة سنة 1309هـ=1891م.

 

112- تحفة الحكَّام وعمدة الأحكام: الحسينُ بن علي بن محسن بن إبراهيم الحبيشي (ت: 1256هـ=1840م).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في أحكام القضاء علىٰ الفقه الشافعي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 2/248. معجم المؤلفين: 4/35.

 

113- تحفة القُضاة ببعض مسائل الرُّعاة: البويعقوبيّ= أحمد بن محمد الملوي (كان حيًّا في القرن الثالث عشر الهجري):

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  من الورقة(1 ب - 20 أ).

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: 1406(1079D). ومنه نسختان: بذات المكتبة رقما: 1407(1354D)، 1408(1418D). ومنه نسخة: بدار الكتب المصرية/ رقم: 469.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ كتبها المؤلفُ عن بعض النوازل التي واجهَته وقتَ اشتغاله بالقضاء، وأحكامُها علىٰ معتمد المذهب المالكي. ثانيًا: للباحث رشيد بنِ محمد عمري تعليقاتٌ علىٰ بعض المسائل التي وردَت في تحفة القضاة، نُشرت بالمجلة الجزائرية للمخطوطات الصادرة عن جامعة أحمد بن بلّة بوَهران العدد العاشر، عام 1435هـ=2013م، ص195-230.

 

114- تحفة الموثِّقين وبُغْية الطالبين: عثمان بادي(ت: ؟):

الوصف: الخط: مغربي. 8ق. 

المكان: مركز جمعة الماجد/ رقم: 249282. ومنه نسخة أخرىٰ: بذات المركز/ رقم: 249283.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في طرُق توثيق العقود علىٰ المذهب المالكي.

 

115- تحقيق الدلائل في شرح تلخيص المسائل: الطهراني= علي الكني (ت: 1306هـ=1888م).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في علم القضاء علىٰ الفقه الإمامي، والمتنُ والشرح للمؤلفِ نفسِه. ثانيًا: ورد ذكره في: الذريعة إلىٰ تصانيف الشيعة: 17/142.

 

116- تدريب علىٰ تحرير الوثائق العادلة: الغازي المِكناسي (ت: ؟).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في طرُق تحرير الوثائق القضائية علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: وذكره: بشير ضيف: في مصادر الفقه المالكي، ص 146.

 

117- تذكرة البُلغاء النُّظَّار بوجوه ردِّ حُجة الولاة النُظَّار: الشُّرُنْبُلالي= حسن بن عمار بن يوسف الوفائي (ت: 1069هـ=1659م).

الوصف: نسخة قيِّمة ضمن المجموع. من الورقة (419-426).

المكان: المكتبة الظاهرية/ رقم: 44/5349 فقه حنفي.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ عن أخوين أرادا إثباتَ دخولهما في وقْف أبيهما ونظارة بيت الوقف الذي وقفَه والدُهما علىٰ آخَر وذريَّته وزوجته، وادَّعيا أن الآخَر أدخلهما بعد انقراض ذريتِه وزوجته بما له من شرط الإدخال والإخراج. انتهىٰ من تأليفها سنة 1061هـ=1650م، وأحكامُها علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: إيضاح المكنون: 3/273. هدية العارفين: 1/293.  ثالثًا: الرسالة مطبوعة ضمن مجموع رسائل العلَّامة الشُّرنبُلالي.

 

118- تذكرة الحكَّام: سعدي زاده= سيف الله أفندي محمد (ت: 1065هـ=1655م).

الوصف: 96 ق.

المكان: ضمن مجموعة يهودا بمكتبة برنستون بأمريكا/ رقم: 1213. رمز الحفظ: 4061.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في علم القضاء علىٰ المذهب الحنفي.

 

119- تذييل علىٰ رسالة إيضاح الحُكم في دفع القاضي دعوىٰ الظلم: مجهول المؤلف:

الوصف: نسخة ضمن مجموع مفكَّك وبه أثرُ رطوبة. من الورقة (188ب-200أ) ق.   

المكان: مكتبة مخطوطات بمسجد أبي العباس المرسي/ رقم: 394/أصول فقه.

تبصِراتٌ: تعليقاتٌ علىٰ رسالة ابن العطَّار، وهي رسالةٌ بحَث فيها المؤلف حقَّ القاضي في التنحِّي عن النظر في الدعوىٰ إذا ثبَت له ظلمُ المُدَّعي، وأحكامُها علىٰ الفقه الحنفي.

 

120- ترتيب أحكام القضاء: حميدة بن محمد العمالي (1290هـ=1873م).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في ترتيب المحاكم الشرعيّة في الجزائر في الزمن الذي أُلِّفت فيه الرسالة، وهي المذهب المالكي. ثانيًا: ذكره عادل نويهض: في معجم أعلام الجزائر-من صدر الإسلام حتىٰ العصر الحاضر-، ص242.   

 

121- ترجيح البيِّنات: غياث الدين البغدادي= غانم بن محمد البغدادي (ت: 1027هـ=1618م) .

الوصف: 61 ق.   

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام 10979. الرقم الخاص: الفقه الحنفي [660[. ومنه عدةُ نسخٍ: بدار الكتب المصرية/ أرقام: 410، 1314، 1648، 61م مجاميع.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في الآليَّات التي يتبعُها القاضي لترجيح أحدِ الأدلَّة المتعارِضة في قضيَّة واحدة، وقد قسَّمه المؤلفُ علىٰ 24 كتابًا، وهي علىٰ الفقه الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 1/398. إيضاح المكنون: 4/705. هدية العارفين: 1/812.

 

122- ترجيح البيِّنات: مجهول المؤلف:

المكان: مركز الملك فيصل للبحوث الرياض/ رقم: 09539-6.

 تبصِراتٌ رسالةٌ في ترجيح إحدىٰ البيِّنات حالَ تعارُضها أمام القاضي.

 

123- ترجيح البيِّنات علىٰ الإجمال: مجهول المؤلف:

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  من الورقة (47ب- 49ب).

المكان: ضمن مجموعة يهودا بجامعة برنستون/ رقم: 1360. رمز الحفظ: 5448.

تبصِراتٌ: رسالةٌ في ترجيح البيّنات حالَ تعارُضها، وهي متعلِّقة بالأحوال الشخصية.

 

124- ترجيح البيِّنات: الخصالي= عبد الرحمٰن بن أيوب بن سليمان الصاروخاني (ت: 1087هـ=1676م).

الوصف:  الخط: نسخ جيد.  20 ق.   

المكان: المكتبة الظاهريّة/ الرقم 11130. ومنه نسخة: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام 7557. الرقم الخاص: الفقه الحنفي[375[. ومنه نسخة: بمكتبة المعرشي بإيران/ رقم: 8358م. ومنه نسخة: المتحف الأسيوي بروسيا/ رقم: 925.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ لبيان طريق ترجيح أحد البيِّنات حالَ تعارُضِها في بعض القضايا الفقهيّة، وهي علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 1/550. إيضاح المكنون: 3/281. ثالثًا: الرسالة حقَّقها الباحث أحمد محمد محمود أبو صوي استكمالًا لحصوله علىٰ درجة الماجستير في الفقه من جامعة القدس عام: 1443هـ=2022م ورقمها الجامعي: 21712148، ولم تُنشر حتىٰ كتابة هذه السطور.

 

125- ترجيح البيِّنات: القير شهري= محمدُ بن وليّ بن رسول الأزميري (ت: 1165هـ=1752م).

الوصف: الخط: نسخ.  139ق.   

المكان: مكتبة جامعة أم القرىٰ/ رقم: (2703).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في ترجيح إحدىٰ البيِّنات حالَ تعارُضها في القضايا التي تُعرض علىٰ القاضي، والأحكام الواردة فيها علىٰ معتمد المذهب الحنفي.

 

126- تسهيل الأحكام فيما يحتاج إليه الحكَّام: الشطي= محمد بن حسن بن عمر بن معروف (ت: 1307هـ=1890).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في بعض الأحكام التي يحتاج إليها القاضي في عمله وهي في الفقه الحنبلي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 6/93. معجم المؤلفين: 9/206.

 

لتحميل ملف الجزء الخامس | هنا

مصادر التراث القضائي | الجزء الأول

مصادر التراث القضائي | الجزء الثاني

مصادر التراث القضائي | الجزء الثالث

مصادر التراث القضائي | الجزء الرابع

عاش شاه ولي الله الدهلوي في الهند بين عامي 1704 و1763م، وتأثرت أفكاره بالظروف الاجتماعية والسياسية التي مررت بها إمبراطورية المغول في الهند في تلك الفترة. فحاول من خلال نظريته عن الارتفاق، أي التدابير النافعة، معالجة مشاكل الدولة والمجتمع. فكان مثالًا على استجابة المصلح المجدد لقضايا أمته بالجمع بين الوحي والعقل واستقراء الواقع.

 

ظروف الهند السياسية والاجتماعية والدينية في القرن الثامن عشر

بحلول منتصف القرن الثامن عشر، كانت إمبراطورية المغول في الهند قد تدهورت سياسيًا واجتماعيًا بسبب أعدائها وحكامها على حد سواء. فبعد أن بلغت الإمبراطورية أقصى اتساع لها وذروة مجدها في عهد الإمبراطور أورنجزيب (1069-1118ه/ 1659-1707م)،[1] فقدت معظم أراضيها بعد وفاته بفترة وجيزة، حين تقاتل أبناؤه فيما بينهم، مما أعطى أعداء الإمبراطورية في الداخل والخارج فرصة ذهبية لاحتلال أراضيها شيئًا فشيئًا. فهيمن المراثيون الهندوس على إقليم الدكن وأجبروا الإمبراطور محمد شاه (1131-1161ه/ 1719-1748م) على التخلي عن أقاليم مالوا وغوجارات وأوريسا. كما برز السيخ كقوة لا يستهان بها، وسعوا إلى بناء دولة مستقلة في البنجاب. وأنشأ الروهيلا قيادات مستقلة. ووقعت الحرب بين الإمبراطور ورئيس أركانه، نظام الملك، واشتركت فيها قوى غير مسلمة.[2]

وتعرضت الإمبراطورية لعدة هزائم من أعدائها في الخارج. فهُزمت عام 1151هـ/1738م أمام جيش نادر شاه الفارسي الذي نهب عاصمة الأمبراطورية دلهي لعدة أيام ارتكب خلالها فظائع بحق سكانها.[3] ثم هُزمت الإمبراطورية أمام جيش أحمد الداراني الأفغاني عام 1161هـ/1748م ثم عام 1170هـ/1757م. وخلال الغزو الأفغاني الثاني للهند احتُلت دلهي وضُم إقليم البنجاب إلى أفغانستان.[4] وفي العام نفسه (1170هـ/1757م) هُزمت الإمبراطورية أمام جيش شركة الهند الشرقية البريطانية الذي هزمها مرة أخرى عام 1178هـ/1764م. وبعد الهزيمة الثانية استسلم الإمبراطور لبريطانيا ووقع معها معاهدة أصبحت الشركة بموجبها وصيةً على المصالح البريطانية في الهند.[5]

ونتيجة التكلفة الباهظة لهذه الحروب المتعاقبة تضرر اقتصاد الهند تضررًا شديدًا، كما استولت بعض الفئات –لاسيما الجنود وبعض الحرفيين– على موارد الخزينة العامة، وثبطت عزيمة الناس عن العمل نتيجة الضرائب الثقيلة وغياب الاستقرار السياسي. ولما انقسم المسلمون فيما بينهم وعجزت الدولة عن توفير الأمن الداخلي، انتهزت العصابات الهندوسية المحلية الفرصة وفرضت إتاوات وصلت إلى ثلث الإيرادات في العديد من المدن والقرى البعيدة عن سلطة الحكومة المركزية.[6] ومهّد ضعف الإمبراطورية الطريق للأجانب، وخاصة البريطانيين، لاستغلال موارد الهند الغنية ثم احتكارها.[7] ونتيجة التوزيع غير العادل للثروة والسلطة، انقسم المجتمع على أسس اجتماعية واقتصادية إلى طبقتين، هما طبقة صغيرة لكنها قوية وثرية من عائلة الإمبراطور وكبار ضباط الجيش وملاك الأراضي، وطبقة كبيرة من العمال والفلاحين والتجار.

وتخلى حكام المغول في عهد شاه ولي الله عن تقاليد أورنجزيب في الالتزام الديني، فانغمسوا في الملذات الدنيوية وأهملوا احتياجات شعوبهم. وكذلك كان جنودهم الذين فقدوا روح الجهاد، فعاشوا حياة رغيدة وانغمسوا في ممارسة المحرمات، كشرب الخمر وظلم الناس. وانقسم علماء الهند إلى فريقين، هما الصوفية، وخاصة النقشبندية، وأهل الحديث والسنة النبوية. كما انقسموا من حيث المذاهب الفقهية إلى فريقين، هما الأحناف والظاهرية. لكن الغالبية العظمى من مسلمي الهند لم تنتم لأيٍّ من هاتين الفرقتين، بل غلب عليهم الجهل وتقليد الأئمة في مناطقهم، بغض النظر عن الجماعة التي ينتمون إليها.[8]

وقد نشأ شاه ولي الله متصوفًا على نهج والده النقشبندي، لكنه سرعان ما أدرك أن طريقة ممارسة التصوف في الهند في ذلك الزمان ساهمت في تراجع الحضارة الإسلامية فيها، إذ ثبطت الناس عن الانخراط في الأنشطة الإنتاجية والإبداعية. لذلك انضم إلى مذهب أهل الحديث، ودعا علماء المسلمين، على اختلاف مذاهبهم، إلى ممارسة الاجتهاد والتوقف عن التقليد الأعمى. وكان شاه ولي الله مقتنعًا بأن الصالحين وحدهم هم القادرون على بناء مجتمع صالح. لذلك حث المسلمين على الاستفادة من المزايا الأخلاقية والفضائل الاجتماعية التي أنعم الله بها عليهم.

 

نظرية شاه ولي الله في الارتفاق

تأثرت رؤية شاه ولي الله الإصلاحية بظروف الهند في القرن الثامن عشر، لكنه حاول أيضًا تجاوز هذه الظروف لتطوير نظرية عامة للمجتمع البشري. فطرح في كتابه الشهير (حجة الله البالغة) نظريةً في الارتفاق، أي التدابير النافعة في الحياة الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلاقات الدولية. واستنبط هذه التدابير من نصوص الوحي ومقتضيات العقل وعادات الناس عبر الزمان والمكان.[9] وتنطلق هذه النظرية من الطبيعة الاجتماعية للبشر، وتقسم التدابير النافعة لهم إلى أربعة. فميز شاه ولي الله بين التدابير الصالحة للمجتمعات الجبلية والبدوية عن تلك المناسبة لأهل الحضر والقرى العامرة التي تزدحم فيها الحاجات وتكثر التجارب، فيستنبط حكماؤها سُننًا وقواعد وقوانين يتمسك بها أتباعهم جيلًا بعد جيل. وتشمل هذه التدابير تعاليم الإسلام –التي أسماها شاه ولي الله حكمًا– في الإنتاج والاستهلاك والتجارة، وتدعو المسلمين للجمع بين الأخلاق والعقلانية في تصرفاتهم الاقتصادية. ونصح شاه ولي الله الحرفيين والعمال والفلاحين -الذين يعتمد ازدهار الأمة الاقتصادي على جهودهم– بالتفاني في العمل، وشجعهم على إنفاق أقل مما يكسبون. فالادخار يُمكّنهم من مواجهة النفقات غير المتوقعة أو الكوارث المفاجئة من جهة، ومساعدة المسافرين والمحتاجين من جهة أخرى.

واعتبر شاه ولي الله إقامة المُلك ضرورة لإقامة العدل والفصل في المنازعات بين الناس، فخص السياسة بالقسمين الثالث والرابع من الارتفاقات أو التدابير النافعة. فالسياسة نشاط اجتماعي متقدم لا يمكن ممارسته إلا بعد أن يتطور المجتمع إلى دولة، أو ما نطلق عليه اليوم مجتمعًا مدنيًا بكامل قواه، لذا تناول هذا الموضوع في الأجزاء الأخيرة من مبحث الارتفاق. فدعا في القسم الثالث إلى إصلاح سياسة الممالك باتباع التقاليد التي وضعها علماء المسلمين، وأكد على الشروط الأخلاقية والتربوية التي يجب أن تتوفر في الحكام والخلفاء، والتي لو طُبّقت لما وصل الفاسدون في عصره إلى سدة الحكم. ومع ذلك، كان شاه ولي الله واقعيًا بما يكفي للإدراك صعوبة تحقق الصورة المثالية التي رسمها للإمبراطورية في وقت قريب. لذلك، خاطب الحكام ذوي السلطان ناصحًا إياهم بتقوى الله وخدمة شعوبهم على الوجه الأمثل، وحثّ ضباط الجيش والعلماء على إسداء النصائح المخلصة لهؤلاء الحكام.

وعلى النقيض من تلك الواقعية، كانت رؤية شاه ولي الله للعلاقات بين الحكام المسلمين مثالية إلى حد كبير. إذ دعا في القسم الرابع من الارتفاقات أو التدابير النافعة إلى خضوع هؤلاء الحكام لخليفة المسلمين، معتبرًا ذلك مخرجًا وحيدًا من الفوضى السياسية في شبه القارة الهندية في عصره. فاستقلال الحكام المحليين في حكم مناطقهم لا يتعارض مع طاعتهم لخليفة المسلمين في الشؤون الخارجية. ويبدو هنا تأثر شاه ولي الله بالنظام السياسي في إمبراطورية المغول في الهند، حيث تولى أباطرتها الأقوياء القيام بدور الخلافة وإن لم يحملوا هذا اللقب. لكن حديثه عن هذا الدور في ظل ضعف الإمبراطورية في زمانه بدا إشارة إلى الدولة العثمانية التي كانت أقدر على القيام بهذا الدور في العالم الإسلامي بصفة عامة. ومن اللافت للنظر تجاهل شاه ولي الله لقوى الاستعمار الأوروبي، لاسيما البريطاني، التي كانت قد عادت للانقضاض على بلاد المسلمين، بما فيها الهند، قبيل وفاته.

