بحث للشيخ محمد صالح عثمان، نُشر في كتاب “وجوب تطبيق الشريعة والشبهات التي تُثار حول تطبيقها”، وهو كتاب يضم عدة بحوث قُدمت في مؤتمر الفقه الإسلامي الذي عُقد في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض عام 1396 هـ، وقد وضح الشيخ منهجية بحثه كما يلي:
بدأت البحث بتعريف الشريعة وأوضحت فيه نظام التشريع الاسلامى، وأن المشرع واضع أحكام الشريعة هو الله تعالى ـ فكل ما يحدث للناس من وقائع في هذه الحياة لها فى الشريعة أحكام، لأن المصادر التشريعية معين لا ينضب ماؤه وأنها كفيلة بتطور التشريع وبالتقنين لحاجات الأمم في مختلف العصور، وأن المسلمين لو أرادوا أن يعايشوا الأزمان ويسايروا المصالح بتشريعهم لا يجدون من الشريعة ومصادرها ما يحول بينهم وبين سيرهم بل يجدون فيها نورا يهديهم ومرونة تذلل لهم سيرهم وتقرب غايتهم. وأن هذه المصادر التي تعتبر أدلة للتشريع كلها راجعة الى قرآن ربنا باعتبار اختصاص الله بالتشريع، فليس لبشر أن يشرع أصولا قانونية غير التي سنّها الله، وليس لإنسان فيها إلا الفهم وحسن التطبيق، والأدلة القرآنية على هذا كثيرة كما ذكرنا في هذا البحث، وأن ما يترتب على كون الحكم لله تعالى شيئان هامان:
الأول: وجوب تطبيق الشريعة الاسلامية واستمرارها في كل زمان ومكان ولو تغير الحكام.
الثاني: وجوب احترام الشريعة الإسلامية والثقة بها لأنها من عند الله، وهذا الاعتقاد بالذات يحمل على طاعة القوانين الشرعية لأن الطاعة تقرب من الله ولأن العصيان يؤدى الى عقوبة الله دنيا وأخرة.

نُشر هذا البحث في كتاب “وجوب تطبيق الشريعة والشبهات التي تُثار حول تطبيقها”، وهو كتاب يضم عدة بحوث قُدمت في مؤتمر الفقه الإسلامي الذي عُقد في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض عام 1396 هـ، ومما ذكره الخوجة في افتتاحية بحثه:
“يعنينا أولًا وبالذات أن نذكر بأن العالم الإسلامي الذي صارعه الطغيان وهيمن عليه كابوس الاستعمار أحقابا وقرونا لم يخرج بعد من معاركه الاستقلالية منتصرًا ظافرًا لأنه وإن حرر بلاده واسترد أرضه لا يزال ضعيف الشخصية محكومًا لغيره تابعًا لغزاته الذين لم يفارقوه إلا بعد أن أورثوه تقاليدهم ومبادئهم وأنماط تفكيرهم وعيشهم ونظمهم وتشاريعهم وأحكامهم. وهكذا انقسمت البلاد الإسلامية بعد أن كانت موحدة وصارت كعهدها أيام الاستعمار والنفوذ الأجنبي دويلات صغيرة تجري في فلك الدول الأم الكبرى: تتناكر ولا تتعارف، تتنافر ولا تتعاضد، تتخالف ولا تتوافق، لفقدان المقوم الذاتي لشخصيتها والذهول عن المحور الاساسي لوحدتها وهو دستورها وتشريعها وأصول الحكم فيها.

هذا المقال مستل من كتاب “الشرع واللغة” الصادر عام 1944 عن مطبعة المعارف، للشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله، وقد ختم الشيخ به كتابه، وهي في الأصل محاضرة ألقاها وبين فيها أن “الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين في مصر”، وفيما يلي نص المقال:

قلت في المحاضرة ، فيما مضى (صـ۸۹): «لا تظنوا أني حين أدعوكم إلى التشريع الإسلامي أدعوكم إلى التَّقيد بما نص عليه ابن عابدين أو ابن نجيم مثلًا، ولا إلى تقليد الفقهاء في فروعهم التي استنبطوها غير منصوصة في الكتاب والسنة، وكثيرٌ منها فيه حرج شديد. كلا، فأنا أرفض التقليد كله ولا أدعو إليه، سواءً كان تقليدًا للمتقدمين أم للمتأخرين. ثم الاجتهاد الفردي غيرُ مُنتج في وضع القوانين، بل يكاد يكون محالًا أن يقوم به فرد أو أفراد. والعمل الصحيح المنتج هو الاجتهاد الاجتماعي، فإذا تُبُودِلت الأفكار، وتُدَاوَلَتِ الآراء ظهر وجه الصواب، إن شاء الله».
((فالخطة العملية، فيما أرى: أن تُختارُ لجنة قوية من أساطين رجال القانون وعلماء الشريعة، لتضعَ قواعد التشريع الجديد، غير مُقيدة برأي، أو مُقلدة لمذهب، إلا نصوص الكتاب والسنة. وأمامها أقوال الأئمة وقواعد الأصول وآراء الفقهاء، وتحت أنظارها آراء رجال القانون كلهم. ثم تستنبط من الفروع ما تراه صوابًا مناسبًا لحال الناس وظروفهم، مما يدخل تحت قواعد الكتاب والسنة، ولا يُصادمُ نَصا، ولا مخالف شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة».
فهذه اللجنة يجب أن تكون موفورة العدد، يكون منها لجنة عليا، تضع الأسس، وترسم المناهج، وتقسم العمل بين لجان فرعية، ثم تعيد النظر فيما صنعوا ووضعوا، لتنسيقه وتهذيبه، تم صَوغه في الصيغة القانونية الدقيقة. فيعرض كاملًا على الأمة، ليكون موضع البحث والنقد العلمي، حتى إذا ما استقر الرأي عليه، عُرض على السلطات التشريعية، لإقراره واستصدار القانون للعمل به.
وأول ما يجب على اللجنة العليا عمله، أن تدرس، بنفسها أو باللجان الفرعية، مسائل علم أصول الفقه، ومسائل علم أصول الحديث (مصطلح الحديث) لتحقيق كل مسألة منها وتوحيد منهج الاستنباط من الأدلة. فتحققَ المسائلَ التي يُرجع فيها لدلالة الألفاظ على المعاني في لغة العرب، من نحو الحقيقة والمجاز، والعام والخاص، والصريح والمؤول، والمفسر والمجمل، وسائر قواعد الأصول، كأبواب القياس والاستحسان والمصالح المرسلة، وما إلى ذلك.
وتحقق القواعد في نقد رواية الحديث ورواتِه، من ناحية المتن وناحية الإسناد، وما يكون به الحديث صحيحًا يصلح للاحتجاج ويجب الأخذ به، وما يكون به ضعيفا لا يصلح للاحتجاج.
وتحقق القاعدة الجليلة الدقيقة، التي لم يحققها أحد المتقدمين، فيما نعلم، إلا أن القرافي أشار إليها موجزة في الفرق السادس والثلاثين من (كتاب الفروق ) (ج1 صـ249-251 طبعة تونس) وهي الفرق بين تصرف رسول الله بالفتوى والتبليغ، وبين تصرفه بالإمامة، وبين تصرفه بالقضاء. وهو بحث أساسي لدرس الأحاديث والاستدلال بها درسًا صحيحًا، فيفرق به بين الأحاديث التي لها صفة العموم والتشريع، وبين الأحاديث التي جاءت عن رسول الله تصرفًا منه بالإمامة، فليست لها صفة العموم والتشريع، بل المرجع في أمثالها إلى ما يأمر به الإمام من المصالح العامة، وبين الأحاديث في أقضية جزئية، تصرفاً منه صلى الله عليه وسلم يُستنبط منه بالقضاء، فيكون الحديث عن قضية بعينها، يُستنبط منه ما يُسمى في عصرنا (المبدأ القضائي).
وقد حققت مثالًا من مُثل هذه القاعدة العظيمة في شرحي على (كتاب الرسالة) للإمام الشافعي ص٢٤٠ – ٢٤٢.
وأجلُّ عمل وأعظمه أثرًا أن تحقق اللجنة باب (تعارض الأدلة والترجيح بينها) فذلك هو علم الأصول على الحقيقة، وذلك هو ميدان الاجتهاد، وذلك هو أساس الفقه والاستنباط.
فإذا تم هذا، ووُحِّدت القواعد التي يبنى عليها الاستدلال والاستنباط، نُظر في القواعد العامة التي يرجع إليها الفقهاء في فقههم، على اختلاف مذاهبهم، وطبقت عليها قواعد الأصول التي أقرتها اللجنة العليا أو اللجنة العامة، (أصول الفقه وأصول الحديث) ثم وزنت بميزان الكتاب والسنة الصحيحة، وأُخذ منها ما قام الدليل على صحته وموافقته للتشريع الصحيح.
ثم تدرس اللجنة القواعد العامة للقوانين الوضعية، على اختلاف مبادئها وأنواعها، وتزنها بميزان القواعد التشريعية الإسلامية، فتختار منها ما تقضي المصلحة العامة باختياره، مما لا يعارض نصًا من نصوص الكتاب والسنة، ولا يناقض شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة، ولا قاعدة أساسية من قواعد التشريع الإسلامي.
وبعد هذا كله، بعد أن تستقر القواعدَ التي تُستنبط الفروع والمسائل على أساسها، وتوضع الموازين الصحيحة البينة، حتى لا تتشعبَ الطرقُ بالمجتهد، تُقَّسم أبواب الفقه بين اللجان الفرعية، لتطبق فروع المسائل وجزئياتها على القواعد التي أُقرِّت، وتضعَ لها الأحكام الصحيحة التي تقتضيها الأدلة الصحيحة نصًا أو استنباطًا.
وهذا عمل كبير ضخم، لا يضطلع به إلا العلماء الأفذاذ من علماء الشرع وعلماء القانون المخلصون، فيجب أن يسمو اختيارهم على الرغبات الشخصية والأهواء الحزبية، وما إلى ذلك مما قد يُفسد الاختيار أو يُضعفه.
وسَيَدْعُوهم هذا العمل إلى أن يفرغوا له وحده، فلا يجوز أن يعهد إلى أي واحد منهم بعملٍ غيره، حتى يكون وقتُهم كله وقفًا عليه، ليسير على وتيرة واحدة، سيراً حثيثًا موصلاً إلى الغرض المقصود منه في أقرب وقت وأوجزه. وسيدعو إلى اختيار عشرات كثيرة من الأعضاء والمساعدين، ولعله مع كل هذا لا يتم في أقل من عشرين سنة.
هذا تصوير تقريبي للخطة العملية، لاقتباس القوانين من الشريعة، فيه كثير من الإجمال، لا أستطيع التوسع في تفصيله، إلا أن يُوضَعَ موضع الدرس والبحث، ليكون حقيقة واقعة، لا خيالاً وأمنيةً. أرجو أن ينال من عناية الباحثين، ومن نقد الناقدين، ما يرشدني ويرشد غيري إلى وجه الصواب، فيما اقترحت وفيما فاتني أو خفي عليَّ.
وأسأل الله الهدى والسداد والعصمة والتوفيق.

