موقع حوارات

موقع حوارات

       يُعد هذا اللقاء الثاني ضمن حلقات الموسم الأول من الملتقى العلمي (ملتقى التحولات والقضايا العالمية)، [والذي ينظمه مركز الحضارة للدراسات والبحوث]، وقد ناقش فيه د. مصطفى كمال باشا (أستاذ كرسي السياسة الدولية بقسم السياسات الدولية – جامعة أبيريستويث) موضوعًا مهمًّا، عنوانه “التحولات العالمية الراهنة.. وموقع العالم العربي والإسلامي منها“.

       واعتبر باشا هذا اللقاء إضافة للقاء الذي سبقه وقدَّمه كلٌّ من: د. نادية مصطفى، د. مدحت ماهر. وأمَّل أن يكون هذا اللقاء فاتحة لما بعده من لقاءات.

بداية استخلص باشا مجموعة من العناصر والأفكار والمفاهيم الأساسية تعتبر مفاتيح أساسية لفهم هذا المنتدى عن التحولات والقضايا العالمية من منظور حضاري:

       العنصر الأول: مرتبط بتجديد الفكر؛ بإدراك أن هناك تراثًا إسلاميًّا، وأن هذا التراث الإسلامي يحتاج لإعادة استدعاء، وربما نتيجة التطوُّرات في الداخل والخارج انزوى الاهتمام به، ولكنه من الثراء الذي يحتاج لإعادة الاستدعاء والتجديد، وأنَّنا لا نتحدَّث فحسْب عن رؤية إسلامية أو رؤية لعلوم اجتماعية، وإنما عن قراءة إسلامية بالمعنى الحضاري للعلوم الاجتماعية، وهذا من المهم التركيز عليه في الرؤية الحضارية. كما رصد أن من العناصر الأساسية التي تنبني عليها هذه الفكرة هي فكرة أهمية استعادة الغرب لحضاريَّته؛ بأن يصبح الغرب حضارة ضمن حضارات أخرى تعيش وتتواجد، وأن لا يصبح هو الوحيد الذي ينتج المعرفة، وأن يدرك أن هناك حاجة لمراكز حضارية بديلة تنتج معرفة أخرى.

       نقطة أخرى وهي العلم الذي لا ينفصل عن القيم ولا الأخلاق ولا الدين، ومن ثم هناك رفض لفكرة أن العلم يمكن أن يكون خاليًا من القيم، وهناك قناعة بأنه لا بدَّ أن يكون هناك أساسٌ أخلاقيٌّ للعلم الذي نسْعى لتأسيسه.

       النقطة الخامسة: إدراك الحدود والقدرات، وحدود العلوم، حتى لا نتوهَّم الكمالَ ولا القداسة، وأن المطروح في هذه الفكرة الحضارية أنها رؤية لا تدَّعي القداسة، فهي تدرك حدودَها وحدودَ إمكانيَّاتها البشرية.

       النقطة السادسة: تخصُّ مسألةَ تطبيق الرؤية الحضارية، وكيف يمكن تفعيل هذه الرؤية الحضارية، وما هي الأدوات والمناهج اللازمة لهذا الأمر، ويرى د. باشا أن المدرسة المصرية لمنظور حضاري إسلامي قطعت شوطًا هامًّا في التطبيق والتفعيل لهذه الرؤية        الحضارية.

       النقطة السابعة: لا وجود لنظرية تنفصل عن السياق التاريخي والسياسي والاجتماعي، ويرى باشا أن مشكلة نظرية العلاقات الدولية تتمحور حول هذه المسألة؛ وهي أنها لا تُحَدِّثُ العالمَ ولا تُحَدِّثَ الجنوبَ العالمي، ولا تُحَدِّثُ العالمَ الإسلامي، ولكنها تتحدَّث مع ذاتها، وتتحدَّث عمَّا تراه هي، وما تعبر عنه، كما لو كان هو العلاقات الدولية، بينما هو ليس كذلك.

       النقطة الثامنة: ترتبط بهذه المسألة وهي: كيف يجب أن نفهم ما هي المشكلات الدولية التي تحيط بنا، وما هي الحلول التي يمكن تقديمها في هذا الصدد.

       النقطة التاسعة: كل حضارة لها عناصر أساسية ولها خصوصية، والخصوصية الإسلامية ترتبط بمعنى خاص بالقيم والأخلاق والثقافة، وهذه الخصوصية الإسلامية موجودة رغم التنوُّع الكبير عبر الأقاليم الإسلامية، نفس الحال ينطبق على الحضارة الغربية، فهي أيضًا لها خصوصية رغم اختلاف الدول والمناطق.

       النقطة الأخيرة: وهو التحدِّي الأكبر الذي أشارتْ إليه المحاضرة السابقة، ويخصُّ التفاعل بين الأمة والدولة وبين الحالة العالمية، حيث لا ينفصل حال الأمة وتطوير حالها أو تغييره عن فهمنا ومعرفتنا بالعالم من حولنا.

وأشار إلى أن المحاضرة تقوم على أربعة أفكار أساسية:

       “Common Sense” وهو طرح قدمه الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي، حول المسلَّمات التي لا نتجادل معها، أو المنطق الذي نتعامل معه كونه مسلَّمات.

       التحولات العالمية، ماذا يحدث حولنا من تحولات؟ ليس فقط العولمة، ولكن تحولات عميقة يرصدها د. باشا في نسيج وبنية العالم من حولنا

ما التحديات التي تواجه الرؤية الحضارية؟

إعادة تخيل مفهوم العصبية كما طرحه ابن خلدون.

الفكرة الأولى: حول الأفكار السائدة عن العالم الإسلامي

وكيف يتم التعامل مع هذه الأفكار السائدة على أنها طبيعية وصحيحة، وعلى أنها حقائق (أن هذا العالم الإسلامي به عنف، وعدم مساواة، …).

       بداية فهذه الصور الذهنية شديدة السلبية عن العالم الإسلامي يتمُّ التعامل معها في الغرب كما لو أنها واقعًا مسلَّمًا به، وليس مجرَّد صور ذهنية متحيِّزة ضدَّ هذا الإسلام، ومشكلتها الأساسية أنها تأخذ الصبغة العالمية، وتصبح مهيمنةً لدرجةٍ لا يمكن التشكيك في صحتها.

       وهذا الفكر له تداعيات في الواقع كثيرة، وله مؤسِّسين ومنظِّرين أمثال برنارد لويس، ممَّن دفعوا بأن هناك خللًا جسيمًا في الحضارة الإسلامية، لا يمكن معه لهذه الحضارة أن تتطوَّر.

       أما من وجهة نظر العالم الإسلامي فهناك شعور بالدونية، وهناك تشكيك في الذات والقدرات الذاتية، منبعه -في تقدير د. باشا- الاستعمار من ناحية، ثم هذا الفهم الغربي للعالم الإسلامي من ناحية أخرى، ثم لنرى كيف يتجلَّى هذا الشعور بالدونية في مساحات تفكير العالم الإسلامي في حلول لمشاكله السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو مشاكل الحكم أو غيرها.

       ويرى د. باشا أن من أهمِّ إسهامات المدرسة الحضارية المصرية في هذا الصدد، أنها ترفض هذه الثنائية؛ ترفض التعامل مع هذه الصفات للعالم الإسلامي على أنها مسلَّمات، كما أنها ترفض هذا الشعور بالدونية، وترى أن هناك مصادر إسلامية كثيرة يمكن إعادة البناء عليها وتحقيق تغيير، ويرى أن من أهمِّ ما يميِّز المدرسة أنها تتحدَّث من منطلق الندِّية والتكافؤ وليس من موقع الشعور بالأفضلية على الآخرين.

       يؤكِّد د. باشا أن هناك دائمًا خياريْن أمام كلِّ حضارة، إمَّا أنها ترفض الحداثة، أو تزدريها لعدم قدرتها على اللحاق بها. إلا أن المدرسة المصرية قدمت حلا ثالثا؛ وهو الإيمان بالعلم واحترام العلم ولكن أيضًا مع ربط هذا العلم بالقيم، والتأكيد على أن الحداثة التي تقدِّمها هي حداثة بفهمها الخاص، لا ترفض العلم ولا تنكره، ولكن تضيف له بصمات خاصة.

الفكرة الثانية: التحديات والتحولات العالمية

التحديات الجديدة في مواجهة التحديات القديمة

       يرى د. باشا أن هناك تحديات قديمة ترتبط بالاستعمار الأوروبي، منذ وصول نابليون لهذه المنطقة، وتأثيره طويل المدى، وهو يمتدُّ ولا ينتهي، ويفت في عضد الجسد الاجتماعي للعالم الإسلامي.

       ولكن هناك بالإضافة لذلك تحديات جديدة من بينها صعود الدولة القومية الحديثة، وهي وعاء جغرافي جديد، وتطور مؤسَّسي شهدْناه في القرون الماضية منذ ما بعد وستفاليا، ولكنها تعتبر المنافس الأساسي للحضارة، فالناس يعيشون داخل حضارة، ولكن هذا يتمُّ تحدِّيه بخلْق دولة مدنيَّة حديثة أصبحت واقعًا وتشكِّل تحدِّيًا للتفكير الحضاري.

       هذا التناقض بين الحضارة والدولة، يحدِّد ملامح العديد من المشكلات التي نرصدها في واقعنا الإسلامي المعاصر، ولكن محاولة التفكير كما لو أن الدولة القومية غير موجودة هو جهدٌ لا طائلَ من ورائه، فالأهم هو كيف نفكر في الحضارة في ضوء هذه المعطيات الجديدة؟ وهذا ما فعلتْه المدرسة الحضارية، حيث كانت الموازنة بين الاثنين حاضرة، على سبيل المثال في فكر ابن خلدون: كان واعيا بهذه المواجهة بين الإسلام كحضارة وبين الدولة.

       إن أزمة الحضارة الإسلامية أنها فقدت القوة السياسية والاقتصادية والثقافية، وهذا جعلها الطرف الأضعف في مواجهة الدولة، ولكنه يرى أن هذا أيضا يتغيَّر، وأن هذا الفقدان للقوة يرتبط بهيمنة قوة أو اثنتين على العالم، ولكن مع التعدُّدية أصبحت هناك فرصة لرؤية جديدة أن تظهر.

       ومن ثم أهمية أن لا نقلِّل من القوة الحضارية، فالحضارة مكوِّن للقوَّة وليس مجرَّد إطارٍ للتفكير، وهذه القوة الحضارية التي ترتبط بإدراكنا لذاتنا وإدراكنا للوجود، لا يلتفت لها الكثيرون من النخبة في العالم الإسلامي، لا إلى أهمية الثقافة ولا إلى أهمية التعليم كقوة، وهذه القوة الثقافية ليست القوة الناعمة وإنما القدرة على تطوير إجابات أو حلول لمشاكلنا من منطلقات ذاتية.