 

لتحميل ملف المقال

_________________________

 *  أستاذ زائر وباحث أول في قسم الدراسات السياسية والدولية بجامعة رودس في جنوب أفريقيا. تشمل اهتماماته البحثية نظريات العلاقات الدولية، والدراسات الأفريقية والشرق أوسطية، والفكر السياسي الإسلامي. له عشرات الأعمال المحكمة والمنشورة باللغتين العربية والإنجليزية.

[1] لمزيد من التفاصيل عن حكم الإمبراطور أورنجزيب، انظر: أحمد محمود الساداتي، تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية وحضارتهم (القاهرة: مكتبة الآداب، 1959) الجزء الثاني، ص ص 213-249.

[2] ا المرجع السابق، ص ص 260-263.

[3] محمود شاكر، التاريخ الإسلامي (بيروت: المكتب الإسلامي، 1991) الجزء الثامن، ص 426.

[4] أحمد محمود الساداتي، مرجع سابق، ص ص 267-268.

[5] أحمد السيد سليمان، تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسر الحاكمة (القاهرة: دار المعارف، 1972) الجزء الثاني، ص ص 644-645.

[6] أحمد محمود الساداتي، مرجع سابق، ص ص 258-259، 262-263.

[7] لمزيد من التفاصيل عن تدخل بريطانيا وهيمنتها على السياسة والاقتصاد في الهند، انظر: محمود شاكر، مرجع سابق، ص ص 431-433.

[8] لمزيد من التفاصيل عن الأحوال الدينية في الهند في تلك الفترة، انظر: محمد إسماعيل، حركة الانطلاق الفكري وجهود الشاه ولي الله في التجديد، ترجمة: مقتدي حسن الأزهري (بناريس، الهند: الجامعة السلفية، 1977).

[9] أحمد عبد الرحيم المعروف بشاه ولي الله الدهلوي، حجة الله البالغة، تحقيق ومراجعة: السيد سابق (بيروت: دار الجيل، 2005) ص ص 82-100.

 

رسائل دكتوراة في المعاملات المدنية

  1. الإثبات بالشهادة في الفقه الإسلامي: دراسة فقهية قانونية مقارنة، إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٩م.
  2. أثر مُضي المدة على الحقوق العينية الشخصية والقانون الوضعي والشريعة الإسلامية، السيد أحمد عبد العال أحمد بدوي، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٩م.
  3. إجازة التصرفات: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني اليمني والمصري، محمد بن محمد بن محمد، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٥م.
  4. أحكام الرجوع القضائي في الهبة: دراسة في القانون المدني المصري في ضوء آراء الفقه وأحكام القضاء مع الإشارة إلى موقف الفقه الإسلامي وبعض التشريعات العربية، مصطفى أحمد عبد الجواد حجازي، حقوق القاهرة، دار النهضة العربية، مصر، سنة النشر: 2001/200.
  5. الأحكام المتعلقة بالمعاق ذهنيًا بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي، أحمد عبد الحميد البسيوني، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، 2008م.
  6. أساس التعويض في الشريعة الإسلامية والقانون المصري والعراقي، محمد نصرالدين محمد، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٤م.
  7. أساس المسؤولية التقصيرية في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، محمد صلاح الدين حلمي، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٧٨م.
  8. الاستحالة وأثرها على الالتزام العقدي: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني، عبد الوهاب علي بن سعد، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٤م.
  9. استعمال وإدارة المال الشائع: دراسة مقارنة في القانون الوضعي المصري والفرنسي والفقه الإسلامي، محمود عبد الرحمن محمد، دار النهضة العربية، ١٩٩٣م.
  10. الإعفاء من المسؤولية المدنية في القانون اليمني مقارنًا بالقانون المصري والشريعة الإسلامية، إسماعيل محمد علي المحاقري،حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٦م.
  11. افتراض الشخصية وآثارها: في الفقه الإسلامي مقارنًا بالقانون، عبد الله مبروك النجار، دار النهضة العربية، ١٩٩٦م.
  12. إفشاء السر الطبي وأثره في الفقه الإسلامي، علي محمد علي أحمد، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ٢٠٠٧م.
  13. الإقرار كوسيلة للإثبات في الفقه الإسلامي والقانون المدني، لاشين محمد يونس الغياتي، المكتبة التوفيقية، حقوق القاهرة، سنة النشر: ١٩٨٠م.
  14. الالتزام بالإفضاء بالصفة الخطرة للشيء المبيع: دراسة مقارنة بين القانون المدني والفقه الإسلامي، حمدي أحمد سعد أحمد، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٩م.
  15. الالتزام برد غير المستحق في القانون المصري: دراسة مقارنة بالقانون اليمني والفقه الإسلامي، مطهر محمد محب علامة، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٦م.
  16. الامتداد القانوني لإيجار المساكن: نطاقه ومدى مشروعيته في الفقه الإسلامي والقانون، عبد الله مبروك النجار، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٩٦م.
  17. الامتناع عن علاج المريض بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي: دراسة مقارنة، هشام محمد مجاهد القاضي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ٢٠٠٧م.
  18. الانحباس المُنْشئ لحق المرور في الأراضي الزراعية: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، اسماعيل عبد النبي شاهين، دار النهضة العربية، ١٩٩٥م.
  19. التأمين التعاوني: دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، رجب عبد التواب سليمان كدواني، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٧م.
  20. التزام برد غير المستحق في القانون المصري: دراسة مقارنة بالقانون اليمني والفقه الإسلامي، مطهر محمد محب علامة، جامعة حقوق القاهرة، كلية الحقوق، الجيزة، سنة المنح: ١٩٩٦م.
  21. التزامات البائع في التعاقد بوسائل الاتصال الحديثة في ظل أحكام القانون المدني والفقه الإسلامي، أشرف محمد مصطفى أبو حسين، منشأة المعارف، الإسكندرية، ٢٠٠٨م.
  22. التعويض القانوني في القانون المدني والشريعة الإسلامية: دراسة مقارنة، عبد الحليم حلمي محمد أنور، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩١م.
  23. التعويض عن ضرر الفعل الشخصي لعديم التمييز في الفقه الإسلامي والقانون المدني: دراسة مقارنة، عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير، دار النهضة العربية، ١٩٩٤م.
  24. التعويض عن ضرر النفس في المسؤولية التقصيرية في القانون الوضعي والفكر الإسلامي، سعيد سعد محمد عبد السلام، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٨م.
  25. التغرير والغَبن كعيبين في الرضا في المعاملات المدنية الإماراتي: دراسة مقارنة بالقانون المدني المصري والفقه الإسلامي، عمر مؤمن، دار النهضة العربية، ١٩٩٧م.
  26. تفسير النصوص في القانون الخاص: دراسة مقارنة بالفقه الإسلاميمحمد صبري السعدي، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٧٧م.
  27. تملك الأراضي الموات والصحراوية في القانون المصري مقارنًا بالفقه الإسلامي، سيد محمود رمضان زيدان، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٧م.
  28. التنظيم القانوني لعمليات زرع الأعضاء البشرية: دراسة مقارنة في القانون المدني والفقه الإسلامي، هيثم حامد المصاروه، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمّان، ٢٠٠٠م.
  29. الحراسة وعلاقة السببية في المسؤولية عن الأشياء: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي والقانون المدني عبد السميع عبد الوهاب أبو الخير، مكتبة وهبة، حقوق القاهرة، سنة النشر: ١٩٨٨م.
  30. حق العلو والسفل وملكية الشقق: دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون المدني المصري، عبد الحميد حسن محمد شرف، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩١م.
  31. الحق في الحبس كوسيلة للضمان: دراسة مقارنة بين القانون المدني المصري والفقه الإسلامي، محمد محمود محمد نمرة، جامعة حقوق القاهرة، سنة المنح: ٢٠٠٧م.
  32. حوالة الدين: دراسة مقارنة في الشريعة الإسلامية والقانونين الألماني والمصري، عبد الودود عبد الرحمن يحيى، سنة المنح: ١٩٥٧م.
  33. الحيازة في القانونين اليمني والمصري وآثارها وحمايتها: دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي، علي محمد أحمد اليناعي، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٥م.
  34. دور الحيازة في الرهن الحيازي: دراسة مقارنة بين التشريعات الوضعية والشريعة الإسلامية، بيان يوسف حمودة رجيب، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٦م.
  35. سلطة القاضي في تعديل العقد في القانون اليمني والمصري والفقه الإسلامي، محمد علي الخطيب، جامعة عين شمس، سنة المنح: ١٩٩٢م.
  36. عقد التأمين: دراسة مقارنة بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي، محمد يوسف صالح الزعبي، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٣م.
  37. عقد العمل: دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون، نادرة محمود محمد سالم، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٩م.
  38. في مدى استعمال حقوق الزوجية وما تتقيد به في الشريعة الإسلامية والقانون المصري الحديث، السعيد مصطفى السعيد، الجامعة المصرية، سنة المنح: ١٩٣٦م.
  39. قسمة الملك الشائع في القانون المدني اليمني مع المقارنة بالفقه الإسلامي والقانون المدني، مأمون أحمد الشامي،حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٣م.
  40. قيود الملكية للمصلحة العامة: دراسة في القانون المصري مقارنًا بالفقه الإسلامي، وفاء سيد أحمد محمد خلاف، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٧م.
  41. مبدأ سلطان الإرادة بين القانون الروماني والفقه الإسلامي، السيد عبد الحميد علي فودة، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٦م.
  42. مسؤولية الشخص الاعتباري التقصيرية في القانون الوضعي مقارنة بالشريعة الإسلامية، عادل حمزة شيبة منصورحقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٩٤م.
  43. نظرية الظروف الطارئة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني: دراسة مقارنة، محمد محي الدين إبراهيم سليم، جامعة عين شمس.
  44. نظرية الهلاك في القانون المدني اليمني: دراسة مقارنة بالقانون المدني المصري والفقه الإسلامي، عبد الله علي حسن الخياري، جامعة عين شمس، سنة المنح: ١٩٩٤م.
  45. نظرية حرية العقود والشروط في الفقه الإسلامي مقارنة بالتشريع الوضعي: دراسة مقارنة، هاشم عبد المقصود سعد، حقوق القاهرة، سنة المنح: ١٩٨٨م.
  46. النيابة التعاقدية في القانون الروماني والشريعة الإسلامية، طه عوض غازي محمد، جامعة عين شمس، سنة المنح: ١٩٩١م.
  47. الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة: دراسة مقارنة في القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية، محمد علي حنبوله، جامعة عين شمس، ١٩٧٣م.

 لتحميل ملف كتب ودراسات التأصيل الشرعي لأحكام القانون المدني (الجزء الثاني)

كتب ودراسات التأصيل الشرعي لأحكام القانون المدني (الجزء الأول)

    لا يُعدّ كتاب «تفسير القوانين» مجرد مُؤلْف قانوني بالمعنى التقليدي، بل يمثل محاولة فكرية عميقة للكشف عن البنية التأويلية الكامنة وراء النصوص القانونية في النظام الأنجلوسكسوني. والكتاب في أصله سلسلة من المحاضرات أُلقيت في إطار برنامج التدريب التشريعي بجامعة أوتاوا، غير أنه تجاوز حدود التكوين الأكاديمي ليغدو معالجة منهجية لمسألة طالما أرّقت رجال القانون والمشتغلين بالقضاء: كيف يُقرأ القانون؟ وكيف يُفك غموضه ويُرفع ما يعترض نصوصه من تناقض.

       ينطلق المؤلف من فرضية أساسها أن فهم التشريع لا يتحقق إلا بتفعيل أدوات اللغة والمنطق والفهم، إذ لا يمكن إدراك النص القانوني في معناه الحي إلا من خلال قراءة تتجاوز ظاهر الألفاظ إلى مقاصدها وسياقاتها. بهذا، لا يقدم الكتاب مجرد دليل تقني لقراءة النصوص القانونية، بل يُقدَّم تصورًا إبستمولوجيًا للتأويل في الفضاء القانوني الحديث، حيث يصبح الفهم عملية عقلية ولغوية في آنٍ واحد، تتجاوز القانون بوصفه نصًا إلى القانون بوصفه خطابًا يتجدد بتجدد قُرَّائه.

     وقد سعى المؤلف في هذا الكتاب إلى بناء رؤية منهجية متكاملة لضبط آليات التفسير بالمقاصد، فلم يكتف بعرضها أو تعدادها، بل يعمل على إعادة تنظيمها ضمن نسق معرفي يجعلها مترابطة في بنيتها، منسجمة في غاياتها، ومتصلة بمقاصد النظم القانونية العامة اتصالًا عضويًّا. فهو يتعامل مع هذه الآليات كآليات فكرية تُستمد من منطق النص ذاته ومن روح المقاصد التي ينبثق منها القانون ويعود إليها.

    ومن هنا يؤكد المؤلف أن جميع قواعد التفسيرية، سواء ما كان منها متعلقًا بالنصوص في ظاهرها أو بالمقاصد في عمقها، تؤول في النهاية إلى قاعدة واحدة جامعة:" أن رفع الغموض واللبس عن النص لا يتم إلا بالبدء منه ومن سياقه الداخلي، ثم بالعودة إلى المقاصد التي أنشأته والغايات التي توجِّه مساره ". فالنص القانوني، في هذا المنظور، ليس بنية مغلقة، بل كيان حيٌّ يتفاعل مع منظومة القيم التي صيغ في ضوئها، ومع المصالح التي وُضع لتحقيقها، والمفاسد التي شُرع لدفعها.

     وبذلك يصبح التفسير بالمقاصد عنده ليس مجرد مرحلة لاحقة للفهم، بل هو منهج في قراءة النص من داخله وخارجه في آنٍ واحد؛ من داخله لاستجلاء دلالاته المباشرة، ومن خارجه لاستحضار ما يحف به من غايات ومصالح اجتماعية وأخلاقية وتشريعية. وبهذا الربط بين النص والمقصد، وبين اللفظ والمعنى، وبين القاعدة والغاية، يعيد الكتاب الاعتبار إلى الفهم الكلي للقانون، ويضع بين يدي المشتغلين به أداة عقلانية قادرة على تحويل التفسير من عملية شكلية إلى فعل معرفي مقاصدي يسعى إلى كشف الروح التي تنبض في النصوص، لا مجرد الوقوف عند ألفاظها.

      كما يذهب المؤلف إلى تأصيل فكرة مركزية في علم التفسير، مؤداها أن مهمة المفسِّر ليست في استعراض النص أو تحليله شكليًّا، بل في الاهتداء إلى مقصوده الحقيقي، أي إلى ما أراده واضعه وما يتوخاه النظام القانوني من وراء صياغته. ومن ثمّ فإن قيمة القواعد التفسيرية لا تُقاس بقدرتها على تأويل الألفاظ أو استنباط المعاني اللغوية فحسب، بل بمقدار ما تتيحه من اقتراب من روح النص وغايته.

    وفي ضوء هذا المنظور، يقدّم الكتاب حججًا عقلية ومنطقية متينة تؤكد أن المفسِّر الحق لا يبحث في النص عن المعنى الجامد، بل عن النية المؤسسة التي أنتجته، أي عن المقصد الذي تتفرع عنه الأحكام وتتحد في إطاره القواعد. فالتفسير عنده ليس ضربًا من التفكيك اللغوي، بل هو عملية عقلانية تستند إلى منطق المقاصد لا إلى حرفية العبارات. وهكذا تصبح كفاءة القاعدة التفسيرية، بحسب هذا التصور، مرهونة بقدرتها على تحقيق الغاية التي وُضعت من أجلها؛ فليست القواعد متساوية في قيمتها، وإنما يُفاضل بينها بميزان واحد هو: مدى مساهمتها في كشف مقصود النص وإظهار حكمته. بذلك يرتفع التفسير من مجرد ممارسة قانونية تقنية إلى فعل إبستمولوجي يهدف إلى إعادة بناء المعنى في ضوء نسق المقاصد الكبرى، حيث يتكامل العقل والنص، والمنطوق والمفهوم، ليكون الفهم القانوني فعلاً معرفيًّا هادفًا، لا مجرد ترديد لألفاظ التشريع.

    ويؤكد المؤلف على رؤية منهجية تستند إلى ثلاثة مرتكزات أساسية تشكِّل بنية التفكير القانوني الرشيد: أولها: النص بما هو مادة أولى للفهم والتأويل، يتطلب إدراك بنيته اللغوية والدلالية، وكيفية تفاعلها مع مقاصد المشرِّع؛ وثانيها: السياق بما يتضمنه من قرائن وأوضاع تحيط بالنص وتوجّه معناه، وهو ما عبَّر عنه الأصوليون بعبارة "القرائن" التي تمنح النص حياته الواقعية وتخرجه من الجمود اللفظي إلى الفعل المقصدي؛ أما ثالثها: فهو مقصود التشريع، أي الغاية التي أرادها واضع القانون، والسبل التي يمكن بها الكشف عن هذه الغاية وتحديد ملامحها في ضوء النظام القيمي العام الذي يصدر عنه التشريع ويستهدف خدمته.