بحث مطول للأستاذ الدكتور شفيق شحاتة، أستاذ تاريخ القانون بكلية الحقوق بجامعة عين شمس، يتناول فيه عبر جزئين نظرية النيابة بمنهج مقارن بين القانون الروماني والشريعة الإسلامي، والنيابة في التصرف القانوني تكون عندما يصدر التصرف عن شخص متمتع بالحرية فيحدث أثره في ذمة شخص آخر متمتع هو كذلك بالحرية وبكامل الأهلية، فهذه هي الصورة الأصلية للنيابة التعاقدية.
يتناول الجزء الأول من البحث نظرية النيابة في القانون الروماني، فيقول شحاتة: “لا نيابة إطلاقًا في القانون الروماني القديم، وسوف تعرف أن مبدأ النيابة لم يتقرر أبداً كأصل عام في مختلف مراحل تطور القانون الروماني، ولكن امتناع النيابة كأصل عام لم يعد مطلقًا في المراحل اللاحقة لتطور القانون الروماني، ونحن نريد أن نتناول بالدراسة التطور الذي انتاب مبدأ اللانيابة في مختلف أطوار تاريخ القانون الروماني”.
والجزء الثاني من الدراسة يُعني بنظرية النيابة في الشريعة الإسلامية، وتحديدًا النيابة في الفقه الحنفى دون غيره من المذاهب الفقهية الإسلامية، ولكن بدراسة مستفيضة، تشمل مختلف الصور التي يمكن أن تتجلى فيها فكرة النيابة، ويقول موضحًا سبب ذلك: “أما اقتصارنا على المذهب الحنفى فسببه أن دراسة الموضوع الواحد في المذاهب المختلفة معًا تتطلب وقتًا وجهداً لا يتسع لها هذا البحث، ذلك أن لكل مذهب صياغته وفقهه ولا تكون دراستنا للمذاهب المختلفة مجدية إلا بعد إقامة نظرية النيابة فى كل مذهب على حدة، فتكون الدراسة المقارنة للمذاهب تالية فى الترتيب لدراسة الموضوع في كل مذهب دراسة عميقة. ونحن نرى أن فقهاء الحنفية قد أقاموا لفقههم بناء محكما، والصناعة الفقهية عندهم على جانب كبير من الدقة، وهي بعيدة كل البعد عن الرومانية، فتكون المقارنة ما بين الفقه الحنفى بالذات والقانون الروماني متعينة، كما تكون الفائدة المرجوة من وراء هذه المقارنة محققة.

البحث نُشر في العددين الأول والثاني من مجلة العلوم القانونية والاقتصادية بكلية الحقوق في جامعة عين شمس عام 1959.

 

رابط مباشر للجزء الأول

رابط مباشر للجزء الثاني

 

بحث للدكتور فتحي فكري

البحث منشور في المجلد (18)، العدد (4) بمجلة الحقوق، مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت، الصادر في ديسمبر 1994م.

يتضمن البحث تعليق الكاتب على اقتراح كان مقدمًا لتعديل المادة الثانية من الدستور الكويتي، مع تقييم لبعض جوانب قضاء المحكمة الدستورية العليا في مصر بشأن المادة الثانية من الدستور المصري المقابلة للنص الدستوري الكويتي، حيث أكد أستاذنا الدكتور فتحي فكري على أن اللافت للنظر في الاتجاه الداعي إلى تعديل المادة الثانية من الدستور الكويتي رفضه لقبول جميع النتائج المترتبة على اقتراحه. فبعد إعلان مطلب التعديل، سرعان ما تلمس تراجع أنصاره من الزاويتين الموضوعية والزمنية. ولا غرابة أن نستشف بعد ذلك أن الآراء الحاثة على التعديل يغلب عليها الطابع السياسي.

ولقد حرص أستاذنا الدكتور فتحي فكري من خلال هذه الدراسة إلى الإشارة إلى موقف المحكمة الدستورية العليا في مصر من التعديل الدستوري للمادة الثانية عام 1980م، مبررًا ذلك بأن البعض في معرض دعوته إلى تعديل المادة الثانية، تمسك بموقف المحكمة الدستورية العليا في مصر من التعديل الدستوري للمادة الثانية عام ۱۹۸۰م.