بالإضافة إلى ذلك هناك مجموعة من التحديات المهمة في خلفية واقعنا المعاصر:

       التحدي الأول هو الحداثة الغربية: وكيف أنه يتم التعامل معها على أنها مرجعية عالمية، تُقَيَّمُ على أساسها الحضارات والمجتمعات والمناطق الحضارية المختلفة، ويرى د. باشا أن هذه المسألة يتمُّ التشكيك في صحتها تدريجيًّا، وأصبح هناك إدراك متنامٍ بأن هناك سبلًا متعدِّدة للتحديث وليس مجرد سبيل واحد.

       التحدِّي الثاني: يخصُّ تلك العلاقة بين الحداثة والعلمانية، وكيف أن الحداثة تقوم على صلةٍ وطيدةٍ بالعلمانية، ومن ثم كان هناك تصوُّر أن الدين هو عائق أمام الحداثة والتطوُّر، وهي فكرةٌ يرى أيضًا أنه يتمُّ تحدِّيها والخروج عليها تدريجيًّا.

       والتحدِّي الثالث: الفصل بين الأخلاق والسياسة، وهي فكرة يتمُّ غرسُها وتغذيتُها في مجتمعاتنا، حتى أضْحى كثيرون يتصوَّرون أن السياسة يمكن لها أن تتحرَّك بلا ضابط أخلاقي، وأن السياسة هي ممارسة القوَّة وإنجاز الأمور بأي وسيلة، ويؤكِّد باشا أن الرؤية الحضارية تذكِّرنا أن السياسة بدون أخلاق هي سياسة شديدة الضعف.

       ننطلق للعنصر الثاني في هذه المحاضر، وهو يدور حول: ماذا يحدث حولنا من تحولات عالمية أساسية؟

       بحيث إن إدراكها واستيعابها يقوِّي ويدعم من الرؤية الحضارية وقدرتها على الإسهام.

       التحول عن النظام الليبرالي العالمي، وظهور نظام ما بعد ليبرالي: فنحن في عالم يتجاوز مرحلة العالم الليبرالي، ويدرك أن هناك أجزاء لم يصل إليها، ولكن أربعة عناصر تحدِّد هذه الصفة وإن كانت لم تتبلْور بعد بالكلية:

       التحول نحو المزيد من التعدُّدية في مراكز القوى، وهي تعدُّدية ثقافية واقتصادية وسياسية، ومركزها ليس فقط الغرب، بل مركزها خارجَه كالصين والهند؛ كذلك ترتبط بهذه المسألة -في تقدير د. باشا- فكرة وجود مساحة حركة كبيرة لم تكن موجودة من قبل للدول والحضارات الأخرى، مثالا على ذلك حالة أوكرانيا، وكيف أنها نجحت في الاستفادة من هذه التعدُّدية في الاتفاق على بعض القضايا وفي تصويت الأمم المتحدة.

       إضعاف الهيمنة الغربية، وكيف أن المركز الثقافي والسياسي والاقتصادي يتحرَّك تدريجيًّا من الغرب إلى آسيا.

       وجود نماذج بديلة من التنمية، وكيف أن العلاقة بين السياسة والاقتصاد أصبحت لها أشكال أو تصورات متعدِّدة ولم يعد لها تصوُّر واحد، حتى العلاقة بين الديمقراطية والتنمية لم تعد بتلك الأهمية التي كانت عليها من قبل، والمثال الحاضر هو الصين.

       ما بعد العولمة: وكيف أن هناك اتجاهات تعادِي العولمة في ظلِّ وجود اتجاهات تؤكِّد وجودَها، صحوة للقومية على سبيل المثال مرتبطة بوباء كورونا وكيف تمَّ وضع حدودٍ ومعوِّقات قومية سريعًا بين الدول، وكيف أصبح العالم المعولَم معاديًا للعولمة، أيضًا ما يخصُّ الهجرة: فبالفعل هناك حركة مفتوحة بين المال وانتقال التكنولوجيا، ولكن حركة البشر ليست بهذه السهولة، والاتحاد الأوروبي يحرص على توقيع اتفاقيات مع دول مثل تونس وليبيا من أجل الحدِّ من هذه الهجرات.

       تراجع في منطق الحداثة العلمانية، حيث حدث رفضٌ كبيرٌ من شعوب العالم لهذه الحداثة العلمانية، وليس العالم الإسلامي وحده. الهند بها رفض شديد للحداثة العلمانية أيضًا.

       يؤكِّد د. باشا على أكثر من جزئية: القومية العلمانية كانت هي السائدة في الستينيات والسبعينيات ولكنها لم تعد بهذه الأهمية على الإطلاق، النقطة الثانية التي تخصُّ صعود أو عودة تجدُّد الاهتمام بالديني، حيث يذكر د. باشا أن هذا ليس حال العالم الإسلامي أو الشرق الأوسط فحسْب، وإنما هذا الاهتمام بالديني موجود في آسيا وفي جنوب شرق آسيا، وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية، فهناك وعي يومي متزايد حول كيف نأكل وكيف نتحدَّث وكيف نلبس، وكل ذلك مرتبط بمكون الدين، وفي حين كان يُنظر إلى الحديث بخطاب ديني في فترة مضت على أنه حديث متخلِّف لم يعد هذا هو الحال الآن.

       النقطة الأخيرة هي الوعي الحضاري، سواء في العالم الإسلامي أو في غيره بإرث حضاري ممتدٍّ عبر القرون الماضية.

       غياب الدقة وعدم اليقين وقلة الشعور بالمخاطر المشتركة التي تُحيط بنا، فلم يصل واقعنا لهذه الدرجة من عدم الاستقرار من قبل.

       يرى د. باشا أن هناك حالة متزايدة من الانقسام في العالم الإنساني، أعداد قليلة جدًّا تسيطر على موارد كبيرة جدا، 1% يسيطرون على 52% من موارد العالم، هناك قابلية للاختراق غير مسبوقة، وهناك حاجة لأن نقدِّم إجابات حضارية للبشر، لكي نُعيد إليهم الشعور بالأمل والهُوية، ونُعطيهم منطقًا للتعامل مع الحياة من حولهم، وهم غالبية البشر، هناك حالة من عدم اليقين مرتبطة كذلك بالتكنولوجيا التي جعلت كل نواحي حياتنا محفوفة بالمخاطر.

       صعود الشعبوية: مع فكرة أنها تطرح حلولًا سهلة لمشكلات معقَّدة، وكيف أن شعوب العالم ككل أصبحت تبحث عن هذه الحلول السهلة.

       يرصد د. باشا كيف أن هناك تراجعًا في السياسة التقليدية، في الشمال وفي الجنوب. وهناك سياسة استقطاب كبيرة في الشمال تهيمن على المجتمعات الغربية بحيث يكاد لم يعد هناك مجال للحوار بين القطبين المختلفين، أيضًا يتم تحميل الطبقات الأضعف والأفقر (كالمهاجرين وغيرهم) مشاكل المجتمعات، ومحاولة تشويه صورتهم بحيث يحملون كافة آفات هذه المجتمعات.

       بالإضافة إلى التراجع في الالتزام بالقيم الديمقراطية -والذي يرصده د. باشا- خاصة في وسط وشرق أوروبا، وكيف أن هذه القيم الديمقراطية تتراجع مقابل قيم شعبوية آخذة في الصعود.

       التكنولوجيا: أحد أكبر مصادر التهديد التي نواجهها كبشر وعالم إنساني، وأبعاد هذا التهديد والخطر لم يتم إدراكه كلية بعد.

       يرصد د. باشا ثلاثة متغيرات حديثة في عالمنا: شبكات التواصل الاجتماعي، ومسألة الرقابة المتزايدة على حياتنا، والذكاء الاصطناعي. وتساءل ما المشترك بينهم؟ المشترك هو أنهم يغيرون علاقتَنا بأنفسنا وبالعالم من حولنا، وبعضنا البعض، في كيفية معيشتنا كعالَم إنساني، وكيف يغيرون ملامح هذا العالم الذي نعيش فيه، والذي أصبحنا شديدي التعلُّق به. فكيف تؤثر هذه التكنولوجيا الاتصالية على الصداقات والعلاقات، وعلاقات الأهل والمعلمين بتلاميذهم، هناك إذن حاجة لرصد تأثير هذه التكنولوجيا على الحضارة الإنسانية.

       مسألة الرقابة: نجد أن الخصوصية انتهكت بشكل غير مسبوق، لم تعد هناك مساحات خاصة لم تخترقها التكنولوجيا، ومجرد سحب نقود يعطي معلومات عن أين أنت وكيف ستنفق هذه النقود… إلى آخره.

       مسألة الذكاء الاصطناعي: وكيف أنه تحدٍّ لا نستوعب مداه، في تصوُّره أن الذكاء الاصطناعي يؤثر بسرعة تغير أسرع بكثير مما نتصور وأننا شديدي البطء في إدراك هذا التأثير على العالم من حولنا، فهو يؤثر في الأفكار وفي إنتاج المعرفة وفي كيفية التفكير، وأبعاد أخرى كثيرة من حياتنا كبشر، له بالتأكيد تأثيرات إيجابية في قطاع الطب مثلا، لكن -في تقدير د. باشا- لو تحكَّمت التكنولوجيا في حياتنا وخسرنا حريَّتنا؛ فهذا تحدٍّ حضاري وجودي وليس تحديًا بسيطًا، لا بدَّ أن نبدأ اليوم في التفكير فيه.

       التغير المناخي: ما نعيشه اليوم هو إرث من الثورة الصناعية، التي تنقلب على البشر وكأن الطبيعة تنتقم من البشر لإخلالهم بالتوازن الذي وضعه الله في الكون.

       يؤكد د. باشا أن لدينا تصورًا إسلاميًّا خاصًّا عن هذه الأزمة تحديدًا؛ وأن هذه الأزمة هي منتج لتحطيم القيم، حين توقَّفنا عن التعامل مع الحياة والعالم والكون من حولنا كهبةٍ من الله، وأفرطْنا في الطمع كبشر وتصوَّرنا القدرة على السيطرة المتناهية على الطبيعة، واليوم نرى تداعيات هذه التصوُّرات.

       ويرى أن من أهمِّ المشكلات الاجتماعية التي تتولَّد عن قضية التغيُّر المناخي هي مسألة عدم العدالة البيئية، لأن الذي يشارك أقلَّ في هذه المشكلة هو الذي يتحمَّل العبء الأكبر، ومثال على ذلك أفريقيا التي لا تتعدَّى مساهمتها 5% في هذه المشكلة، مشكلة الانبعاثات الكربونية وغيرها ولكنها مع ذلك تتحمَّل العبء الأكبر من هذه المشكلة.