بهذا الترتيب البنائي، لا يقدِّم المؤلف مجرد دراسة فنية في التفسير القانوني، بل مشروعًا معرفيًّا يعيد ربط الفكر القانوني العربي بأصوله المنهجية الراسخة في علم أصول الفقه، مع إعادة صياغتها بلغة العصر ومنطقه. فالكتاب لا ينقل عن كتب التشريعات القانونية وتفسيرها نقلاً ميكانيكيًا، بل يُعيد إنتاج مفاهيمه في سياق جديد، يزاوج بين دقة المنهج ومتطلبات الضبط الاجتماعي والعدل.

    ومن هنا تأتي أهميته في المكتبة العربية، إذ يسد فراغًا واضحًا في حقل التفسير القانوني. فهو يقدِّم إطارًا توجيهيًّا عامًا لإعادة توحيد ما تفرَّق من أدوات الفهم القانوني، واستثمار ما عطِّل منها بفعل التقنين الجامد أو التبعية الفكرية. وبذلك تغدو ترجمة هذا الكتاب دعوة إلى إصلاح العقل القانوني العربي، لا من خلال كسر النصوص أو تجاوزها، بل عبر إحياء المقاصد العليا التي أُنشئت هذه النصوص لتحقيقها.

     إنه لا يقترح ثورة على القانون، بل ثورة في طريقة فهمه، ولهذا فقد يكتسب الكتاب أهميته بالنسبة إلى القارئ العربي فيما يلي:

  • العناية بدور المقاصد في التفسير، حتى أصبحت جزءًا لا يتجزَّأ من قاعدة التفسير الموحدة، أو ما سماه هو بـ"المذهب الحديث" في التفسير الذي اعتبره بعض القانونيين منهجًا جديرًا بالثقة وفعَّالًا في تفسير النصوص القانونية.
  • العناية كذلك بدور السياق في تفسير النص القانوني، مما يصلح أن يكون أساسًا لجمع إشارات الأصوليين المتعددة إلى القرائن المؤثرة في فهم المعنى.
  • الإطار العام الذي قدَّمه لجمع آليات التفسير سواء تلك المتعلِّقة بلغة النص، أو غرضه والمقصود منه، بما ييسِّر عمل هذه الآليات وضبطها.

       ومن هذا المنطلق، نظم المؤلف مادته في اثني عشر فصلًا وأربعة ملاحق، وقد عرض في بعض هذه الفصول نماذج من أحكام قضائية، لا بوصفها شواهد فحسب، بل بوصفها تطبيقات تكشف عن آلية اشتغال الفكر القانوني في لحظة التفسير، وذلك على النحو الآتي:

الفصل الأول: التفسير النصِّي: استهل المؤلف هذا الفصل بالحديث عن مبدأ التفسير النصِّي كأساس متين يقوم عليه البناء القانوني، مؤكدًا أن الأصل في النصوص القانونية هو فهمها على ظاهرها، حيث تحوي الكلمات والعبارات في ظاهرها دلالتها الأولى والمراد المباشر للمُشرِّع، وهو ما يشكل نقطة الانطلاق لأي عملية تفسيرية. وأوضح أن احترام ظاهر النص يحافظ على استقرار القواعد القانونية ويجعل تطبيقها قابلًا للتنبؤ، مما يعزز الأمن القانوني والثقة في المنظومة التشريعية. ورغم تأكيده على هذا الأصل، بيَّن المؤلف أن الاعتماد على الظاهر لا يعني الجمود أو تجاهل الحالات الخاصة، إذ يمكن العدول عن الفهم الحرفي عند وجود لبس أو غموض أو تناقض بين النصوص يستدعي التأويل للوصول إلى المعنى الحقيقي الذي قصده المُشرِّع. وفي هذا السياق، شدد على أن التفسير النصِّي ليس مجرد قراءة سطحية للكلمات، بل عملية دقيقة توازن بين اللغة والمقاصد التشريعية والهدف العام للقانون، لضمان أن التطبيق العملي للنص يعكس إرادة السلطة التشريعية بدقة. كما تناول المؤلف دور السياق الداخلي للنص في التفسير النصِّي، موضحًا أن فهم الجمل والعبارات في ترابطها ووحدتها المتكاملة يساعد على الكشف عن المعنى الأصلي ويمنع الانحراف عن المقصود. وأشار أيضًا إلى أهمية المقارنة بين النصوص المشابهة أو المكمِّلة لتوضيح الغموض وإزالة الالتباس الذي قد ينشأ من القراءة المجزأة للنصوص.  

الفصل الثاني: التفسير النصِّي المعدل: يُعالج هذا الفصل إحدى القضايا الدقيقة في علم التفسير القانوني، وهي إشكالية تعارض النصوص واضطرابها وشذوذها، لا بوصفها ظاهرة عرضية، بل كاختبار حقيقي لقدرة المنهج القانوني على تحقيق الانسجام الداخلي في المنظومة التشريعية. وينطلق المؤلف من أن بعض النصوص قد تبدو في ظاهرها متناقضة أو متباعدة في الدلالة، فإنها في حقيقتها تعبر عن وحدة مقصدية عليا، لا يدركها إلا من أحسن النظر في بنيتها وسياقاتها. ومن ثمَّ فالتعارض ليس في النص ذاته، بل في طريقة الفهم والتناول، إذ إن غياب المنهج الدقيق يُفضي إلى ما يسميه "شذوذ النصوص" أي خروجها عن منطقها المقصدي العام. ولهذا يؤكد المؤلف أن التفسير النصي المعدَّل لا يقف عند ظاهر التعارض، بل يسعى إلى رد النصوص المتعددة إلى مرجع واحد هو المقصد التشريعي الذي يجمعها. فيُعاد النظر في ترتيب الدلالات، وتفكك مواطن الالتباس، وبالاستعانة بآليات الترجيح والسياق والمقاصد لتجاوز ما يبدو اضطرابًا في البنية اللفظية. فكل نص عنده إنما يحمل في داخله من الإشارات والقرائن ما يكشف موقعه من المنظومة الكلية، ولا يفهم إلا ضمنها. ويبرز المؤلف، في هذا السياق، جملة من الآليات المنهجية الدقيقة لاجتناب الاضطراب في التفسير، من أبرزها:

  • اعتماد منهج الموازنة بين النصوص لا المفاضلة بينها، لتُستحضر كلها في ضوء المقصد العام.
  • تفعيل السياق الزماني والمكاني في فهم النص، بحيث يقرأ النص في بيئته التشريعية والاجتماعية.
  • الرجوع إلى روح القانون ومقاصده العليا عند تعذّر الجمع الظاهري بين النصوص.

     بهذا المعنى، يتحول "التفسير النصي المعدَّل" من مجرد تقنية لتفادي التعارض إلى منهج في بناء الاتساق المعرفي للنظام القانوني بأسره، يدمج النصوص المتفرقة في نسيج واحد متكامل، ويعيد التوازن بين الجزئي والكلي، بين النص ومقصده، وبين ظاهر القانون وروحه الحاكمة.

الفصل الثالث: التفسير بالمقصود أو الهدف: يتعرض هذا الفصل بعمق لقضية من أدق قضايا التفسير القانوني، وهي الكشف عن الغاية التي وُضع من أجلها القانون، وتحديد إرادة المشرِّع ومقصده الحقيقي عند سنّ النصوص. فالمؤلف هنا لا يتوقف عند ظاهر الأحكام أو منطوق العبارات، بل ينفذ إلى ما وراءها، إلى البنية الغائية التي تمنح القانون معناه وفاعليته في الواقع. ينطلق المؤلف من مبدأ أساسي مفاده أن القانون ليس مجموعة جامدة من النصوص، بل أداة لتحقيق مقاصد اجتماعية محددة، وأن فهم هذه المقاصد شرط جوهري لتطبيق النصوص على وجهها الصحيح. ومن ثم، فإن مهمة المفسر لا تقتصر على تفسير الألفاظ، بل تتجاوزها إلى استكشاف الإرادة التشريعية التي أفرزت تلك الألفاظ، والظروف التي أحاطت بعملية التشريع.

وفي هذا الإطار، يتناول المؤلف مفهوم "مقصود السلطة التشريعية" لا كمجرد نية خفية، بل كاتجاه عام يمكن استخلاصه من خلال تحليل السياق التشريعي والسياسي والاجتماعي، ومقارنة النصوص ببعضها في ضوء الغايات الكبرى التي تتغيَّاها المنظومة القانونية. فالقانون -في نظره- لا يُفهم بمعزل عن البيئة التي وُلد فيها؛ لأن تلك البيئة هي التي تُحدِّد معناه وتكشف عن هدفه الحقيقي. ولإضفاء الطابع العملي على هذا المنهج، يعرض المؤلف نماذج تطبيقية من أحكام قضائية جسّدت التفسير بالمقاصد في أبهى صوره، حيث استندت المحاكم إلى روح التشريع وغايته في ترجيح المعاني وتوجيه التطبيق. ومن خلال هذه الأمثلة، يبرهن المؤلف على أن التفسير بالمقصود ليس انحرافًا عن النص، بل هو الطريق الأصدق إلى تحقيق العدالة التشريعية، إذ يُعيد النص إلى الحياة التي وضع من أجلها، ويجعل القانون في خدمة الإنسان لا العكس. وبهذا المعنى، فإن "التفسير بالمقصود أو الهدف" يمثل ذروة النضج في الفكر القانوني؛ إذ يجمع بين صرامة النص ومرونة المقصد، بين الشكل القانوني والمضمون الإنساني، فيعيد للتشريع توازنه بين الدلالة والغاية، ويجعل من التفسير عملية عقلية ومقاصدية تستنطق النصوص لا لتجميدها، بل لتفعيلها في ضوء مقاصد العدالة التي أنشأها المشرِّع لتحقيقها.

الفصل الرابع: المبدأ الحديث في التفسير: تطرق في هذا الفصل إلى أحد  أبرز التحولات الفكرية في ميدان التفسير القانوني، وهو المبدأ الحديث في قراءة النصوص وفهمها، ذلك المبدأ الذي يسعى إلى تجاوز الجمود الحرفي والانغلاق اللغوي، نحو رؤية شمولية تستوعب النص في سياقه الكلي ومقاصده العامة. ينطلق المؤلف من نقدٍ واضحٍ للمنهج التقليدي الذي تعامل مع النص القانوني على أنه بنية مكتفية بذاتها، تُفسَّر من داخلها دون التفات إلى البيئة التشريعية والاجتماعية التي نشأت فيها. وفي مقابل هذا المنحى، يقدِّم المبدأ الحديث رؤية جديدة تؤكد أن النص القانوني لا يُفهم إلا ضمن شبكة العلاقات التي تربطه بغيره من النصوص وبالواقع الذي يسعى إلى تنظيمه. وفي هذا الإطار، يتناول المؤلف بالشرح والتحليل قاعدتين مركزيتين تمثلان حجر الزاوية في هذا المبدأ:

1- قاعدة فساد النص القانوني: وهي القاعدة التي تُبرز أن الغاية من النص هي إزالة المفاسد التي يُراد دفعها من خلال التشريع. ومن ثم، فالتفسير لا يكتمل إلا بإدراك ما قصد المشرِّع رفعه أو منعه من أضرار اجتماعية أو اقتصادية أو أخلاقية. فكل نص عنده يحمل في جوهره بعدًا علاجيا، وقراءة النص بمعزل عن هذا البعد تُفقده روحه المقصدية.

2- القاعدة النصية: وتقوم على وجوب فهم النص في ذاته أولًا، ثم ربطه بما حوله من نصوص في الإطار القانوني العام، بحيث لا يُفسَّر الجزء إلا في ضوء الكل، ولا تُفهم الفقرة إلا ضمن السياق الذي تنتظم فيه.

       ويرى المؤلف أن الجمع بين هاتين القاعدتين هو ما يشكل جوهر المبدأ الحديث في التفسير، إذ يقوم على قراءة النصوص في سياقها الكلي المنظومي، لا بوصفها جزرًا منفصلة، بل كعناصر متفاعلة ضمن نسق تشريعي واحد. ومن خلال هذا المنهج، يمكن التغلب على ما قد يعتري بعض الفقرات من شذوذ أو اضطراب ظاهري، لأن الفهم الجزئي لا يُستقام إلا في ظل رؤية شاملة تربط الكليات بالجزئيات، والمقاصد بالألفاظ، والغايات بالتطبيقات.

      ويخلص المؤلف إلى أن هذا المبدأ الحديث لا يكتفي بتصحيح أخطاء التفسير القديم، بل يؤسس لعقل قانوني جديد يتجاوز الثنائية بين النص والمقصد، فيجعل من التفسير عملية معرفية متكاملة تتضافر فيها اللغة والمنطق والسياق والغاية، لإنتاج فهم متزن يجمع بين الدقة في النصوص والوعي بالمقاصد الكبرى للتشريع. وبذلك يتحول "المبدأ الحديث في التفسير" إلى أداة لإحياء النص القانوني من داخله، تُعيد إليه حيويته، وتمنع عنه الجمود، وتجعله قادرًا على مواكبة التحولات الاجتماعية والفكرية، دون أن يفقد اتصاله بثوابته التشريعية الأصلية.

الفصل الخامس: قراءة التشريع: يتناول هذا الفصل مبدأً بالغ الأهمية في منهج التفسير القانوني، وهو وجوب قراءة القانون في جملته لا في أجزائه المنعزلة، باعتبار أن النصوص القانونية ليست كيانات متفرقة، بل منظومة مترابطة تُشكِّل نسيجًا واحدًا يعبر عن إرادة تشريعية متكاملة. ينطلق المؤلف من الفكرة التي مهَّد لها في ختام الفصل السابق، وهي أن التفسير الجزئي للنصوص يؤدي بالضرورة إلى فهم منقوص ومشوَّه لمقاصد المشرِّع؛ لأن النص لا يُدرك على حقيقته إلا من خلال موقعه ضمن البناء التشريعي العام. فالنص الواحد، مهما بلغت دقته، يظل جزءًا من سياق أوسع، يحدده الإطار القانوني الذي انبثق منه والغايات التي يسعى إلى تحقيقها. وفي ضوء هذا المنهج، يؤكد المؤلف أن قراءة التشريع ليست عملية لغوية فحسب، بل هي فعل منهجي يتطلب الجمع بين التحليل الداخلي للنصوص والتحليل البنيوي للمنظومة التشريعية بأكملها. فالمفسر مطالب بأن يتجاوز ظاهر العبارات إلى إدراك العلاقات التي تربط بين المواد القانونية، وأن يقرأ كل حكم في ضوء الكليات التي تحكمه، حتى يتحقق الاتساق بين النصوص وتستقيم دلالتها وفق إرادة المشرِّع لا وفق اجتهاد القارئ.

    وهكذا تتبلور الفكرة المركزية لهذا الفصل في أن القراءة الصحيحة للتشريع هي التي تُعيد إلى النصوص وحدتها المفقودة، وتجعل المفسّر شريكًا في إحياء إرادة المشرِّع لا في تحريفها. وبذلك يُتوَّج هذا الفصل كامتداد طبيعي للفصول السابقة، إذ يرسخ قاعدة أساسية في الفكر القانوني الحديث: أن التشريع لا يُفهم إلا في كليِّته، ولا يُفسَّر إلا بروحه الجامعة التي تربط بين ألفاظه ومقاصده، فيتحقق بذلك التوازن المنشود بين النص، والسياق، والغاية، بوصفها أركان الفهم القانوني الرشيد.  

الفصل السادس: منهج التفسير: خصَّص المؤلف هذا الفصل لتأصيل القواعد المنهجية التي تعين على إدراك مقاصد البرلمان، بوصفه السلطة التشريعية، عند سنّ القوانين ووضع النصوص القانونية. فبيَّن المبادئ العامة التي تُمكِّن المفسر من الوقوف على إرادة المشرع الحقيقية، من خلال دراسة السياق التشريعي، واستقراء المداولات والأعمال التحضيرية، وربط النصوص ببعضها في ضوء المنظومة القانونية الكاملة.

الفصل السابع: السياق الداخلي: بحث المؤلف في هذا الفصل مبحث السياق النصي أو اللفظي، باعتباره أحد أهم المفاتيح المنهجية لفهم النصوص واستجلاء دلالاتها. فبيَّن أن الألفاظ لا تفسر بمعزل عن مواضعها في البنية اللغوية للنص، بل تفهم في ضوء ما يحيط بها من تراكيب وأدوات وأساليب تحدد معناها وتوجه دلالتها. وأوضح أن السياق الداخلي يعد الإطار الذي تنتظم فيه المفردات داخل النص التشريعي أو القانوني، وأن إغفال هذا السياق يؤدي إلى اضطراب الفهم وانحراف المقصود. كما أكد أن التفسير الصحيح يقوم على استحضار العلاقات بين الجمل والعبارات، والنظر في ترتيبها، وأدوات الربط المستخدمة فيها، لأن النص لا تُفهم أجزاؤه على حقيقتها إلا في ضوء ترابطها العضوي الذي يصون المعنى ويكشف عن الإرادة التشريعية الحقيقية الكامنة خلف الألفاظ.

الفصل الثامن: السياق الخارجي: خصَّ المؤلف هذا الفصل لبحث السياقات العامة الخارجة عن النص، التي تمثّل الإطار الأوسع لفهمه وتأويله. فبيَّن أن النصوص، وإن بدت مستقلة بذاتها، إلا أنها وليدة بيئتها ومحصلة لمجموعة من العوامل الاجتماعية والفكرية والقانونية التي أحاطت بسنّها. ومن ثمّ، فإن إدراك المعنى الكامل لأي نص تشريعي لا يكتمل إلا باستحضار تلك المؤثرات الخارجية التي تُسهم في تحديد إرادة المشرّع وتوجيه مقصوده. وقد تناول المؤلف ثلاثة محاور رئيسة في هذا السياق:

أولها: السياق الاجتماعي، الذي يعكس الظروف والعلاقات والقيم السائدة وقت وضع النص، وما تفرضه من مقتضيات أو معالجات تشريعية.

