مقال للمستشار البشري نشر في كتاب ضخم أصدره مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان “الثقافة العربية في القرن العشرين”، يقول في مقدمته:

دلت عبارة “المسألة الدستورية” في الاستخدام العربي السياسي في العصر الحاضر على المسألة الديمقراطية. وإن دلالة التعبير بالمسألة الدستورية عن موضوع الديمقراطية يفيد أن الهدف المقصود مباشرة كان هو نظام الحكم والتفكير في تغيير قوائم السلطة السياسية في بلاد العربي والمسلمين، وليس أي معان أيديولوجية قد يحملها لفظ “الديمقراطية”، لأن الدستور هو الذي يرسم صورة التنظيم السياسي للدولة…

 

 رابط تحميل مباشر للمقال

 

يُعد كتاب بحوث إسلامية لمؤلفه الدكتور عبد الحميد متولي -أحد كبار فقهاء القانون الدستوري- من المؤلفات القيمة التي تندرج تحت مظلة القانون العام والشريعة الإسلامية، وصدر هذا الكتاب عن منشأة المعارف بالإسكندرية.

ولم يتضمن هذا الكتاب موضوعًا واحدًا، بل احتوى على ثلاثة موضوعات، تناولها المؤلف عبر محاضرات ألقاها في الموسم الثقافي لجامعة أم درمان الإسلامية عام 1979م، وقام بجمعها في كتاب واحد أطلق عليه اسم “بحوث إسلامية”، وهذه الموضوعات هي:

  • رجال الفكر السياسي في الدول الإسلامية بين الحضارة الغربية والماركسية.
  • الإسلام ومشكلة المساواة بين المسلمين وغير المسلمين.
  • الإسلام ومشكلة حقوق المرأة السياسية.

وفيما يلي نبذة عن كل موضوع من الموضوعات السابقة:

1- رجال الفكر والسياسة في الدول الإسلامية بين الحضارة الغربية والماركسية:

تحدث الدكتور عبد الحميد متولى من خلال هذا الموضوع عن تيارين فكريين هما تيار الحضارة الغربية، وتيار الفكر الماركسي، والذي وصفه بالتيار الأحدث والأخطر، وذهب إلى أن هذا التيار لا يستمد قوته من كثرة أصحابه أو تابعيه، أو -كما يظن البعض- من صلابتها ومتانتها، وإنما هو يستمدها أولاً من الجهل؛ جهل الطبقة المثقفة بكنه الماركسية، وبما تنطوي عليه من مواضع الضعف، ومواطن النقص التي لم ينكرها حتى بعض كبار الماركسيين أنفسهم، كما تستمد الماركسية قوتها من الجهل بأساليبها في الانتشار بل وبألاعيبها، ومن الجهل بتربة البيئة التي تساعد على إنبات بذورها وامتداد جذورها، وهذه الحقائق توسع في شرحها خلال حديثه عن هذا التيار.

2- الإسلام ومشكلة المساواة بين المسلمين وغير المسلمين:

تناول الدكتور عبد الحميد متولي من خلال هذا البحث موقف الإسلام من هذه المشكلة، التي يزعم البعض أنها تأتي في مقدمة الاعتراضات أو العقبات التي تُثار في وجه كل من ينادى بتطبيق أحكام الشريعة في الدول الاسلامية: ذلك الاعتراض الذي يتلخص في القول بأن الشرع الاسلامي لا يسوى بين المسلمين وغير المسلمين (وهم الذين يطلق عليهم أهل الذمة) من رعايا الدولة الاسلامية، وأن في عدم المساواة بين هذين الفريقين -كما يقولون- مخالفة للدستور الذى نجده -في غالبية الدول الإسلامية- يقرر مبدأ المساواة بين المواطنين جميعًا على اختلاف دياناتهم، كما أن في ذلك إثارة للفتنة بين طائفتي الأمة، ومن عجب أن هذه المشكلة كثيرًا ما أثيرت، وقليلاً ما درست وبحثت حتى أنيرت، بحيث لا يمكن الادعاء بأنها قد أزيلت.

وحاول الدكتور عبد الحميد متولي -بدوره- أن يدحض هذا الزعم، مؤكدًا على أن الإسلام سوى بين المسلمين وغير المسلمين من المواطنين في كثير من الشئون، فهو يكفل لهؤلاء كما يكفل لأولئك حريتهم الشخصية، وحرية الرأي وحرية العقيدة وإقامة الشعائر الدينية، كما يكفل حماية أموالهم ونفوسهم وأعراضهم، وحرية نشاطهم في الميدان الاقتصادي، كما أن الاسلام يؤمن غير المسلمين كما يؤمن المسلمين ضد العوز والحاجة، كما سوى بينهم في احترام حقوقهم في الملكية وكذلك أمام القضاء.

3- الإسلام ومشكلة حقوق المرأة السياسية:

أبرز الدكتور عبد الحميد متولي أهمية البحث حول موقف الإسلام من مشكلة حقوق المرأة السياسية؛ حيث قال: “كانت مشكلة مساواة المرأة بالرجل في الحقوق السياسية من أهم المشاكل التي كانت موضع بحث الكثيرين من علماء الشريعة أو رجال الدين، كما عكف على بحثها أساتذة القانون، وعلماء الاجتماع والمصلحون والساسة، وكانت لكل طائفة وجهة نظر خاصة، على أن الذى يهمنا هنا -بصفة خاصة- إنما هو موقف علماء الشريعة الاسلامية من هذه المشكلة”.

ولقد عرض د. متولي لأدلة وأسانيد كل فريق من الفريقين، ثم أدلى برأيه الخاص، والذي لخصه في قوله: “فالمسألة حين ينظر إليها من هذه الزاوية فإنها تصبح مسألة اجتماعية أخلاقية سياسية لا مسألة دينية، وهذا يؤدى بنا إلى التماس الحل على ضوء تلك الاعتبارات السياسية الاجتماعية الأخلاقية، بحيث يغدو أهل الاختصاص في هذا الموضوع هم رجال السياسة والمصلحون لا رجال الفقه أو الدين أو القانون”.

“وهكذا يتبين مما تقدم أن الذى نراه هو ألا نُقيم من الدين والشرع الإسلامي سدًا أو عقبة في الطريق الذى ترسمه ظروف البيئة ومقتضيات الصالح العام”.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

شهدت المكتبة العربية في أوائل القرن الماضي ظهور لون جديد من التأليف الفقهي يختص بدراسة تاريخ الفقه الإسلامي نشأته وأدواره ومدارسه المختلفة، وهو لون محدث لا نجد له نظيرا لدى القدماء الذين لم يغفلوا عن التأريخ للفقه الإسلامي لكنهم لم يفردوا له مؤلفات مخصوصة، وإنما جاء منثورا في كتبهم ومصنفاتهم على اختلافها وخصوصا في كتب: مناقب الأئمة وأخبارهم وفضائلهم، وكتب الطبقات والتراجم، وكتب المذهب التي ألفها أنصار كل مذهب للذب عن مذاهبهم في مواجهة المذاهب الأخرى، وكتب الفهارس والبرامج والأثبات والمعاجم، وهي جميعا تتطرق إلى تاريخ الفقه تبعًا ولم تقصده قصدًا، وتعالج مسائل جزئية ولا تقدم إطارا شموليًا يبين المراحل التي مر بها الفقه، وربما يرجع ذلك إلى أن المسلمين حتى عهد قريب لم يعرفوا فكرة التأريخ للعلوم، كل علم على حدة.

نشأة علم تاريخ الفقه

عني المستشرقون الغربيون منذ وقت مبكر بدراسة الفقه الإسلامي ونشأته وتطوره، وكتبوا في ذلك كتابات كثيرة يمكن اعتبارها اللبنات الأولى للتأسيس لعلم تاريخ الفقه، ومن أبرز المستشرقين الذين أهتموا بذلك المستشرق الألماني إدوارد سخاو (ت: 1930) في بحثه (أقدم تاريخ للفقه الإسلامي) الصادر في فيينا عام 1870، والمستشرق المجري جولد تسيهر (ت: 1921) في بحوث ثلاثة له: أهل الظاهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، مادة فقه في دائرة المعارف الإسلامية، وألويس شبرنجر (ت:1893) في كتابه (مخطط تاريخ تطور الشرع الإسلامي)، ومارجليوث (ت: 1940) في كتابه (التطور المبكر للمحمدية) وجوزيف شاخت (ت: 1969) في محاضراته التي نشرها بمجلة المشرق عام 1935 حول (تاريخ الفقه الإسلامي). وغالب هذه المؤلفات ينحو إلى الربط بين التشريع الإسلامي وبين القانون الروماني والزعم أن المسلمين تأثروا به بعد فتحهم لبعض البلدان الخاضعة للحكم الروماني، وإلى الادعاء بأن الفقه الإسلامي هو محصلة تطور تاريخي ولا يمت بمصدر إلهي.

أما على الصعيد الإسلامي فترجح المصادر التاريخية أن محمد الحسن الحجوي الثعالبي (ت: 1956) هو أول من صنف في هذا العلم باللغة العربية وذلك في كتابه (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) الذي نشر أولا في هيئة مقالات نشرت تباعا عام 1918، وتبعه الشيخ محمد الخضري بك في كتابه (تاريخ التشريع الإسلامي) الصادر في عام 1920، وتوالت بعدهما الكتابات ومنها: (خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي) للشيخ عبد الوهاب خلاف (ت: 1956)، ومحاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي لمحمد يوسف موسى (ت:1963)، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي لمحمد مصطفى شلبي (ت:1997)، وقد كثر التأليف فيه بين المعاصرين[1] لأنه صار مادة تُدرس في كليات الشريعة والقانون فألف فيه بوفرة واستقرت مناهجه وموضوعاته[2].

المصنفات التأسيسية والموضوعات

كان للكتابات الأولى في تاريخ الفقه أثر ظاهر في الكتابات اللاحقة حتى ليمكن القول أن المصنفات الأخيرة تقتفي نهج المصنفات الأولى مع إضافات يسيرة، وفيما يأتي نقدم بيانا بأهم الكتابات التي أرست موضوعات ومناهج علم تاريخ الفقه، وهي كالآتي:

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي للحجوي (1918)، وهو أول ما صنف في هذا العلم، وكان الباعث على كتابته سؤال يسأل فيه صاحبه عن كيفية نشأة الفقه الإسلامي إلى أن صار على ما هو عليه الآن فأجابه الحجوي بسلسلة محاضرات ألقاها في نادي الخطابة الأدبي بالمدرسة الثانوية بفاس في فبراير 1918[3]، ثم فكر في جمعها في كتاب وزاد عليها حتى بلغت صفحاته ألف صفحة، وقد قوبل الكتاب بترحاب واسع في حينه فقال فيه الطاهر بن عاشور: رأيت منه ما لا يأتي مثله إلا لعالم في الشريعة، وقال فيه الشيخ بن باديس: وإن كتابكم هذا هو أساس النهضة الفقهية في جامع القرويين المعمور[4]. وعلى أي حال فإن عمل الحجوي لم يخل من انتقادات، منها خروجه عن موضوع البحث أحيانا، وتقسيمه أطوار الفقه الإسلامي إلى طور الطفولية وطور الشباب وطور الكهولة وطور الشيخوخة، إذ لا يصح وصف الفقه بالطفولة، ويبدو تأصره في هذا التقسيم بابن خلدون الذي قاس أطوار الأمم والحضارات على أطوار الإنسان.

-تاريخ التشريع الاسلامي للخضري (1920)، وهو أحد أهم الكتابات في تاريخ الفقه وأكثرها نضجا واكتمالا، ومن الواضح أن الشيخ الخضري لم يكن يعلم بأمر كتاب الحجوي ولم يطلع عليه، إذ يذكر في مقدمته: أنه لم يحذ في كتابه حذو أحد سبقه في موضوعه، ثم أضاف أنه تأمل تاريخ الفقه الإسلامي فوجدها ستة أدوار لكل منها طابع خاص وهي؛ التشريع في عهد النبي، ثم عهد كبار الصحابة، ثم عهد صغار الصحابة والتابعين، والتشريع في العهد الذي صار فيه الفقه علما من العلوم ويمتد من أوائل القرن الثاني إلى نهاية القرن الثالث، والتشريع في عهد المسائل الفقهية والجدل وظهور المسائل الكثيرة وينتهي بسقوط بغداد وبعد ذلك بقليل في مصر، وأخيرا التشريع في عهد التقليد المحض ويمتد إلى العصر الراهن[5]، وفي جميع هذه الأدوار كان الخضري يفتتح بذكر الحالة السياسية لكل عهد ويعقب بذكر أهم الفقهاء الذين أثروا الحركة الفقهية.

-محاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي ليوسف موسى (1954)، وهو سلسلة محاضرات ألقاها محمد يوسف موسى على طلبة معهد الدراسات العربية، رغم تأخره الزمني إلا أننا نعده من المصنفات التأسيسية المهمة، وقد اختط فيه مؤلفه منهجا خاصا إذ قسم تاريخ الفقه إلى دورين أساسيين، دور الصحابة والتابعين، ودور نشأة المذاهب الفقهية، وآثر النهج الموضوعي فقدم دراسة تاريخية تحليلية للفقه تخلو من التراجم- خلافا للحجوي والخضري-، وتجنب ذكر الحوادث السياسية وتأثيراتها على الحركة الفقهية، ويميزه كذلك اطلاعه على المنتج الاستشراقي بلغته الأجنبية، وتقديمه انتقادات لبعض الأفكار التي روج لها سخاو وجولد تسيهر بشأن نشأة الفقه الإسلامي[6]. وعلى أي حال فقد رسخ علم تاريخ الفقه في عصرنا الراهن، واستقرت مناهجه وموضوعاته وتقسيماته، إذ يبدو جليا أن تقسيم الشيخ الخضري بات هو التقسيم المتبع لدى الفقهاء المعاصرين، وبصفة إجمالية فإن موضوعات تاريخ الفقه تتضمن المسائل الآتية:

-معنى الشريعة والفقه، وحاجة الناس إلى التشريع، وخصائص التشريع الإسلامي. -التشريع في مرحلة ما قبل الإسلام. -التشريع في عصر الرسالة، ويتضمن أصول التشريع الإسلامي ومصادره وأساليبه. -التطور الفقهي والتشريعي في عهد الخلفاء الراشدين، ويتضمن طرائق الخلفاء في استنباط الأحكام الشرعية، ونماذج من اجتهاداتهم مع التركيز بوجه خاص على اجتهادات عمر رضي الله عنه. -الفقه في عصر التابعين وبداية ظهور المذاهب الفقهية في الحجاز والعراق، وبداية تدوين السنة. -الفقه في عصر ترسخ المذاهب الفقهية، ونشاط حركة التأليف الفقهي، وتبلور المنهجيات وظهور الاصطلاحات الفقهية. -الفقه في العصر الحديث، وضرورة استعادة الاجتهاد[7]. وبالجملة؛ يمكن القول أن علم تاريخ الفقه نشأ في بواكير القرن الماضي، وتأسس على يد الشيخين الحجوي والخضري، وتطور على يد الفقهاء اللاحقين حتى صار علما مستقرا في مناهجه وموضوعاته.

 

________________________

[1] ممن كتب فيه من الفقهاء المعاصرين: مناع القطان، عمر سليمان الأشقر، مصطفى الزرقا، عبد الكريم زيدان، محمد سعيد رمضان البوطي وغيرهم.

 

[2] فهد الرومي، فقه تاريخ الفقه، بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2014، ص78-79. محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، الرباط، فاس:1340، ص1.

 

[3] [4] فهد الرومي، المرجع السابق، ص 77.

[5] محمد الخضري بك، تاريخ التشريع الإسلامي، دمشق:دار الفكر، ط8، 1967،ص 3-4.

 

[6] محمد يوسف موسى، محاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي، القاهرة: معهد الدراسات العربية العالية، ج1 فقه الصحابة والتابعين، ص 21-25. [7] فهد الرومي، المرجع السابق، ص79-80.

 

مقال منشور على موقع إسلام أون لاين

 

“في الخامس من ديسمبر عام ۱۸۸۹م وصلت إلى العلامة المصري أحمد شفيق باشا رسالة من جمعية القانون المقارن بباريس تخبره باختياره عضوًا فيها، هذا ما رواه أحمد شفيق في الجزء الأول من كتابه «مذكراتي في نصف قرن» وأشار إلى أنه تلقى تهنئة على هذه الثقة العلمية من سمو الخديوي، لم أقرأ هذه المعلومة باعتبارها خبرًا يضيع في خضم آلاف الصفحات التي دبجتها يراعة أحمد شفيق في حولياته السياسية ذات الأجزاء العشرة، وفي مذكراته وأعماله بعد مذكراته، ولم أنظر إليها بعيدًا عن سياق علمي تطورت فيه الدراسات المقارنة في مصر، وتحركت في دوائر غير مسبوقة استوعبت المقارنة بين المذاهب، والمقارنة بين الأنظمة القانونية المختلفة، والمقارنة بين عائلات قانونية تباعدت أصولها وتباينت مصادرها، وساهم في ذلك أعلام كبار من أساتذة القانون المقارن الغربي منهم إدوارد لامبير، وريمون سالي، وليفي أولمان.”

نُشرت الورقة على موقع مركز نهوض للدراسات بتاريخ 19 إبريل 2022

رابط مباشر لتحميل البحث كاملًا

ورقة بحثية للدكتور عبد الحميد البعلي يتناول فيها مفهوم الهوية الإسلامية وخصوصيتها، ويتطرق إلى ركائز برنامج الإصلاح في الاقتصاد الإسلامي، وسبل الإصلاح المتضمنة فيه، وفيما يلي ملخص البحث المنشور في العدد التاسع من مجلة القانون الكويتية العالمية …

_______

ملخص البحث:

مما لا شك فيه أن موضوع الهُوية وليس الهَويّة من الموضوعات التي يجب أن تحظى باهتمام العلماء والمواثيق الدولية، وذلك كموضوع متفرد ومستقل وذلك:
لأهميته: العلمية والعملية والتربوية، وتزداد هذه الأهمية في عصر العولمة وتزاحم الثقافات وغياب المنهج الشامل الهادي إلى الصواب والرشاد، وتحقيق قيم ثلاث هي : الحب والخير والسلام.
ومما لا شك أيضاً: وبمعيار استقراء التاريخ، والموضوعية والتجرد، والعقل فإن: «الهُوية الإسلامية» في حقيقتها المنهجية هي المرشحة لتحمل هذه المسؤولية في الهداية والرشاد وتحقيق القيم.
إذا وعى أهلها حقيقة دورهم، وأعدوا لذلك عدته.
وعالمية الإسلام بهُويته المتميزة، والإقرار بها ولها في المحافل الدولية المعتبرة، يظل الاعتزاز بها مصدر إلهام وهداية للناس أجمعين، وهذه العالمية هي جوهر:
1– الهُوية الإسلامية، ومن ثم كذلك هي الجوهر في ترسيخ مفهوم «الحق في الخصوصية» – والإيمان بضرورة:
أ – توفير الحماية اللازمة لذلك الحق.
ب – إبراز قواعد وضمانات وآليات هذه الحماية.
جـ – منع الاعتداءات على الحق في الخصوصية في صورها كافة.
د – مواجهة التحديات المستجدة للحق في الخصوصية. وذلك كله طبقاً لخصوصية الهُوية الإسلامية وحقيقتها وثوابتها وخصائصها الجوهرية.
ومما يؤكد هذا الاتجاه وحقيّتة أننا نجد:
– تطابقاً في معنى كلٍ من الهُوية، والخصوصية، والحق فيها، على نحو ما هو مبسوط في البحث ومن ثم الخلوص إلى الحق في الخصوصية المستمدة من الهُوية وقائمة عليها.
فالحق مع الخصوصية، وكلاهما مع الهُوية، يؤكد هذا التطابق في المعنى اللغوي.
فيقال أضاع فلان هُويته : لأن هذه الكلمة جِيء بها نسبةً إلى «هُوَ» ولهذا كان الصواب أن يقال هُويَّة: وليس هَويَّة من هَوَى.
فالهُوية: حقيقية الشيء أو الشخص التي تميزه عن غيره، وتبرز خصوصيته وما يختص وينفرد به ويميزه عن غيره من الأشخاص أو الأشياء.
وكذلك الحق: فإنه اختصاص حاجز، يخوِّل صاحبه دون غيره مصلحة ما أو منافع.
والخلاصة عندنا: أن الهُويَّة تقوم على التشخيص المتميز عن الأغيار، أي الخصوصية والحق فيها، ومن ثم فلكل هُويَّة حقائقها، وخصائصها الجوهرية أو خصوصيتها سواء بالنسبة للفرد أو للجماعة.
وقدمنا الأدلة العلمية على ذلك.
فالهُويَّة إدراك الفرد لذاته، وتوحده مع وضع اجتماعي معين، أو تراث ثقافي معين، ومن ثم يمكن الحديث عن هُويَّة الجماعة بمعنى الإدراك المشترك بين جماعة من الناس، وهكذا ينطوي مفهوم الهُويَّة على خاصية ثابتة ومستمرة للفرد أو الجماعة، وتشخيص الحقيقة الشاملة المشتركة التي تساعد على إدراك الذات، وتوحدها مع أوضاع معينة تبرز حقائقها وخصائصها الجوهرية.
والهوية الإسلامية بمكوناتها الثلاثة مجتمعة من:
1 – حقيقة الإسلام وشريعته التي تميزه عن غيره، (أي نظمه المتعددة والمتنوعة والمتكاملة والمترابطة في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق).
2 – الصفات والخصائص الشرعية الجوهرية للمسلمين.
على ما يقرر الفقهاء: كابن عابدين وابن رشد وغيرهما ويقول ابن القيم رحمه الله: «وقاعدة الشرعية التي لا يجوز هدمها أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التقربات والعبادات فالقصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالاً أو حراماً، صحيحاً أو فاسداً».
وهنا يجب أن يتوقف القانون الوضعي لينظر كيف ربط المنهج الإسلامي وفقهاؤه (ربطاً محكماً دقيقاً في عبقرية فذّة إصلاحية) بين السلوك الخارجي والقصد والنية: السلوك الخارجي المتمثل في التصرفات والعادات والتقربات والعبادات، وبين القصد والنية وأن الأخيرة معتبرة في الأولى اعتباراً موضوعياً يجعلها أي (التصرفات والعادات) صحيحة أو فاسدة، ومن ثم حلالاً أو حراماً طاعة أو معصية.
3 – الإسلام والمسلمون في تفاعلهم مع الواقع التاريخي عبر حضارتهم والواقع المعاصر وتعايشهم معه بخصائصهم وصفاتهم الشرعية الجوهرية واندماجهم في مواكبة العصر الذي يعيشونه، وهكذا وتأسيساً على هذه الركائز الثلاث: يتضح أن الهُويَّة الإسلامية إذ يتبناها الأفراد والدولة والأمة تشكل حقوقاً من الخصوصية، تتفاعل في تكامل وفي تناغم تام، ومن ثم شعور بالاعتزاز والتميز.
وهنا تبرز حقيقة الربط بين الخصوصية الفردية والجماعية، فما جاء به محمد¤ وما أعطيه هو هُويَّة لأمته، مؤكِّدة لخصوصيتها، جديرة بالحماية والاحترام بل والتقدير، وهذا هو من جواهر الهُويَّة لخصوصيته.
الخصوصية الفردية والخصوصية الجماعية:
وعلى هذا فكما تكون الهُويَّة هنا بمعنى الخصوصية: لصيقة بالشخص، تكون كذلك لصيقة بالمجموع، وهو ما عبّر عنه علماء الأصول بمثله فيما يسمونه « بالواجب الكفائي» و «الواجب العيني»، والواجب الكفائي هو ما طلبه الشارع من مجموع المكلفين لا من جميعهم، وعبّر عنه الإمام الشافعي أبلغ تعبير وأروعه بقوله: «مطلوب على العموم ومراد به وجه الخصوص».
كما عبّر عنه الإمام الشاطبي بكلام نفيس فقال: «إن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة مطالبون بسدِّها على الجملة».
وترتيباً على ذلك وتأسيساً عليه فإن مفهوم الهُويَّة ينطوي على خاصية ثابتة ومستمرة للفرد والجماعة، ومن ثم فإن حقوق الأفراد تستخلص من هُوياتهم، وهكذا نستطيع القول بأنه:
1 – لا يمكن الحديث عن الحق في الخصوصية للأفراد ما لم نحدِّد هوياتهم التي ينتمون إليها بنظمها وقواعدها وثقافاتهم المختلفة الاجتماعية وغيرها أي أن: حقوق الأفراد تستخلص من هُوياتهم بنظمها وشرائعها.
2 – أن الهُويَّة الإسلامية استطاعت وتمكنت من صياغة منظومة فريدة «تمتزج فيها الخصوصية الفردية مع الخصوصية الجماعية» في تكامل وتناغم غير مسبوقين حتى الآن، فبدت قادرة على تحقيق «المصلحة أو المصالح المشتركة» لكليهما معاً:
« الخصوصية الفردية والخصوصية الجماعية « على أساس نظام مُحكم ودقيق ومنضبط بضوابط وقواعد الإسلام بشريعته وفقهها.
وهذه المنظومة أسست لحضارة بيضاء بالنسبة لغيرها، سادت أكثر من نصف كرة الأرض في أقل من خمسين عاماً، كفلت وحمت حقوق جميع الأفراد، والأمم والشعوب التي انضوت تحت هُويتها، وحفظت وحافظت على خصوصياتهم كذلك.
ولعلّ هذا هو ما يجب أن نربي عليه أبناءنا في هذه الكلية، لأننا ندرك بعمق بأننا بحاجة ماسة وقوية إلى تخريج جيل جديد يحترم حق المواطنة، وحق الحفاظ والحفظ لمصلحة المجموع ويحافظ عليها بكل ما تدل عليه من معنى.
وهذا هو المدخل الصحيح والسريع للإصلاح المنشود على مر العصور والعهود.
وتأسيساً على ذلك لقد كدت أصل إلى تأسيس فكرة «الحق في الخصوصية» على «نظرية الهُويَّة»، إذ الخصوصية كما تكون لصيقة بالفرد تكون لصيقة بالجماعة، وهو ما يعبّر عنه بالهُويَّة، وذلك بالمقارنة والمقاربة مع الواجب الكفائي عند علماء الأصول.
وبذلك سبق علماء الإسلام ما قاله فلاسفة الفلسفة المثالية على الأخص «توماس غرين» فيلسوف الفلسفة السياسية، وما قاله بالنسبة للفرد والمجتمع والحرية والحقوق: «أنه بدون المجتمع لا أفراد وبنفس القدر من الصحة فإنه بدون الأفراد .. لا يمكن أن يكون هناك هذا المجتمع الذي نعرفه، وأنه لا وجود للحقوق بمعزل عن المجتمع ويقول في ذلك :»لا يمكن أن يكون هناك حق بدون وعي أعضاء المجتمع بوجود مصلحة مشتركة»
وهذا مما سبق إليه على نحو أعم وأشمل وأعمق علماء الإسلام على نحو ما سبق.
وهكذا يتضح أن الهُويَّة الإسلامية تلتصق بالأفراد والدولة والأمة في تكامل وتناغم تام، وشعور بالاعتزاز والتميز، مما يعزز الترابط والوحدة بين أبناء الإسلام في كل مكان من الأرض. ومما يسِّهل إلى حد كبير من طرق حلّ الخلافات وتسوية النزاعات بينهم بل يوجب ذلك.
فهل نحن فاعلون ؟؟؟!!! اللهم أمين
– الثوابت والمتغيرات في الهُويَّة والصعوبات من الإشكاليات والتحديات والتهديدات على السواء:
أولاً- الأسس والدعائم:
الثوابت والمتغيرات في الهُويَّة والصعوبات التي تواجه خصوصية الهُويَّة من إشكاليات وتحديّات بل وتهديدات على السواء:
مما لا شك فيه أن الحق في خصوصية الهُويَّة الإسلامية يقوم على مجموعة من الثوابت والأسس والدعائم من أهمها: العدل كفريضة وضرورة حياتية وإنسانية وقيمة إسلامية عليا محايدة، أي بغض النظر عن الجنس أو اللون أو اللغة أو الجنسية أو الانتماء أو الثقافة ….. إلخ، وكالتكافل من التضامن والرعاية، وعلاقة التكافل تقيم نسيج المجتمع، فالأموال عَهْدُ استخلاف في الأموال والثروات ينفقها حيث أمر الله سبحانه وتعالى .
لذلك أضيف مصطلح المال في القرآن إلى الله وإلى الإنسان: وعند إضافته إلى الإنسان كانت الإضافة إلى ضمير الجمع في أكثر آيات القرآن الكريم، مما استوقف نظر الإمام محمد عبده متأملاً دلالتها فقال: «إن الله سبحانه قد أراد أن ينبه بذلك على تكافل الأمة في حقوقها ومصالحها فكأنه يقول: «إن مال كل واحد منكم هو مال أمتكم».
والإنفاق في الإسلام لا يعني الصدقة وحدها، بل مطلق توظيف المال واستثماره، في ميادين النفع والتكافل العام.
وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه صّور التكافل الاجتماعي على أرض الواقع أجمل صورة وأزهى تطبيق، حتى كانت الصدقات لا تجد من يأخذها، وفي ذلك حديث يحيى بن سعيد الأنصاري ُدرّة في حبين الزمان، حيث قال: «بعثني عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) على صدقات أفريقيا فاقتضيتها، وطلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد، ولم نجد من يأخذها مني». (سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ولابن الجوزي).
وسطية الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قال القرطبي في ذلك: «أجمع المسلمون فيما ذكره ابن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه».
والمساواة في تكافؤ الفرص المتاحة في مختلف الميادين: حتى يكون التفاوت ثمرة للجهد والطاقة والتقوى كمعيار للتفاضل والتمايز، وهي معنى جامع لعمل المعروف وتجنب المنكر.
هذا فضلاً عن المتغيرات في أسس ودعائم الهُويَّة الإسلامية، كالاجتهاد وتغير الفتوى: والاجتهاد كالجهاد من جَهد وبذل تمام الطاقة في تحصيل الحكم الشرعي من مصادره، ويلزم في الاجتهاد مراعاة واقع البلاد والعباد ومصالحهم، وفي ذلك دعوة للاجتهاد الجماعي شبه المفتقد.
ووضوح الثوابت لدى الهُويَّة يمنحها القدرة على استيعاب المتغيرات.
ثانياً- الإشكاليات والتحديات:
على الرغم من كل ذلك فهناك صعوبات تواجه خصوصية الهُويَّة، وهو ما تناولناه تحت عنوان إشكاليات وتحديات وتهديدات تواجه خصوصية ومن أهمها:
– إشكاليات الوسائل والأدوات التي نستطيع أن نوفرها في عالم اليوم، لتحقيق وترسيخ الهُويَّة ومواجهة التخلف بجميع أشكاله التقنية والمعلوماتية والاتصالية، وإشكالية ضعف العامل التربوي الإسلامي.
– إشكالية عالمية الخطاب الإسلامي وفنونه ومتطلباته، ومراعاة الاختلاف بين الناس، وضرورة التدرج في معاملاتهم والرفق في البلاغ .
وذلك على الرغم من الإشكالات التي وجدت لها الهُويَّة الإسلامية حلولاً مثل: علاقة المسلم بغير المسلم عموماً، وداخل الوطن الواحد خصوصاً، والمعاهدات الدولية مع غير المسلمين.
هذا من ناحية نماذج من إشكاليات الهُويَّة. أما من ناحية تحديات الهُويَّة فمن أهمها: الاستشراق، فضلاً عن أن الصورة الغربية عن الهُويَّة الإسلامية لا تأخذ مرجعيتها الأساسية إلا من خلال الاستشراق.
ومن أهم التحديات كذلك:
– الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الإسلامية.
– الأخذ بمبدأ التقنين والتوسع فيه.
– التوسع في الدراسات الفقهية المقارنة.
– منهجية التعامل مع الاختلافات الفقهية.
– القانون الإسلامي بكل فنونه ومجالاته ونطاق تطبيقه.
– وأخيراً يجب العمل بحرص شديد، ودأب مستمر، على تطهير ثقافتنا من كل دخيل ومكذوب.
بل إنني أقول: إن هناك تهديدات للهُويَّة الإسلامية، ومن ثم وجوب انطلاق تيار التجديد دون إبطاء.
ومن أهم التهديدات كذلك: التعصب المذهبي وفتنة الحداثة، والتفكك، والتنازع، والوطنية والإقليمية والتبعية الثقافية، وما لكل ذلك من آثار مدمرة للهُويَّة ومؤثرة أبلغ تأثير على الخصوصية والحق فيها في هذه الهوية، مع التنبيه إلى أن اتصال الثقافات ليس تبعية، والإعلام والثقافة باعتبارهما وجهين لشيء واحد.
ثالثاً- انبعاث تيار التجديد في ملامح الهُويَّة الإسلامية:
وكل هذه الإشكاليات والتحديات والتهديدات من أهم عوامل انبعاث تيار التجديد في ملامح الهُويَّة الإسلامية وتحقيق الأمن الاجتماعي والسلم الجماعي:
الأمن الاجتماعي بكل صوره وأشكاله: الاقتصادي والثقافي والفكري والأخلاقي، وسلام الإنسان مع نفسه ومع غيره، من عدم الاعتداء بكل أشكاله على النفس والمال والعرض والدين، والالتزام بحسن المعاملة مع الآخرين والحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.
ومن ثم الارتباط الوثيق بين الأمن الاجتماعي الداخلي، والأمن الجماعي الدولي، والقدرة على التعايش مع الآخرين، بل وإسعادهم، مما ينعكس إيجابياً على خصوصيات الهُويَّة في علاج مشكلات التنمية الشاملة التي تعيش في نطاق مأزق النظام الرأسمالي وتناقضاته: من التضخم الركودي، وأن دعاة تحرير السوق أنفسهم يفرضون قيوداً حمائية لتجارتهم، وهم بذلك يشوّهون ما يدعون إليه من السوق الحرة، والحقيقة المرَّة أن هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة تفرض نفسها قضاءً على الدول النامية والعربية نتيجة تشابك الأوضاع الاقتصادية الدولية والتبعية أيضاً، وأن كل فرد يدرك أن ذلك هو الحاصل فعلاً، لكن أحداً لا يريد أن يواجه هذه الحقيقة.
رابعاً- ضرورة التنادي للاقتصاد الإسلامي:
كل ذلك مما سبق سرده يجعل التنادي للاقتصاد الإسلامي، والمؤسسات المالية الإسلامية ضرورة لا مفر منها، والدور المنشود وبرامج الإصلاح الاقتصادي فيه، وذلك في ظل وسياق مجموعة من الأطر الضرورية وهي:
1 – ففي إطار التركيز على تقوية احتمالات البقاء، قبل التفكير في حلم النماء، (فإن الدول التي انهارت كانت أفضل حالاً مما نحن عليه الآن).
2 – وفي إطار مقولة ميردال: «إن الملكية الخاصة ليست الأكفأ، والملكية العامة الأقل كفاءة»، فإن الكفاءة تتوقف على البيئة الاقتصادية والاجتماعية وما يسودها من قيم حاكمة ومعنى ذلك: أن آليات السوق واقتصاد السوق والحرية الاقتصادية ليست هي التي تخرج السوق من الركود إلى الرواج، وتعمل على تزايد النماء الاقتصادي وإعادة هيكلة الاقتصاد.
وإنما – كما يشير قول ميردال إلى أن – آليات السوق الحرة تجعل التقدم يؤدي إلى مزيد من التقدم، كما تجعل التخلف يؤدي إلى المزيد من التخلف.
3 – تصبح المشكلة الحقيقة: ليست فيما هو ممكن اقتصادياً بل فيما هو مقبول ومشروع اعتقادياً وسلوكياً واجتماعياً وأخلاقياً ومن ثم اقتصادياً. فالتدهور الأخلاقي المتمثل في الجريمة والمخدرات والتفكك الأسري أساس التدهور الاقتصادي.
4 – وفي إطار الفصل بين ما هو تحديث وإصلاح للناس أجمعين، وما هو تغريب وتبعية: في سياق كل هذه الأطر يعمل الاقتصاد الإسلامي ومؤسساته، ومن ثم يكون التنادي له ضرورة لا مفر منها.

_____________________________

رابط تحميل مباشر للبحث

 

يُعد كتاب “الفقه الإسلامي- مرونته وتطوره” للإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، واحدًا من أهم الكتب التي تكشف في عجالة سريعة، وإجمال مناسب، إلى ما يتميز به الفقه الإسلامي من حيوية وازدهار، وما تتميز به شريعتنا الغراء من مناسبتها لكل العصور والأزمان.

ومما جاء في تقديم فضيلة الإمام الأكبر للكتاب:

فإن الأمم تتراوح أحوالها بين يقظة وغفلة، وبين نشاط وفتور وبين حركة وركود، وليست أمتنا الإسلامية بدعا بين الأمم، ولكنها بفضل الله ومنته تجد من دينها ما يعصمها من التدهور والانحلال، ويمنعها من التلاشي والاضمحلال، وفى أوقات ركودنا وفتورنا تتوارد علينا سهام الأعداء وتقولات الجهلاء، تحاول أن تطفئ نور الله في قلوبنا، وتطمس هدايته في عقولنا، ولكن نور الله غالب، وهدايته بالغة ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.

من ذلك ما تعانيه الأمة الإسلامية اليوم من انصراف عن التفقه في دين الله، وعن التعمق في دراسة شريعته، ونفور عند البعض من التقيد بأحكامه ومن تطبيقها في خاصة أنفسهم أو في حياتهم العامة، وقد أثر هذا الموقف على النشاط العلمي في ميدان الفقه تأثيرًا سلبيًا، وساعد ذلك على تبجح القائلين بأن الفقه الإسلامي لا يلبي احتياجات الناس في هذا العصر، ولا متطلبات المسلمين في حياة الحضارة الراهنة، وهي مقولة لا دليل عليها الا الجهل بما في الفقه الإسلامي من کنوز وذخائر، لو أحسنَّا القيام عليها وأحسنا عرضها على الناس لما تركت مجالًا لحاقد، ولا متسعًا لجاهل يلقى القول على عواهنه طعنًا في الإسلام ونقضًا على المسلمين.

وهذه الرسالة تلفت الأنظار -في إجمال يناسب المقام- إلى ما في فقهنا الإسلامي من عوامل الحيوية والازدهار، وما في شريعتنا الغراء من أسباب التطور والبقاء.

وقد تحدثت عن الفقه الإسلامي ونشأته والأدوار التي مر بها، في عصر النبوة الزاهر، ثم في عصر الصحابة وكبار التابعين، ثم في عصر التابعين وتابعيهم، حيث ظهر كبار المجتهدين وأصحاب المدارس والمذاهب الفقهية المختلفة، وبعد ذلك الدور الأخير، الذي فشا فيه التقليد، وإن لم يُحرم من بعض المجتهدين.

وفي خلال ذلك تناولت مصادر التشريع وطبيعته ومبادئه العامة، وخصائصه في كل دور من أدواره، وأسباب الاختلاف بين الفقهاء، سواء كانوا من الصحابة رضوان الله عليهم، أم من التابعين وأصحاب المذاهب، وانقسامها إلى مدرستين كبيرتين هما مدرسة أهل الحديث ومدرسة أهل الرأي، وأن هذا الاختلاف يوضع لحساب الفقه الإسلامي في رصيد القوة والحيوية والخصوبة، والسماحة واليسر والمرونة، حتى وصل إلى ذروته التي نعرفها على يد أئمته العظام، من اشتهر منهم ومن لم يشتهر، وأن كل ذلك لم يقع لمجرد الآراء الشخصية أو الأهواء الفردية، وإنما كان وفقًا لقواعد وأصول، وضعها الفقهاء مناهج وطرقًا للبحث والاستنباط، مما يعتبر مفخرة لعلماء الفقه والأصول الإسلاميين، وقد أشرت إلى أن المجموعة الفقهية الإسلامية تنقسم إلى أصول وفروع وقواعد، كما أشرت إلى تقسيماته وتفريعاته ووفائها بكل ما يتعلق بالمصالح الإنسانية.

وقد بنيت على أساس من ذلك حديثي عن مرونة الشريعة الإسلامية ومهدت لذلك بحديث عن ثبات الأصول التشريعية في القرآن والسنة مما يرسى أسباب الثقة والاستقرار، مع المرونة في المسائل الفرعية التي تلائم اختلاف الزمان وتغير الأعراف، ثم بينت أهم خصائص التشريع الإسلامي، ومن ذلك مرونته وصلاحيته لكل ما يجد مع تجدد الأحوال والظروف، وسقت على ذلك الأدلة من القرآن الكريم، ثم من السنة المطهرة، ثم من الآثار والأخبار عن صحابة رسول الله ﷺ.

وانتقلت بعد ذلك إلى مسألة ذات أهمية ماسة بحياة المسلمين في العصر الحاضر، وهي تتعلق بمعنى الاجتهاد، وضوابطه، وذلك حتى يقاوم كثير من المسلمين ميلهم إلى الافتاء في دين الله بغير بينَّة. والحديث في مسائله بغير علم، لأن في ذلك مزلة للأقدام، واختلاطا للأمور، وإفسادا في الأرض بغير الحق، وكذلك تحدثت عن الفرق بين القياس والاجتهاد، وعن محل الاجتهاد، وعن شروط المجتهد، وعن الاجتهاد الفردي والجماعي، وذكرت أن أنسب الطرق في عصرنا هو الاجتهاد الجماعي حيث يتعذر الاجتهاد الفردي لعدم توافر الشروط في مجتهد بذاته.