       يتساءل د. باشا عن ما هي التداعيات الحضارية والثقافية للتغير المناخي؟ ويرى أننا نحتاج لميثاق أخلاقي جديد مع الطبيعة وأن لا نتوهم القدرة على السيطرة على الطبيعة، واليوم.. أصبحت الصين والهند مصدرًا أساسيًّا للانبعاثات الكربونية؛ وبالتالي يجب علينا أن نبحث في إرثنا الثقافي أو الحضاري عن إجابات لهذه المشكلة.

الفكرة الثالثة: ما هي التحديات التي تواجه الرؤية الحضارية؟

  • المشكلة الأكبر هي تلك العلاقة بين التحديات وبين القدرات فهي تحديات كبيرة تواجه مجتمعاتنا الإنسانية، ولكن هل نمتلك القدرات لمواجهة هذه التحديات، يرى أنه يجب أن ندرك حجم التحدِّي بأن نستوعب بالفعل حجمه الحقيقي ثم نستوعب حجم قدراتنا، وإن كنَّا نمتلكها أو لا، وإن لم نمتلكها فمن أين نأتي بها؟
  • يؤكِّد أنه ليست لدينا إجابات جاهزة، وإنما هي مسائل تحتاج للتفكير العميق فيها، وبعض هذه التحديات شديدة الخطورة ولا يمكن حتى إصلاحها بسهولة متى شرعْنا في هذا.
  • ضغط الوقت يرصده د. باشا ويرى أنه لا بدَّ وأن نتحرَّك سريعًا، لأن بعض هذه المشكلات تمَّت صناعته في وقت ضئيل للغاية ولكن نحتاج وقتًا طويلًا للتعامل معها وليس لدينا رفاهية التفكير البطيء في الحلول.

الفكرة الرابعة: إعادة تخيل مفهوم العصبية كما طرحه ابن خلدون

       يمكن أن نسأل أنفسنا ما هي الموارد الحضارية التي نمتلكها؟ نمتلك لغة وتاريخًا وفنًّا وموسيقى وأساطير، ولا نحتاج حتى لمجرد ترديد مقولات بأننا كنا حضارة عظيمة أو غيره، ولكن بالفعل هناك موارد وإمكانات يمكننا أن نستعيدها وأن نبني عليها.

       المسألة الأخرى التي تسمح لنا بالتعاطي مع التحديات التي رصدها د باشا: هي مسألة أن المعرفة هي إرث عالمي مشترك، وهي ليست حكرًا على حضارة بعينها، فيمكن أن نعرف من الغرب أو الشرق، أينما وجدت المعرفة فنحن مطالبون بالبحث عنها والسؤال عنها.

       يجب أن نتجنب الانغلاق على الذات، كما يجب أن نتجنَّب محاولة تقليد الآخرين، فلا نحن ننفتح على الآخرين دون وعي بالذات ولا نحن نقلِّدهم، وإنما نفهم التراث الإنساني بإبداع وانفتاح فكري، لا نرفض المعرفة لمصدرها، وإنما ننقِّح ونفهم ما لدى الآخرين، ثم نبحث ونؤسِّس أخلاقيًّا لما يمكن أن نقدِّمه.

       إعادة تعريف القيم العالمية: يؤكِّد د. باشا أن هناك بالفعل قيمًا إنسانية عالمية مثل قداسة الحياة، وقداسة الطبيعة وبالتالي التعامل معها كهبة ونعمة كبيرة لا بدَّ أن نصونَها، وهي قيم ليست ذات خصوصية أو قومية أو غيرها وإنما هي قيم عالمية، ختم باشا حديثه بأنه يمكن أن نبدأ من هذه النقاط في محاولة لمواجهة التحديات والسعي في محاولة حقيقية للتغيير.


* نقلاً عن: موقع مركز الحضارة للدراسات والبحوث،

https://2u.pw/ichFFPD

        انطلقت فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الرابع لكلية الشريعة والقانون بدمنهور (عاصمة محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية)، تحت عنوان: “قضايا المناخ والبيئة في ضوء الفقه الإسلامي والقانون” يوم الإثنين الموافق 18 سبتمبر 2023م.

       وذكر الدكتور محمد المغازي، عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع دمنهور، أن انعقاد المؤتمر الدولي الرابع للكلية حول قضايا المناخ، يعتبر ترجمة حقيقة على أرض الواقع لقمة المناخ 2022 التي عقدت في مصر وتضمنت مخرجاتها فتح المجال أمام الجامعات والمؤسسات عن المناخ.

       وتابع عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع دمنهور، خلال حواره مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج «البيت»، المذاع على فضائية «الناس»، يوم الإثنين الماضي: «محاور المؤتمر تتناول الدلائل العلمية على القدرة الإلهية في تكوين الغلاف الجوي، ومظاهر التغييرات المناخية وأسبابها وآثار التغيرات المناخية والحلول العلمية المقترحة للتغلب على آثار التغيرات المناخية في إطار القدرات المصرية، وتناول الجهود المصرية العملية لمواجهة التغيرات المناخية».

       وأضاف أن هناك محاور المؤتمر القانونية تتناول أثر التغيرات المناخية على تنفيذ الالتزامات التعاقدية الوطنية والدولية، ومسئولية الشركات العامة والخاصة عن الإهمال المناخي وتأثير التغيرات المناخية على التجارة الدولية، وتأثير حقوق الملكية الفكرية على نقل التكنولوجيا للدول النامية، وانعكاسه على قدرة مواجهة التغيرات المناخية، بالإضافة إلى تناول محاور أخرى عديدة فقهية وقانونية.

       وأشار إلى أن توصيات المؤتمر تتركز على الجانب التوعوي على الدور البيئي، لأنها واجب فردى واجتماعي، أيضًا بالإضافة إلى الجانب التشريعي، فظاهرة الاحتباس الحرارى تخص 50% من سكان العالم، وبالتالي نحتاج إلى إجراءات وتعديلات في بعض القوانين المتعلقة بالبيئة.

رابط مباشر لحديث  الدكتور محمد المغازي عن المؤتمر

 

بدأت البنوك الروسية اعتبارًا من الأول من سبتمبر تجربة إدخال الخدمات المصرفية الإسلامية في روسيا، وطبقًا لما هو مقرر فإنه في غضون عامين، سيتم اختبار الخدمات المصرفية الجديدة بموجب الشريعة الإسلامية في أربع مناطق، هي: بشكيريا وداغستان وتتارستان والشيشان، وقد تم التوقيع على قانون إجراء هذه الاختبارات في أوائل أغسطس من قبل الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”.

ويُذكر أن العدد الأكبر من البنوك الإسلامية يقع في الشرق الأوسط، في دول الخليج وماليزيا، ومن هذه المناطق سيكون من الممكن جذب الاستثمار الأجنبي.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للخدمات المصرفية الإسلامية أن تساعد في زيادة عدد المشاريع في روسيا من خلال تمويل الشركاء للشركات والأفراد.

وبالإضافة إلى الاستثمار المشترك، سيحصل المقترض على تدقيق دائم لأنشطته، كما يقول فلاديمير تشيرنوف، المحلل في Freedom Finance Global.

ووفقًا لتحليل السوق، يبلغ عدد عملاء التمويل الإسلامي المحتملين 7.5 مليون شخص على الأقل، وأكثر من نصفهم (4.7 مليون شخص) هم بحكم الواقع عملاء لمصرف سبيربنك.

وقال “أوليغ غانيف” النائب الأول لرئيس سبيربنك، في مقابلة مع كوميرسانت: “إن الـ 2.8 مليون شخص المتبقين هم عملاء جدد محتملون”.

يمكن استخدام الخدمات المصرفية الإسلامية ليس فقط من قبل المسلمين، بل ومن قبل ممثلي جميع الأديان، على الأقل، يجري إدراج هذه المسألة بشكل منفصل في القانون.

هناك مسألة أخرى تتمثل فيما إذا كانت البنوك ستوافق على العمل وفق الشريعة الإسلامية مع كل من يرغب.

وفي هذا الصدد، قال “ألكسندر باختين” استراتيجي الاستثمار في BCS Mir Investments: “نعتقد أن هناك آفاقًا للصيرفة الإسلامية في روسيا، نظرًا للنسبة الكبيرة من المسلمين، وبشكل عام، الاهتمام المتزايد بالاستثمارات في البلاد، ومع ذلك، فمن غير المرجح أن تنتشر الخدمات المصرفية الإسلامية بشكل نشط خارج المناطق التي يُمارس فيها الإسلام في الغالب”.


* نقلاً عن:

– موقع روسيا اليوم في 3 سبتمبر 2023م.

– عرب جورنال في 3 سبتمبر 2023م.

– برسي بي في 3 سبتمبر 2023م.

– جريدة  العلم الإلكترونية في 3 سبتمبر 2023م.

 

عقدت رابطة الجامعات الإسلامية مؤتمرًا علميًا بمدينة الرباط بالمملكة المغربية حول: “تأطير الحريات بين القيم الإسلامية وضوابط القانون الدولي”، وذلك يوم الخميس الموافق 24 أغسطس 2023م.

وعُقد المؤتمر بمقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو” تحت رعاية وتشريف معالي الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى –رئيس الرابطة-، وحضر المؤتمر لفيف من العلماء ورؤساء الجامعات الإسلامية إلى جانب خبراء ومتخصصين من دول العالم المختلفة.

وناقش المؤتمر آليات التنسيق والتعاون بين العلماء والخبراء في مجال ضبط المصطلحات في تعريف الحرية المسئولة والمنضبطة بما لا يتعدى حقوق وحريات الآخرين.

وفي هذا الصدد أشار معالي الأستاذ الدكتور سامي الشريف –الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية-، إلى أن هذا المؤتمر يأتي انطلاقًا من سعي جاد من جانب المنظمات الإسلامية التي تمد يد التعاون مع الغرب -دولا ومنظمات وأفرادًا- بهدف بناء جسور من التفاهم والمودة والسلام.

كما أشار معاليه إلى تفاقم حدة العداء والكراهية التي يطلقها بعض المتطرفين في الدول الغربية من اعتداء على المقدسات وحرق لنسخ من المصحف الشريف بما يُعد تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، ومن ثم فإن المؤتمر بحث سبل دعم جهود الحوار بين المثقفين والحكماء في الشرق والغرب من أجل تقويض كل محاولات الفتنة والضغينة والبغضاء لتحل مفاهيم السلام بدلا من مفاهيم حتمية الصراع بين الحضارات.

وأثناء جلسات المؤتمر تمت الإشارة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تبنَّته الشهرَ الماضي (يوليو 2023م)، بإجماع أعضائها الـ193، وهو قرار كانت قد تقدمت به المملكة المغربية، ضد حرق نسخ المصحف الشريف، وخطاب الكراهية.

وشهدت عملية اعتماد هذا القرار محاولة الاتحاد الأوروبي حذف الإشارة إلى الفقرة الثالثة عشرة من القرار، والتي تنص على أن مشروع القرار «يستنكر بشدة جميع أعمال العنف ضد الأشخاص على أساس دينهم أو معتقدهم، وكذلك أي أعمال من هذا القبيل ضد رموزهم الدينية أو كتبهم المقدسة أو منازلهم أو أعمالهم أو ممتلكاتهم أو مدارسهم أو مراكزهم الثقافية أو أماكن العبادة، فضلاً عن جميع الهجمات على الأماكن الدينية والمواقع والمزارات.. التي تنتهك القانون الدولي».