وثانيها: السياق العقلي أو المعرفي العام، المتصل بمنظومة الفكر والثقافة القانونية والفلسفية التي تشكل وعي المفسر وتمكنه من فهم النص على ضوء المفاهيم والمبادئ المستقرة في العقل الجمعي.

أما ثالثها: فهو السياق القانوني العام، الذي يُبرز العلاقة بين النص محل التفسير وسائر النصوص والتشريعات القائمة، بما يضمن الانسجام بين القواعد القانونية ويمنع التعارض في التطبيق أو التأويل.

     وخَلُص المؤلف إلى أن التفسير السليم لا يقوم على عُزلة النص، بل على فهمه في بيئته الكاملة؛ إذ لا يُدرك مراد المشرِّع على وجهه الصحيح إلا بالنظر إلى شبكة العوامل الخارجية التي أسهمت في صياغته وتوجّهت إلى غاياته.

الفصل التاسع: المصادر الخارجية لتحديد مقصود البرلمان: تطرق المؤلف في هذا الفصل إلى الإجراءات والمصادر الخارجية التي تساعد في الكشف عن المقصود الحقيقي للبرلمان عند سن القوانين، باعتبار أن النص التشريعي وحده قد لا يكفي للوصول إلى إرادة المشرِّع الكاملة. أول هذه المصادر هو النية المفترضة للبرلمان في سن القانون محل النظر، حيث يقوم المفسِّر بمحاولة استجلاء الغاية الأساسية التي سعى المشرِّع لتحقيقها، مستندًا إلى المبادئ العامة التي تحكم السلطة التشريعية والاتجاهات العامة للتشريع في المجتمع. وأوضح أن تحديد هذه النية يستند إلى تحليل النصوص القانونية والسياقات المحيطة بها، بما يتيح تفسيرها بما يتوافق مع الغرض المرجو من سنها.

      ثاني المصادر هو الرجوع إلى تشريعات أخرى المؤيدة أو ذات الصلة بالقانون محل النظر، إذ تساعد هذه المقارنة في رسم صورة واضحة عن القواعد والأهداف التي اعتمدها البرلمان، وفهم المنهج التشريعي المتَّبع، وتبيان مدى انسجام القانون الجديد مع المنظومة القانونية القائمة.

      كما تناول المؤلف مسألة التعديل الجوهري للقانون، حيث أشار إلى أن التغييرات الجوهرية التي تطرأ على النصوص القائمة تُعد مؤشرًا مهمًا على نية المشرِّع في تحديث قواعد القانون أو توسيع نطاق تطبيقها، وبالتالي فإن دراسة هذه التعديلات تعتبر أداة أساسية لفهم إرادة البرلمان.

الفصل العاشر: تطبيق القانون: خصص المؤلف هذا الفصل لدراسة آليات تطبيق القانون منذ لحظة إصداره وحتى تحقيق أثره العملي في المجتمع، مؤكدًا أن فهم هذه الآليات يمثل العمود الفقري لضمان فعالية النصوص القانونية واستقرارها في الممارسة القضائية والإدارية. ابتدأ المؤلف بالبحث في إصدار القوانين وبدء تنفيذها، موضحًا أن لحظة صدور القانون تشكل نقطة الانطلاق الرسمية لفاعليته، وأن تحديد تاريخ التنفيذ والآليات المرتبطة به يضمن وضوح الالتزامات للجهات المختصة وللمواطنين على حد سواء. كما تناول مدة تطبيق القانون إذا كانت محددة المدة، موضحًا أهمية الالتزام بهذه المدة وعدم تجاوزها، لضمان احترام إرادة المشرِّع وعدم تعطيل النظام القانوني العام. ثم استعرض أثر الإلغاء القانوني وأقسامه، موضحًا أن إلغاء القانون قد يكون كليًا أو جزئيًا، وأن معرفة نطاق الإلغاء وملابساته ضروري لتحديد القواعد المطبقة في الوقائع الجديدة، ولتفادي التداخل بين القوانين السابقة واللاحقة. وفي هذا السياق، بحث المؤلف تداخل القوانين في الفروع المختلفة حال التطبيق، مشيرًا إلى ضرورة وضع آليات لتفسير التعارضات وحسم الأولويات بين القوانين بما يحقق الانسجام القانوني ويمنع الثغرات أو التضارب في التطبيق.كما تناول مسألة الطعن على القوانين وقطعيَّتها، موضحًا أن بعض القوانين قد تكون قابلة للطعن أمام الجهات المختصة، بينما تتمتع قوانين أخرى بالقطعية التي تمنع المساس بمضمونها، وهو ما يعكس مدى الثقة التي يضعها النظام في إرادة البرلمان والتوازن بين الرقابة القضائية والسيادة التشريعية.

        وأخيرًا، تطرق المؤلف إلى الإحالة على تشريعات قديمة تم إلغاؤها، مشيرًا إلى أن الرجوع إلى القوانين السابقة لا يكون إلا في حدود وضوح النصوص الجديدة، ولضمان استمرار تطبيق قواعد ثابتة حين تعذر ملء الفراغ التشريعي، بما يحفظ الاستقرار القانوني ويمكّن القضاة والجهات التنفيذية من تطبيق القانون بسلاسة وعدالة.

الفصل الحادي عشر: التصريح بالمقصود: تطرق المؤلف في هذا الفصل إلى الحديث عن أهمية التصريح بمقصود المشرع كأحد أبرز الوسائل توضيح إرادة البرلمان عند سن القوانين. وأكد أن هذا التصريح، سواء جاء في المدونة القانونية نفسها أو في مسودات التفسير المرافقة لها، يمثل مرجعًا أساسيًا للمفسر لفهم الغاية الحقيقية من التشريع، ويشكل دليلًا مباشرًا على نية المشرِّع ورؤيته للأثر القانوني والاجتماعي المرجو من القانون. وقد أوضح المؤلف أن التصريح بالمقصود يتيح تجاوز الغموض الذي قد يعتري النصوص التشريعية، ويمنع الاجتهادات التفسيرية العشوائية أو المفرطة، إذ يوفر للمفسر إطارًا واضحًا لمعالجة النصوص وتطبيقها بما يتوافق مع إرادة السلطة التشريعية. كما تناول دور التصريحات في تفسير الفقرات المبهمة أو المتعارضة داخل النص الواحد، موضحًا أن الرجوع إلى مقاصد المشرِّع يضمن انسجام التفسير مع الأهداف العامة للقانون ومع المبادئ القانونية والاجتماعية السائدة. وأبرز المؤلف كذلك أن التصريح بالمقصود لا يقتصر على الكلمات الرسمية فحسب، بل يشمل أيضًا الوثائق والمداولات والملاحظات التي أعدها البرلمان أثناء إعداد القانون، والتي توضح سياق التشريع وظروف سنِّه، وهو ما يتيح فهمًا أعمق للنية التشريعية والأهداف المنشودة.

الفصل الثاني عشر: التشريعات الفرعية: خصص المؤلف هذا الفصل للحديث عن أهمية التشريعات الفرعية ودورها في فهم النصوص القانونية، مؤكدًا أن التفسير الدقيق لأي نص لا يكتفي بقراءته بمعزل عن غيره، بل يجب أن يتم في ضوء السياق الكامل للقانون وبالتوازي مع النصوص المكملة أو المرتبطة به. وأوضح أن التشريعات الفرعية -مثل اللوائح التنفيذية والقرارات التفصيلية- تشكل امتدادًا عمليًا لمضامين القانون الأساسي، وتساهم في تحقيق غاياته بدقة ووضوح، وتوضيح كيفية تطبيق النصوص على الوقائع العملية. وقد ضرب المؤلف عددًا من الأمثلة العملية ليبرهن على وجهة نظره، مشيرًا إلى أن فهم النص بمعزل عن هذه التشريعات يؤدي إلى تأويلات ناقصة أو مضللة، ويجعل التفسير بعيدًا عن مقاصد المشرِّع. وأكد أن قراءة النصوص في سياقها الشامل تساعد على استجلاء العلاقات بين القواعد المختلفة، والتمييز بين ما هو أساسي وما هو تفصيلي، وبين ما هو عام وما هو خاص، بما يضمن انسجام التطبيق القانوني وتماسك المنظومة التشريعية. كما بين المؤلف أن التشريعات الفرعية تتيح أيضًا معالجة الثغرات التي قد تتركها القوانين العامة، وتعمل على توجيه التطبيق العملي بما يحقق العدالة والمصلحة العامة، بحيث لا يُفهم القانون على نحو مجرد أو صوري، بل كمنظومة متكاملة متناسقة.

 

الملاحق:

  الملحق الأول: مقال تفسير القوانين للأستاذ كوري.

  الملحق الثاني: قانون تفسير النصوص القانونية (قانون التفسير).

  الملحق الثالث: ميثاق حقوق الإنسان الكندي.

  الملحق الرابع: مقال التشريعات الفرعية لدريدجر.

      وفي ختام هذا العرض لا ينبغي أن نغفل الإشارة إلى المقدمة الضافية القيَّمة التي وضعها الدكتور محمد أحمد سراج لهذا الكتاب، إذ لم يكتفِ بالتعريف به، بل أبرز أبعاده المنهجية وأفقه المعرفية، مشيرًا إلى أهميته البالغة في ميدان التأويل القانوني. وقد ذهب الدكتور سراج إلى أنّ هذا العمل يمكن أن يشكَّل نموذجًا إرشاديًا في قراءة النصوص التشريعية ضمن المنظومة الإسلامية، إذا ما استُحضر البعد المقاصدي بوصفه المدخل الأعمق لفهم النص واستنباط معناه. فكما أنّ التأويل في الفقه الوضعي يقوم على التفاعل بين النص والعقل والسياق، فإن التفسير المقاصدي في الفقه الإسلامي يعيد وصل النص بمقاصده الكلية، وبذلك يلتقي المنهجان في غايتهما المشتركة: تحرير الفهم من أسر الحرف إلى فضاء المعنى.

 

لتحميل ملف عرض الكتاب

____________________________

* إلمار دريدجر، تفسير القوانين " النص والسياق والتفسير المقاصدي"، ترجمة: د. محمد أحمد سراج- د. أحمد علي ضبش، طبعة: مركز نهوض للدراسات والبحوث/ بيروت، ط: 1، عام: 2021م.

** أكاديمي وقانوني كندي، عمِل في وزارة العدل الكندية أكثر من ربع قرنٍ حتى أصبح نائبًا للوزير، ثم عمل أستاذًا للقانون في جامعة أوتاوا. كان دريدجر عضوًا في المجلس الوطني لإدارة العدالة ولجنة مراجعة القوانين، ومنهجه في تفسير القوانين هو المنهج المُفضَّل حاليًّا في المحكمة الكندية العليا [نقلا عن الناشر].

81- الإمارة والقضاء: مُلَّا علي القَارِي = نور الدين علي بن سلطان محمد القاري (ت: 1014هـ=1606م).

الوصف: نسخةٌ ضمن مجموع. من الورقة (113آ - 148ب.

المكان: المكتبة السُّليمانية/ [ 1536] الرقم الحَميدي: 1029/1. رقم السي دي: (31464).

تبصِرات: أولًا: رسالة خصَّصها المؤلف لأحكام الإمارة والقضاء، علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: طُبعت ضمن مجموع رسائل مُلَّا عليّ القاري، والرسالة مهمة تحتاج لتحقيقٍ مستقلّ. ثالثًا: ورد ذكره في: الأعلام: 5/12. معجم المؤلفين: 7/100.

82- الأمثلة الشروطية في تحرير الوثائق الشرعية: كاكله بن محمود بن محمد الكاكلي (ت: ؟).

المكان: دار الكتب المصرية/ رقم: 28.

تبصِرات: أولًا: رسالةٌ جمَع فيها المؤلف ستّةً وخمسين نموذجًا من نماذج توثيق العقود للاحتجاج بها قضائيًّا حالَ الخلاف بين أطرافها، وهي علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 1/837.

83- إيضاح الأحكام فيما تأخذه العمَّال والحكَّام:  ابن حَجر الهَيْتَمي = أحمد بن محمد ابن عليز (ت: 974هـ=1567م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  48 ورقة.   

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام: 15696. الرقم الخاص: الفقه الشافعي [1525].

الملاحظات: أولًا: رسالة في الهدايا التي تُهدىٰ للقضاة والعمال هل تُقبَل أم لا؟ وأحكامُها علىٰ المذهب الشافعي. ثانيًا: الرسالة طُبعت أكثر من طبعة.

84- إيضاح الحُكم في دفع القاضي دعوىٰ الظلم: ابن العطَّار = محمد بن مصطفىٰ ابن منصور بن إبراهيم (ت: بعد عام 1197هـ=1782م).

الوصف: نسخة في مجموع.  من الورقة (4-20). 

المكان: مكتبة المخطوطات بالحرم المكي الشريف/ الرقم العام 3833-1 فقه حنفي.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ علَّق فيها المؤلف علىٰ واقعة حدَثت في القسطنطينية، وأكَّد فيها علىٰ حق القاضي في دعوىٰ المُدَّعِي إذا ثبَت له ظلمُه للمدعىٰ عليه، وهي جاريةٌ علىٰ الفقه الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: علماء دمشق وأعيانها في القرن الثاني عشر، 3/449.

85- إيضاح الخفيَّات لتعارُض بينة النفي والإثبات: الشُّرُنْبُلالي= حسن بن عمار بن يوسف الوفائي (ت: 1069هـ=1659م).

الوصف: نسخة قيّمة ضمن المجموع. من الورقة (403-412).

المكان: المكتبة الظاهرية/ رقم:42/5349 فقه حنفي. ومنه عدةُ نسخ: ضمن مجاميع بدار الكتب المصرية/ أرقام: 477، 478، 701، 52م، 53، ونسخة مستقلة/ رقم: 1228.

تبصِراتٌ: أولًا: «إيضاح الخفيَّات عند تعارُض بيِّنة النفي والإثبات» عنوانٌ ثانٍ لنفس الرسالة. ثانيًا: ورد ذكرها في: إيضاح المكنون: 3/154. هدية العارفين: 1/293. ثالثًا: الرسالة حقَّقها الباحث عبد الله بن محمد الدوسَري في رسالة ماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود، وقد أشرف عليها الدكتور عبد الله الطريقي.

86- إيضاح الدلالة في أنَّ العداوة المانعة من قبول الشهادة تجامع العدالة:  المقصري= عبد الرحمٰن بن عبد الكريم بن أحمد ابن زياد (ت: 975هـ=1568م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع. من الورقة (257-265).

المكان: دار الكتب المصرية/ رقم الاستدعاء المخزني: مجاميع 354 رسالة27. رقم الميكروفيلم: 5402.

تبصِرات: أولًا: رسالة في موانع قبول شهادة الشاهد أمام القاضي، وتقرير أحكامها وفقًا للمذهب الشافعي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 3/311. هدية العارفين: 1/546.

87- الإيضاحات الجليَّة فيما تصحُّ به الدعاوَىٰ الشرعية: عبد الفتاح الجارم = عبد الفتاح بن إبراهيم بن محمد الإدريسي الرشيدي (ت: 1300هـ=1883م).

الوصف: طبعةٌ حجريّة.  92 صفحة.

المكان: المكتبة الأزهرية/ الرقم العام 19578. الرقم الخاص: الفقه الحنفي [1362[. ومنه نسخة أخرىٰ: بذات المكتبة/ الرقم العام 32585. الرقم الخاص: [ 2215] الفقه الحنفي.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في شروط قبول الدعاوَىٰ في المحاكم الشرعية، وأحكامُها علىٰ الفقه الحنفي.  ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 4/35. معجم المؤلفين: 5/278. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 2/1289.

88- بحث في نقض الحُكم إذا لم يوافق الحق: الشَّوكاني = محمد بن علي بن محمد (ت: 1250هـ=1834م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع.  من الورقة (260-261).  

المكان: دار المخطوطات اليمنيّة/ رقم: م/ 2974.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في آليَّات نقضِ الحُكم القضائي، وأحكامُها علىٰ الفقه العام. ثانيًا: الرسالة طُبعت ضمن فتاوىٰ الشوكاني المعروفة بـ«الفتح الربَّاني من فتاوىٰ الإمام الشوكاني».

89- بدائع الصُّكوك:  الساقزي = صادق بن محمد بن علي (1099هـ=1688م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع، من الورقة (1-150).

المكان: المكتبة المركزية بجامعة الملك عبد العزيز/ م: 11–558 (1).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في طُرق كتابة العقود للاحتجاج بها قضائيًّا حالَ الخلاف بين المتعاقدين علىٰ الفقه الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام، 3/186. معجم المؤلفين: 10/77. هدية العارفين: 2/284.  

90- بدائع الصُّكوك في الوثائق الشرعية: شاني زاده = محمد صادق بن مصطفىٰ بن أحمد دده (ت:1232هـ=1817م).

الوصف: نسخة ناقصة.  396 ورقة.

المكان: مؤسَّسة كاشف الغطاء العامة/ رقم: 7399.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في طُرق كتابة العقود للاحتجاج بها قضائيًّا حالَ الخلاف بين المتعاقِدَين علىٰ الفقه الحنفي. ثانيًا: هدية العارفين: 2/358، 359. إيضاح المكنون: 3/170.

91- البسيط في الوثائق: الحُلْوانيّ = عبد العزيز بن أحمد بن نصر بن صالح (ت: 448هـ=1056م).