وقد انتهت الدراسة إلى التأكيد على قيام رئيس الدولة بإصدار توجيهاته بإحالة تقرير الجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية والخاص بتعديل القانون المدني بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية إلى مجلس الوزراء للسير في إجراءات إصداره.

وعلى ذلك فقد قسم سيادته هذه الدراسة إلى مبحثين أحدهما تم تخصيصه لبحث التحجيم الموضوعي لنطاق تعديل المادة الثانية، وفي الثاني تم تخصيصه لدراسة التحجيم الزمني لنطاق تعديل المادة الثانية.

رابط مباشر لتحميل البحث

بحث للأستاذ للدكتور صوفي أبو طالب منشور في العدد 36 بمجلة الجامعة الإسلامية، رابطة الجامعة الإسلامية، الصادر في 2002م.

يتناول البحث موضوع “دراسة أحكام الشريعة الإسلامية في كليات الحقوق”، حيث أكد أستاذنا الدكتور صوفي أبو طالب في هذه الدراسة على أنه مضمون هذه الدراسة والمنهج العلمي الذي يسلكه الباحث فيها، وكلا الأمرين يتوقف على الغرض من دراسة الشريعة الإسلامية بكليات الحقوق. فمن المسلم أن القانون ظاهرة اجتماعية يعكس حضارة للمجتمع الذي ينظمه ويتكيف وفق مقتضيات البيئة التي يعيش فيها، ولذلك تقوم الدراسات القانونية على دراسة القانون في ماضيه (تاريخ القانون) وحاضره (القانون الوضعي) ومستقبله (السياسة التشريعية) ولكل فرع من هذه الفروع أسلوبه ومنهاجه في البحث. وكل جامعات العالم ناطت الدراسات القانونية بفروعها الثلاث بكليات الحقوق. وهذا يدعونا إلى ضرورة معرفة الفرع الذي تندرج تحته دراسة الشريعة الإسلامية، هل هي دراسة لتاريخ القانون أم هى دراسة لقانون مطبق فعلاً أم هی دراسة تتصل بالسياسة التشريعية التي تسود البلاد العربية في الوقت الحاضر بغية الوصول بقانونها إلى درجة الكمال أم هي تتصل بكل هذه الفروع؟.

ولقد أكد الدكتور صوفي أبو طالب في دراسته القيمة إلى أن الإجابة على التساؤل السابق من شأنها أن تحدد مكان الشريعة الإسلامية بين الدراسات القانونية في كليات الحقوق وبالتالي يسهل بعد ذلك اختبار المنهاج العلمى الذى يلتزمه الباحث فى موضوعات الشريعة.

وعلى ذلك فقد قسم سيادته هذا البحث إلى قسمين أحدهما تم تخصيصه لبحث الغاية من دراسة الشريعة الإسلامية بكليات الحقوق، ودرس في ثانيهما موضوعات الدراسة وأسلوب البحث العلمي فيها.

أولًا-ملخص تاريخ المالكية في مصر:

. للمذهب المالكي في مصر تاريخٌ طويلٌ حافلٌ، وكان شيخ المالكية ومفتيهم بمصر لفتراتٍ طويلةٍ هو شيخ شيوخ مصر وشيخ أزهرها، يَهَابَهُ حُكَّامُها ويعملون له ألف حساب، فبرز منهم في العصر العثماني الشيخ علي الصعيدي الذي كان يرتعب منه علي بك الكبير، والشيخ الدردير والشيخ الأمير الكبير. بيد أن دولة محمد علي باشا عملت على الحَطِّ من مكانة مفتي السادة المالكية، والرفع من قدر مفتي السادة الحنفية، مفتي الدولة الرسمي، وتدريجيًّا صار مفتي الحنفية متصدرًا بين علماءِ مصر، وتراجعت مكانة المفتي المالكي إلى المرتبة الثانية، بدايةً من الشيخ الأمير الصغير، ومرورًا بالشيخ إبراهيم الملوي، والشيخ عبد الله العدوي، والشيخ محمد حبيش، وانتهاء بالشيخ محمد عليش. ثم اختفى منصب الإفتاء المالكي من مصر بموت الشيخ محمد عليش مسجونًا بعد موقفه المساند للثورة العرابية. وإصرار الدولة على أن تكون الفتوى على مذهب الإمام أبي حنيفة فقط، ومنعها علماء المذاهب الأخرى من التصدي للفتوى.

كان الشيخ محمد عليش آخر المفتين المالكية الرسميين بالديار المصرية، وكان مفتي المالكية هو شيخهم وناظر أوقافهم، فنتج عن موت الشيخ عليش سنة 1299هـ/ 1882م، مع عدم اهتمام الدولة بتعيين مفتٍ آخر مكانه تعطل مصالح المالكية، فلم يجدوا بُدًّا من العودة إلى النظام القديم بانتخاب شيخٍ لهم بدون تدخل الدولة، يحمل لقب “شيخ السادة المالكية”. مقلدين في ذلك السادة الشافعية الذين كان شيخ الأزهر مصطفى العروسي هو شيخهم ومفتيهم وناظر أوقافهم، فلما عزله الخديو إسماعيل وقلد مشيخة الأزهر للعباسي المهدي الحنفي؛ انتخب الشافعيةُ لهم شيخًا غير رسمي حمل لقب “شيخ السادة الشافعية” بصورة غير رسمية، هو الشيخ إبراهيم السقاء.

ثانيًا-تطور منصب مفتي السادة المالكية بالديار المصرية:

. عندما توفي الشيخ عليش كان الشيخ حسن العدوي الحمزاوي هو كبير المالكية سنًّا ومقامًا، والمتصدر بينهم، فأقر له المالكية بالمشيخة عليهم، وأصبح أول من شغل منصب “شيخ السادة المالكية” بطريق غير رسمي، ولكنه لم يستمر طويلًا، فتوفي سنة 1303هـ/ 1885م، وانتخب المالكيةُ الشيخَ سليم بن أبي فرَّاج البشري شيخًا لهم؛ فأصبح هو “شيخ السادة المالكية” ومفتيهم والمتصدر بينهم وناظر أوقافهم. وبالرغم من أن الحنابلة كانوا قلةً قليلةً بالأزهر؛ إلا أنهم قلدوا الشافعية والمالكية وانتخبوا لهم شيخًا هو الشيخ يوسف البُرقاوي النابلسي الحنبلي؛ فأصبح يلقب هو الآخر “شيخ السادة الحنابلة بالديار المصرية”. ولكنها كلها كانت مناصب عُرفية لا تعترف بها الدولة.

. ويذكر المستشار طارق البشري في تقديمه لفتاوى جَدهِ (الفتاوى البشرية) التي هي موضوعنا اليوم أنه في سنة 1305هـ/ 1887م صدر مرسوم خديوي بتعيين الشيخ سليم البشري شيخًا للسادة المالكية. ولكن الحقيقة أن هذا المرسوم لا وجود له، وأن الشيخ البشري كان شيخًا للمالكية بطريق عُرفي منذ سنة 1303هـ، وأن الحكومة لم تعترف بشيوخ المذاهب إلا في سنة 1312هـ عندما أقعد المرضُ الشيخَ الأنبابي عن مباشرة منصبه كشيخٍ للأزهر، فأصدر الخديو عباس حلمي الثاني مرسومًا في سابع رجب من تلك السنة يقضي بتشكيل مجلس إدارةٍ للأزهر يتكون من أربعة أعضاء هم شيوخ المذاهب الأربعة (غير الرسميون) برئاسة شيخ الحنفية الشيخ حسونة النواوي الذي كان يشغل وقتئذ منصب وكيل مشيخة الأزهر. وبذلك أصبح الشيخ البشري عضوًا في مجلس إدارة الأزهر بصفته شيخ المالكية. وكان هذا مجرد اعترافٍ شكلي من الدولة، فلم يتدخل الخديو في انتخاب شيوخ المذاهب أو تعيينهم بمراسيم رسمية.