وصرحت المتحدثة باسم رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، السيدة بولينا كوبياك، بأن وفد إسبانيا طالبَ بحذف عبارة «التي تنتهك القانون الدولي» من مشروع القرار، لكن طلبه قوبل بالرفض.

وذكر وزير العدل الدنماركي، بيتر هاملغارد، خلال مؤتمر صحفي، أن القانون «سيحظر التعامل بطريقة غير مناسبة مع أشياء تكتسي أهمية دينية كبيرة لدى ديانة ما»، وهذا التشريع القانوني يمكن اعتباره ثمرة أنتجتها شجرة القانون الدولي الجديد في مجال مناهضة الكراهية، وهي شجرة يجب تعهدها بالمتابعة الدائمة لتُؤتي أكلَها كل حين.

ويُذكر أن الدكتور محمد عثمان الخشت أستاذ فلسفة الدين والمذاهب الحديثة والمعاصرة ورئيس جامعة القاهرة، ترأس جلسة بعنوان “الحرية في المنظور الإسلامي” ضمن جلسات المؤتمر.

وناقشت جلسة “الحرية في المنظور الإسلامي” أربعة موضوعات رئيسة وهي: الحرية في الفكر الإسلامي .. الأسس والمبادئ، وحرية الآخر في التاريخ الإسلامي، حرية الرأي والتعبير في ميزان الشريعة الإسلامية، الحرية والمسؤولية المجتمعية.    

   وقد صدر عن المؤتمرين إعلان رابطة الجامعات الإسلامية الذي تضمن التوصيات التالية:

  • الكلمة مسؤولية أخلاقية وأمانة روحية، لا يجوز إطلاقُها بلا علم أو برهان؛ فتكون سبباً في الإساءة إلى الآخرين، وتأجيج المشاعر الدينية، والنزعات العنصرية.
  • التأكيد على حق الحريات عمومًا، وحرية التعبير عن الرأي خصوصًا، وفق أُطُرٍ تحفظ حقوق الآخرين ولا سيما صيانةَ كرامتهم، وترعى متطلباتِ سلام عالمنا ووئامِ مجتمعاتِه الوطنية.
  • دعوة المؤسسات الإعلامية للارتقاء بالمحتوى الإعلامي نحو تعزيز أواصر الأُخُوةِ الإنسانيةِ والوطنيةِ واحترامِها المتبادل، ومواجهةِ كافة الأساليب الداعية للكراهية والتحريضِ على الصدام والصراع الحضاري.
  • ضرورةُ احترام الدول لالتزاماتها بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وتطويرِ استراتيجياتِ التعايش والاحترام المتبادل، واعتمادِ تشريعاتٍ تحظُرُ التحريضَ على الكراهية المفضيةِ إلى التطرف وبَعثِ الأحقاد، والدخولِ في دوامة الفوضى والعنف، والعنفِ المضاد.
  • إدانة ظاهرة الإسلاموفوبيا باعتبارها خطابًا عنصريًا يؤجج الكراهية ويستولد العنف، ويقوض مشاريع بناء مجتمعات الوئام والسلام، والتحذير من تبعات أساليب الاستفزاز الديني في عالم هو أحوج ما يكون إلى التهدئة والتفاهم والاحترام المتبادل.
  • دعوة الحكومات والشعوب إلى تجاوز خلافات الماضي بين المكونات الدينية والعرقية والثقافية، والتوجه إلى مناقشة مشكلات التعايش برُؤيةٍ حضارية تؤسَّسُ على تفهُّمِ حكمة الخالق في حتمية الاختلاف والتنوع، والإيمانِ بأهميةِ التعاون والثقة المتبادلة المستحقة، وتَستثمرُ مشتركاتها في تعزيز الوعي لتكوين مجتمعات تتجاوز التحضر المادي إلى التحضر الأخلاقي.
  • الدعوة إلى أن تتضمن مناهج التعليم الدراسي حول العالم موادَّ تُعزز من الوعي المجتمعي باحترام الآخرين، وتفهُّمِ حقِّهم في الوجود والعيش بكرامة دون إهانة لكرامتهم ولا سيما مقدساتِهم الدينية، وتُنبه على مخاطر الصدام والصراع بين الأمم والشعوب.
  • دعوة الدول التي سمحت بحرق نسخ من المصحف الشريف إلى مراجعة مفاهيمها الدستورية واستعادة وعيها الحضاري واستحضار عظات التاريخ، وعدمِ الخلطِ بين المعنى الإنساني للحريات وبين الفوضى المسيئةِ لذلك المعنى، وبخاصة تسيب مفهوم الحريات إلى أن يصل لإهانة كرامة الآخرين والتحريض على المواجهة الخاسرة بين الأمم والشعوب لمجرد اختلافاتها الدينية والفكرية فضلاً عن مجرد سوء الفهم المتبادل، ومن ثم تعميق الفجوة بين أبناء الأسرة الإنسانية الواحدة التي أراد الله بعلمه وحكمته أن تكون مختلفةً كما هي طبيعة وجودها.

وقد حظي المؤتمر بتغطية عربية وإسلامية ودولية واسعة، من مختلف وسائل الإعلام.


* نقلاً عن:

– موقع رابطة الجامعات الإسلامية.

– جريدة إيلاف في الثلاثاء 29 أغسطس 2023م.

– الهيئة الوطنية للإعلام “ماسبيرو” في السبت 26 أغسطس 2023م.

صادق مجلس الأمة الكويتي بغالبية الأصوات الثلاثاء الموافق 1 أغسطس 2023م على المادة 16 من قانون مفوضية الانتخابات بنصها المعدل الذي يطرح إشكالا ويثير جدلاً في الكويت وهي المادة التي تقول في الفقرة الثانية منها “ويشترط لممارسة حق الانتخاب والترشيح الالتزام بأحكام الدستور والقانون والشريعة الإسلامية”.

وتم تمرير المادة في المداولة الثانية على مشروع قانون انتخاب أعضاء مجلس الأمة، والذي سبق أن أقره المجلس في مداولته الأولى في جلسة الخميس الماضي، بحضور 62 نائبًا وبموافقة 53 منهم واعتراض تسعة أعضاء فقط بينهم النائبة الوحيدة بالمجلس جنان بوشهري، بينما انسحب الحضور النساء من جلسة المداولات كشكل احتجاجي على تمرير مادة تضبط شكل المرأة المترشحة وتلزمها بارتداء الحجاب (بحكم تطبيق الشريعة الاسلامية الواردة في المادة 16).

وطالب النواب التسعة حذفها باعتبار أنها تتضمن إقصاء للمرأة غير المحجبة بالمشاركة في الحياة السياسية. كما رفض المجلس طلبًا من النائب مرزوق الغانم (الرئيس السابق لمجلس الأمة) بحذف المادة استنادًا إلى أن “الالتزام بالدستور والقانون والشريعة منصوص عليها في الدستور”.

ورفض المجلس أيضا ثلاث طلبات بالحذف من النائبة جنان بوشهري التي حذّرت من “خطورة إقحام نص ذو مدلول عام يحمل أكثر من تفسير ومعنى في قانون الانتخاب”، معتبرة أن التعديل “موائمة سياسية وعبث سياسي في الشريعة وأحكامها وفتاويها”.

وسجلت الجلسة إلى جانب بوشهري اعتراض كل من حمد المدلج ومرزوق الغانم وسعد العصفور وداود معرفي ومهلهل المضف وعبدالوهاب العيسى وحمدالعليان وبدر الملا.

واعتبر كثيرون أن النص يستهدف “إقصاء النساء من المشاركة السياسية” وكذلك فرض مزيد من الوصاية عليها “باسم الدين والشريعة”.

وقد أعربت الأستاذة نوال الرشيد عن رفضها لبس الحجاب كأحد شروط الترشح إلى مجلس الأمة الكويتي. وقالت في تصريح من أمام مبنى مجلس الأمة “الناس تتطور أو ترجع إلى الوراء، هل هذا البند فيه تطور أو تخلف؟ ألف بالمئة تخلف، الكويت لم تكن بهذا الشكل في الستينات والسبعينات”، مضيفة “الديرة كلها مختطفة من الدينيين”.

ويهيمن الإسلاميون على مجلس الأمة الكويتي في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي أعادت بعض الوجوه في المجلس السابق واستبعدت آخرين، بينما لم يكن للمرأة حضور يذكر.

واثارت تصريحات الرشيد جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ورافض لتصريحاتها وموقفها وبين من اعتبرها مسيئة للحجاب والشريعة الإسلامية.

ومصدر الانزعاج الأكبر من تصريحات الرشيد هو ربطها بين ارتداء الحجاب والتخلف. وقال مغرد “نوال الرشيد تحدثت وأنا تعجبت إذا كان خلع الحجاب تطور فخلع اللباس المحتشم يكون تطورا وإنجازًا!! أعتقد أي قضية تطالب فيها امرأة حتى وإن كانت مستحقه نتائجها خاسره”.

وغرد آخر قائلاً “إذا كان شرع الله ودينه وتعاليم الإسلام الصحيحة تخلف بأعين الليبراليين والنسويات فنحن نراها قمة الرقي والتحضر والشرف”، فيما قالت مغردة أخرى “أنا ضد الاقتراح بس كلامج غلط صار شرع الـلّـه والحجاب تخلف!!! صارت الديره مختطفه من الدينين؟ لو الأغلبية ليبراليين بتقولين الديره مختطفه؟؟”.

في مقال بجريدة القبس الكويتية شبق جلسة الثلاثاء كتبت الدكتورة غدير محمد أسيري تحت عنوان “أهذا ما تستحقه الكويتية؟” أمس الاثنين “اشتركت المرأة الكويتية في صفوف المقاومة (خلال غزو العراق للكويت في تسعينات القرن الماضي) واستُشهد الكثير منهن في تلك الحقبة السياسية وأُسر الكثير منهن من قبل جنود الاحتلال واعتقلن وعُذِبن في السجون ومراكز الاعتقال كما الرجل الكويتي، فبعد 15 عامًا من التحرير ومن المطالبة بحقوقها والوقوف لإقناع من يستمر في مهاجمتها والتشكيك بقدراتها وحصولها على حقها في المساواة بالانتخاب والترشح”.

وتابعت “نجد أن المجتمع، بدلاً من تمكينها في 2023م، لا يزال يمارس الضغوط على المرأة في سن القوانين والقيود لتقليص حركتها وتطورها وتقليل مشاركاتها السياسية بضوابط تشكك وتُميّز بين قدرتها في المشاركة السياسية”.