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في توثيق العقود للاحتجاج بها قضائيًّا حالَ الخلاف بين أطرافها، علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 2/1046.

93- بضاعة الحكَّام في الصُّكوك: حاجب زاده = محمد بن مصطفىٰ بن محمود الاستنابولي روحي الرومي (ت: 1100هـ=1689م).

المكان: المكتبة المركزية بالرياض/ رقم: 6086. نقلًا عن خزانة التراث 67/239 الرقم التسلسلي: 67816.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في طُرق صياغة الصُّكوك التي يحتاجها القضاة في عملهم، علىٰ المذهب الحنفي.

ثانيًا: ورد ذكره في: إيضاح المكنون: 1/185. هدية العارفين: 2/301.

94- بضاعة القاضي لاحتياجه إليه في المستقبل والماضي: أبو السعود أفندي = شيخ الإسلام محمد بن موسىٰ بن محمد البروسوي (ت: 982هـ=1574م).

المكان: مكتبة المرعشي بإيران/ رقم: 7508.

تبصِرات: أولًا: رسالة في تسعة أبوابٍ في كيفية إنشاء الصُّكوك والمستندات المعمولة بها في المحاكم والمحاضر في عصر المؤلِّف، رتَّبها في هذا الكتاب تيسيرًا لمهمَّة الموثِّقين في المحاكم. والأحكامُ الواردة في الكتاب علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: الرسالة حقَّقها الباحث آزار عَبَّاسُوف، وصدَرت في نهاية دورة التحقيق المنظَّمة في مركز البحوث الإسلامية (ISAM). ثالثًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 1/247. هدية العارفين: 2/253.

95- بُغْيَة المشتاق في تحرير المَدارك في تصديق مُدَّعي الإنفاق: المقصري = عبد الرحمٰن بن عبد الكريم بن أحمد ابن زياد (ت: 975هـ=1568م).

المكان: دار الكتب المصرية/ رقم: 501/1. ومنه نسخة: بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء/ رقم: (2337).

تبصِرات: رسالة في علم القضاء علىٰ المذهب الشافعي.

96- بلوغ الأمل في دعوىٰ المشتري للجارية الحُبَل:  إلياس زاده = خير الدين بن تاج الدين (ت: 1127هـ=1715م).

الوصف: رسالة رقم: 14ضمن مجموع.

المكان: مكتبة عبد الله بن العباس بالطائف/ رقم: 177/4. نقلًا عن: خزانة التراث 46/91، الرقم التسلسلي: 44982.

تبصِرات: أولًا: رسالةٌ في دعوىٰ اشتراء جاريةٍ حُبلىٰ، والوضعُ القانوني للمولود، أحكامُها علىٰ المذهب الحنفي. ثانيًا: ورد ذكره في: تاريخ الأدب العربي: 9/423.

97- بلوغ الأمنيَّة ومنتهىٰ الغاية القَصِيَّة لشرح ما أُشكِل من ألفاظ الوثائق البونتيّة: ابن عات = هارون بن أحمد بن جعفر بن عات الشاطبي (ت: 582هـ=1186م).

الوصف: 200 ورقة.    

المكان: المكتبة الوطنية التونسية/ رقم: 4330.ومنه نسختان: مكتبة المخطوطات بالقرويِّين/ رقما: (1114 / 471)، (2467 / 1172):

تبصِراتٌ: أولًا: رسالة في شَرح ما أُشكل من كتاب الوثائق المجموعة لعبد الله بن فتوح ابن موسىٰ البونتي (ت: 462هـ=1070م)، وكتابُ الوثائق كما أسلفنا جمَع فيه صاحبُه أهمَّ قواعد التوثيق وعلم القضاء علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: الأعلام: 3/242.

98- البهجة في شرح التحفة: أبو الحسن التسولي = عليُّ بن عبد السلام بن علي (1258هـ=1842م).

الوصف: النسخة هي الجزءُ الأول من الكتاب. الخط: مغربي.  275ق.  26س.  (22.5×17)سم.

المكان: المكتبة الوطنية التونسية/ رقم: 7614. ومنه عدةُ نسخ: بالمكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ أرقام: 1438 (836D)، (872D) 1439، 1372 (569D)، 1373 (570D)، 3364 (2255D).

تبصِراتٌ: أولًا: شرحٌ لتحفة الحكَّام المعروفة بالعصاميَّة في علم القضاء علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: هدية العارفين: 1/775. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 1/165.  . ثالثًا: طُبع الشرح أكثر من طبعة، أشهرُها تلك التي جُمِعت مع «حُلَىٰ المعاصم» للتاودي طبعة دار الفكر.

99- تبصرة الحُكَّام في أصول الأقضِيَة ومناهج الأحكام: ابن فَرْحون= برهانُ الدين إبراهيم بن علي بن محمد (ت: 799هـ=1397م) ([1]):

الوصف: 150ورقة.   

المكان: المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية/ رقم: 1388 (554D). ومنه عدَّة نُسخ أخرىٰ: بذات المكتبة/ رقم: (408D 309 (، 3317 (2098D). ومنه عدةُ نُسخ: بدار الكتب المصرية/ أرقام: 169، 170، ومن 175 إلىٰ 182، 213، 293.

تبصِراتٌ: أولًا: الكتاب واحدٌ من أشهر مدوَّنات علم القضاء، لا أقول في تاريخ المذهب المالكي وحده، بل في تاريخ المسلمين. ثانيًا: نظرًا لأهمية الكتاب حرِص متأخِّرو المالكية علىٰ خدمته، كما حرصَت دُور الطبع علىٰ نشره، فيُعتبر من أوائل الكتب التي طُبعت بعد ظهور الطباعة في مصر، فقد طبعَته مطبعةُ البابيّ الحلبيّ وبهامشه كتاب «العقدُ المنظَّم للحكَّام فيما يجري بين أيديهم من العقود والأحكام» لابن سَلْمون (ت: 767هـ=1365م)،كما طُبع الكتاب بهامش كتاب «فتح العلي المالك في الفتوىٰ علىٰ مذهب الإمام مالك» للشيخ محمد عليش (ت: 1299هـ=1881م). ثالثًا: من الخدمات المهمة لهذا الكتاب نظم الحبيب اللمطي= عبد الرحمٰن بن محمد بن أحمد السجلماسي (كان حيًّا في القرن الثاني عشر الهجري). له، وقد سمَّىٰ نَظْمه لهذا الكتاب «نَظْم الدُّرِّ المكنون في ترتيب تبصرة ابن فَرْحون». رابعًا: ورد ذكره في: كشف الظنون: 1/339. إيضاح المكنون: 1/221. هدية العارفين: 1/18.

100- تبصرة القُضاة والإخوان في وضع اليد وما يشهد له من البرهان: حسن العدويّ الحمزاويّ (ت: 1303هـ=1886م).

الوصف: نسخة ضمن مجموع، بأوَّلها نظمٌ لمحمد شهاب، النصُّ داخل إطار ملوَّن.  الخط: نسخ.  (16-25)ق.  19س.  (22×15)سم.

المكان: دار الكتب المصرية/ رقم الاستدعاء المخزني: مجاميع 171 رسالة 2. رقم الميكروفيلم: 4560.

ومنه نسخة: بالمكتبة الأزهرية/ الرقم العام 48278. الرقم الخاص: إمبابي [1811[.

تبصِراتٌ: أولًا: رسالةٌ في الإجابة عن سؤال وُجِّه إلىٰ علماء الأزهر من والي مصر سعيد باشا بنِ محمد علي الذي حكَم من سنة 1271هـ=1854م إلىٰ سنة 1279هـ=1863م، ومضمون السؤال: هل وضعُ اليد موجِبٌ للمِلك من الكتاب أو السنَّة أو فهمِ المجتهدين، وأحكامُها علىٰ المذهب المالكي. ثانيًا: ورد ذكره في: إيضاح المكنون: 3/222. هدية العارفين: 1/303. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 2/1312.

 

لتحميل ملف الجزء الرابع

 _________________________

 ([1]) الأعلام: 1/52. معجم المؤلفين: 1/68. معجم المطبوعات العربية والمعربة: 1/203. كشف الظنون: 1/339. إيضاح المكنون: 1/221. هدية العارفين: 1/18.

قبل أن تقرأ عزيزي القارئ أول مقال في هذه السلسلة، أحب أن أوضح دوافعي وراء كتابتها. فقد كان السؤال الذي ألحّ علي كثيرا بعد محرقة غزة هو: ما هي البنية العميقة التي تجعل مثل هذا العنف الجماعي ممكنًا؟ فقد تملكني شعور مؤلم بالعجز عن إيقافها، امتزج بأن البشر جميعا مع هذه البنية ليسوا محصنين منها، وأن العنف دوار، وقد يكون سمة لصيقة لهذا القرن كما كانت في القرن الذي سبقه.

في هذه السلسلة من المقالات، نتجاوز الوصف السطحي لـ"الشر"، وننغمس في تشريح الآليات الهيكلية والنفسية لـ"صناعة التوحش"، الهدف ليس إدانة الفعل فحسب، بل فهم كيفية صنع الفاعلين للقتل الجماعي.

المقالات الأربعة التي تضمها هذه السلسة، تبحث في الجذور المشتركة للإبادة والقتل الجماعي، متتبعة خيطا رفيعًا يربط بين الدوافع المبتذلة للناس العاديين، وبين أقصى درجات العنف، لنكشف كيف أن الانغماس في العنف الجماعي لا يقتصر على وحوش استثنائية، بل يُصنَع اجتماعيًا من خلال بنية تحتية أيديولوجية ونظامية، تستفيد من دوافع تبدو "عادية"، مثل المصالح المادية، والتقدم الوظيفي، والضغط الاجتماعي، بينما يتم في الوقت نفسه تحييد القدرة الأخلاقية عبر آليات نفسية وبنيوية محكمة.

سنستكشف دور مفاهيم مثل "إزاحة المسئولية"، و"نزع الإنسانية"، و"اللغة الملطفة" في تعليق القيود الأخلاقية لدى الأفراد، مما يسمح لهم بالمشاركة في مشاريع التدمير الكبرى.

إن فهم هذه الآليات عالمية الانتشار -من معسكرات الإبادة إلى عنف السجون ومعسكرات الاعتقال- هو خطوتنا الأخيرة نحو تفكيك الجذور البنيوية للعنف في عالم ما بعد غزة، وإضاءة الجانب المظلم من السؤال: كيف يمكن للبشر العاديين، أن يفعلوا شرًا شديدًا؟ وكيف يمكن لبُنى السلطة وهياكل الاقتصاد، أن تنتج هذا الحجم من التوحش؟

 

تصنيع الوحوش البشرية: تعريف الآخر كتهديد

إن ظاهرة القتل الجماعي، التي أسفرت عن مقتل ما يتجاوز الملايين في القرن الواحد والعشرين، والذي لم نتجاوز حتى الآن ربعه الأول، وما بين ثمانين مليون ومائتي مليون إنسان في القرن العشرين، تشكل لغزًا عميقًا: كيف يبدأ البشر العاديون، ويشاركون في ويدعمون الفظائع ضد الرجال والنساء والأطفال العزل؟

لقد أثبتت الدراسات العلمية بشكل قاطع، أن مرتكبي هذه الجرائم نادرًا ما يكونون مرضى نفسيين أو ساديين أو أفرادا يتملكهم الغضب الأعمى؛ بل إن القتل الجماعي هو في العادة "فظاعة سياسية"، ينظمها ويدعمها "أناس عاديون". إن الإجابات الفعّالة على كيفية حدوث هذا العنف المنظم، يجب أن تُحلل دور الأيديولوجيات -التي تُعرّف على نطاق واسع، بأنها رؤى عالمية سياسية مميزة، تُوجّه الفكر والفعل- في صناعة "العدو" أو "الآخر". كما يجب أن نشير في هذا التحليل لطبيعة الدولة الحديثة التي ادعت احتكار العنف المشروع، لتعيد استخدامه بكثافة ضد مواطنيها أو ضد جموع من البشر خارجها.

إن عملية خلق هذا "العدو المميت" متجذرة بعمق في الهندسة السياسية والنفسية، حيث يتم بناء العدو كتهديد وجودي للهوية الإنسانية والأمن والنقاء العرقي. تعتمد هذه الصناعة بشكل كبير على نزع الصفة الإنسانية، وتحويل المجموعة المستهدفة إلى "وحوش بشرية"، لا ينبغي القضاء عليها فحسب، بل يُعتبر ضرورة استراتيجية وأخلاقية.

ستشرح هذه المقالة بالتفصيل، كيف يحدث هذا البناء، وتدرس الأدوار الأساسية التي تلعبها الدولة والأيديولوجية والقومية العرقية.

 

أولًا: الأسس الأيديولوجية: تعريف "الآخر" كتهديد

الأيديولوجية هي أحد المحاور الرئيسية لتفسير أسباب وقوع عمليات القتل الجماعي، وتحديد من هو المستهدف، ومنطق العنف المستخدم، وكيفية تنظيم القتل وإضفاء الشرعية عليه علنًا. إن الأساس الأيديولوجي الحاسم للقتل الجماعي لا يكمن عادةً في الطموحات الطوباوية أو الكراهية غير العادية، بل في استغلال الأفكار الاستراتيجية والأخلاقية التقليدية وتطرفها، وخاصة تلك المرتبطة بالأمن والحرب والنظام السياسي.

تعريف الأيديولوجيا

تُفهم الأيديولوجيات، عندما يتم تعريفها على نطاق واسع، على أنها وجهات النظر السياسية المميزة للأفراد والجماعات والمنظمات، والتي توفر مجموعات من الأفكار التفسيرية والتقييمية المستخدمة لتوجيه الفكر والعمل السياسي.

يرى هذا المفهوم، أن الأيديولوجيات هي سمات شائعة وعادية للحياة السياسية، مما يعني أن معظم الناس والمجموعات والمنظمات تعتمد عليها لفهم بيئاتهم السياسية وحشد العمل الجماعي وتنسيقه ودعمه.

يتناقض هذا المفهوم الواسع مع التعريفات الأضيق التي تصور الأيديولوجيات كأنظمة اعتقادية متسقة بشكل صارم، تتميز برؤى مفصلة لنظام اجتماعي مثالي أو أهداف "طوباوية". يرفض الرأي العام الافتراض القائل، بأن الأيديولوجيات يجب أن تتجاهل بشكل صارم المخاوف العملية مثل السلطة أو الأمن أو المصلحة الذاتية لصالح المثل العليا النهائية.

وتشمل الجوانب الرئيسية للتعريف الواسع ما يلي:

  • الأطر التفسيرية والتقييمية: تقدم الأيديولوجيات روايات ومعتقدات واقعية مزعومة حول العالم، بالإضافة إلى التفضيلات والقيم والمثل العليا الأساسية. إنها أنظمة أفكار، تربط بين فهم كيفية عمل العالم والمبادئ الأخلاقية والمعيارية التي توجه العمل الفردي والجماعي.
  • أشكال التعبير: تأتي الأيديولوجيات المحددة على نطاق واسع في أشكال عديدة: عقائدية أو برجماتية، منهجية أو غير مكتملة، مهيمنة أو متمردة، دقيقة أو مشوهة. تُعتبر هذه الأنظمة "أنظمة فكر سياسي، سواءً كانت فضفاضة أو جامدة، مقصودة أو غير مقصودة، يبني الأفراد والجماعات من خلالها فهمًا للعالم السياسي الذي يعيشون فيه، ثم يتصرفون بناءً على هذا الفهم".
  • التأثير على الفعل: بهذا المعنى الواسع، فإن التأكيد على أن الفعل "أيديولوجي" لا يعني بالضرورة دوافع عقائدية أو مثالية؛ بل إنه يؤكد أن الدوافع والمبررات متجذرة بشكل أساسي في مجموعات مميزة من الأفكار حول السياسة، والتي بدونها لا يمكن فهم الفعل بشكل صحيح أو تفسيره سببيًا.

الواقع النفسي: يُعتبر هذا النهج الواسع أكثر اتساقًا مع علم النفس المعاصر، إذ يُدرك أن الناس نادرًا ما يلتزمون بهياكل معتقدات منهجية للغاية. بل تعمل الأيديولوجيات كـ"مزيج" أكثر فوضوية من النصوص الثقافية، والنماذج العقلية، وأطر المعنى، والروايات عن العالم، والقيم العاطفية"، والتي مع ذلك مُنَمَّطة وذات عواقب.

 

يسمح المفهوم الواسع بفهم أن الأيديولوجيات منتشرة وذات صلة بجميع الجهات الفاعلة السياسية، على النقيض من الرأي المحدود القائل بإن "المؤمنين الحقيقيين" فقط هم أصحاب الأيديولوجيات. كل جماعة منظمة تشارك في العنف السياسي، على سبيل المثال، تعمل على أساس أيديولوجية. إن الأيديولوجية، في هذا الإطار الأوسع تؤثر بشكل حاسم على التفكير الاستراتيجي، وتشكل تصورات التهديدات، وتحدد تقييمات السياسات المناسبة والفعالة لمعالجة تلك التهديدات.

والأيديولوجية المتشددة، ترى العالم يحتوي على العديد من الأعداء الخطرين الذين يعملون غالبًا من خلال مجموعات "مدنية" مزعومة. يتجلى هذا المنظور المتشدد في عقيدة أمنية أيديولوجية تحدد ثلاثة عناصر أساسية: النظام السياسي الذي يجب تأمينه، والتهديدات المحتملة الرئيسية لهذا النظام، والطابع الأخلاقي المقبول للعنف اللازم للدفاع عنه. هذه العقائد إقصائية، وتصور باستمرار بعض المجموعات الاجتماعية على أنها تقع خارج المجتمع السياسي الرئيسي.