كما ذكرت حكم التقليد، والالتزام بمذهب من المذاهب. ثم انتهيت إلى الإفتاء، فتحدثت عن معناه ومكانته وحكمه، وصفات من يتصدى للإفتاء، وآدابه، وآداب المستفتي، وأسلوب الفتوى وآدابها، والفرق بين الفتوى والقضاء، وعمل المفتي والقاضي.

ثم وضعت فتاوى نموذجية قصدت بها غايتين:

إحداهما: وضع صورة تطبيقية لأسلوب الفتوى وصيغتها وآدابها.

والثانية: التعرض لمسائل من هذه الأمور المستجدة على المجتمع الإسلامي، مثل حكم الاجهاض وحكم نقل الأعضاء من إنسان لآخر، وجراحة تحويل الجنس من ذكر إلى أنثى أو العكس ثم حكم التلقيح الصناعي في الإنسان.

ولعل هذه الرسالة أن تفتح عيون الناس وبصائر المسلمين إلى ما في الفقه الإسلامي من حيوية وصدق وعدل تجعله أصلح قانون يحكم شئون المسلمين في جميع أحوالهم فتصلح بذلك دنياهم وآخرتهم، والله وحده المسئول أن يحقق به النفع وأن يجعله خالصًا لوجهه.

محتويات الدراسة:

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

مقال للدكتور محمد كمال الدين إمام رحمه الله كتبه في افتتاحية مجلة المسلم المعاصر عدد رقم (130) تحدث فيه عن الشورى في الإسلام، معناها وموقعها من النظام السياسي والاجتماعي في الإسلام، وتعرض لمسألة حكم إلزاميتها، ومدى حجيتها وأساليبها، ومجالاتها.

رابط للتحميل المباشر للبحث

بحث للدكتور حسين حامد حسان رحمه الله بعنوان “مقاصد الشريعة والعقود المالية أيهما أهم المعاني أم المباني؟” بدأه بالحديث عن مقاصد الشريعة الإسلامية وطرق إثباتها ومناهج الاستدلال بها، وخصائصها، قبل أن ينتقل في الفصل الأول إلى بيان دور المقاصد الشرعية في تفسير النصوص والحكم على تصرفات المكلفين، ثم أورد في الفصل الثاني تطبيقات على فقه المقاصد الشرعية، فتناول عددًا من المقاصد مثل: سد الذريعة وفتحها، والمنع من التحيل على إبطال الأحكام الشرعية، وأصل بقاء الحالة على ما وقعت عليه، وغيرها من المقاصد.

رابط تحميل مباشر للبحث

مراجعة لكتاب “الدين في الديمقراطية- مسارات العلمنة” الصادر عن المنظمة العربية للترجمة عام 2007، من تأليف مارسريل غوشيه، وترجمة شفيق محسن، قام بها الباحث عبد الكريم عنيات، ونُشرت في العدد الثالث من دورية نماء لعلوم الوحي والدراسات الإنسانية.

وأوضحت الورقة أن السؤال الرئيس للكتاب المذكور يتمثل في مدى إمكانية الفصل بين روح الدين وروح الديمقراطية فصلا تامًا في عالمنا المعاصر.

رابط مباشر لتحميل القراءة

 

يعد هذا الكتاب أحد المؤلفات القيمة للدكتور محمد طه بدوي، والذي يعتبر واحدًا من أهم أعلام العلوم السياسية، ليس في مصر فحسب، بل في الوطن العربي أيضًا، ولقد كان رحمه الله يشغل منصب أستاذ كرسي العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية منذ نهاية الأربعينيات وحتى وفاته عام 1996م.

 

وصدر هذا الكتاب عن مطابع دار الكتاب العربي بمصر، وجاء في تقديمه:

“الأصل في مسألة مقاومة الحكومات الجائرة أنها تصل بعلم الاجتماع أكثر من اتصالها بعلم السياسة، ومن ثم كانت موضع عناية علماء الاجتماع دون المشتغلين بالقانون العام، إلا أن أمرًا محققًا لا سبيل إلى إنكاره هو أن وجهًا من أوجه المقاومة هذه مرده كله إلى علم السياسة دون علم الاجتماع. إن علم السياسة هو الذى يسلط شعاعه على الرابطة التي تربط الحكام بالمحكومين فيحللها ليكشف عن طبيعتها وعن كنه السلطة العامة ومداها، ومن ثم يظهر ما إذا كانت مقاومة الحكومات الجائرة حقًا للمحكومين مبينًا عناصر هذا الحق ومداه متى ثبت وجوده. وإني بوصفي مبتدئًا في علمي السياسة والقانون العام سأعرض لهذا الوجه من أوجه المقاومة راجيًا من الله أن يوفقني إلى ما فيه رضاه.

لئن كانت مقاومة الحكومات الجائرة جماعية من حيث مزاولتها، إلا أنه مما لا ريب فيه أنها فردية المنبت، لأنه إذا لم تسبق الحركة الشعبية الحماسة الفردية لاقتصر الأمر على مجرد هياج عارض لا يجوز أن يوصف بأنه مقاومة للجور بالمعنى الحقيقي لهذه العبارة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على التصميم على عدم الإذعان لتحكم الحكام وتعسفهم والصبر والمصابرة في سبيل ذلك.

إن الجور ليس معناه حتمًا قسوة الوسائل التي تلجأ اليها السلطة العامة وشدة الإجراءات التي تتخذها إزاء الأفراد، وإنما الجور هو تحكم السلطة فيما تتخذه من إجراءات قِبَل الأفراد، فتأتى أوامرها مجافية لروح القانون والعدالة، متمشية مع أهواء الحكام، ولا عبرة في ذلك لدرجة قسوتها، فقد تُجافي أوامر الحكام روح القانون والعدالة دون أن تكون قاسية شديدة الوقع في نفوس الأفراد ومع ذلك فهي تحكمية جائرة. وقد تكون إجراءات السلطة العامة قاسية شديدة الوقع في نفوس الأفراد وهي مع ذلك عادلة لا جور فيها مادامت أنها قد اتخذت وفق روح القانون والعدالة، وعلى هذا الأساس يكفى لاعتبار النظام جائرًا أن تجزع الجماعة من المبادئ التي يقوم عليها ولو لم تكن شديدة أو قاسية. ولما كان مصدر جزع الجماعة هو جزع الفرد، هذا الجزع الذي يصدر الفرد على أساسه حكمه ويُبدى رأيه في سلوك الحكومة إزاءه فإنه يستتبع ذلك كون المقاومة -وإن كانت جماعية في مزاولتها- فردية المنبت.

إن المقاومة تنبت في نفس الفرد وتخرجها إلى حيز الوجود أحكام الأفراد وتقديراتهم لمدى اقتراب الوسائل والاجراءات التي تتخذها الحكومات من روح القانون والحق أو مجافاتها إياها. إن “محرك” المقاومة وعرقها النابض ليست الجماهير ولا الخطباء وإنما هو الفرد الذي يتذوق السياسة ويفقهها فلا تخدعه حيل السلطان فيقف له بالمرصاد.

إن الذى يقف للسلطة العامة بالمرصاد ليس ثائرًا ولا مثيرًا للفتنة، وإنما هو على عكس ذلك يمثل روح النظام والاستقرار، إنه يقدس القوانين والأوامر ولو كانت قاسية فيقبل أن يقرع بالعصا أن هي اقتنت ذلك، ولكنه إن لم يك ثوريًا فإنه حريص ممحص فهو لا يقبل أن يقرع بتلك العصا قبل أن يتحقق من أية شجرة قطعت، إنه حريص على احترام القوانين والأوامر يصرف النظر عن درجة قسوتها أو شدتها، ولكنه أشد حرصًا على تبين مصدرها والتأكد من شرعية السلطة التي أصدرتها وسندها في الإصدار. وهو إذ يحرص على ذلك لا يهدف إلى شق عصا الطاعة، وإنما هو التفكير والتبصر والوعي السياسي.

إن الأمر بالنسبة لمواطننا هذا لا يتطلب منه أن يجوب الطرقات متظاهرًا عند السلطة العامة فهذا من شأن غيره، لأن الذى يتظاهر ضد هذه السلطة كثيرًا ما يتظاهر هو بعينه لحسابها، وإنما يكفي للمواطن المفكر للتبصر ذا الوعي السياسي الناضج أن يظهر أنه ليس بالبسيط الذي يخدع ولا بالمتساهل الذى يرضى بالأمر الواقع فيسلك بذلك مسلكًا مناقضًا لمسلك المواطن المتقاعد أو ميت الوعي الذي يرضى بكل نظام قائم يهونه على نفسه مهما كان جائزًا بل ويتكلف التبسم له إن طلب إليه ذلك.

إن تحكيم العقل والتمحيص والحكم الحر السديد هي من أهم مقومات الوعي السياسي لدى المواطن، وهى كذلك بالنسبة لمقاومة الحكومات الجائرة. إنها هي التي تتولد عنها فكرة المقاومة، وهي التي تخرج هذه الفكرة إلى حيز الوجود، ثم تظل تلازمها وجودًا وعدمًا، فتتوقف درجة نجاحها على درجة قوة هذه المقومات، وثمة نتيجة لذلك هي أن خصم السلطة الجائرة اللدود والمتمرد الحقيقي عليها، ليس هو الذى يقيم المتاريس في الطرقات ويرفع صوته بالهتافات العدائية، وإنما هو ذلك الذى يستطيع أن يحكم على أعمالها دون تردد ولو أذاها.

إن إزالة المتاريس أمر ميسور والقضاء على الهياج لا يكلف الحكومة الطاغية الكثير، بل وكثيرًا ما تقوم على أنقاض المتاريس وأشلاء الثوار سلطة أشد جورًا وأكبر عدوانًا. ولكن حُكمًا حرًا لا تستطيع أن تقضي عليه القوة يظل صداه مدويًا في الآذان لا سلطان للطاغية عليه، إنه يظل قائمًا لا يتزحزح ولا يضعف حتى يزول سببه. وهكذا لا نرى في مقاومة الحكومات الجائرة مجرد حركة جماهير وإنما هي أولاً وقبل كل شيء ضرب من ضروب سلوك المواطن اليقظ في الوعى السياسي الناضج الذي لا ينظر إلى السلطة العامة على أنها شيء مقدس في ميدانه، محرم على فكره فلا يجوز له أن يخوض فيه، وإنما يرى فيها سلطة بشرية معرضة للزلل والخطأ، ومن ثم يجوز الحكم على أعمالها دون تحرج ما.

وعلى أساس ما تقدم -وعلى عكس ظواهر الأمور- لم يك حق مقاومة الحكومات الجائرة من بين الحقوق التي لاقت رواجًا لدى الفكر السياسي المعاصر والمنظم القائمة عليه، وذلك لأسباب عديدة: إن وجود هذا الحق يفترض أن تكون السلطة العامة مقيدة، وأن تكون ثمة نواحي نشاط معينة محرمة عليها، كما يفترض وجود ميدان مخصص للفرد محرم على هذه السلطة، وهو كذلك ينطوي على السماح للفرد بأن يقرر عدم التضامن مع الجماعة التي ينتمي إليها إن هي جارت عليه، في حين أن فكرة الدولة المعاصرة لا تتسع لأى من ذلك كله، ومن ناحية أخرى فإن النظم السياسية المعاصرة -سواء في ذلك ما كان منها اشتراكي النزعة أو فردى- تزعم جميعًا أنها قد قامت على أنقاض سلطات ونظم جائرة حركت بتحكمها حق مقاومة الجور الذي وقف للتحكم والعسف وجهًا لوجه حتى قضى عليه تم نشأت على أنقاضه تلك النظم الديمقراطية الجديدة التي قامت بإرادة الشعوب، ولا تزال تباشر فيها السلطات وفقًا لهذه الإرادة، ومن ثم أصبح -تمشيًا مع هذا المنطق- لا محل لحق للمقاومة في ظل هذه النظم الجديدة بل وأضحى الالتجاء إليه ينظر له على أنه وسيلة لتفريق كلمة الجماعة صاحبة السيادة وتعطيل للسلطة الشعبية، وكما أنه لا يجوز أن تكون ثمة حربات ضد الحرية كذلك لا يجوز أن يكون ثمة حق مقاومة ضد سلطة هي نفسها وليدة مقاومة نظام جائر والقضاء عليه.

هذا علاوة على أن الاعتراف بحق المقاومة يتضمن الاعتراف باحتمال وقوع الجور والعسف من جانب السلطة العامة، وهذا ما تبرئ النظم المعاصرة سلطانها منه بحجة أن الهيئة الحاكمة تمثل في هذه النظم الأمة صاحبة السيادة، تباشر عنها سيادتها وتعمل بإرادتها ولحسابها فأوامرها هي أوامر الأمة، ولا يعقل أن يقع جور من الأمة على نفسها.

ومهما يكن من أمر فإن حق مقاومة الحكومات الجائرة يرتبط بفكرة تقييد السلطة العامة برباط يجعل من هذا الحق عنصرًا رئيسيًا من عناصر النظام السياسي الذى يأخذ بتقييد السلطة، وأمرًا لازمًا عند من ينادون من الفقهاء والفلاسفة بهذا التقييد، وعلى عكس الحال في النظم المطلقة ولدى أصحاب الأفكار الاستبدادية، حتى إنك لو تمعنت في تاريخ الأفكار والنظم السياسية لوجدت أن هذا التاريخ بينه يصلح تاريخًا لحق المقاومة، ولنا فيما يأتي بعد دليل على ذلك”.

تقسيمات الدراسة:

تم تقسيم هذه الدراسة إلى أربعة فصول وخاتمة، وذلك على النحو التالي:

  • الفصل الأول: مقاومة الحكومات الجائرة في المسيحية.
  • الفصل الثاني: حق مقاومة الحكومات الجائرة في الإسلام.
  • الفصل الثالث: نظرية المقاومة في الفلسفة السياسية.
  • الفصل الرابع : القانون الوضعي ومقاومة الجور.
  • خاتمة.

رابط مباشر لتحميل الكتاب