وقالت أيضًا “سلوك التقليل من قدرة المرأة أصبح يتنقّل ويتفشى بشكل ملاحظ في الآونة الأخيرة، من خلال القوانين المطروحة من بعض النواب، إن المتاجرة بقضاياها بالوصاية عليها غير مقبولة، خصوصًا مشروع إنشاء المفوضية العليا للانتخابات في دولة مدنية تتبع دستورًا واضحًا متطورًا متعايشًا، ينصف ويساوي بين الجميع، فمن غير المنطقي أن يكون القانون، وهو مرحلة تلي الدستور، أن يتناقض مع مواده التي تنص بشكل صريح على المساواة التامة وعدم التطرق بالوصاية في القوانين والقرارات على المرأة شكلاً ومضمونًا”.

وخلصت كاتبة المقال إلى القول “في دولة الكويت، فالانتقاص من شكلها وطريقة تفكيرها هو سلوك يقمع حقها في اختيار شكلها أو وظيفتها أو طريقة حياتها ومستقبلها أسوة بالرجل في الدولة”. وشهدت نتائج انتخابات أعضاء مجلس الأمة الكويتي للعام 2023م فوز 10 مرشحين جدد بعضوية المجلس وعودة بعض الأعضاء ممن سبق لهم الفوز بعضوية المجلس في دورات سابقة، لكن المرأة الكويتية فقدت أحد المقعدين في المجلس السابق، إذ حافظت النائبة جنان بوشهري على حضورها، بينما لم يحالف الحظ زميلتها عالية الخالد.


نقلاً عن ميدل إيست أونلاين في الثلاثاء الموافق 1 أغسطس 2023م.

نشر مركز نهوض للدراسات والبحوث ملفًا بحثيًا جديدًا بعنوان “الأخلاق الإسلامية في عصر ما بعد الأخلاق”، ويضم الملف 15 مادة بحثية متنوعة في أربعة محاور، إيمانًا منه بضرورة الإسهام في النقاش الأخلاقي المعاصر، عبر تأطير المفاهيم، وتحليل طبيعة التحديات المعاصرة، وفحص مدى كفاية الدرس الفلسفي الأخلاقي المعاصر في الاستجابة لهذه التحديات.

وفيما يلي مقدمة الملف التي تبرز محتويات المادة العلمية بداخله:

“لقد تآكلت في هذا العصر القِيَمُ الدينية التقليدية، التي عرفتها المجتمعات والحضارات آلافًا من السنين، وتعرّضت المنظومات الأخلاقية الكبرى إلى تحديات نظرية وعملية هائلة منذ صعود التقنية والتصنيع وظهور النُّظُم الاجتماعية الحديثة وما صاحبها من صيغٍ علمية تطورية وطبيعانية، وصولًا إلى التحولات المتسارعة في مجالات الطب والجينوم والتواصل والفضاء والحروب وغيرها، والتي باتت تهدِّد المفاهيم الأساسية للتصورات الإنسانية (كالفطرة، والطبيعة البشرية، والهوية الإنسانية، والروح، والعلاقة بالأرض)، وتشكِّك في الأسس التي تقوم عليها النظريات الأخلاقية (المسؤولية، والإلزام، والحساب)، ولهذا وُصِفَ هذا العصر بأنه عصرُ “ما بعد الأخلاق”.

إن أسئلة ما بعد الأخلاق تتضمَّن داخلها ارتيابًا من الأخلاق المعيارية التي ينحصر دورها في تعيين قيمة الأشياء والأفعال انطلاقًا من مقولات: الخير والشر، أو المحمود والمذموم، إنها -أي ما بعد الأخلاق- لغة خَلْفَ اللغة الأخلاقية، ونزولٌ إلى أعماق المبادئ الأولى لإنارتها ومُكَاشَفتها.

إن العالم اليوم يشهد عصرًا جديدًا لم تعرفه الحضارة الإنسانية من قبل، فقد يصدق عليه أنه عصرُ ما بعد الواجب الذي جاء بنمطٍ أخلاقيٍّ مغايرٍ تمامًا للقيم الأخلاقية التي كانت تحكم المجتمعات البشرية، إنها أخلاق السعادة الفردانية التي تُعَدُّ المولود الشرعي لثقافة ما بعد الواجب التي جاءت مُعلِنةً عن انهيار الأخلاق المتعالية ومُبشِّرةً بأفول الواجب، وكان السبب المباشر لتجاوز هذا الواجب هو إعادة الاعتبار للذات البشرية، فبعد أن كانت تقوم بالواجب لأجل شيء ما بات يجب أن تقوم به لأجل ذاتها وفقط، وبعد أن كان الواجب يشكِّل إلزامًا وإكراهًا ونكرانًا للذات، حلَّت محلَّه حرية الاختيار، وباتت الذات معيار الواجب وَفق ما تمليه رغباتها، وكأن الأخلاق مجرَّد بحث عن الغايات السعيدة. فكل نظرية أخلاقية ربطت الخير باللذَّة أو السعادة أو المنفعة وأهملت جانبًا مهمًّا من جوانب الأخلاق، أَلَا وهو جانب الإلزام أو الواجب، وهذا ما أحدث الأزمات الأخلاقية التي يعيشها الإنسان المعاصر في عالم التطور التكنولوجي والصناعي، الذي ألغى أهمَّ معالم الإنسانية في بُعدها الأخلاقي والنفسي والاجتماعي، وأدخلها في دوامة أزمة حقيقية تسودها الفوضى والعبثية بإبعاها عن كينونتها الحقيقية. وقد كان لهذه الأزمات انعكاسات سلبية جعلت الإنسان مجرَّد كائن استهلاكي يعيش غربة وكآبة وخوفًا لم يعرفه من قبل، الأمر الذي يحتم علينا محاولة إيجاد حلٍّ لهذه الأزمة عن طريق البحث عن أخلاق إنسانية والوصول إلى “المجتمع السويّ”.

وفي ظل هذه السياقات، اهتمَّ مركز نهوض للدراسات والبحوث بضرورة الإسهام في النقاش الأخلاقي لعالم اليوم، عبر تأطير المفاهيم، وتحليل طبيعة التحديات المعاصرة، وفحص مدى كفاية الدرس الفلسفي الأخلاقي المعاصر في الاستجابة لهذه التحديات، وعبر العودة إلى مصادر الذات العميقة وتراثها الأخلاقي لاستنطاق مضامينه، وإبراز عناصره الأساسية، وتصوراته النظرية، وتجسُّدها في مسالك العيش التي عرفها المسلمون في حضارتهم وصاغوا بها ذواتهم، ثم الإقدام بجرأةٍ على معالجة هذه التحديات الأخلاقية، والبحث عن حلول ناجعة لها، ومعرفة ما يمكن أن يُحدثه التراث الإسلامي الأخلاقي والروحي أن يقدِّمه لنا نحن المسلمين، وللحضارة المعاصرة. فإذا كان البعض يرى أن الحضارة المعاصرة تعيش حالةً من التيه القِيمي، وتفتقد إلى أساس صلب للبنيان الأخلاقي، فإن في الإسلام (نصًّا وتاريخًا) نظامًا قيميًّا عميق الجذور، وإن كان يعاني التعطيل وعدم التفعيل في أجندة الحوار الأخلاقي المعاصر. 

ومن ذلك كله جاءت دعوة المركز للباحثين للإسهام في الملف البحثي المعنون: “الأخلاق الإسلامية في عصر ما بعد الأخلاق“. فلطالما اعتبر سؤال الإنسان من القضايا المحورية والأساسية في الوقت ذاته التي شغلت بالَ المفكرين والفلاسفة والباحثين في ميدان العلوم الإنسانية والاجتماعية، نتيجة الأبعاد الرئيسة التي يطرحها هذا المفهوم على الصعيد العالمي في ظل الرهانات الجديدة التي يعيشها العالم اليوم.

وفي هذا السياق، اقترح المركز جملةً من المحاور البحثية التي تجاوب معها الباحثون، فجاء المحور الأول بعنوانالنظرية الأخلاقية الإسلامية: المفاهيم والأصول“، ليتناول تأطير العائلة المفاهيمية لسؤال الأخلاق المعاصر: ماذا يعني مفهوم ما بعد الأخلاق؟ وما صلته بالمفاهيم المستجدَّة في النقاش الأخلاقي المعاصر؟ كما يهدف هذا المحور إلى البحث عن جذور المشكل الأخلاقي في الفلسفة الحديثة وما بعد الحديثة، من خلال تفحُّص أصول النظريات الأخلاقية لعصرنا ومدى كفايتها في التأسيس الأخلاقي على المستويين: الأدنى (العدل)، والأعلى (الإحسان)، وذلك عبر الإجابة عن سؤال: إذا كان الدين هو الأساس المتين للنظرية الأخلاقية، فهل هناك أساس ما بعد ديني للأخلاق في الفلسفة الغربية المعاصرة؟ وهل يمتلك هذا الأساس ما تحتاج إليه النظرية الأخلاقية من ثبات وقدرة على الإلزام وتوجيه السلوك الإنساني؟ ويهدف هذا المحور إلى البحث في مضامين النظريات الأخلاقية في التراث الإسلامي، واستنطاق أبرز مفاهيمها وتصوراتها عن النَّفْس والمجتمع والوجود، وذلك عبر إجراء حوارات فلسفية وأخلاقية داخل التراث الأخلاقي الإسلامي وبين أعلام تراثنا الأخلاقي والروحي وبين النقاشات الأخلاقية المعاصرة. فالبحث في التيارات والمدارس الإسلامية وتصوراتها عن الأخلاق من شأنه أن يُبرز تنوُّع المنظورات الأخلاقية الإسلامية وغناها، وتنوُّع مشاربها مع اتحاد أصولها، وأن يُبرز خريطة الحقل الدلالي للأخلاق الإسلامية ومفرداته المركزية، كما من شأن المقارنة عبر الزمان والمكان مع التصورات الأخلاقية الحديثة أن تُبرز راهنية الأخلاق الإسلامية وتجيب عن سؤال مدى قدرتها على التجدُّد والعطاء في عالم اليوم.

كما يتناول هذا المحور الاستجابات الأخلاقية (النظرية والتطبيقية) لعلاج الإشكال الأخلاقي المعاصر، ومناقشة أبرز الأطروحات النقدية والتأسيسية المعاصرة فيما يمكن تسميته بمحاولات التغلُّب على الأزمة الأخلاقية التي ضربت البنى الأصلية الدينية والبنى الفرعية العقلية أيضًا.

وانتظمت في هذا المحور ست ورقات، فجاءت الورقة الأولى بعنوان: “الأخلاق الإنسانية: ماهية أم هوية؟” للدكتورة سوسن العتيبي التي تناولت في البحث جدوى وضع الأخلاق تحت مقولتي الماهية أو الهوية، وما يتصل بهما من تبيين مفهومي الماهية والهوية وخصائصهما ومحل اتفاقهما ومحل اختلافهما، ودلالة الأخلاق في المجال التداولي الإسلامي، والتحقُّق من صحَّة رصف الأخلاق تحت الماهية أو الهوية، ومن ثَمَّ الخلوص لمعنى “الأخلاق” المتجاوز لمقولتي الماهية والهوية، باعتباره المجلّي للثوابت القيمية والأفعال الإنسانية المبتغاة.

أما الورقة الثانية فبعنوان: “أسس النظرية الأخلاقية في الفكر الإسلامي المعاصر: سؤال المرجعية النظرية للأخلاق عند محمد عبد الله دراز” للأستاذ عيسى بن بها، الذي تناول تحديات الفكر الإسلامي المعاصر المعقَّدة في مجال الأخلاق، التي تمثَّلت في تراجع القوة التأثيرية للأخلاق في حياة الانسان، ودخول الحياة الأخلاقية في حقبة جديدة توصَف بـ”ما بعد الأخلاق”. وقد جاء هذا البحث ليقارب سؤال أُسس النظرية الأخلاقية في الفكر الإسلامي المعاصر، وتحديدًا نظرية دراز القرآنية، وهي مقاربة ذات سياق مزدوج، تهدف إلى إخراج الفكر الأخلاقي الإسلامي من الجمود، وإلى إثبات قدرة الفكر القرآني على تأسيس نظرية أخلاقية متماسكة الأركان.

وجاءت الورقة الثالثة في هذا المحور بعنوانالأبعاد الأخلاقية للدرس المقاصدي المعاصر: طه عبد الرحمن أنموذجًا” للأستاذ ربيع رحومة، الذي تتبَّع لحظة مهمة من مسيرة الدرس المقاصدي المعاصر مثَّلتها جهود البروفيسور طه عبد الرحمن؛ إذ قدَّم إسهامًا إبستيمولوجيًّا جادًّا في علم المقاصد يهدف إلى تأسيسه على قواعد فلسفته الائتمانية، فكان إسهامًا ذا أبعاد أخلاقية واضحة في مختلف تفاصيله، مرتبطًا بالتراث الأصولي وينقد الحداثة ويتجاوزها، منشغلًا بالهاجس المنهجي، قاصدًا بذلك كلِّه محاولةً تأسيسيةً يضربها في عمق الدرس المقاصدي.

وأما الورقة الرابعة في هذا المحور فكانت ورقة مترجمة للدكتور عمر فرحات، بعنوان: “الزمان والخيار اﻷخلاقي في علم أصول الفقه الإسلامي“، وترجمها الباحث خالد أبو هريرة. وقد تناولت الورقة كيفية تقديم الشريعة الإسلامية لمفاهيمها الخاصة حول الزمان، كون الدراسات الحديثة حول الشريعة لم تُولِ اهتمامًا كبيرًا لمثل هذه المفاهيم. وتجادل هذه الورقة بأن علم أصول الفقه الإسلامي قد فهم الزمان من زاوية أخلاقية، وليس كوعاء محايد أو مجرد خلفية للأفعال، وإنما كسلسلة من الفرص التي يجري التعبير فيها عن سلطة الوحي الإلهي والتفكير الأخلاقي الإنساني.

وجاءت الورقة الخامسة في هذا المحور بعنوانعودة التنوير الراديكالي والتحول ما بعد الأخلاقي: نقد عربي إسلامي ديكولونيالي للإبادة الأخلاقية” للدكتور رشيد بن بيه، الذي استند فيها إلى منظور ديكولونيالي تحرُّري عربي إسلامي لدراسة موضوع ما بعد الأخلاق، وانطلق من عصر التنوير لفهم جذوره، وحاجج بأن ما بعد الأخلاق ليست إلا استنباتًا لمنظور التنوير الراديكالي للأخلاق. وفسَّرت الدراسة الظروف المسؤولة عن التحوُّل ما بعد الأخلاقي، وتوقفت بالتحليل عند مواقف مفكرين وصفوا حالة المجتمع ما بعد الأخلاقي بتوصيفات لا ترسم حدودًا واضحة بين الخير والشر. وبيَّنت أن ما بعد الأخلاق لا تعني لدى المفكرين الأخلاقيين العرب والمسلمين إلغاء الأخلاق الدينية، وإنما تعني النظر أبعد من أخلاق الحداثة.

واختتم هذا المحور بالورقة السادسة التي جاءت بعنوان: “الأخلاق الإسلامية في عصر ما بعد الأخلاق: رؤية ديكولونيالية” للأستاذ المولدي بن عليّه، الذي تناول فيها نقد تيار التقليدية الجديدة للأخلاق الحداثية وما بعد الحداثية كما أرساها رينيه غينون وطوَّرها لاحقًا سيد حسين نصر. وترصد الاستتباعات الإبستيمولوجية لهذا النقد على منهجية العلوم الاجتماعية والإنسانية. وتبيِّن أن هذا النقد يفرض تصورًا جديدًا للأخلاق الإسلامية وللعلاقة بين ما هو تقليدي وما هو حداثي على قاعدة الاختلافات الحضارية، وهي علاقة يتضمَّنها موقف إبستيمولوجي طريف، بلوره على نحو عميق سيد حسين نصر في جُلِّ كتاباته.

أما المحور الثاني فجاء بعنوان: “في أخلاق الذات والتواصل“. وقد تناول هذا المحور محاولة إيجاد صيغٍ للعيش المعاصر في عصر التواصل الفائق ومعالجة الإشكال الأخلاقي والقِيمي في ألصق وجوهه بالإنسان وتجربته المعيشة. فمنذ صعود التقنية الصناعية، بدأت أمارات النزعة الفردانية بالنموِّ في المدن الحديثة، التي فصلت الإنسان عن محيطه الطبيعي والاجتماعي، وأحالت علاقته الوجاهية والتكافلية إلى علاقات تعاقدية مؤطّرة القانون (اللاشخصي). وإذا كان النقد الأخلاقي والفلسفي قد تناول هذه الظاهرة في تأثيرها في قدرة الإنسان على التأمُّل والتسامي والإحسان الأخلاقي، فإن تسارع التطور التقني، وتزايد إيقاع الاستهلاك الرأسمالي، ومستجدات تقنيات التواصل الاجتماعي (وآخرها الميتافيرس)، قد أفرزت صيغًا ما بعد إنسانية من التواصل مع الآخر ومع الذات.

واخترنا في هذا المحور دراستَيْن، الأولى بعنوان: “سؤال النقد الأخلاقي التواصلي والتعارفي في عصر ما بعد الأخلاق” للدكتور عبد الرحمن العضراوي، وتتلخص فكرة هذه الدراسة في اتخاذ منهج المقاربة التحليلية للنقد الأخلاقي المتعلِّق بنظرية الأخلاق التواصلية الهبرماسية، وبنظرية الأخلاق التعارفية القائمة على الميثاقية التكاملية الإشهادية والاستئمانية والإرسالية. وتأتي نظرية الأخلاق التواصلية في سياق نقدي يعمل على تجاوز فلسفة كانط الأنوارية والحداثية، وذلك بإخراج النقد الأخلاقي من بُعده الذاتي إلى بُعده الاجتماعي، وجعله في قضايا الثقافة والعلم والمجتمع.

وأما الدراسة الثانية في هذا المحور فبعنوان: “المأزق الحداثي وفقدان البوصلة الأخلاقية: في الحاجة إلى أخلاق إحسانية” للدكتور عبد الرحيم الدقون، الذي تناول محاولة الخوض في بعض المسائل الأخلاقية المعاصرة من منظور مقارن، حيث توقف عند النقد الفلسفي الغربي لبعض ملامح التوعكات التي أصابت الحداثة في عمقها الأخلاقي، وفي مقدمتها الفردانية والإذلال الذي ما برح يتعرض له الفرد في المجتمعات المعاصرة. وفي هذا الإطار، تقترح الدراسة الانفتاح على البُعْد الإحساني الحاضر في الأخلاقيات الإسلامية، متجليًا في أخلاق الإحسان مثلما بلورها العز بن عبد السلام.

ثم يأتي المحور الثالث في هذا الملف ليتناول الأخلاق الاجتماعية والسياسية، ويهدف هذا المحور إلى محاولة الإجابة عن علاقة الأخلاق بالسياسة وإمكانية القبول ببعض القواعد التي تحكمها في حقلٍ تكاد أدبياته ووقائعه أن تستبعد الأخلاق جملةً وتفصيلًا من اعتبارها. فقد دأبت جُلُّ مدارس علوم السياسة والاجتماع والعلاقات الدولية على تدبير شؤون الاجتماع بين البشر، أفرادًا وجماعات وأممًا، عبر النظر في آليات إدارة الصراع الحتميِّ بين الفاعلين المتنافسين على الموارد والنفوذ والمصالح، وأخذت النظريات الواقعية والبنائية تضع “المصالح المجرَّدة” فوق كلِّ اعتبار لصياغة السلوك السياسي “العقلاني” للدول والفاعلين السياسيين، في الوقت الذي انحسرت فيه القيم الأخلاقية لتصبح ورقةً في الدعاية السياسية. ومن المفيد التأكيد هنا على أنه عند الحديث عن العلاقة بين الأخلاق السياسية، فنحن لا نستند على الأخلاق الفردية بل الأخلاق الاجتماعية، ويضمُّ هذا المحور خمس دراسات:

جاءت أولاها بعنوان: “علمنة التجربة الأخلاقية الإسلامية: بين الإمكان والاستحالة: قراءة في مقاربة وائل حلاق” للدكتورة نزهة بوعزة، التي تناولت فيها النموذج الحداثي الغربي باعتباره نموذجنا الإرشادي في تحقيق نهضة إسلامية، وهي تبعية ولَّدتها الحركات الاستعمارية، ومن ثَمَّ استوطن في فكرنا ضرورة استلهام الحداثة الغربية، متناسين مسألة السياق التاريخي الحداثي الغربي، وكذا خصوصية التجربة الإسلامية. لكن الأزمنة الحداثية التي كانت مشعلًا لتحقيق نهضتنا تعيش اليوم على وقع تراجعٍ مهولٍ في القيم الأخلاقية؛ إذ أنتجت عملية تهميش الجانب الديني وإرجاع الوازع الأخلاقي للإنسان فراغًا قيميًّا. وخلصت الباحثة إلى أهمية عودة القيم الأخلاقية في الفكر المعاصر، وهي مسألة تناولها العديد من الفلاسفة المعاصرين، ويُعَدُّ وائل حلاق -في رأي الباحثة- أبرز مفكر استطاع أن يعيد ما جرى تهميشه إلى الصدارة.

وجاءت الدراسة الثانية في هذا الملف بعنوان: “لا أخلاقية عقوبة السجن في الفكر الإسلامي: مقاربة بين المفكر الباكستاني جواد غامدي والحقوقية الأمريكية أنجيلا ديفيس“، وهي ورقة مترجمة للبروفيسور عدنان ذو الفقار ترجمها الباحث جابر محمد، تناول فيها الطبيعة الخاصة للسجون في النظام الجنائي الأمريكي التي أضحت محلَّ نقاشٍ حادٍّ خلال السنوات القليلة الماضية، والتي طالت السجون خلالها سمعة سيئة للغاية. ولذا لقيت حُجَّةُ إلغاء السجون ترحابًا واسعًا، وأصبحت موضوعًا للنقاش في العديد من الحوارات العامة، والكثير من المقالات العلمية. وتركِّز معظم هذه المناقشات على تشخيص أسباب الاعتماد المبالغ فيه على عقوبة السجن. وتحاول هذه الورقة البحثية أن تستكشفَ أحدَ هذه الانتقادات التي تمثِّل مسارًا في التفكير الداعي إلى إلغاء منظومة السجن في الفقه الإسلامي. فإذا كان الخطاب الأمريكي منشغلًا بحملة إلغاء السجون كعلاج لتضخم منظومة السجن، فإن الخطاب الإسلامي لم ينشغل بهذا المقصد، بل انتقد مؤسسة السجن لذاتها.

أما الدراسة الثالثة فبعنوان: “قيمة إفشاء السلام في التحول الذهني للإنسان المعاصر” للمهندس عبد الحكيم السلماني بوعيون، الذي تناول فيها تأصيل الصياغة العلمية لقيمة “إفشاء السلام” (كفعل نفسي واجتماعي) وأثرها في التحول الذهني للإنسان، حيث يعيش الإنسان المعاصر تحت وابلٍ من القصف الدعائي لأحادية تفسير الفعل الاجتماعي المبني على آليات تدبير الصراع والعقلانية المقتصرة على إشباع الرغبات المادية. ويركِّز التحليل على حاجتين أساسيتين: “الرغبة في التنافس” و”الرغبة في التعاون”، ثم يتطرق للتصرفات النفسية-الاجتماعية من حيثُ كونها استراتيجيات مختلفة لتلبية الرغبات الأساسية، ومدى تأثير المناخ الثقافي العام في التحوُّل الذهني للفرد لتحديد اختياراته وتفاعلاته الاجتماعية.

وأما الدراسة الرابعة فدراسة مترجمة للأستاذ الدكتور أنيس أحمد بعنوان: “نحو أخلاق عالمية لِعالم العولمة“، ترجمها الدكتور حمدي الشريف. وتطرقت الدراسة إلى أن الأخلاق الإسلامية تعترف بدور الحدس والعقل والعادات والتقاليد، طالما أن الأخيرة تستمدُّ شرعيتها من المبادئ الإلهية، ولعل أهم ما يميِّز الأخلاق الإسلامية أنها تدعو -أولًا وقبل كل شيء- إلى مبدأ التماسك والوحدة والتآلف في الحياة. أما المبدأ الأخلاقي التأسيسي الثاني، الذي تدعو إليه فيتمثَّل في الأمر بالعدل، أو القسط والإنصاف والإحسان في الحياة. ثم يأتي احترام الحياة وتعزيزها كمبادئ تالية مرتبطة ومقترنة بالمبادئ السابقة.

وأما الدراسة الأخيرة في هذا المحور فكانت بعنوان: “التأريخ كرهان أخلاقي: علم التاريخ وإنتاج الذوات الأخلاقية” للأستاذ محمد البشير رازقي، الذي تناول فيها التاريخ بوصفه علمًا، ورأى أنه العلم الأفضل والأمثل والأكثر تأهيلًا لفهم زبدة الممارسات الأخلاقية للجنس البشري، خاصةً في عصر “ما بعد الأخلاق” لا فقط دراستها وتأريخها، بل قدرة هذا العلم على توريثها وإعادة إنتاجها، وخاصةً بناء الكائنات/الكينونات الأخلاقية. إذا لا يمكن لنا أن نشكِّل الذوات الأخلاقية اليوم بمعزِلٍ عن علم التاريخ.

وجاء المحور الرابع والأخير في هذا الملف بعنوان: “في أخلاق الجسد والفطرة“، ليتناول التحديات التي تواجه منظومة الأخلاق التقليدية في مجالات تطبيق الأخلاق، أو في إحلال منظومات أخرى محلّها، كون التحدي بات يمسُّ الأُسس والتصورات العميقة التي يقوم عليها البنيان الأخلاقي نفسه. إذ لا يستطيع المتأمِّل في أسئلة الأخلاق المعاصرة أن يتجاهل ما تنادي به المساعي العلمية من إعادة تشكيل الطبيعة البشرية تشكيلًا جديدًا. لقد غدت قضايا الأدوار الجندرية وتغيير الجنس وطبيعية الميول المتعدِّدة قضايا مفروضةً على أجندة الحقوق العالمية. فإذا كانت الأسرة في الإسلام -وفي غيره من الأديان أيضًا- تقع في قلب الرؤية الأخلاقية عن المجتمع، فإن مفهوم الأسرة بات مُهدَّدًا بألوان هجينة من الأُسر. لقد باتت الافتراضات البنائية مهيمنةً على ساحة النقاش الأخلاقي الغربي؛ إذ لم تعُد لمفاهيم “الفطرة” أو “الروح” صلاحية “علمية”، في وجه النزعات القائلة بإمكانية التشكيل الاجتماعي المستمرّ للذوات.

ويتكوَّن هذا المحور من دراستين جاءت الأولى بعنوان: “الأخلاق الإسلامية والجينوم من منظور اللاهوت العملي” للدكتور معتز الخطيب، الذي تناول فيها مفهوم الأخلاق وصلته بالدين من منظور اللاهوت العملي (practical theology)، أي إنه يرصد أبعاد التداخل بين مفهومي الأخلاق والدين على مستويين: المستوى النظري المتمثِّل بما بعد الأخلاق (meta-ethics) ومفاهيم مركزية أخرى، والمستوى التطبيقي الذي يرصد النقاشات الفعلية لأشكال الممارسة الصالحة أو المُبرَّرة أخلاقيًّا ودينيًّا. وقد جاءت معالجة الموضوع من خلال مسألة حديثة ومعقَّدة هي “التجيين” (geneticization)، أي ظاهرة المقاربة الجينية للجسد الإنساني بما تشتمل عليه من تدخلات (التدخل الجيني).

وجاءت الدراسة الثانية في هذا المحور بعنوان: “النقد الائتماني للنموذج الثقافي الحديث: نحو عصر أخلاقي” للدكتور عادل الطاهري، الذي تناول فيها أزمةَ العصر الحديث في القيم التي نجمت عن تنحية المقدَّس الديني واتخاذ منظومات قيمية جديدة تدين بمرجعيتها للعلم الوضعي أو للفلسفات المختلفة، وما قدَّمه الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن من نقد لهذه النظريات الحديثة المجافية للحِس الأخلاقي في شقيها العلمي والفلسفي الثقافي، من منطلق المسؤولية الفكرية والأخلاقية للفكر الإسلامي المعاصر.

وأخيرًا، نختم هذا الملف بحوار نقديّ مع الدكتور عبد الرزاق بلعقروز، الأستاذ المحاضر في فلسفة القيم والمعرفة في جامعة سطيف 2، الجزائر، حيث تطرقنا إلى جملة من أعماله في مجال فلسفة الأخلاق، التي تناول فيها جذور أزمة القيم المعاصرة ومظاهرها والاجتهادات الفلسفية لدرء آفاتها، وآفاق الاستفادة من التراث الروحي والأخلاقي الإسلامي لعلاج الأعطاب الأخلاقية للحداثة.

وفي الختام، يأمل مركز نهوض للدراسات والبحوث أن تُسهم هذه المقاربات -على تنوّعها، وعلى اختلاف مآلاتها ونتائجها- في الوصول إلى إجابات عن الأسئلة التي طرحها هذا الملف، ونكون قد رسمنا من خلاله خريطة لأبرز التحديات والحلول لبعض ما فَرَضته أجندة ما بعد الأخلاق على الأديان عامَّة، وعلى الإسلام خاصَّة. ونتمنَّى أن نكون قد شخَّصنا المشكلة بعمقها، وصحَّحنا بعض التصورات عنها، وقلَّلنا من حالة التِّيه القِيمي المعاصر من أجل تحصين مجتمعاتنا وتوليد مسارات فكرية وتربوية بديلة، وفتحنا آفاقًا للحوار الأخلاقي العالمي.”

رابط مباشر لتحميل الملف

توفي أمس (في الرابع والعشرين من يوليو عام 2023) أحد أعلام الاقتصاد الإسلامي، وهو الأستاذ الدكتور علي السالوس، عن عمر يناهز 89 عامًا.
تخرج السالوس في كلية دار العلوم، ونال منها درجتي الماجستير والدكتوراه في الشريعة الإسلامية.
وكان آخر ما شغل الفقيد هو منصب أستاذ الفقه والأصول والأستاذ الفخري في المعاملات المالية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي في جامعة قطر.
وقد ترك الشيخ السالوس العديد من الكتب والبحوث في الفقه الإسلامي وفي الفقه المقارن، مثل: “المعاملات المالية المعاصرة في ميزان الفقه الإسلامي”، و”الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة” (في جزئين)، “الكفالة بين الفقه والقانون”، وغيرها.

أعلن 5 نواب من مجلس الأمة الكويتي عن تقدمهم باقتراح بقانون بشأن تأسيس “بنك التعاون” شركة مساهمة تزاول المهن المصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية.

ويقضي الاقتراح الذي تقدم به كل من النواب أسامة الشاهين وبدر العنزي وعبدالله فهاد ود. حمد المطر وشعيب المويزري، بتأسيس بنك التعاون كشركة مساهمة تزاول المهن المصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية مع تخصيص 50% من أسهمها للاكتتاب العام توسيعًا لنطاق الملكية، وتخصيص 26% من الأسهم للجمعيات التعاونية و24% للحكومة.

ونص الاقتراح على ما يلي:

بعد الاطلاع على الدستور،

وعلى القانون رقم ‎15‏ لسنة ‎1960‏ بإصدار قانون الشركات التجارية والقوانين المعدلة له،

وعلى القانون رقم ‎32 لسنة ‎1968‏ في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية والقوانين المعدلة له،

وعلى المرسوم بالقانون رقم ‎68 لسنة ‎1980‏ بإصدار قانون التجارة والقوانين المعدلة له.

وافق مجلس الأمة على القانون الآتي نصه وقد صدقنا عليه وأصدرناه:

المادة الأولى: يؤسس “بنك التعاون” شركة مساهمة عامة لمزاولة النشاط المصرفي تعمل وفق أحكام الشريعة الإسلامية برأس مال مقداره مائة مليون دينار كويتي تخصص أسهمها كالتالي:

أ – أربعة وعشرون في المائة (24%)‏ للجهة الحكومية المكلفة بتأسيس الشركة أو أي جهة حكومية أخرى يحددها مجلس الوزراء.

ب – خمسون في المائة (50%) من الأسهم تخصص كمنحة لجميع الكويتيين، تقوم بإجراء الاكتتاب بها بأعداد متساوية من الأسهم باسم كل منهم. الجهة الحكومية المكلفة بتأسيس الشركة.

وتتحمل الدولة قيمة هذا الاكتتاب وتؤخذ المبالغ اللازمة لتغطيته من الاحتياطي العام للدولة، ولا يجوز لأي منهم التصرف في هذه الأسهم قبل مضي ثلاث سنوات من تاريخ تأسيس الشركة أو إدراج أسهمها للتداول في سوق الكويت للأوراق المالية، أيهما أقرب ويحدد النظام الأساسي للشركة اسمها.

ج- ستة وعشرون في المائة (26%) للجمعيات التعاونية الاستهلاكية، بأعداد متساوية من الأسهم باسم كل واحدة منها.

المادة الثانية: يتم تأسيس الشركة خلال سنة على الأكثر من تاريخ العمل بهذا القانون، ويحدد مجلس الوزراء الجهة الحكومية التي يعهد إليها القيام بإجراءات التأسيس وتعيين أول مجلس إدارة للشركة.

ويستثنى أعضاء أول مجلس إدارة للشركة من شرط النسبة المحددة في القانون رقم ‎15‏لسنة ‎1960 المشار إليه لعدد الأسهم التي يجب أن يملكها عضو مجلس الإدارة.

المادة الثالثة: تسري على الشركة، فيما لم يرد به نص بهذا القانون، أحكام القانون رقم ‎15‏ لسنة 1960 ‏ المشار إليه.

المادة الرابعة: على رئيس مجلس الوزراء والوزراء – كل فيما يخصه – تنفيذ هذا القانون.

أمير دولة الكويت

نواف الأحمد الجابر الصباح

ونصت المذكرة الإيضاحية على ما يلي:

لما كان حجم مبيعات الجمعيات التعاونية في الكويت يبلغ سنويًا مليار دينار كويتي وتصل سيولتها النقدية في بعض الفترات لنحو 400 مليون دينار كويتي، مما يجعلها من مراكز الاستثمار الرئيسية، ويبلغ عدد الجمعيات التعاونية في الكويت أكثر من 48 جمعية تعاونية .

ومن منطلق توفير عوائد متجددة ذات نفع متواصل ومتزايد قدم هذا الاقتراح بقانون، حيث يستهدف القانون المرفق تأسيس “بنك التعاون” شركة مساهمة تزاول المهن المصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية مع تخصيص جزء من أسهمها ليطرح للاكتتاب العام توسيعًا لنطاق الملكية وحتى يستفيد أكبر عدد من المواطنين من عائدات هذه الشركة، وتخصيص جزء من الأسهم للجمعيات التعاونية .

نص القانون المذكور في مادته الأولى على تأسيس “بنك التعاون” شركة مساهمة تزاول المهن المصرفية تعمل وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، يقوم المؤسسون بتحديد اسمها في نظامها الأساسي وتوزع أسهمها كالتالي:

تخصيص ما نسبته 24% ‏من أسهم الشركة للجهة المكلفة بتأسيس الشركة أو أي جهة حكومية أخرى يحددها مجلس الوزراء.

تخصيص نسبة 50 % من الأسهم للاكتتاب كمنحة لجميع الكويتيين. حيث تقوم الجهة الحكومية المكلفة بتأسيس الشركة بإجراءات الاكتتاب بها بأعداد متساوية من الأسهم باسم كل منهم، وتؤخذ المبالغ اللازمة لتغطيته من الاحتياطي العام للدولة.

ولا يجوز لأي منهم التصرف في هذه الأسهم قبل مضي ثلاث سنوات من تاريخ تأسيس الشركة أو إدراج اسهمها للتداول في سوق الكويت للأوراق المالية. أيهما أقرب.

تخصيص نسبة 26% للجمعيات التعاونية الاستهلاكية، بأعداد متساوية من الأسهم باسم كل واحدة منها، ويحدد النظام الأساسي للشركة اسمها.

كما جاء بالمادة الثانية أن يتم تأسيس الشركة خلال سنة على الأكثر من تاريخ العمل بهذا القانون.

وأن يستثنى أعضاء مجلس إدارة الشركة من شرط النسبة المحددة في القانون رقم 15 لسنة 1960‏ بشأن الشركات التجارية لعدد الأسهم التي يجب أن يملكها عضو مجلس الإدارة. وأوضحت المادة الثالثة أن تطبق أحكام القانون رقم ‎15‏ لسنة ‎1960‏ في شأن الشركات التجارية قيما لم يرد به نص في هذا القانون.


نقلاً عن كويت نيوز في الاثنين الموافق 10 يوليو 2023م.

صدر عن دار مصر للتوزيع والنشر كتاب “علم النفس القضائي- سبيل السمو بمرفق العدالة إلى مزيد من الأداء والفعالية”، ضمن مشروع تتبناه الدار في نشر مؤلفات الدكتور رمسيس بهنام، والذي شغل منصب أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي في كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، ويستهدف هذا المشروع ” إحياء التراث القانوني العربي”، ويُعد مؤلف الكتاب وفق -كلام المنقح الأستاذ وائل بندق- “صاحب مدرسة خاصة ليس في المضمون الفقهي لكتاباته فحسب، وإنما أيضًا في الصياغة الأدبية العالية والمصطلحات المتفردة، فكل كتاب من كتابات العلامة رمسيس بهنام يعتبر بمثابة لوحة فنية خاصة لا يحسن أن تمتد إليها يد التعديل إلا للضرورة وفي حدود تلك الضرورة”.
وقد راعى الأستاذ وائل بندق ما يلي:

أولاً: إدخال أي تعديلات تشريعية تمت على قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية أو أي قانون من القوانين الأخرى التي تمت الإشارة إليها والاستعانة بها في تلك المؤلفات.

ثانيًا: حشد الأحكام القضائية حتى عام ٢٠٢٣، والتي يمكن الاستعانة بها في تلك المؤلفات، حتى يكون التحديث شاملاً لتطور حركة القضاء في تطبيق القوانين العقابية.
ثالثًا: الحرص الشديد على عدم التدخل في أي موضع من مواضع تلك الكتب إلا إذا كان التعديل ضروريًا للتحديث، حتى يتم الحفاظ على الطابع الأصيل لفقه العلامة رمسيس بهنام، بما فيه من آراء فقهية ومصطلحات خاصة، وقد بدا ذلك واضحا في كتاب علم النفس القضائي وكتاب نظرية التجريم في القانون الجنائي، ففي هذين الكتابين تحديدًا لم نتدخل إلا لتحديث الإشارة للنصوص القانونية أو بعض الأحكام، بحكم أن الكتاب الأول ليس كتابًا قانونيًا خالصًا، وباعتبار أن الكتاب الثاني هو نظرية خاصة يمكن نسبتها للعلامة رمسيس بهنام على الصعيدين الداخلي والعالمي، أما بقية الكتب فهي كتب كان من الضروري أن يتوسع فيها التحديث قليلاً بحكم أنها تقع في قلب دراسات القانون الجنائي، وهي من الأدوات الأساسية للقضاة والمحامين في العمل القضائي اليومي وتتطلب تحديثاً من حيث النصوص القانونية المعدلة والأحكام القضائية.

[والجدير بالذكر أن للراحل د. رمسيس بهنام بحث باللغة الإيطالية عنوانه: “النظرية العامة للقانون الجنائي الإسلامي” منشور بمجلة الحقوق، غير أنه لم يتسن لنا معرفة هل تمت ترجمته للغة العربية من عدمه].

 

(منقول بتصرف يسير من مقدمة أ. وائل بندق المنقح للكتاب).

رابط مباشر لتحميل الفهرس

ناقش الباحث أحمد علي حسن عامر، المدرس المساعد بقسم الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع أسيوط، رسالة الدكتوراه، تحت عنوان: “دور المصارف المالية في تفعيل العقود الاستثمارية- دراسة مقارنة“.

وتناولت الرسالة موضوع الدور الذي تقوم به المصارف المالية بأنواعها في التفعيل والتنمية للتطبيقات التمويلية والاستثمارية لتلك العقود، وذلك من خلال التحليل لأحكام الفقه الإسلامي والفقه المالي الاقتصادي، والمقارنة بينهما.

وناقشت في الباب الأول: معرفة الدور الذي تقوم به المصارف المالية في تفعيل العقود الاستثمارية القائمة على استغلال الأراضي، وذلك من خلال تفعيلها لعقدي المزارعة، وإحياء الموات (استصلاح الأراضي) وأثرهما على تنشيط الحركة الاقتصادية.

وفي الباب الثاني: ناقشت مدى الدور الذي تقوم به المصارف المالية في تفعيل العقود الاستثمارية القائمة على العمل، وذلك من خلال تفعيلها لعقدي الاستصناع، والمشاركات، وأثرهما على تنشيط الحركة الاقتصادية.

    وفي الباب الثالث: ناقشت مدى الدور الذي تقوم به المصارف المالية في تفعيل العقود الاستثمارية القائمة على رأس المال، وذلك من خلال تفعيلها لعقدي المضاربة، والوقف، وأثرهما على تنشيط الحركة الاقتصادية.

 وتوصلت هذه الرسالة إلى مجموعة من النتائج والتوصيات التي من شأنها أن تسهم في تطوير القواعد والصيغ المنظمة للمصارف المالية في كيفية تفعيلها لتلك العقود والصيغ.

وتكونت لجنة الإشراف على الرسالة، من: الدكتور أشرف محمود محمد الخطيب – أستاذ ورئيس قسم الفقه في كلية الشريعة والقانون بأسيوط – (مشرفًا شرعيًا)، والدكتور حسين علي محمد منازع – أستاذ المالية العامة والتشريع الضريبي والاقتصاد المتفرغ في كلية الشريعة والقانون بأسيوط – (مشرفًا قانونيًا).

وضمت لجنة المناقشة والحكم على الرسالة: الدكتور عباس عبدالله شومان – أستاذ الفقه المتفرغ في كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بالقاهرة، ووكيل الأزهر السابق، وعضو هيئة كبار العلماء، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، ورئيس اللجنة الرئيسية للفتوى بالأزهر الشريف، ورئيس لجنة المصالحات (مناقشًا شرعيًا ورئيسًا)، والدكتور سيد حسن عبدالله حسن – أستاذ المالية العامة والتشريع الضريبي والاقتصاد المتفرغ في كلية الشريعة والقانون بأسيوط، ووكيل الكلية السابق، وعضو اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة بقسم القانون العام سابقًا (مناقشًا قانونيًا).

وفي نهاية المناقشة، حصل الباحث على درجة الدكتوراه بتقدير: مرتبة الشرف الأولى.


* نقلاً عن موقع صدى البلد، الجمعة الموافق 14 يوليو 2023م.