يتطلب تصنيع العدو من المجموعة المهيمنة -بمساعدة النخب السياسية والثقافية في كثير من الأحيان- تحديد ما إذا كان من الممكن ظهور "سردية مبررة للقتل الجماعي" قادرة على ربط تحالف الجناة واستدامته. تشكل هذه الرواية بشكل أساسي كيفية إدراك العنف، مما يجعل الأفعال المتطرفة، تبدو مبررة استراتيجيًا وأخلاقيًا.

باختصار، الأيديولوجيات: هي آليات قوية تقنع الجهات الفاعلة برؤية العنف الجماعي كوسيلة ضرورية للدفاع عن النظام السياسي ضد أولئك الذين يُعتبرون تهديدات سامة.

الدولة كمورد نهائي

دور الدولة في خلق العدو بالغ الأهمية. فالدول، وهي أسوأ مرتكبي جرائم القتل الجماعي، قادرة على ترسيخ أفكار متشددة في مؤسساتها وأعرافها وخطاباتها، مما يخلق بنية تحتية أيديولوجية. وعندما تصبح الأيديولوجية راسخة في بنيتها التحتية، فإنها تولد ضغطًا هيكليًا، يجبر الأفراد على الامتثال لمطالبها، حتى لو لم يؤمنوا بصدق بمبادئها.

تمارس الدولة سلطتها من خلال المبادرة إلى سياسات العنف وتفويضها وتنظيمها. إن هذا الفرض من أعلى إلى أسفل يشكل تصورات النخبة، مما يضفي الشرعية على اختيار القتل الجماعي كاستراتيجية قابلة للتطبيق، وخاصة في أوقات الأزمات السياسية. حتى عندما تكون النخب غير ملتزمة أيديولوجيًا، فإن الهياكل الأيديولوجية للمؤسسات السياسية السائدة مهمة، حيث تحدد معايير ما يُعتبر "قانونيًا" أو "شرعيًا" أو حتى "ضروريًا". إن سلطة الدولة في منح السلطة والشرعية قوية للغاية، لدرجة أن "الطاعة للسلطة" غالبًا ما تصبح دافعًا أساسيًا للمشاركة بين الجناة من ذوي المستوى البيروقراطي المنخفض.

في جوهرها، توفر الدولة الإطار القانوني والمعياري الذي يعيد تعريف، ما يشكل السلوك الأخلاقي. من خلال التحكم في إنشاء القانون وتنفيذه، تُرسّخ الدولة نفسها، باعتبارها الحكم الوحيد على الشرعية، وتُعرّف الجريمة والانحراف. تسمح هذه القدرة للدولة بتعريف فئات مدنية معينة، على أنها إجرامية أو تخريبية أو خارجة عن نطاق الالتزام الأخلاقي، مما يضفي الشرعية على العنف العقابي أو الوقائي.

 

ثانيًا: سيكولوجية الإقصاء: نزع الصفة الإنسانية وصناعة الوحوش

إن نزع الصفة الإنسانية هو الخطوة النفسية الحاسمة التي تسهل ارتكاب الفظائع من خلال تحويل "الآخر" المحدد إلى "وحش"، ​​يكون تدميره مقبولًا أخلاقيًا أو إلزاميًا. إن نزع الصفة الإنسانية، كموقف، هو فعل تصور الآخرين كمخلوقات دون البشر. غالبًا ما تكون هذه المخلوقات حيوانات غير بشرية (القمل، والفئران، والقردة) أو كائنات خارقة للطبيعة (الشياطين، والوحوش).

إن نزع الصفة الإنسانية يعمل كأداة قوية لتبرير العنف والقمع من خلال تعطيل الموانع القوية التي يمتلكها البشر ضد ارتكاب العنف ضد جنسهم البشري بشكل انتقائي. ويتم تحقيق ذلك من خلال عملية فك الارتباط الأخلاقي التي تزيل الضحايا من "عالم الالتزام" للجاني، حيث الالتزام هو المجال الذي تطبق فيه القيم الأخلاقية والعدالة.

ويتم تحقيق ذلك من خلال نشر ثلاث آليات تبريرية رئيسية، تتعلق بهوية الضحية:

  1. إزالة الهوية: تتضمن هذه الآلية إنكار أو قمع روابط الهوية المشتركة بين الجناة والضحايا، والتأكيد على انفصالهم عن المجتمع الأخلاقي ذي الصلة للمجموعة الداخلية. وهذا يزيد من "المسافة الاجتماعية" بين المجموعات، ويؤدي إلى تآكل التعاطف. إن الشكل الأكثر تطرفًا لإلغاء الهوية هو التجريد الجسدي من الإنسانية، حيث يُوصف الضحية، بأنه يفتقر إلى الإنسانية المشتركة، مثل وصف التوتسي في رواندا بـ"الصراصير" (inyenzi) أو اليهود بـ"الحشرات" أو الفلسطينيين بالحيوانات.
  2. بناء التهديد: يتم تصوير مجموعة الضحايا، على أنها تشكل تهديدًا وشيكًا وغالبًا وجوديًا لمجموعة الجاني، مما يحول أي عنف إلى عمل من أعمال الدفاع عن النفس أو الحفاظ عليها. غالبًا ما يبالغ هذا البناء في تقدير التهديد- حتى الجماعات المدنية غير المسلحة، يتم إعادة تعريفها، على أنها أعداء عسكريون. على سبيل المثال، صوّر النظام النازي اليهود، على أنهم خطر بيولوجي خبيث وجزء من مؤامرة دولية، تتطلب القضاء عليهم للدفاع عن المجتمع السياسي، كما تم تصوير أهل غزة، باعتبارهم كلهم متطرفين أو ينتمون إلى حماس لتبرير القتل الجماعي.
  3. نسب الذنب: يتم اتهام الضحايا بارتكاب جرائم شنيعة في الماضي أو الحاضر، مما يجعلهم أهدافًا مشروعة للعقاب أو الانتقام. هذه الصفة تسلب الضحية الحماية الاجتماعية والمؤسسية، مما يسمح بمعاملته كـ"مجرم" أو "أعداء الشعب" أو "خونة".

ومن خلال الاستخدام الفعال لهذه الآليات النفسية، يعمل الإطار الأيديولوجي على تأطير المشاركة، باعتبارها ضرورة للحماية الجماعية. يتم إعادة تعريف فعل القتل، ليس باعتباره جريمة قتل، بل باعتباره واجبًا شجاعًا أو جديرًا بالثناء مرتبطًا بفضائل مثل الوطنية والولاء والانضباط، مما يجعله يبدو مشروعًا وحتى بطوليًا.

خلق الوحش البشري

الأمر الحاسم هو أن نزع الصفة الإنسانية غالبًا ما يؤدي إلى خلق وحش- وهو كائن يُنظر إليه، على أنه مرعب وغريب، ويشكل تهديدًا ميتافيزيقيًا. يحدث هذا لأن الجناة غالبًا ما يكون لديهم حالة ذهنية متناقضة: فهم يتصورون الضحية، على أنها إنسان ودون الإنسانية في نفس الوقت.

منطقيًا، من المستحيل أن يكون الكائن إنسانًا بالكامل وأقل من إنسان بالكامل، لكن علم النفس البشري غير مقيد بالمنطق. إن هذه المفارقة مستمرة؛ لأن العقل يحجب التمثيلات المتناقضة: التصنيف الإدراكي للضحية على أنها إنسان يتعايش مع التصنيف الفكري لها، على أنها دون البشر، والذي غالبًا ما يتم اكتسابه من خلال الاحترام للسلطات الأيديولوجية. عندما يعجز العقل عن التوفيق بين هذين المفهومين المتعارضين، يُنظر إلى الضحية، على أنها تجاوز للحدود أو "رجس".

هذه الحالة الشاذة تغرس في الضحية قوة خبيثة محسوسة، وتحوله من مجرد حيوان حقير إلى كائنات شريرة. وغالبًا ما يُنسب إلى الضحايا قدرات خارقة للطبيعة -مثل كونهم أذكياء بشكل شيطاني (اليهود في ألمانيا النازية)، أو أقوياء وعنيفين بشكل خارق للطبيعة (الرجال السود في الخطاب العنصري الأمريكي)- مما يضخم التهديد الجسدي المتصور الذي يشكلونه لمضطهديهم. هذا التضخيم يفسر لماذا تعتبر المجموعة المجردة من إنسانيتها، على الرغم من ضعفها الموضوعي من قبل الجناة، على أنها "خطيرة للغاية".

الهدف النهائي من نزع الصفة الإنسانية هو إنزال "الآخر" إلى مرتبة أدنى للسماح بالأذى، لكن عدم القدرة على إنكار إنسانيتهم ​​بالكامل يحولهم بشكل مأساوي إلى وحوش، مما يبرر القسوة الشديدة والتدمير.

 

ثالثًا: صناعة العدو اللدود: القومية، والعرق، والنقاء

إن القومية العرقية التي ترعاها الدولة والأيديولوجيات الشمولية توفر العناصر الأساسية اللازمة لبناء "الآخر"، باعتباره "عدوًا مميتًا يشكل تهديدًا كبيرًا للهوية الإنسانية والأمن والنقاء".

لقد أرست الثورة الفرنسية الأساس للطموح العالمي والعلماني والشمولي للدولة القومية الحديثة، والتي تطالب باحتكار مطلق للسلطة والتماسك الاجتماعي داخل أراضيها. هذا السعي نحو التجانس الاجتماعي والثقافي، يعني أن الدولة تُخضع جميع الولاءات السابقة (العشيرة، القبيلة، المجتمع) لنفسها، ولا تعترف إلا بـ"المواطن المجزأ".

القومية التي تُعرف بأنها أيديولوجية، تثير مطالبات مجتمع معين ضد مجتمعات أخرى، وتعمل كمسار أساسي للمذبحة. وعندما يتم حشد الهوية الوطنية من خلال القومية، يتم استخدامها غالبًا لتحديد المجتمع الوطني بطريقة عرقية أو عنصرية حصرية. في ألمانيا، على سبيل المثال، عزز مفهوم حق الدم (المواطنة القائمة على النسب) الاعتقاد بأن المجتمع الوطني يتألف فقط من أولئك الذين يستطيعون إثبات روابط الدم الخاصة بهم فيه، مما أدى إلى استبعاد الآخرين. إن الرغبة في جعل إسرائيل دولة يهودية فقط يعني إقصاء كل المكونات الأخرى التي تتكون منها الدولة كالعرب والدروز.

إن الأيديولوجيات الشمولية، مثل تلك التي دعمت النازية والستالينية ونظام الخمير الحمر والصهيونية اليهودية في إسرائيل، تستغل هذا الدافع القومي من خلال الترويج لمفاهيم النقاء المتطرفة. على سبيل المثال، دافعت النازية عن Volksgemeinschaft (مجتمع آري عرقي) يتميز بالنقاء، بينما سعى الخمير الحمر إلى إنشاء مجتمع خمير نقي عرقيًا. وأي مجموعة تقاوم هذه القوى المتجانسة -أو يُنظر إليها، على أنها تقاوم- تُوصف بأنها "منبوذة، دخيلة، مثيرة للمشاكل".

التهديد للأمن والنقاء

إن مفتاح خلق العدو اللدود هو ترسيخه كتهديد لـ"هوية المجموعة وأمنها ونقائها":

  1. التهديد الأمني: تفسر الأيديولوجيات المتشددة الأزمات السياسية والصراعات العسكرية من خلال عدسة تضخّم التهديدات الداخلية. وتُتهم الجماعات المستهدفة مرارًا وتكرارًا، بأنها عملاء جماعيون لقوى أجنبية؛ هدفها الوحيد هو تقويض مساعي الدولة المزعومة نحو الاستقلال والخلاص. على سبيل المثال، تم تشجيع الصرب على اعتبار الكروات والمسلمين مسئولين عن ترك "آخر بقايا الأمة الصربية" في كوسوفو، وتصويرهم كتهديد خارجي.

وبالمثل، في الأيديولوجية النازية، ارتبط اليهود باستمرار بالشيوعية الدولية والتمويل، حيث صاغوا الهولوكوست كإجراء أمني ضروري، وفي فلسطين، إن استمرار الفلسطينيين على أرضهم وتمسكهم بها تهديد وجودي لليهود والدولة التي تضمهم.

  1. التهديد للنقاء والهوية: غالبًا ما تكون الأنظمة الشمولية مدفوعة بشعور الضحية والرغبة في حل المظالم التاريخية. يتجلى هذا في قناعة مَرَضِية، بأن العدو الخارجي (أو العدو الداخلي المصطنع) يهدد جوهر الأمة أو نقائها. في ألمانيا النازية، اتُهم اليهود، من خلال وجودهم، بـ"تشويه" شعور الشعب بالرفاهية الجماعية والتسبب في "انحطاط البشرية"، واللغة المستخدمة لوصف هذا التلوث، غالبًا ما تكون طبية- يُشار إلى الأعداء باسم "الحشرات الناقلة للأمراض" أو "الميكروبات" أو "الفيروسات" التي يجب التخلص منها لاستعادة الصحة الوطنية.

وهكذا، يُعاد تأطير العنف، باعتباره عملية "تطهير"- وهو إجراء ضروري "لتطهير" الجسم السياسي وضمان وجود الهوية الوطنية النقية.

هذه العملية تحول الاختلاف (العرقي أو الديني أو الطبقي) إلى أمر خبيث، ويصبح الهدف هو اتهام الآخر بارتكاب "جريمة شنيعة"، تُعتبر تهديدًا مباشرًا للدولة و"للشعب"، مما يُبرر تصفيته بغض النظر عن عمره أو جنسه أو نشاطه السياسي الفعلي.

 

رابعًا: تفعيل الإبادة: النشر والتنفيذ

لا يصبح بناء العدو فعالًا، إلا عندما يتم نشر الرواية بشكل منهجي ومؤسسي، وتعبئة تحالف من الجناة. ويتم نشر الأيديولوجيات من خلال "جهاز إعادة الإنتاج" الذي قد يشمل التعليم الصريح والممارسات المؤسسية طويلة الأمد وحملات الدعاية قصيرة الأجل. يلعب المثقفون والأكاديميون ووسائل الإعلام دورًا حاسمًا في توفير المفاهيم والشرعية اللازمة لتحويل التحيز المجرد إلى سياسة.

في رومانيا وصربيا، عمل المثقفون القوميون بشكل منهجي على تعزيز الخصائص العرقية لتحديد هوية أممهم، وبنوا "الآخر" الديني والعرقي، باعتباره تهديدًا مميتًا. زود المثقفون الصرب سلوبودان ميلوسيفيتش بالمواد اللازمة لخلق شعور واسع النطاق بانعدام الأمن والخوف، مؤكدين على التهديد الذي يشكله الكروات والمسلمون، باعتبارهم يخططون لإبادة جماعية مستمرة.

وبالمثل، استبدل الفلاسفة الرومانيون القومية الثقافية بالتركيز على الأرثوذكسية، باعتبارها العنصر الأساسي للروح العرقية الرومانية، ووصفوا اليهود بأنهم "الجسم الغريب" المعادي والتهديد الديني.

تعمل وسائل الإعلام كساحة معركة قوية لرواية الدولة. تُستخدم الدعاية لتوليد أو تغيير التوقعات البنيوية حول المعايير الأيديولوجية، مما يؤدي إلى تشبع الخطاب العام وتوليد إجماع متصور، من خلال جعل الادعاءات التي لا أساس لها، معقولة في السياق الأيديولوجي الصحيح، يمكن لوسائل الإعلام الجماهيرية أن تصوغ بشكل عميق المستويات الفعلية للعنف.

على سبيل المثال، روجت وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في عهد ستالين بانتظام لخطاب "المؤامرة المضادة للثورة" و"التخريب" لتبرير القمع. وفي رواندا، تم نشر أيديولوجية الإبادة الجماعية من خلال وسائل الإعلام التي قدمت سردًا متشددًا، باستخدام التعبيرات الملطفة والكلمات المشفرة التي عززت تصور التوتسي كتهديد خطير وشامل.

هذا النشاط الأيديولوجي المستمر، المتضخم عبر أشكال إعلامية مختلفة، يحول المجموعة المستهدفة إلى كتلة متجانسة منزوعة الهوية، تُعرّف فقط بأنها "العدو".

تحالف الجناة والتبرير

وتتضمن الخطوة الأخيرة في تصنيع العدو الحفاظ على تحالف الجناة، الذي يتألف من النخب السياسية، وعناصر القاعدة الشعبية، والدوائر الانتخابية العامة، ومنتسبي الأجهزة الأمنية.

بالنسبة للعامة، يتم تمكين المشاركة من خلال مجموعة من العوامل، بما في ذلك الانتهازية المادية (النهب، والتقدم الوظيفي) وديناميكيات المجموعة (الإكراه، والطاعة، والتوافق). ومع ذلك، فإن حتى الدوافع غير الأيديولوجية عادة ما تكون مغطاة باللغة الأيديولوجية، وتعتمد على الرواية التبريرية السائدة.

الإطار الأيديولوجي يسهل ارتكاب الجرائم من خلال آليات نفسية أساسية:

  1. التبرير الأخلاقي: توفر الأيديولوجية مبررًا أخلاقيًا، مما يجعل القتل في بعض الأحيان "ضرورة أخلاقية صريحة" من أجل الصالح العام للمجتمع.
  2. الانفصال الأخلاقي: آليات مثل نزع الإنسانية والتباعد الاجتماعي والنفسي، تجعل المشاركة أسهل نفسيًا من خلال إزالة الضحايا من الحسابات الأخلاقية. إن المسافة الجسدية والاجتماعية والعاطفية التي يخلقها تقسيم العمل تسمح للجناة بتقليص الضحايا إلى "أهداف" أو "رموز" مجردة.
  3. الروتين البيروقراطي: يتم تنظيم الإبادة الجماعية كمهمة تنظيمية وبيروقراطية، وتحويل الأفعال المروعة إلى وظائف روتينية. وبما أن المهام يتم تحليلها وظيفيًا، فإن الجاني الفرد يكون مسئولًا فقط عن جزء فني صغير من التدمير، مما يؤدي إلى نقل المسئولية إلى السلطة أو توزيعها عبر المجموعة. هذا "الإهمال" في الالتزام الصارم بالقواعد والإجراءات، يسمح للأفراد بالتصرف بقسوة باسم الكفاءة دون التعرض لأذى أخلاقي.