. ظل الشيخ البشري شيخًا للسادة المالكية إلى سنة 1317هـ/ 1899م حينما عينه الخديو عباس حلمي الثاني شيخًا للأزهر، فصار إلى جانب مشيخته للمالكية عرفيًّا شيخًا للعموم رسميًّا. واستمر الأمر على هذه الحال حتى صدر قانون الجامع الأزهر في ثاني صفر سنة 1326هـ/5 مارس 1908م، ونص على تشكيل مجلس إدارةٍ للأزهر يضم شيخ الأزهر ومفتي الديار المصرية (شيخ الحنفية) وشيخ السادة الشافعية، وشيخ السادة المالكية، وشيخ السادة الحنابلة. وبذلك أصبح من الضروري أن يتم تعيين شيوخ المذاهب بشكلٍ رسمي لكي يصبحوا أعضاء في مجلس الإدارة. وصدرت المراسيم الخديوية بتعيينهم في تلك المناصب في صفر من تلك السنة. فأصبح إمامنا البشري شيخًا للمالكية بشكل رسمي حتى وفاته سنة 1335هـ/ 1917م، فخلفه الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي شيخًا للأزهر، وكان من الطبيعي أن يصبح كذلك شيخًا للسادة المالكية، وظل يشغله حتى وفاته سنة 1346، ثم تلاه الشيخ نصر العدوي حتى وفاته سنة 1359هـ، ثم خلفه الشيخ محمد العناني حتى وفاته سنة 1372، وكان هو آخر من شغل هذا المنصب بشكل رسمي، ثم أبطل جمال عبد الناصر مناصب شيوخ المذاهب، وتجاهل تعيينهم، ولكن ظل الناس ينتخبونهم عرفيا، فتصدر بين المالكية الشيخ القرنشاوي ثم الشيخ أحمد طه ريان، ولا أعرف من يتصدر بين المالكية الآن.

 

صورة للدكتور عماد هلال مع الدكتور حسن بن عبد الرحمن الحسين


ثالثًا-فتاوى المالكية بالديار المصرية:

. من خلال تتبعي لفتاوى المالكية وجدت أن المالكية المصريين بوجه خاص والمشارقة بوجه عام مقلين في تجميع فتاواهم عكس المغاربة الذين أصدروا عشرات من كتب الفتاوى والنوازل. ولذلك فإنه من النادر أن تجد فتاوى لأحد فقهاء المالكية بالمشرق الإسلامي، وفي مصر لم أجد منها إلا القليل النادر بالرغم من وجود أئمة الفقه المالكية في مصر في العصر العثماني، مثل خليل مفتي المالكية والأجهوري والقرافي والسنهوري واللقاني والزرقاني والخراشي والصعيدي والدردير والأمير، وقبلهم في العصور الإسلامية الأولى مثل ابن القاسم وابن وهب وأشهب وابن الحكم وأصبغ وابن شعبان والطرطوشي وابن عوف وابن شاس وابن رشيق وابن شاهد الجمالي والإخنائي والدفري والدميري وخليل الجندي والأقفهسي. وبالرغم من تصدر كل هؤلاء للفتوى وغزارة ما أصدروه من فتاوى بعضها مبعثر في بطون الكتب ومتون سجلات المحاكم الشرعية المصرية؛ إلا أنني لم أجد مَن جُمعت فتاواه منهم إلا الشيخ علي الأجهوري (ت 1066ه) والتي عرفت باسم (الفتاوى الوردية)، والشيخ محمد بن عبد الباقي الزرقاني (ت 1122ه) باسم (الاجوبة السديدة على الاسئلة العديدة)، ثم فتاوى الشيخ عليش المعروفة باسم (فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك) وأخيرًا هذه الفتاوى البشرية.

رابعًا-قصة الفتاوى البشرية:

. ظل الشيخ البشري شيخًا للمالكية اثنتين وثلاثين سنة، تصدَّر خلالها للإفتاء المالكي، فأحيا ما انقطع بوفاة الشيخ عليش، وقصده الناس بالفتاوى من كل حدب وصوب. وسار البشري علي نهج عليش في تدوين ما يصدره من فتاوى وتجميعها، حتى تكونت لديه ثروة ضخمة وكنز ثمين من الفتاوى، هي آخر ما هو معلوم لدي من فتاوى المالكية المصريين. وهذه الفتاوى ليست بخط الشيخ البشري، وإنما هي بخط ولده الشيخ عبد الرحمن سليم البشري، الذي كان يسجل نصوص فتاوى والده في كراسات كبيرة الحجم، حتى بلغ عددها تسع كراسات، مكتوب عليها أرقام مسلسلة. وقد آلت تلك الفتاوى بعد وفاة الشيخ البشري إلى ولده الشيخ عبد الله البشري، ومنه انتقلت إلى ولديه المستشار محمد حمدي، والدكتور عبد الغني. ثم سلما تلك الكراسات إلى ابن عمهما المستشار والمفكر الإسلامي طارق بن عبد الفتاح بن سليم البشري ليحفظها من بعدهما. ولكن ما وصل إليه منها كان سبع كراسات فقط.

. ظلت (الفتاوى البشرية) حبيسة الأدراج في بيت المستشار طارق البشري، مخطوطة ومجهولة لا يعلم أحدٌ عنها شيئًا؛ حتى إنني لما ترجمت للشيخ البشري في (موسوعة الإفتاء المصري) كنت أعلم أنه كان متصدرًا للفتوى بشكل غير رسمي، ووجدت نصوص فتاوى له مبعثرة هنا وهناك، منها فتاواه في بعض المسائل التي استفتاه فيها الشيخ محمد عبده أثناء شغله منصب مفتي الديار المصرية استرشادًا برأيه، وهي مسجلة في سجل فتاوى الشيخ محمد عبده المحفوظ بدار الوثائق القومية. فترجمتُ للشيخ البشري باعتباره من المتصدرين للفتوى على المذهب المالكي، ونشرت نصوص بعض فتاواه من غير تلك المخطوطة التي لم أكن أعلم شيئًا عنها ولم أسمع بها.

استهلال بقلم الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء

خامسًا-اجتماع النبلاء الثلاثة (البشري والشافعي والعوَّا):

. لم يسع المستشار طارق البشري لنشر تلك الفتاوى، فكأنه لم يكن يرى جدوى من نشرها، فهو وإن كان فقيهًا قانونيًّا ومفكرًا إسلاميًّا؛ إلا أنه كان يعرف أن مصر تأخذ في التشريع بالمذهب الحنفي، ولذلك لن يقبل عليها رجال القانون والفقه. ولكن تغيرت الأمور حوالي سنة 2010م عندما حدَّث عنها صديقَهُ الشيخ الدكتور حسن الشافعي رئيس مجمع اللغة العربية وقتئذ، فأقنعه بنشرها، وعرض أن يحققها، وحقق الدكتور حسن الشافعي جزءًا كبيرًا منها، ولكن أحوال مصر اختلت خلال الفترة من 2011 إلى 2014، ولم تكتمل عملية التحقيق، وتسربت النسخة الجاري تحقيقها من دار النشر، وطبعها مجهولون طبعةً مشوهة وغير مكتملة التحقيق.

. عَلِمَ الدكتور محمد سليم العوا بما حدث، وسعى إلى نشرها في طبعة مكتملة ومحققة، وحَدَّث صهره المستشار طارق البشري في ذلك، وعرض عليه أن يقوم هو بإكمال تحقيقها. تشجَّع المستشار البشري، وسلَّمه نسخة الفتاوى التي كان يعمل عليها الدكتور حسن الشافعي، فقام العوا بجهدٍ كبير في استكمال تحقيقها، ولم يبخس الدكتور الشافعي حقه، فنسب إليه ما حققه وما علق عليه بوضع حرف (ش) في نهاية كل تعليق للشافعي، ووضع حرف (ع) في نهاية كل تعليق له. وكتب المستشار البشري تقديمًا لهذه الفتاوى مع ترجمة لجده الشيخ سليم البشري، كان من دواعي سروري أنه استعان في ترجمته له بترجمتي له في كتابي (الإفتاء المصري). وهكذا اجتمعت لهذه الفتاوى المباركة نخبةٌ من النبلاء والعلماء المفكرين لم يسبق أن اجتمعوا في عملٍ واحدٍ؛ فجمعتهم بركة الشيخ البشري، وهم: المفكر الإسلامي المستشار طارق البشري، والدكتور محمد سليم العوا، والدكتور حسن الشافعي. فجزاهم الله خيرًا على ما أسهموا به من جهدٍ ووقتٍ في سبيل إخراج هذه الفتاوى للنور.

خامسًا نشر الفتاوى المحققة:

. استعان العوا بالشيخ حاتم يوسف تلميذ الشيخ الشافعي لمراجعة النص بعد اكتماله، فقام بجهدٍ مشكور في ضبط النص واستدراك بعض ما ند به قلم العوا، فلم يبخس العوا حقه، وأشار في تقديمه للفتاوى إلى أن كل تعليق ليس عليه حرف (ش) أو (ع) فهو منسوب لحاتم.

. بعد اكتمال التحقيق بقي النشر، وكان من المفروض أن يقوم مركز البحوث والدراسات الإسلامية (أدب) الذي هو وقف للدكتور حسن الشافعي بنشر الكتاب، ولكن الشيخ الشافعي فضَّل أن يشرك أحد مريديه وتلاميذه في فضل نشر هذا الكتاب، وهو صديقنا الدكتور حسن بن عبد الرحمن الحسين أستاذ أصول الفقه بجامعة الملك فيصل، وهو ناظر وقف مكتبة جده لأمه الشيخ الدكتور عبد الله بن علي آل الشيخ مبارك، فاضطلع مركز (أدب) بصَفِّ الكتاب، واضطلع وقف مكتبة آل مبارك بالطباعة وما استلزمته من تنسيق وإخراج فني، وطُبع مئتا نسخة تجريبية من الكتاب في إحدى المطابع بمصر، ولكنها للأسف الشديد جاءت رديئة الطباعة، مليئة بالأخطاء. فكانت هذه المطبعة أسوأ سفير لمصر، حيث قرر صديقنا الدكتور حسن أن يطبع الكتاب في بيروت، لتخرج لنا هذه التحفة المباركة شكلًا وموضوعًا، في حُلة ذهبية رائعة، وقد قرر صديقنا الدكتور حسن الحسين توزيع الجانب الأكبر من نسخ الكتاب في مصر، وأعطى النسبة الأكبر منها للمحققين: العوا والشافعي وورثة المستشار البشري رحمه الله. وتكفَّل الصديق الشيخ حاتم يوسف بتوزيع النسخ الباقية على المهتمين والباحثين في تاريخ التشريع والفقه والقانون، فجزاهم الله خيرًا وبارك في وقف الدكتور عبد الله المبارك، ووقف الدكتور حسن الشافعي.

. أرسلت المطبعة البيروتية حصة مصر من الكتاب إلى الشيخ حاتم ليوزعها على مستحقيها، وحصة السعودية إلى الصديق الدكتور حسن الحسين. وصلت النسخ السعودية قبل النسخ المصرية التي عطلها الروتين في الجمارك المصرية. وقد خصني الصديق العزيز الدكتور حسن بميزة أقدرها له، فما إن وصلته النسخ، حتى فتح أول كرتونة، وأخذ أول نسخة، وجاءني بها إلى مكتبي في جامعة الملك فيصل لنحتفل معًا بهذه المناسبة العظيمة. ونتذاكر معًا حكاية الفتاوى البشرية، وكانت فرصة لالتقاط تلك الصورة المرفقة تذكارًا لتلك المناسبة الطيبة.

. طلبت من الدكتور حسن أن أكتب عن تلك الفتاوى على صفحتي في الفيسبوك، ولكنه استأذنني في تأجيل الكتابة حتى تصل نسخ الدكتور حسن والدكتور العوا إليهما؛ إذ لا يصح أن تصل أخبار النسخ الجديدة إليهما من الفيسبوك. واحترمت رأيه وقدرته، وأجَّلْتُ الكتابةَ حتى وصلت النسخ لأصحابها. وها أنا أكتب عنها.

سادسًا-الفتاوى البشرية مصدرًا تاريخيًّا:

. أبدع الدكتور محمد سليم العوا في تحليل الفتاوى البشرية من حيث مضمونها وموضوعها وأسلوبها ومصادرها الفقهية بما لا مزيد عليه. ولكنني بصفتي مؤرخ أضيف عليه بُعدًا غاب عنه، هو البعد التاريخي لفتاوى البشري. فهذه الفتاوى إلى جانب كونها الإصدارة الأخيرة من فتاوى المالكية بالديار المصرية، تُعد مصدرًا تاريخيًّا مهما لمصر في أواخر القرن الثالث عشر الهجري/ التاسع عشر الميلادي، وأوائل القرن الرابع عشر الهجري/ العشرين الميلادي.

. بالرغم من شهرة العلماء الذين شغلوا منصب (مفتي الديار المصرية) في وقت مشيخة البشري للمالكية وهم: محمد العباسي المهدي، ومحمد بن محمد البنا، وحسونة النواوي، ومحمد عبده، وبكري الصدفي، ومحمد بخيت المطيعي؛ إلا أن هذه الفتاوى تظهر أن قطاعًا كبيرًا من المصريين المالكية-خصوصًا في صعيد مصر-كانوا حريصين على استفتاء المفتي المالكي في شئون عبادتهم ومعاملاتهم وما لا شأن لمفتي الديار المصرية به. فالمتصفح لفتاوى البشري سيجد أن الجانب الأكبر منها في العبادات والمعاملات، والقليل منها في الأحوال الشخصية، والنادر منها في الحدود والديات والقضاء والمواريث. والمتصفح لسجلات فتاوى الديار المصرية سيجد أن فتاوى الحدود والقصاص والديات والأحوال الشخصية الجاري العمل في المحاكم الشرعية فيها بالمذهب الحنفي تمثل الغالبية العظمى للفتاوى، ثم تقل نسبة فتاوى العبادات بدرجة كبيرة لأن الناس كانوا يؤدون عباداتهم طبقًا لمذهبهم، وكان المالكية أحرص الناس على الالتزام المذهبي.

. والملاحظ أن فتاوى البشري في الأحوال الشخصية والجنايات يكون الغرض منها الاسترشاد والاستدلال بشكل غير رسمي، لكن هناك بعض الفتاوى التي كان لها اعتبار في القضاء، ومن أهمها فتوى الشيخ البشري في قضية زواج صفية ابنة الشيخ عبد الخالق السادات نقيب الأشراف وشيخ الطرق الصوفية، من الشيخ علي يوسف الصحفي وصاحب جريدة المؤيد، بدون إذن وليها. ولأن المذهب الحنفي المعمول به في المحاكم المصرية كان يسمح للبنت أن تتزوج بكفء لها بغير إذن وليها، فقد استند الشيخ السادات إلى مسألة النسب الشريف للاستدلال على عدم كفاءة علي يوسف لصفية الحسيبة النسيبة. ثم ذهب الشيخ السادات المالكي المذهب لاستفتاء شيخ المالكية الشيخ سليم البشري في قضية زواج ابنته بغير كفء لها بغير إذنه، فأفتاه بفساد الزواج، وبفسق الشهود المالكية الذين شهدوا على العقد، وبعدم جواز تقليد المالكية للحنفية في هذا الأمر إلا بشروط حددها في الفتوى. وكان لفتواه تأثير كبير في حكم قاضي محكمة مصر الشرعية الشيخ أحمد أبو خطوة بفسخ العقد لعدم الكفاءة.

. تزخر فتاوى البشري بكثير من الموضوعات الطريفة والمفيدة التي تصور جوانب مختلفة من المجتمع المصري، بعضها أقرها الشيخ البشري وبعضها رفضها وحرمها، فعلى سبيل المثال كان من المعتاد أن الحلاقين في الريف المصري يحلقون للفلاحين وأسرهم مقابل أن يحصلوا على أجرهم في آخر السنة من المحصول، بما يعرف بالمسانية (من السنة)، ولكن الشيخ سليم وجد أن مقدار المحصول الذي يدفع للحلاق غير مقدر، فأفتى الشيخ البشري بأن تلك الإجارة فاسدة؛ لأنه من اللازم تعيين العمل المطلوب وتحديد الأجرة بشكل واضح.

. وعلى النمط نفسه استفتاه سائل في أجرة المسحراتي الذي يوقظ الناس للسحور بدق طبلة في الشارع، ويأخذ أجرة من كعك العيد ونحوه غير معلومة، فأفتى بعدم الجواز، ويعطى الرجل من الصدقات وينهى عن دق الطبلة.

. اعتاد بعض الناس في صعيد مصر في أواخر القرن التاسع عشر على تنبيه الناس لقرب وقت صلاة الجمعة بأن يركب أحدهم حصانًا، ويحمل رايةً، ويسير في أزقة القرية وحقولها ينبه الناس لقرب وقت الصلاة. وقد استفتاه أحدهم في شرعية ذلك العمل فأفتى بجوازه، وبأنه يثاب على ذلك، ويثاب من أعطاه شيئا من المال إحسانا. ويبدو أن هذه العادة بطلت بعد اختراع مكبرات الصوت. وتزخر الفتاوى بكثير من المعلومات والصور المجتمعية التي تحتاج دراسة موسعة؛ لعل أحد الباحثين يكتب عنها بحثًا عنوانه (صورة المجتمع المصري من خلال الفتاوى البشرية).

إحدى الإشكاليات التي يوردها وائل حلّاق حول مشروع إدوارد سعيد في نقد الاستشراق أنه لم يهتم بدراسة الاستشراق القانوني، ولهذا السبب فاته أنه ما دام التداخل بين الاستعمار والاستشراق موجود، »فإن القانون هو المشروع المركزي الاستعماري، والوسيلة التي استعمرت السلطة وشكلت الرعايا«.[1] ويقول حلّاق إن من ضمن ما ينبغي علينا دراسته قبل دراسة الشريعة، دراسة القانون من زاوية النظريات النقدية.[2]

»إن علينا دراسة ومساءلة أنفسنا أولًا قبل دراسة الشريعة”؛[3] في القانون كما في غيره من العلوم والمعارف الحديثة، كثيرًا ما يُسقِط الناظر إلى الشريعة أمورًا تنبع من مسلمّات أو افتراضات الحقل الذي ينظر منه، بل يمكن القول بأننا كذوات حداثيّة عامةً، كثيرًا ما ننظر إلى الشريعة من منظور الأفكار والقيم النسقية، التي تُشكّل نسيج الحياة الحداثيّة. من هنا نفهم دعوة حلّاق ومقصدها بضرورة مساءلة الذات الحديثة ومسلّماتها قبل دراسة الشريعة.

في هذه المقالة نستعرض بعض إشكاليات الفكر القانوني الحديث في التعاطي مع الشريعة الإسلامية من خلال نموذج التعليم القانوني. والفكر القانوني الحديث بوصفه نمطًا سائدًا منذ أن هيمنت الحداثة، يودي بنا في فخّ الاستشراق؛ إذا أردنا أن نفكّر في أنماط »قانونية« مختلفة عنه، انطلاقًا من أرضيّته الحداثية بطبيعة الحال. لهذه الغاية، سنسرد بشكل ميسّر اختراق الدولة الحديثة لسياقنا العربي والإسلامي، ومن ثم نوضّح هيمنة الفكر القانوني الحديث وإشكالية تعاطيه مع الشريعة من خلال التّطرق إلى مثال التعليم القانوني. معتمدين في ذلك على مشروع الأستاذ وائل حلّاق في دراسة الشريعة ونقد الحداثة.

القانون حيث الدولة

يُعنى بالاستشراق القانوني، الدراسات الاستشراقيّة للنظم التشريعية والقانونية لغير الأوروبيين، والمراد هنا، دراسة أنماط التنظيم  السابقة لهيمنة الدولة الحديثة. هذا لا يعني بالضرورة، عدم وجود دراسات استشراقية عن الشرق وتنظيمه بعد نشوء الدول القومية فيه.

أما الحداثة فنتناولها بوصفها مشروعًا أوروبي التاريخ بالقدر نفسه الذي فرض فيه معانيه وأشياء أخرى على العالم، كحقيقة كونية وأبدية، اعتمادًا على فلسفة الأنوار (عصر التنوير) بالرغم من التنوع الكبير فيما بينها. والاستشراق بالمعنى الذي عمّقه حلّاق، يمكن تلخيصه، بوصفه دراسة الشرق من المنطلقات المعرفية الحداثيّة، دراسة تزعم »الحياد« و» الموضوعية«، وهذه المزاعم غير منفصلة بطبيعة الحال عن المشروع الاستعماري الحديث.[4]

إنّ القانون الحديث والدولة الحديثة/القوميّة عاملان أساسيان من عوامل مشروع الحداثة. وبعد نشوء الدولة الحديثة في أوروبا، امتدت هذه الدولة إلى العالم، باعتبارها تنظيمًا جديدًا يُشكّل في هيمنته قطيعةً مع ما قبله. لقد امتدّت الدولة الحديثة إلى الشرق كما العالم، وقد جاء هذا التحوّل في منطقتنا إلى الدولة الحديثة، بتدخُّل الماكينة الاستعمارية الأوروبية، واستكملت النخبة القوميّة المحليّة ما بعد الاستعمارية مشروع بناء الدولة الحداثيّة، وخلال ذلك، كان يتسلّل إلينا قرين الدولة المُسمّى بالقانون، حتى أصبح أمرًا واقعًا، مجذِّرًا الدولة ومتجذِّرًا بها.

يظنُّ البعض اليوم أن الدولة ظاهرة تصلح لكل زمان، وتكون سيادة القانون فيها قيمة عُليا ينادي بها المجتمع، سعيًا وراء الدولة المنشودة، والتي بات وجودها، أي الدولة، مفروضًا ومفترضًا، ومعها؛ بات القانون كذلك، فلا وجود للدولة دون القانون، الذي هو قانون الدولة بالضرورة.[5]

جاءت هيمنة الدولة في منطقتنا -وهي أكثر مؤسسات الحداثة أهمية- نتيجة للمنافسة والمواجهة التي حصلت بينها وبين الشريعة؛ فقد انتهت هذه المواجهة التي مرّت بمراحل عديدة، بانتصار الدولة في السيطرة على التشريع و»إنهاء البنى المؤسسية للشريعة وتفكيكها نهائيًا (…)  وانبثاق تصوّر جديد للشريعة«،[6] فالمواجهة هذه أدّت إلى تحوّلٍ بنيويٍّ عميق، كذلك الأمر، إلى تحوّلٍ في النظام المعرفي، بهيمنة نظام معرفي جديد، »وأضحى موضوع الشريعة لا يزيد عن كونه قانونًا وضعيًا مصدره إرادة القوة لدى الدولة«.[7]

فما يعرف بـ»تقنين الشريعة« اليوم مثلًا، ما هو إلا قولبة نصوصٍ وأحكامٍ شرعيّة معيّنة، في قالب القانون الوضعي الحديث، واختيرت هذه النصوص والأحكام بطرق ووسائل مختلفة، أبعد ما تكون عن تاريخ الشريعة، وبعد ذلك يكون المُنتج النهائي نصًّا قانونيًّا يعمل داخل منظومة القانون والدولة، ويستمد شرعيّته وإلزاميّته منها، فنكون أمام »شريعة« مُخرجة من سياقها بطبيعة الحال، بل ويمكن القول إنها ليست هي هي؛ ما عادت ذاتها وصُيّرت غيرها.

كيف ندرس القانون؟

إنَّ ما نتعلّمه عن القانون في كلّيّات القانون الفلسطينية على سبيل المثال – وهو نمطٌ سائدٌ في معظم كليات القانون في العالم – هو التطبيق، وقدر ضئيل من نظريّة القانون حتى نتمكّن من التعامل مع القوانين المحليّة ونستعد للإلتحاق بمهنة المحاماة، بمعنى أننا في معظم سنوات الدراسة الجامعية ندرس النصوص القانونية النافذة والمطبّقة في المحاكم الفلسطينية، وأحيانًا ندرس الأحكام القضائية المتعلّقة بالنصوص القانونية.[8]

إن دراسة القانون بهذه الطريقة، أي دراسة ما هو مطبّق من القوانين، تشير إلى هيمنة الفكر القانوني الحديث بما يحمله من مسلّمات؛ فقد بات هذا القانون مفترضًا كما ذكرنا، يقبع في الخلفية، دون إشارة إليه، ناهيك عن مساءلته، لأن جلّ همّ دارس القانون المطبّق هو النَصُّ نفسه، أو النَص وإشكاليّات الممارسة القانونيّة في الواقع، ومع أهميّة هذه الأخيرة -وقلّة التطرّق إليها في التعليم- إلّا أنّها لا تتجاوز سقف أسس القانون الحديث؛ لأنها في نهاية المطاف تنطلق من مركزيّة قانون الدولة، بوصفه حكرًا للدولة، وغالبًا ما تحصر إشكالية القانون في تطبيقه، كأن الإشكالية تنتهي بالتطبيق »الصحيح« للقانون.

»كلّما أصبحت دراسة القانون أكثر نظريّة مالت إلى النقد، الذي هو نقد الذات ونقد الآخر«.[9] وبينما تكون دراستنا للقانون أكثر تقنية ومنطلقة ممّا هو مطبّق من نصوص فقط، فإننا لن نكتفي بتفويت فرصة النقد والنقد الذاتي فحسب، بل غالبًا سنعتبر أن أي طرح نقدي للقانون هو خارج دائرة »علم القانون« أساسًا، فهو إما غير علمي أو لا يعنينا كقانونيين عالأقل، وهذا ما نواجهه كثيرًا كطلبة في كلّيّات الحقوق على سبيل المثال.

قانون إسلامي أم شريعة إسلامية؟

يوجد كثيرٌ من الغلط حول الشريعة نابعٌ عن ترجمة مفاهيم الإسلام ومصطلحاته؛ إذ يُترجَم مفهوم ما إلى لفظة معيّنة، فيصبح المفهوم محمّلًا بالحمولة التي تحملها اللفظة في اللغة التي تُرجمت إليها. وأحد الأمثلة الأساسيّة لإشكاليّات الترجمة لمفاهيم الإسلام، هو ترجمة مصطلح الشريعة الإسلامية إلى اللغة الإنجليزية، الذي يُترجم عادةً إلى (Islamic Law)، والذي يعني حرفيًا »القانون الإسلامي«، فيُتعامل مع  مصطلح »القانون الإسلامي« باعتباره مرادفًا لـ»الشريعة الإسلامية«.

إن استخدام مصطلح »القانون الإسلامي« كمرادف لـ»الشريعة الإسلامية« يعني: »أن نُسقط –إن لم نكن نقحم– على ثقافة الإسلام التشريعية، مفاهيم مشبّعة بالخصوصيّة لقانون الدولة القوميّة الحديثة«،[10] بكلمات أخرى؛ عندما نستخدم »القانون« لوصف »الشريعة« نكون قد حمّلنا الشريعة دلالات عديدة ليست منها، ونكون قد حكمنا عليها مسبقًا، لأنَّ الناظر إليها يكون منطلقًا ممّا يعنيه القانون لرؤية ما تعنيه الشريعة.

 أحد المواضيع التي ندرسها في السنة الأولى من دراسة القانون، وغالبًا نمرّ عنه سريعًا على الرغم مما يحمله من أهميّة وتركيب، فنتجاوز النقاش الدائر حوله كي نستطيع الولوج إلى ما هو سارٍ ومطبّق من تشريعات وقوانين، هو موضوع تمييز القانون أو القواعد القانونية، بل وفصلها عن غيرها من العلوم والقواعد المعيارية الأخرى؛ فنميّز بين قواعد القانون وقواعد المجاملات، ونميّز أيضًا بين علم القانون وعلم السياسة مثلًا، والفصل الأهمّ الذي نجريه، والذي يحيل إلى نشأة ما هو »قانوني«،[11] ألا وهو الفصل بين القانون والأخلاق.[12]

هذا الفصل بين ما هو قانوني وبين ما هو أخلاقي، هو أحد المقولات الأساسيّة في القانون الحديث، الّتي تغدو من المسلّمات حين نشتغل أو نفكّر بالقانون، فحين جاء الاستشراق كي يدرس الشريعة الإسلاميّة، وجدها لم »تضاهي أي نسخة من القانون الأوروبي«، فحكم عليها بالفشل وعدم الكفاءة والفعاليّة؛ لأن الناظر إلى الشريعة بوصفها »القانون الإسلامي« والمنطلق من مسلّمات القانون الحديث، تلك المسلّمات التي تتطلّب من أيّ قانون أن يُخرج نفسه من دائرة الأخلاق، سيجد أنّ الشريعة لا يوجد فيها هذا الفصل، فلم تتعامل مع القانوني والأخلاقي باعتبارهما منفصلين، بل كشيء واحد، ومن ثم سيرى عدم الإنفصال هذا بنبذ وإدانة، في حين أنه ليس فقط يمكن اعتبار عدم الفصل بين القانوني والأخلاقي في الشريعة امتيازًا إيجابيا لها، بل يمكن عكس تلك النظرة الدونية تجاه الفصل بينهما.[13]

إنّ افتراض القانون الحديث بفصل القانون عن الأخلاق، هو كأشياء كثيرة في الحداثة جُعلت حقيقة كونية وأبدية، والشاهد هو أنها تأتي مفترضة، فتُنتج أحكامها بمجرّد طرح السؤال، أي إنها تحمل الإجابة في السؤال نفسه، ويقع الغلط بشكل جليّ حين يكون السؤال عن أشياء هي بالأساس خارج نظام الحداثة المعرفي، كالسؤال مثلًا عن طبيعة »القانون الإسلامي«! لذلك كلّه، وترديداً لدعوة حلاّق، ينبغي علينا قبل دراسة الشريعة، الحذر في تعاملنا مع اللغة، لأن الكلمات انحياز، كما يجب دراسة القانون دراسة نقدية بفهم أصوله النظرية، والتّعمّق في الحداثة ونظامها المعرفي المهيمن، فنحن مدينون لأنفسنا بذلك.

________________________

هوامش:

*نُشر هذا المقال على موقع “إدراك” بتاريخ 4 إبريل 2023

[1]مقابلة وائل حلاق في مدونة الشريعة الإسلامية، مترجمة على منصة إدراك، رابط المقابلة.
[2] المصدر السابق
[3] المصدر السابق
[4] بتقعيد الاستشراق على بنى الحداثة الأعمق، يُصبح الإشكال في الحداثة نفسها وفي نظامها المعرفي، من هنا يُفهم استشكال حلّاق للعلوم الحديثة، بوصفها هي الأخرى، وليس فقط الاستشراق كحقل معرفي، تحمل في طياتها إشكاليات منهجية. أنظر إلى: وائل حلاق. قصور الاستشراق: منهج في نقد العلم الحداثي، ترجمة: عمرو عثمان. بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2019.
[5] أنظر إلى: وائل حلاق. الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي، ترجمة: عمرو عثمان. بيروت المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.
[6] وائل حلاق. الشريعة النظرية الممارسة والتحولات، ترجمة: كيان أحمد حازم يحيى، بيروت: دار المدار الإسلامي، 2019، 943.

[7]المصدر السابق، 943.

[8] تجدر الإشارة إلى أنّ التطبيق هنا يختلف عمّا يتحدّث عنه معظم أساتذة القانون محليًّا؛ أنَّ التوجُّه السائد في تعليم القانون في الجامعات الفلسطينية هو توجُّه نظريّ، بعيد عن التعليم العمليّ أو التطبيقيّ، وهذا صحيح، لكن يصبح المقصود بالتّطبيق، الذي عرّفته آنفا، التّطبيق بصورة نظريّة بعيدة عن واقع ممارسة المهن القانونية. ويحاجج مَن يستنكر هذه الطريقة غالبًا، بدعوى تحقيق مزيد من المهنَنَة في تعليم القانون؛ أي أن يصبح ما نتعلّمه هو التطبيق بصورة عمليّة وليست نظريّة كما هو الآن، كأن يكون تعليمًا ميدانيًّا يحتكّ مع المهنة مثلا؛ وذلك من أجل “تهيئة الطلبة لسوق العمل”.

أنظر إلى: Mutaz Qafisheh, A century of the law profession in Palestine: quo vadis?, International Journal of the Legal Profession,2018 VOL. 25, NO. 2, 175–212.

[9] مقابلة وائل حلاق في مدونة الشريعة الإسلامية، مترجمة على منصة إدراك، رابط المقابلة.
[10] وائل حلاق. ما هي الشريعة، ترجمة: طاهرة عامر وطارق عثمان، بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2016. 17-18.

[11] أنظر إلى الفصل الرابع: وائل حلاق. الدولة المستحيلة: الإسلام والسياسة ومأزق الحداثة الأخلاقي، ترجمة: عمرو عثمان. بيروت المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014.
[12] أنظر إلى: عباس الصراف، جورج حزبون. المدخل إلى علم القانون: نظرية القانون- نظرية الحق، عمان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2016. وهو كتاب أكاديمي معتمد للتدريس في كثير من كليات الحقوق.
[13] وائل حلاق، ما هي الشريعة، مصدر سابق، 17.

بحث للدكتور عبد العزيز حسن صالح منشور في المجلد (8) العدد 4 بمجلة الدراسات القانونية والاقتصادية بكلية الحقوق جامعة مدينة السادات، الصادر في ديسمبر 2022م.
يتناول البحث ضمانات المحاكمة العادلة للمتهم في القانون الروماني والشريعة الإسلامية؛ حيث أقرت الشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية وقوانين الإجراءات الجنائية المعاصرة بمختلف الدول ضرورة تمتع المتهم أثناء محاكمته بالعديد من الضمانات بهدف تحقيق العدالة، فإذا كانت العدالة الجنائية تتأذي من وقوع جريمة دون عقاب مرتكبيها فإنها تتأذي أيضًا وبشكل أكبر إذا أدين شخص برئ أو انتهكت حقوقه أثناء محاكمته لما يُعد في ذلك من ظلم بَيْن.
وبالنظر إلى الوضع في القانون الروماني الذي يُعد وبحق مصدرًا مهمًا لكثير من قوانين الدول العربية سنلاحظ أن وضع المتهم قد اختلف من وقت لآخر وذلك بحسب ظروف المجتمع السياسية والاجتماعية والدينية، بخلاف الوضع في الشريعة الإسلامية.
ولقد أوضح الباحث في هذه الدراسة ضمانات المتهم في كل من القانون الروماني والشريعة الإسلامية لما في ذلك من أهمية على المستويين العلمي والعملي، وقسّم البحث إلى مقدمة ومطلب تمهيدي ومبحثين على النحو التالي:

  • مطلب تمهيدي: مفهوم وأساس المحاكمة العادلة للمتهم.
  • مبحث أول: ضمانات المتهم في مرحلة ما قب المحاكمة.
  • مبحث ثاني: ضمانات المتهم في مرحلة المحاكمة.

رابط مباشر لتحميل البحث

بحث للدكتور محمد علي حسونة منشور في المجلد (9) العدد 1 بمجلة الدراسات القانونية والاقتصادية بكلية الحقوق جامعة مدينة السادات ، الصادر في مارس 2023م.

يتناول البحث مفهوم الحريات العامة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي؛ حيث يحظي موضوع الحريات العامة باهتمام كل فرد من أفراد المجتمع، وذلك علي خلاف الوضع بالنسبة للسلطة، ذلك أن السلطة وما يدور حولها من صراعات وتطورات لا تهم إلا طبقة محددة في جميع الأنظمة؛ لأن السلطة بحكم طبيعتها أوليجارشية أي تقع بين يدي قلة منأفراد المجتمع، ومن ثم يظل المواطن العادي منصرفًا عنها نهائيًا، أو متفرجًا عليها دون اكتراث أو معلقًا على ما يدور حولها من أحداث، أما الحريات العامة فتهم المواطن العادي، وهي تهمه في حياته اليومية وتؤثر في سعادته الشخصية بشكل مباشر.

وأوضح الباحث أن الشريعة الإسلامية وضعت الحريات العامة في مكانة لم يضعها أحد من قبل، حيث شكلت مجتمعًا تسوده الحرية الحقيقية.

ولقد تناولت الدراسة مفهوم الحريات العامة بين الشريعة والقانون كدراسة مقارنة عن طريق تناول جانب من الأحكام التي تساعد في تحديد مفهوم الحريات العامة وخصائصها وحدودها وكذا مقارنة مركز الفرد بشأن الحريات العامة والضمانات المقررة لممارستها.

وتأسيسًا على ما سبق فقد قسم الباحث دراسته إلى ثلاثة فصول على النحو التالي:

  • الفصل الأول: المفاهيم الأساسية للحقوق والحريات العامة
  • الفصل الثاني: مدلول الحريات العامة وخصائصها وحدودها
  • الفصل الثالث: مقارنة مركز الفرد بشأن الحريات العامة في القانون الوضعي والشريعة الإسلامية.

رابط مباشر لتحميل البحث