تعتمد العملية برمتها، بدءًا من التصور المجرد للتهديد، وصولًا إلى الإبادة الآلية للبشر، على البناء الأيديولوجي لـ"الآخر" ككيان يجب تدميره من أجل بقاء الجماعة ونقائها وأمنها. هذه الآلية بالغة الخطورة؛ لأنها تسمح "للناس العاديين" بإعادة تعريف الواقع، واعتماد المذابح الجماعية كهدف سياسي مشروع، بل ومجيد.

 

خاتمة

إن خلق العدو، وما يتبعه من تحويل الضحية إلى "وحش بشري"، هو الشرط الأساسي للقتل الجماعي المنظم الحديث. هذه العملية ذات طابع أيديولوجي في جوهرها، مدفوعة بأشكال إقصائية من القومية العرقية والشمولية، وتنفذها الدولة بعنف.

تعمل هذه الأيديولوجية من خلال ست آليات تبريرية رئيسية: بناء التهديد، وإسناد الذنب، وإزالة الهوية، والتخطيط للمستقبل، والتثمين، وتدمير البدائل، والتي تجعل القتل الجماعي مفهومًا للناس العاديين. ومن خلال تعريف المجموعة الضحية كتهديد وجودي للأمن والنقاء، واستخدام نزع الصفة الإنسانية لكسر الحدود بين البشر ودون البشر، تخلق الدولة بيئة داخلية، حيث لا يكون العنف مسموحًا به فحسب، بل ضروريًا لتحقيق غرض عظيم وخلاصي.

وهكذا، تصبح الإبادة الجماعية والقتل الجماعي أو الانتهاكات ضد المعارضين عملًا من أعمال السياسة الأمنية المتطرفة أيديولوجيًا، حيث يكون القضاء على العدو المصطنع هو التعريف النهائي، وإن كان منحرفًا، للدفاع عن النفس أو سبيلا لحفظ الدولة أو بقاء واستمرار النظام. ويؤكد السجل التاريخي المأساوي، أنه بدون هذه البنية التحتية الأيديولوجية وقوة الدولة لفرضها، فإن القسوة الوحشية للإبادة والقتل الجماعي واستباحة المعارضين ستظل، بالنسبة لمعظم الناس، غير قابلة للتطبيق نفسيًا وسياسيًا.

 

أهم المراجع:

  1. Timothy Williams, The Complexity of Evil: Perpetration and Genocide (Rutgers University Press, 2021)¹⁸.
  2. David Livingstone Smith, Making Monsters: The Uncanny Power of Dehumanization (Harvard University Press, 2021)¹⁹.
  3. Mark Levene, Genocide in the Age of the Nation State I: The Meaning of Genocide (I.B. Tauris & Co., 2008)²⁰.
  4. Uğur Ümit Üngör (Editor), Genocide: New Perspectives on its Causes, Courses, and Consequences (Amsterdam University Press, 2016)²¹.
  5. Terry Stafford, Deadly Dictators: Masterminds of 20th Century Genocides (Self-published, 2010)²².
  6. Pankaj Mishra, The World After Gaza (Juggernaut Books/Fern Press, 2025)²³.
  7. Omar El Akkad, One day, everyone will have always been against this (Alfred A. Knopf, 2025)²⁴.

 

* هشام جعفر، غزة وصناعة التوحش (1) تصنيع الوحوش البشرية: تعريف الآخر كتهديد، مصر 360، 4 نوفمبر 2025، https://bit.ly/49acNdE

** هشام جعفر صحفي وباحث مصري من مواليد 11 مايو 1964 بمحافظة الدقهلية، تخرّج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة عام 1985 وحصل على ماجستير في العلوم السياسية، عمل في مراكز بحثية وإعلامية وتولى مناصب تحريرية وساهم في تأسيس مواقع ومؤسسات إعلامية مثل "إسلام أونلاين" و"مؤسسة مدى للتنمية الإعلامية"، ويشتهر بمواقفه الداعية إلى الوسطية والانفتاح والحوار والمواطنة وحقوق الإنسان، مع تركيز على قضايا الحركات الإسلامية ودور الإعلام وقضايا المرأة.

(7)

أمران أَخالهما لازمين ليتفهم رجال الدعوة بعضهم بعضًا: أولهما أن لكل مجال نشاط أسلوبَ العمل فيه بما يتناسب مع طبيعته وأوضاعه، ولكل مجال نشاط رجاله بما يتفق معه؛ وهذا قول لا جديد فيه ولا يضيف إلى قارئٍ فاضل معرفة، ولكن مناسبة ذكره أن النشاط الإسلامي يحتاج إلى وجوه عمل كثيرة متنوعة، منها ما يتعلق بالتدريس وما يتعلق بالدعوة بين العامة، وما يتعلق بالفقه وأحكام المعاملات، وما يتعلق بالعمل السياسي والعمل الاقتصادي وغير ذلك. تنوّع المجالات يولد تنوّعًا في الرؤى وفي المنظور أو الوجهة التي يُنظر منها إلى الجماعة وأوضاعها، والتنوّع قد يولّد الخلاف لاختلاف الرؤى ونوع الثقافة ومطالب النشاط النوعي في كل مجال؛ فالتعليم مثلًا يحتاج إلى الصبر وطول النفس والاستقرار والبعد عن المخاطر وتكرار ما هو المعروف عامًا وراء عام، والسياسة تحتاج إلى خصوبةٍ ذهنية وسرعة تفهّم لما يتغيّر ونوع مخاطرة... وهكذا.

وأحرى بنا أن يدرك كلٌّ منا في مجاله ما يقتضيه اختلاف الثغور واختلاف المهام المطلوبة من صلاحيات مختلفة ووجهات نظر مختلفة، وما يترسّخ من ذلك من تباين في التكوين النفسي وعادات العمل؛ كل ذلك لكي يمكن لنا أن ننظر نظرة التكامل لهذه الأوضاع المتباينة، وندرك ما يمكن أن يجري به التنسيق بينها والتجميع. فلا تتنافى أنواع النشاط ولا ينقض بعضها بعضًا.

ومن هنا عندما نشير إلى أن الجهد الفقهي الشرعي الرامي إلى تخلّل النظام القانوني القائم إنما يتعيّن وضعه في إطار التكامل مع المطالبة لسيادة التشريع الإسلامي كاملًا من حيث جوانب الدراسة الفقهية من جهة، والمطالبة السياسية من جهةٍ أخرى.

وثاني الأمرين، أن لا من فكرة إلا ولها حدود، وما من فقه إلا وله ضوابط؛ والفقه يتعلق ببيان شرعية السلوك والتصرف والتكامل، فهو يتعلق ببيان الحدّ الفاصل بين المشروع وغير المشروع، وبين الجائز والممنوع، وبين الواجب والجائز، وهو بيان الفروق بين الأمر وغيره والموافقات بين الأمر وغيره، حسبما أَسما كلٌّ من القرافي والشاطبي كتابيهما.

ونحن عندما نجدد في الأحكام بفقهٍ جديد إنما نُعدّل في الحكم المستفاد من النص الثابت بموجب ما طرأ على الواقع من تغيّر في الأوضاع، ممّا يقتضي لهذا الواقع وصفًا جديدًا أو وضعًا جديدًا يتزحزح بسببه عن منزل الأحكام ومهبطها. عندما نصنع ذلك فإن الكثير منا وهو يصرف همه للانفعال من الحدود والضوابط التي كان الفقه أحاط بها حكم النص، وهو يفعل ذلك مبينًا وجوه الاختلاف في الوضع المحكوم بالنص بين الماضي والحاضر، وإنما يغفل عن بذل الجهود الضابطة لحكم النص في الواقع الجديد وبيان محددات هذا الحكم وفروقه بين حلال وحرام أو صحيح وفاسد؛ وهو في إغفاله هذه المسألة تتفلّت منه أحكام النصوص وتتميع، لأنه لا فقه بغير ضوابط ولا تجديد يزيح الحدود والضوابط، إنما يكون التجديد بتحريك تلك الحدود والضوابط، لتظل فارقة بين أمرين مختلفين وموفّقة بين أمرين مجتمعين.

ومن هنا فعندما يقوم البعض بعملية الإسناد الشرعي للأحكام الوضعية، عليه أن يفطن إلى أنه لا يرفع من أحكام الشريعة ضابطًا ولا حدًّا، ولكنه دائمًا يحفظ لها ضوابطها ويستعين بفروقها وموافقاتها في تبين حدود الحكم الشرعي الواجب المراعاة. وهو هنا لا يسبغ الشرعية على واقع غير مشروع، وإنما يحاكم الأحكام الوضعية بما تسعه شريعة الله عز وجل، وما وسعته الشريعة أُسندَ إليه، وما لم تسعه بقى خارجها لا يسنده إلا سلطان الدولة العلمانية الحديثة، بما يمنحه هذا السلطان من إمكان نفاذ وقضاء بالقوة والتغلّب.

 

***

(8)

في ضوء هذا التصور يمكن في ظني أن تجري دراسة القانون مقارنًا بالشريعة الإسلامية، وهذا يفضي إلى أن تتجه الدراسات إلى الأحكام التفصيلية، وذلك لتمد العاملين بالقانون بالمادة المقارنة التي تساعدهم على إجراء هذا الإسناد الشرعي للأحكام الوضعية في الحالات المخصّصة التي تعرض لهم في نشاطهم المهني. والأمر بطبيعة الحال ليس بهذه البساطة التي يتصوّر معها أن الشارع يختار من آراء الفقه الإسلامي ما يتناسب مع الحكم الوضعي المعني، ويكرر هذا الصنيع في كل ما يتعرض له من أحكام. الأمر ليس بسيطًا هكذا وليس سهلًا، لأن الدارس سيواجه اختلاف المفاهيم بين النظر الفقهي الوضعي والنظر الشرعي، وسيواجه اختلاف دلالة المصطلحات بين المجالين أيضًا، وهذا من شأنه أن يستلزم جهدًا جَهيدًا في الملاءمة بين الأحكام والتقريب بين المفاهيم، وهو يقتضي من الباحثين تعميقًا تنظيريًا لتلك المفاهيم لتبيّن وجوه المفارقة والتشابه بين مفاهيم المجالين.

أذكر أنه عندما كان مشروع القانون المدني الجديد يُعَدّ في مصر وتُنَاقَش أحكامه المقترحة في اللجان المختلفة، وذلك خلال الأربعينات، تصاعدت بطبيعة الحال الدعوة إلى صياغة القانون كله من الفقه الإسلامي؛ وتشكلت لجنة من بعض رجال القانون فيهم أساتذة جامعيون ومستشارون من محكمة النقض كالأستاذين محمد صادق فهمي وحسن الهضيبي، وأعدّت صياغة تقنينيّة للباب الخاص «بالعقد في نظرية الالتزام»، أعدّته أخذا من الفقه الإسلامي وقدمت مشروعها إلى لجنة مناقشة التقنين ووزّعته على المهتمين بالأمر من المتخصصين. وأذكر ما تضمنته الأعمال التحضيرية للقانون المدني من مناقشات حول هذا المشروع، وكان من أهم ما وجّهه الدكتور عبد الرزاق السنهوري إلى هذه المحاولة أنها شرعية الشكل وضعية المحتوى، إذ اتبعت في اختيارها للأحكام الشرعية تصنيفات الفقه الغربي ومفاهيمه، مثل «البطلان» و«القابلية للبطلان».

وذكر السنهوري أن الأولى هي أن يجري تفهم التصورات العامة للفقه الإسلامي من مادة هذا الفقه ذاته. وما ذكره السنهوري هنا، وإن كان لا يؤثر على الجهد الفقهي الحميد الذي بذلته لجنة إعداد مشروع العقد من الفقه الإسلامي، إلا أنه يصدر عن نصيحة مخلصة ونظر ثاقب؛ فإن أي مفهومٍ جزئي لا تستفاد دلالته إلا في ضوء علاقته بالمفاهيم الجزئية الأخرى وفي ضوء الأداء العام لهذه المجموعة من المفاهيم. فالعقد مفهوم عام لكنه ينقسم إلى مرحلة نشوء وتنفيذ وانتهاء، والنشوء له أركان وشروط وانتفاء موانع، ثم هناك البطلان والفساد أو القابلية للإبطال وعدم النفاذ وغير ذلك، وكل تلك العناصر أو المفاهيم الفرعية قد تختلف دلالتها من نظامٍ قانوني إلى نظامٍ آخر، ولكن الأداء العام للنظام القانوني العام يبقى واحدًا ومتماثلًا. وهذا ما يتعيّن أن نعيه وندركه عندما نقارن الأحكام الجزئية؛ أي نقارنها في إطار المفاد العام الكلّي لها جميعًا.

لا تقوم في ظني صعوبة كبيرة في هذا الشأن، لأن حركة الدراسة المقارنة سارت خطوات واسعة، سواء في التأليف أو في الرسائل الجامعية، على مدى العقود الأخيرة، وذلك في غالب مباحث القانون المدني وأساس النظرية القانونية الوضعية، ثم تلك الدراسات العديدة التي صدرت في معاملات المصارف ومباحث القانون التجاري وكذلك المجال الدستوري ونظم الحكم. وإنّ هذه الدراسات العديدة التي أنتجتها قرائح الباحثين في الفقه المقارن يمكن أن تكون موردًا في عمليات إسناد الأحكام الوضعية إلى المرجعية الفقهية الإسلامية فيما تسعه هذه المرجعية من تلك الأحكام، ومراعاة ما يقتضيه هذا الأمر من تأصيل وتعقيد نظري يبعدان عملية الإسناد عن الشطط والسطحية والتأويل الخاطئ.

 

***

(9)

إذا كان التنظير الفقهي مما تُدرك به الأحكام الكلية في أدائها العام، ومما يبعد عن الزلل عند مقارنة الأحكام الفرعية في نظام قانوني بما يشابهها في نظام قانوني آخر، فإن هذا التنظير الفقهي يصير ضروريًا ويجاوز حدود الاحتياج، وذلك عندما يطرق الباحث مجالات قانونية حديثة لم يتعرض لها الفقه الشرعي القديم، وذلك فيما جَدّ من مجالات تتعلق بنشاط الإنسان في الأجواء وأعماق البحار وأمور البيئة، وفيها زادت أهميتها عن أقصى ما كان يمكن أن يتوقع في الماضي فيما يتعلق بنظم الإدارة وتكوين المؤسسات الإدارية والاقتصادية وتنظيم علاقات الدول... وغير ذلك مما لا يخفى على قارئ.

إن المتابعة التاريخية للتنظير الفقهي وتعقيد الأحكام تكشف أنه قد تراخى التنظير في الفقه الإسلامي قرونًا، ولا يعني ذلك أنه لم يبدأ إلا متراخٍ، فالحقيقة أنه بدأ منذ كتب الشافعي رسالته في أواخر القرن الهجري الثاني. ولكن وجه القول بالتراخي إن لم تكن حركة التنظير مواكبة في سرعتها ومداها لحركة فقه الأحكام التفصيلية. ويبدو لي أن ما تراخى به حركة التنظير بالمعنى السابق إنما كان بسبب عدم إلحاح الحاجة إليها، بمثل ما تكون الحاجة ملحّة إلى التنظير في الفقه الوضعي العلماني، ذلك أن الفقه الإسلامي بارتباطه بإطار مرجعي عقدي إنما يكتسب شرعية أحكامه وتقبّل الناس لها ورضاءهم بالانصياع لها والطاعة من أصل الموقف الإيماني بالله وبرسوله ووجوب الطاعة لله سبحانه ولرسوله الكريم، وما يتفرع عن ذلك من تقبّل الاندراج في حاكميّة القرآن والحديث.

لذلك خضع الناس لأحكام القرآن والسنة في سلوكهم وتعاملاتهم التفصيلية وصرفوا أهم جهودهم الأولى في رصد الأحكام، بتدوين القرآن وجمعه أولًا ثم جمع الحديث وتحقيقه، وكانوا يقيسون ما لا نص فيه من وقائع شؤونهم بما ورد فيه نص قرآني أو حديثي؛ قياس حكم فرعي على حكم فرعي. والقياس يعني الصعود إلى أصل مشترك هو العلة في الواقعة المنصوصة ثم الهبوط منها إلى الواقعة المنظورة، فهو يتضمّن وجهًا تنظيريًا لكنه تنظير يحدث في أقرب المستويات إلى الأحكام التفصيلية، دون أن يصل إلى أحكام كلية عامة. ثم مع التدرّج ومع مرور الزمن وصل التنظير إلى مستوياته العليا، بمثل ما وصل لدى الشاطبي في موافقاته واعتصامه من استقراء العموم المصالح الشرعية ومقاصد الأحكام، استقراءٌ يرد من المصادر الأولية للشريعة: قرآنًا وسنة.

تلك حركة تنظير سارت سيرها الوئيد عبر القرون؛ والناس تبدأ من الجزئي إلى الكلي، ومن الخاص إلى العام ومن الفرع إلى الأصل، وهي تمارس ثم تنظر؛ هكذا صنعوا في الشعر: نظّموا الشعر وتغنّوا به قرونًا ثم أتى الخليل يستخلص علم العروض ويقوم بتنظير نظم الشعر في البحور، استقراءً ممّا كان يجري عليه المنوال. وهكذا صنعوا في علم النحو؛ إذ جرت لغتهم فيما يتحدثون به وما يكتبون صحيحة مرتبطة المعنى بالإعراب، ثم أتى سيبويه يقعد من ممارساتهم القواعد التي صيغ بها علم النحو بعد قرون. وهكذا أيضًا في علم الفقه؛ قاسوا قبل أن يسمّوه قياسًا وأعملوا القياس صحيحًا قبل أن نستخلص مناهج القياس في علم الأصول، كما كان العرب لا يخطئون في الحديث قبل أن تُقعد قواعد النحو.

ومن هنا يمكن القول إن تراخَي التنظير في الفقه كان ظاهرةً طبيعية وليست سلبية، وهو تنظير وتقعيد يأتيان في حينهما بعد الممارسة ويستخلصان من تجارب الصواب والخطأ في هذه الممارسة ويستخلصان من الأحكام التفصيلية بعد نضج التأمل فيها والمقارنة والتمحيص. ومن جهة أخرى فإن ما أدى إلى هذا التراخّي ألا توجد ضرورة ملحة توجب سرعة التنظير، بمثل ما نراه في الفقه الغربي الوضعي؛ لأنه لم تقم مشكلة تتعلق بشرعية الأحكام في الفقه الإسلامي مادامت شرعيتها مستمدة من المصدر العقدي الإيماني للمسلمين في وجوب الطاعة لأوامر الله سبحانه ونواهيه. أما الفقه الوضعي العلماني فهو يستمد شرعية الأحكام مما يسميه (القانون الطبيعي) أو «قواعد العدالة»، مما تجتمع الجماعة عليه من قيم ومبادئ وأصول، أو مما نراه فيه محقّقًا للمصلحة العليا... إلخ. وكل ذلك تبلور في عملية التنظير التي تشكّل الأحكام الكلية مستقرأةً من جهود البشر التاريخية في وضع الأحكام ومن التشريعات ومراعاة مصالحهم، والنظرية هنا ليست مجرد تعميم كُلِّيّ، ولكنها تقوم كمصدرٍ لشرعية الحكم؛ ولهذا السبب مثلًا تبلورت نظرية العقد في القانون المدني الفرنسي لتقوم على مبدأي سلطان الإرادة وأن العقد شريعة المتعاقدين... إلخ.

ونحن في التصدي لمجالات النشاط البشري والتكافل الاجتماعي التي لم تحظَ من فقهاء المسلمين بقدر اهتمام لعدم قيام بواعث هذا الاهتمام في ظروف زمانهم ومكانهم-وذلك لما أشرت إلى أمثلته صدر هذه الفقرة من أحكام تتعلق بنظم الإدارة والحكمة ومعاملات الأجواء والبيئة- نحن في هذا التصدي نحتاج إلى الجهد التنظيري الفقهي الإسلامي ليمكن منه استخلاص أصول الشريعة والشرعية الإسلامية التي تُبتغى فيها تشكيل الأحكام المنظمة لهذه المجالات.

ومن الجلي أن ما تفتّق عنه نظم الغرب في هذه المجالات هو مما لا بدّ أن يحظى بأكبر الاهتمام في دراساتنا القانونية؛ إنما ما يتعين بذله من جهد في هذا المجال إنما يكون بإجراء عملية هضم حضاري وفقهي لهذه النظم والأحكام، مما يمكن أن أشير إليه في الفقرة الأخيرة إن شاء الله.

 

***

(10)

ترد هنا الإشارة إلى النظم والمؤسسات وكيفية بنائها وأساليب إدارتها، وهذا المجال من أهم مجالات النظر في الفقه المقارن بين الشريعة والقانون، ذلك أن ثمة انقطاعًا مؤسسيا جرى في كل مجالات التنظيم المؤسسي للمجتمع، جرى ذلك على مدى القرنين الأخيرين، مع اختلافات تفصيلية بين كل قطر وقطر، ولا يتسع المجال لشرحه هنا، وقد لا يحتاج لذلك، وتكفي الإشارة إلى أن نظامًا كان يقوم على سلطات دولة جامعة هي دولة الخلافة انفكّ إلى نظام جماعات سياسية قطرية تقوم على حدود جغرافية أملتها الواقع أو أملتها نظرة وضعية أو استعمارية، ثم جرى تنظيم مؤسسات الحكم أخذًا من نظم الغرب بطريقة معزولة عن السياق الحضاري الغربي وعن السياق التاريخي والفكري هناك، وانهدم ما كان قائمًا في مجتمعاتنا، وعايشنا مزقًا من بقايا قديم وفسائل جديد معوّق. لم يبق إلا الأسرة كمؤسسة حفظ الله سبحانه لنا نسقها المؤسسي الفقهي والسلوكي مرتبطًا بأصول المرجعية الإسلامية.

ومن هنا وجب علينا أولًا إحياء الفكر المؤسسي الذي تفتّق عنه تاريخ الأمة الإسلامية على مدى القرون الماضية، من حيث سلطات الدولة ووظائفها المتعددة وجوانب نشاطها، ومن حيث التكوينات المؤسسية للأنشطة الاجتماعية كالأوقاف والنقابات وتكوينات المذاهب والملل. ومع هذا الإحياء للفكر المؤسسي القديم يمكن إجراء المقارنات بين وجوه الأداء الوظيفي لكل مؤسسة قديمة أو حديثة، ذلك في علاقاتها بالمؤسسات المعاصرة لها التي تحيا بينها وتجرى نشاطها بالعلاقات المتبادلة معها.

وتجب ملاحظة أن الفكر المؤسسي هنا لن يُستخلص من كتابات الفقهاء فقط؛ فهي من التجريد بما لا يتضح معه حقيقة الدور المؤسسي الذي كان يقوم به كل تشكيل مؤسسي في المجتمع من حيث خريطة توزيع السلطات والأنشطة وتبادل الخدمات المؤداة. إنما الأمر يحتاج إلى دراسة لوقائع التاريخ أيضًا بحيث يمكن استخلاص الأدوار الفعلية للنشاط المؤسسي في علاقاته الواقعية وفي توظيفه الفعلي. ومن هنا وجب بعد البحث الفقهي التاريخي الذي يكشف عن الأداء الواقعي للنظر الفقهي أن تجري المقارنة بين المؤسسات المثيلة أو المتقاربة في كل من فقه المؤسسات القديم وفقه المؤسسات الحديث الذي يدرس في معاهدنا العلمية، وذلك بملاحظة أن أداء أي هيئة أو مؤسسة لا يظهر إلا في إطار وجوه أعمالها في سياق علاقاتها مع الهيئات المعايشة لها؛ والنشاط الجزئي لن يظهر معناه ودلالته إلا في ضوء مجمل النشاط الكلّي. فليس من الصواب مقارنة دور القاضي قديمًا بدوره حديثًا إلا من خلال إدراك علاقة كل منهما بهيئات عصره. والقاضي القديم لم يكن فاصلًا في النزاعات فقط؛ إنها كانت له وظيفة اجتهادية تصل به إلى مشارف التشريع الاجتهادي أكثر مما يصل إليه قاضي النظم الجارية الآن في معظم بلادنا، وكانت له قديمًا وظيفة ولائية تزيد عن وظائفه اليوم، من حيث توزيع الصدقات ومراقبة الأوقاف وغير ذلك.

ومن ناحية ثانية فقد صِرنا اليوم على أوضاع مؤسسية واقعية يتعين عند النظر فيها -والتي نظنّ أن حياتنا تجود بها- أن نبدأ منها إصلاحنا أو على الأقل أن تدخل واقعها في حسابنا. ولكننا ننظر في هذا الأمر مبتدئين من عيوب الانبهار بالغرب ومحاكاته ومن أوزار ما لم ينفعنا من بقايا الماضي، شريطة أن تُنظر في مؤسسات الماضي التي جرى إضمارها أو صارت آفلة بسبب انصرافنا عنها محاكاةً للجديد الوافد من الغرب، أو لظنّ خاطئ بأنه في تركنا لها نفعٌ لنا. أقول: يتعيّن أن نعيد النظر في شأن هذه المؤسسات ونعيد تقويم دورها في المجتمع لنعيد إليه ما يصلحُ لنا منها، أو نقوّي ونعتني بما ضعف منها لدينا. ومثال ذلك مؤسسة الوقف التي كانت تقوم بدور فعال في تجميع المبادرات الفردية والأهلية والقيام بأعمال الخدمات الاجتماعية من حيث التعليم والمداواة وسدّ حاجات المحتاجين في شؤون الحياة المختلفة. ومن هنا فإن الدراسة المقارنة الفقهية يحسن في ظني أن تدخل في اعتبارها جانبًا من بيان الأداء الاجتماعي لهذه المؤسسات، والمقارنة بينه وبين المؤسسات الاجتماعية الحديثة، ووجوه التطوير الفقهي للمؤسسات التقليدية بما يُجود به أداؤها الوظيفي في الأُطُر الاجتماعية المعاصرة، ووجوه الأخذ في هذه الإصلاحات من التنظيمات الواردة وأساليبها في بناء المؤسسات.

ومن ناحية ثالثة فإن من أوضاع المؤسسات العاملة في المجتمعات الإسلامية الآن ما جرى اقتباسه من نظم الغرب وهيئاته، وقد أثبت قدرًا من الفاعلية وإمكان تحقيق الرشد من خلاله في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، مثل النظام النيابي ونُظم النقابات المهنية والعديد من أساليب الإدارة ومناهج تقسيم العمل وتوزيعه على العديد من المؤسسات مع أساليب اتخاذ القرارات الجماعية وتشكيل النظم المجلسية التي تتخذ فيها القرارات بالأغلبية ولا تُنسب إلى من وافق على القرار، وإنما تكون منسوبة إلى الهيئة بمجملها بما تحتويه من أغلبيات وأقليات. كل هذه التكوينات إنما يجري بذل الجهد الفقهي الشرعي لإجراء عمليات الهضم الفقهي والعقدي لها، بطريق الاستئناس الشرعي بأحكامها ونُظمها، ما تيسر ذلك وما أمكن.

ومن ناحية رابعة فإنه يحسن في ظني -تفريعًا عن دراسة المؤسسات-دراسة المراكز القانونية التي تنجم عن النشاط المؤسسي أو من النشاط فيه، كما قد تنجم عن العلاقات العقدية ونُظُم المعاملات الخاصة؛ ذلك أن النُّظم المؤسسية تُبنى على قواعد وأحكام لائحية منظمة لأساليب عمل المؤسسة وأوضاعها ووجوه نشاطاتها وتوزيع الاختصاصات بداخلها وطريقة تتابع أدائها الداخلي حتى تستقيم أداءً عامًا مناسبًا وعلاقات أجهزتها بعضها ببعض وعلاقات العاملين بها بهيئاتها... وهكذا. كما أن النظم العقدية في العلاقات الخاصة إنما تقيم أنماطًا من العلاقات التي تخضع لأسلوب تعامل نمطي شبه مقنّن بمثل ما نسميه في فقه القانون الحديث بالقواعد والأحكام الآمرة، وبمثل ما يُسمى في الفقه الشرعي بأحكام الجعلية. هذا النمط من العلاقات القانونية والشرعية المنظمة من شأنه أن يكون مراكز قانونية؛ أي وضعًا يفيد تجميعًا للمجموعة من العلاقات القانونية ومجموعةً من الولايات والصلاحيات مما يكون مجموعةً من الحقوق والواجبات الملائمة لتفصيل تلك العلاقات والولايات. وأظنّ أنه يحسن إجراءُ الدراسات المقارنة بين القانون والشريعة من هذه الزاوية، زاويةَ المراكز القانونية؛ أي مجموعةَ الحقوق والواجبات التي تتجمع عن وضع شرعي أو قانوني معين، سواء في مجال نظم الدولة والمجتمع أو في مجال العلاقات الخاصة. وما يجوز من مراكز قانونية تفتق عنها فقه القانون الغربي من جوانبه التنظيمية المختلفة يمكن بذل الجهود الفقهيّة الشرعية لإجراء عمليات الهضم الفقهي والعقدي له بطريق الإسناد الشرعي وبطريقة التعديل في هياكل المركز القانوني بما يلائم التصورات الشرعية الأساسية.

 

***

(11)

أشرت في الفقرتين السابقتين إلى موضوع الهضم الحضاري والعقدي عن طريق الإسناد الشرعي للأحكام والنظم ذات الأصل الوضعي أو التي وفدت إلينا من أصول حضارية وعقدية أخرى. وأحاول هنا أن أجمع من ثنايا هذه الورقة ما أقصده من ذلك.

يتعيّن في ظني أن نبدأ ننظر في المفهوم الوافد أو نظام المؤسسة الوافد أو المركز التعاوني أو أسلوب منظّم واحد من أصناف المعاملات؛ ننظر في أيٍّ من هذه الأمور من وجهة نظر الشريعة الإسلامية وأحكامها الكلية، وننظر فيما إذا كانت تسع هذا الأمر الوافد أم لا من حيث الغاية من أدائه ووجه الحاجة الشرعية التي يستجيب إليها ويحققها، مثال ذلك: المجالس النيابية أو المصارف أو الشيك... إلخ.

ثم نعمل على أن نفصل أو على الأقل نميّز بين ما هو «نموذج تنظيمي» وبين «النظام القانوني العام»، أي نميّز بين الجزء المراد الاعتناء به وبين التنظيم الأشمل الذي يشمل ما يحيط بالنظام من أفكار ومعتقدات وتصورات عامة وقيم ومبادئ ومثل وأجهزة أو نماذج تنظيمية أخرى يجري التبادل بينها جميعًا. إن الشجرة جذور وجذوعًا وأغصانًا وفروعًا وأوراقًا وأزهارًا وثمارًا، ونحن عندما نجدُ لنا حاجةً في أوراقها لا يتحتم أن نأخذ الشجرة كلها من جذورها، إنما نستخرج منها ما لنا فيه حاجة ونضمّه إلى ما نراه لنا ونلفتُه لدينا. فالنظام النيابي مثلًا يعتمد في الغرب على مبدأٍ هو سيادة الأمة التي تشير إلى إطارٍ مرجعي علماني، ونحن عندما نحتاج إلى النموذج النيابي ننظر فيهما إذا كان يمكن استخلاص هذا النموذج وانتزاعه من الفكرة الفلسفية الكامنة وراءه؛ فإن أمكن -وهو ممكن- لزِم تمييزه عنها وفصله. كما يلزم قطع ما بين الحكم المطلوب استخلاصه وبين مصدره التشريعي في النظام الأخير. وإذا كان يعلق به بعض ما لا تسعه أصول الموقف الإسلامي عقيدةً وأحكامًا، وجب العمل على تخليصه من ذلك الأمر إن أمكن وإلا خرج كليةً، مثل وجوب التخلية بين المصارف المالية وبين النظام الربوي. فهناك تخليص من الموانع الشرعية وتخليص من العقائد المخالفة وتخليص من السياق التاريخي والواقعي غير المناسب.

ثم نعمل على وصل الحكم المأخوذ أو النموذج التنظيمي المستعار، وصله بأصول العقيدة الإسلامية وبالأحكام والتنظيمات السائدة في المجتمع؛ أي أن يجرى هذا الوصل على طريقين: أولهما وصل فكري بحيث تكون مجموعة الأحكام أو النماذج المأخوذة مرتبطة في أفكارها وأحكامها مع الأصول العقدية والفقهية السائدة في المجتمع والمنظمة لعلاقات البشر فيه والمتصلة بالتطوير بأنساقه الثقافية ومفاهيمه الكلية. وثانيهما وصل تنظيمي يتعلق بربط هذا الحكم أو النموذج التنظيمي بالهياكل التي تنظم التعامل بين الناس، بحيث يمكن ضمان أن إعمال هذا الحكم أو النموذج لن يؤدّي إلى اضطراب في النسق التنظيمي العام لنظام المعاملات أو هياكل المؤسسات المنظمة لأنشطة المجتمع.

وبعد، فهذا ما عندي من ملاحظات في هذا الموضوع؛ أسأل الله سبحانه أن يكون فيها بعض ما ينفع.

والحمد لله.

 

 لتحميل ملف الدراسة

رابط الجزء الأول من الدراسة

رابط الجزء الثاني من الدراسة

___________________

* بحث قدم لندوة انعقدت بجامعة قطر في ديسمبر سنة 1995، ونُشر بصحيفة الحياة اللندنية على ثلاث حلقات في الأسبوع الأول من مارس سنة 1996، كما نُشر أيضا في كتاب البشري: الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، دار الشروق، الطبعة الأولي، القاهرة: 1996.

** المستشار طارق عبد الفتاح سليم البشري (1933–2021) قاضٍ وفقيه قانوني ومؤرخ مصري بارز، شغل منصب النائب الأول لرئيس مجلس الدولة، ورأس لجنة التعديلات الدستورية عقب ثورة 25 يناير 2011. عُرف بعمق فكره القانوني والإصلاحي، وبدراساته في تاريخ الفكر السياسي الإسلامي والعلاقات بين التيارات الإسلامية والعلمانية، ومن أبرز مؤلفاته الحركة السياسية في مصر 1945–1952 والمسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية، وسلسلة كتب أصدرها تحت عنوان رئيسي «في المسألة الإسلامية المعاصرة» بدأ صدورها سنة 1996م بالعناوين التالية: ماهية المعاصرة، الحوار الإسلامي العلماني، الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي في التاريخ المعاصر، الوضع القانوني المعاصر بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي.