قام أ. د. أحمد أبو الوفا رئيس قسم القانون الدولي العام بكلية الحقوق، جامعة القاهرة، بتأليف كتاب حق اللجوء بين الإسلامية والقانون الدولي للاجئين “دراسة مقارنة”، نيابة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.

 ويُعد هذا الكتاب من أهم الكتب التي تناولت موضوع حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، حيث استطاع المؤلف -من خلال هذا الكتاب- أن يصل إلى نتيجة هامة مفادها أن الشريعة الإسلامية وضعت القواعد المرعية والأسس المرضية لحق اللجوء اسمًا ورسمًا، روحًا ومعنى ولفظًا، حسًا ومادة، عملاً وقولاً، ومراعاة ما قرره الإسلام في هذا الخصوص من آكد الأمور، ويجب أن يراعيها كل غيور.

ولقد شهد كثير من الفقهاء الغربيين بمدى عظمة الشريعة الإسلامية في معالجتها لقضية اللجوء؛ حيث أنصفوا الإسلام بخصوص حق الملجأ أو اللجوء كحق أساسي من حقوق الإنسان، ورأوا أن أصل حق الملجأ في الإسلام يرجع إلى فكرة الكرم أو الضيافة، وأنه في أرض الإسلام يُعتبر حقًا مقدسًا للاجئين، بل ذهب بعضهم إلى القول بأن أكرم حق للجوء موجود في التقاليد العربية الإسلامية.

وقام المؤلف بتقسيم دراسته إلى مقدمة عامة وستة فصول وخاتمة؛ حيث تناول الفصل الأول شروط منح الملجأ في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، في حين تناول الفصل الثاني المبادى التي تحكم حق اللجوء في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، ثم جاء الفصل الثالث ليعالج أنواع الملجأ في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، وعالج الفصل الرابع الوضع القانوني للاجئ في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، ثم تناول الفصل الخامس عوارض حق  الملجأ في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي، واُختتمت الدراسة بعدد من النتائج والتوصيات.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

وقد افتتح مؤلف الكتاب الدكتور محمد عثمان شبير بما يلي:

بعد أن انتهيتُ من الترجمة لكلٍ من الشيخ علي الخفيف الفقيه المجدِّد، والشيخ محمد أبو زهرة الفقيه الشجاع في الحق  لابدَّ من الترجمة لثالث ثلاثة من العلماء الأجلاء عند طلاب كلية الحقوق بجامعة القاهرة العريقة،  وهو الشيخ عبد الوهاب خلاّف رحمه اللّه تعالى وأسكنه فسيح جنانه، فقد  كان اولَ الثلاثة الذين لاقوا ربهم، كما قال الدكتور كمال أبو المجد: “لقد  كان الشيخ محمد أبو زهرة عند طلاب كلية الحقوق ثالث ثلاثة من العلماء  الأجلاّء، سبقهم أولهم إلى ربه منذ سنوات وهو الشيخ عبد الوهاب خلاّف  رحمه اللّه، ثم لحق به صاحبُه أبو زهرة منذ أيام، ولا يزال يحمِلُ اللواء  بعدهما واسطةُ العقد أستاذنا الجليل علي الخفيف مدَّ اللّه في عمره، ومتعه  بالعافية”.

 فإذا كان الشيخ محمد أبو زهرة قد حظي بعدة باحثين يدرسون حياته، ويكتبون فيها الكتبَ والرسائل العلمية، فإنَّ الشيخ عبد الوهاب خلاف لم  يحظ  بأي باحث يدرس جوانبَ حياته الشخصية والعلمية، ويكتب عنها كتابًا  مستقلأ أو رسالة علمية. وكل ما جاء عن حياته مقالات قليلة نشرت في  المجلات الشهرية والصحف اليومية منذ فترة طويلة؟ يصعبُ الحصول عليها.  

هذا بالإضافة إلى وجود شذرات عن حياته أشار إليها في بعض كتبه وأبحاثه  ومقالاته. فعقدتُ العزم على الحصول على تلك المقالات، فانتقلت من بلدٍ  إلى بلدٍ، وراسلتُ بعض الأصحاب للحصول عليها، وعانيتُ في سبيل  الوصول إليها معاناةً شديدةً. ولم أقف عند هذا الحد، وإنّما عكفت على كتبه وأبحاثه ومقالاته  فقرأتُها، واستخرجتُ ما فيها من شذرات واَراء علمية تعينُ في رسم صورة جلية عن حياته، وتعرّف بكل إنتاج من إنتاجه العلمي في المجالات المختلفة من فقه وأصولٍ. فوجدته دقيقًا في فكره، عميقًا في بحوثه، مشرقًا في اَماله، سلسًا مبينًا في التعبير عن علمه الذي دوَّنه في كتبه وبحوثه ومقالاته.

هذا بالإضافة إلى أنّه عَذْبُ الحديث، جميلُ الإلقاء، سمح الوجه عند  اللقاء، عَفُّ اللسان، يملِكُ نفسَه عند الغضب، كما شهد بذلك تلاميذه  الذين تلقوا العلم على يديه مثل الشيخ محمد أبو زهرة. كما أنني وجدت إنتاجه العلمي لم يقتصر على مجال واحد، وإنّما تعدى ذلك إلى مجالات متعددة. ففي مجال تفسير القراَن الكريم: فسر بعض  السور القصيرة، ومقدمات كل من سورة البقرة، وسورة آل عمران، وسورة  النساء، وفي مجال أصول الفقه كتب: عدة كتب وأبحاث مثل علم أصول  الفقه، ومصادر التشريع فيما لا نصّ فيه، والاجتهاد بالرأي، والأهلية  وعوارضها وغير ذلك، وفي مجال الفقه الإسلامي: كتب في الأحوال  الشخصية والسياسة الشرعية، وأحكام الوقف وقضايا المعاملات المالية  المعاصرة وغير ذلك.

وقد تمثلت نتيجةُ هذا البحث المضني والممتع في هذا الكتاب الذي  تضمّن فصلين وخاتمة.

 

فصل بعنوان “القانون في عصر الدول القومية: نظم الإصلاح القانوني” مجتزأ من كتاب “مدخل إلى الشريعة الإسلامية” للبروفيسور وائل حلّاق، وترجمة طاهرة عامر، وقد صدر عن مركز نماء للبحوث والدراسات عام 2017.
وقد أبرز المؤلف هدفه من الفصل كما يلي:

“بحلول عام ۱۹۰۰م، كان مجال تطبيق الشريعة في الغالبية العظمى من بلاد المسلمين قد انحسر إلى حدود الأحوال الشخصية، بما فيها الحضانة والمواريث والهبات، وإلى حد ما الوقف، وفي دول المالاي والجزر الإندونيسية، كان نطاق تطبيقها أكثر ضيقًا، وكان هذا يرجع جزئيًا إلى وجود قانون العادات الذي ساد في بعض هذه المجالات زمنا طويلًا، وجزئيًا نتيجة لعملية التغريب الهائلة لمحتواها وصورتها.
ويركز هذا الفصل الذي بين أيدينا بالتالي على قانون الأحوال الشخصية، متتبعا حظوظ (أو) في الحقيقة سوء حظوظ الشريعة الإسلامية تقريبا منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى بزوغ فجر القرن الحادي والعشرين”.

 

رابط مباشر لتحميل الفصل

مذكرة بعنوان “الطب الشرعي” كان يجري تدريسها لطلبة السنة الأولى من قسم إجازة القضاء الشرعي بكلية الشريعة الإسلامية، بالأزهر الشريف، من تأليف الدكتور محمد عمارة المدرس بكلية الشريعة، طُبعت عام 1355هـ الموافق عام 1937م.

بدأ الكاتب بالحديث عن تاريخ الممارسة الطبية في مصر بشكل موجز، منذ قدماء المصريين، وصولًا إلى عهد محمد علي، ثم تناول عددًا من الموضوعات المتعلقة بالطب الشرعي، مثل الحمل والوضع، والعنة والعقم.
انتقل بعد ذلك للحديث عن الوقائع التي لها علاقة مباشرة بالطب الشرعي، مثل قتل الطفل المولود حديثًا، وكيفية ثبوت نسب الطفل لأبويه، وكذلك إيضاح كيف يمكن للقاضي معرفة سن الشخص حتى يتمكن من تطبيق القانون، في الأحوال الشخصية أو الحالات الجنائية؟، وعرض لوظائف المخ تمهيدًا للكلام عن الأمراض العقلية، ثم تكلم عن نقص العقل الخلقي، ودرجاته، والمسئولية الجنائية والمدنية في حالات الجنون، واختتم كتابه بالحديث عن مرض الموت.

رابط مباشر للتحميل

رسالة ماجستير بكلية القانون بالجامعة الخليجية ضمن برنامج الشريعة والقانون، للباحث عبد العزيز السند، وتحت إشراف الدكتور عبد الحليم منصور، والدكتور خالد عبد الفتاح، ونوقشت في نوفمبر من عام 2010.
ونعرض فيما يلي جزءًا من مقدمة الكتاب (بتصرف كبير):

إذا كان المسلمون يريدون تطبيق الشريعة الإسلامية، ومؤمنـون بأهميـة تطبيقهـا، وهـو أملهـم المنشود، ومبتغاهم المأمول فلم لا تطبق الشريعة الإسلامية؟
بات من الضروري البحث في مدى تطبيق الشريعة الإسـلامية مـن عـدمها فـي دولـة الكويت عبر دراسة المؤشرات والمراحل التي مر بها المجتمع الكويتي بشأن هذه القضية.
كما تتركز أهمية هذه الدراسة بالنظر إلى ان هناك تشبعًا بمـا كتـب عـن هـذا الموضـوع مـن نـواحٍ سياسية وشعبية، مع الافتقار في المقابل إلى طـرح هذا الموضوع بنظـرة قانونيـة وشـرعية تحليليـة.

وتتركز أسئلة الدراسة في الآتي:
• هل من الممكن تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة الكويت؟
• هل الشريعة الإسلامية في القانون محصورة في مواضع معينة (أي أن الشريعة لا يمكن ادخالها بالقانون إلا بمواضع محددة)؟
• هل النصوص القانونية تتوافق مع الشريعة الإسلامية؟
• هل التأييد من كثير من القانونين لتطبيق الشريعة إيمانًا بشمولية الشريعة وقصور القانون؟
• هل هناك محاولات جادة لتطبيق الشريعة الإسلامية؟
• هل المظاهر العامة للشعب الكويتي تتناسب مع تطبيق الشريعة الإسلامية؟
• هل للشعب الكويتي وعي واضح في تطبيق الشريعة الإسلامية؟
• هل المظاهر الإسلامية وانتشارها بدولة الكويت تدلل على سمات الشعب الكويتي مما يعد سندًا للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية؟
• هل تحتاج المادة الثانية من الدستور تعديلًا بإضافة ” ال” لكلمتي “مصدر رئيسي” لتطبيق الشريعة الإسلامية؟
• هل يقوم مجلس الأمة بواجبه تجاه الشريعة الإسلامية بتقديم قوانين موافقة للشريعة الإسلامية؟
• هل هناك معوقات قانونية لتطبيق الشريعة الإسلامية؟
• هل القوانين الحالية مقاربة للشريعة الإسلامية؟
• هل قوانين دولة الكويت تعد إسلامية بنسبة عالية؟
• ما الرأي في الحلول المقترحة بتأسيس محاكم شرعية تعطي الخيار للخصوم للتحاكم إليها؟
• هل للمحامين والقانونيين دور وجهود لاستكمال تطبيق الشريعة الإسلامية؟

وقد جاءت محتويات الرسالة كما يلي:

الفصل الأول: مفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية حكمها وأهميتها وأثرها.
الفصل الثاني: مراحل تطبيق الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية في العالم الإسلامي.
الفصل الثالث : مراحل تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة الكويت.
الفصل الرابع: مكانة الشريعة الإسلامية وسمات تطبيقها في دولة الكويت.
الفصل الخامس: القياس والنتائج وأدوات الدراسة والتوصيات.
الخاتمة.
الملاحق.

رابط مباشر لتحميل الرسالة

كتاب صادر عن دار الشروق للشيخ الدكتور محمد مصطفى شلبي رحمه الله، والذي عمل أستاذًا للشريعة الإسلامية في جامعتي الإسكندرية والقاهرة، وقد جاء هذا الكتاب في سياق الرد على انتقادات وجهت للشريعة وصلاحيتها للتطبيق في العصر الحالي، وفيما يلي مقتطفات مما كتب في مقدمة كتابه، قبل أن يشرع في الرد المفصل على هذه الانتقادات:

“وبعد.. فحديثنا في هذا الكتيب عن موضوع طال الجدل حوله، وانقسم الناس فيه إلى فريقين. فريق يؤيد وآخر يعارض وهو [موضوع] تطبيق الشريعة الإسلامية التى جعلها الدستور المصدر الرئيسي لكل القوانين.
وكانت آخر مرحلة للخلاف حينما فكرت بعض الجماعات الدينية الإسلامية في تنظيم مسيرة خضراء للمطالبة بهذا المطلب الكريم ومنعتها الحكومة بحزم، ولها كل الحق فى ذلك، لأن مسيرة كهذه لا يؤمن عليها أن تتم خضراء كما أعلن أصحابها بل قد تنقلب إلى حمراء لوجود عناصر شاذة انتهازية تنتهز كل فرصة لإثارة الشغب ولها سوابق في ذلك.

حوار عجیب:
وهنا انبرت طائفة لنقد هذه المسيرة، وليتها وقفت عند هذا الحد بل تجاوزته إلى توجيه النقد إلى الشريعة نفسها والتشكيك في صلاحيتها للتطبيق، وكان أن عقدت مجلة المصور ندوة للحوار في هذه المسألة ودعت إليها أربعة وصفتهم بأوصاف مختلفة، فهذا مفكر إسلامي، وهذا أول من كتب في الأدب الديني، وهذا رئيس لقسم الفلسفة، وهذا رئيس لقسم فلسفة القانون، نشر هذا الحوار مع أصحابه في عدة صفحات.
قرأت هذا الحوار فعجبت غاية العجب كيف يسمح بهذا الحوار مع هؤلاء بالذات، ويُنشر ما به من سموم في بلد دينه الرسمي الإسلام، والشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لكل القوانين فيه؟!
أهذه هي الحرية، أم أن تلك هي الديمقراطية؟!
ولم يقف الأمر عند هذا الحوار، بل انبرى أحدهم لما خلا له الجو ونشر ست مقالات بعنوان (حول التاريخ الاجتماعي لتطبيق الشريعة الإسلامية)، نشرت في أعداد من المجلة نفسها وكأنه لم يكتف بما أجملوه من طعون مسمومة في ندوتهم السابقة، فأراد أن يفصل للقراء تاريخ تطبيق الشريعة ليبين للناس أنها لم تُطبق في العصور الماضية أو طُبقت خطأ، وأننا لا نريد الاستمرار في الخطأ، بل نطبق ما هو أحسن مما نختاره بعقولنا فنحن أدرى بمصالحنا.
كلام كثير فيه تناقض غريب وافتراءات وأكاذيب، ولف ودوران للوصول إلى غاية محددة وهى عدم صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (الشعراء: 227).
-ولم يكتف بهذا النشر، بل بلغنى أنه أخرج مقالاته تلك في كتاب مطبوع.
حقيقة الشريعة وخلودها:
وقبل مناقشة هؤلاء في مفترياتهم أقدم للناس صورة عن الشريعة الإسلامية، وسأحاول بعون الله أن تكون صورة واضحة تبين حقيقتها والمقصود منها لينكشف لهم زيف هذه الحملة المسعورة التي تزعمها هؤلاء.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

هذا الكتاب من أشهر كُتب الدكتور عبد الكريم زيدان رحمه الله، أستاذ الشريعة بكلية الحقوق بجامعة بغداد، وقد طُبع عدة مرات على مدار ما يزيد على ستة عقود، وننشر هنا الطبعة الثانية والتي صدرت عام 1966م بالمطبعة العربية ببغداد، كمقرر دراسي على طلبة أقسام الدراسات القانونية والشرعية، قبل أن ينتشر في أرجاء العالم العربي، وفيما يلي تقديم المؤلف لكتابه:

“الاجتماع الإنساني ضروري كما يقول العلامة ابن خلدون في مقدمته وهو ما يعبر عنه الحكماء بقولهم: الإنسان مدني بالطبع أي: لا بد له من الاجتماع والعيش مع بني جنسه وما ذهب إليه ابن خلدون هو الحق ويؤيده الواقع فالإنسان يولد في المجتمع ولا يعيش إلا فيه وتصور إنسان خارج المجتمع ضرب من ضروب الوهم والخيال لا حقيقة له في الخارج. وهذا العيش المشترك لا بد أن تنشأ عنه معاملات وعلاقات فيما بين الأفراد وما ينتج عن ذلك من منازعات كما أن الفرد في المجتمع لا يمكنه أن يتمتع بحرية مطلقة لأن ذلك يتعارض مع حريات الآخرين ويؤدي إلى خصام مستمر لا يكون من ورائه إلا فناء المجتمع ولهذا كله كان لا بد من قواعد تحد من هذه الحريات المطلقة وتنظيم تلك العلاقات حتى يستطيع كل فرد أن يعيش بأمان ويتهيأ للمجتمع سبيل البقاء والاستقرار، وهذه القواعد هي القانون، فالقانون ضروري للمجتمع كما أن المجتمع ضروري للإنسان، ولهذا لم يخل مجتمع في الماضي والحاضر من قواعد تحكم علاقات الأفراد فيما بينهم وعلاقاتهم مع المجتمع وتحدد حقوقهم وواجباتهم ومدى حرياتهم على نحو ما.

والقانون قد يكون على شكل عادات وتقاليد وأعراف يخضع لها الجميع، وقد يكون على شكل أمر ونهي يصدره شخص مطاع كرئيس قبيلة أو ملك، وقد يكون على شكل قواعد وأوامر تصدرها هيئة خولها المجتمع حق إصدار القانون وهذا النوع من القانون بمختلف أشكاله مصدره البشر فهو قانون وضعي، وهناك قوانين لا يكون مصدرها البشر بل خالق البشر وهذه هي الشرائع الإلهية أو السماوية وقد عرف البشر هذين النوعين من الشرائع: الشرائع الوضعية وهي من وضع الإنسان وصنعه والشرائع السماوية وهي من صنع الله ووحيه.

والأساس في تبرير إنزال الشرائع السماوية يقوم على فكرة (الخالقية) فالكون وما فيه ومن فيه مخلوق لخالق عظيم هو الله تعالى ومن لوازم حكمة الله ورحمته وربوبيته أن يهيئ لكل مخلوق ما يحتاج إليه ويلائم طبيعته ويصلح حاله ويحقق الغرض الذي خلق من أجله. والإنسان -وهو المخلوق الممتاز- يحتاج إلى هداية من خالقه وتعريف بعلاقاته بالكون وبالغرض الذي من أجله خُلق، وبيان معالم السير في الحياة وقواعد السلوك في المجتمع. وحكمة الله تأبى أن يُترك الإنسان سُدى بلا إرشاد لطريق الحق ولا بيان لقواعد السلوك ومن ظن ذلك فهو على خطأ عظيم، قال تعالى (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى) أي: لا يؤمر ولا ينهى كما قال الشافعي وما الأمر والنهي إلا بيان مناهج السلوك في الحياة وقواعد التنظيم لشؤون الإنسان المختلفة وهذا هو القانون.

 

وقد ختمت الشرائع السماوية بالشريعة الإسلامية التي أنزلها الله على رسوله محمد  ﷺ وبلغها للناس وجاءت أحكامها وقواعدها شاملة لجميع نواحي الحياة ومنظمة لجميع العلاقات سواء أكانت هذه العلاقة بين الفرد وربه أم بين الفرد والفرد أم بين الفرد والجماعة أم بين الجماعة والجماعة، فهي بحق دين ودولة.

وقد كان لهذه الشريعة السيادة القانونية المطلقة في المجتمع الإسلامي فقامت الدولة على أساسها ونظمت شؤون المجتمع على مقتضى أصولها وقواعدها وتحددت حقوق الأفراد وواجباتهم بموجب أحكامها وأنظمتها ولم يخرج عن حكمها أي شأن من شؤون الحياة وقد سعد الناس بها ما شاء الله أن يسعدوا ووجدوا في أحكامها الخير والعدل وحفظ حقوقهم ومصالحهم المشروعة، ثم أصاب الشريعة إنكماش في التطبيق وعزولها عن واقع الحياة حتى آل الأمر إلى عدم تطبيقها في معظم البلاد الإسلامية إلا في روابط الأسرة (الأحوال الشخصية) ومسائل قليلة من المعاملات المالية. ولا شك أن هذا المآل الذي صارت إليه الشريعة يرجع إلى عوامل وأسباب كثيرة تعاونت وتضافرت فأدت إلى هذه النتيجة وليس هنا محل تبيانها وتفصيلها.

ومع هذا كله فنحن نعتقد أن المستقبل للشريعة وأن السيادة القانونية ستكون لها في يوم قريب غير بعيد للأسباب الآتية:

أولاً: إن تطبيق الشريعة الإسلامية يعتبر في نظر المسلمين من الدين وجزئا من عقيدتهم ولهذا فهم يحرصون على تطبيق أحكام شريعتهم ويدعون إلى ذلك على  أَلْسِنة كتابهم وعلمائهم، وقد أخذ يشاركهم في هذه الدعوة بعض أولي الرأي والمعنيين بالقانون وأكبر الظن أن الحكومات ستلبي هذه الرغبة وتستجيب لهذه الدعوة.

ثانياً: إن القانون في كل أمة يعتبر جزءا من ضميرها ومرآة لآمالها وضمانا لعقيدتها ومصالحها ومستقرا لتقاليدها ومثلها العليا وأفكارها في الحياة وما تتطلع إليه وتريده في المستقبل والقانون الذي يكتب له البقاء وترضى عليه الأمة هو الذي تتحقق فيه هذه المعاني ونحوها، والشريعة الإسلامية هي الوحيدة التي تتحقق فيها هذه المعاني بالنسبة لبلاد الإسلام على الأقل، ومن ثم فمن الطبيعي والمعقول والموافق لمقتضيات الأمور ومصلحة الأمة أن تكون الشريعة هي قانون هذه البلاد والأساس لكل تقنين فيها.

ثالثا: إن الشريعة الإسلامية بغض النظر عن كونها دينا صالحة لكل زمان ومكان لا تضيق بحاجات الناس وما يستجد من أحوالهم وأمورهم ومحققة لمصالحهم المشروعة، وقد تفطن لهذه الحقيقة المعنيون بدراسة القانون، وأعلنتها المؤتمرات الدولية كمؤتمر لاهاي للقانون الدولي المقارن المنعقد في سنة 1938م، حيث قرر المجتمعون من علماء الغرب في القانون أن الشريعة الإسلامية تعتبر مصدرا من مصادر التشريع العام، وأنها شريعة حية مرنة قابلة للتطور، وأنها قائمة بذاتها، ليست مأخوذة من غيرها كما قرر مؤتمر المحامين الدولي المنعقد في لاهاي سنة 1948م القرار التالي: (اعترافا بما في التشريع الإسلامي من مرونة وما له من شأن هام. يجب على جمعية المحامين الدولية أن تقوم بتبني الدراسة المقارنة لهذا التشريع.. والتشجيع عليها). ونحن إذ نذكر هذه الشهادة من علماء الغرب لا يعني أننا في شك من صلاح شريعتنا أو أننا بحاجة إلى شهادة من الغير على هذا الصلاح وإنما نذكره على سبيل الاستئناس لأن صلاح القانون مستمد من ذاته وطبيعة أحكامه ونظمه لا من ثناء المثنيين ولا من مدح المادحين.

  ومما يعجل تحقيق ما نتوقعه ونأمله من عودة الشريعة إلى سابق سيادتها القانونية قيام نهضة فقهيه لدراسة الشريعة وبيان مبادئها وقواعدها وأحكامها ووفائها بحاجات المجتمع في أسلوب جديد ونهج حديث ولغة مستساغة ونحن نلمح تباشير هذه النهضة تلوح في الأفق وتتسع يوماً بعد يوم، ومن مظاهر هذا الإنتاج الوافر الذي يقدمه العلماء في مصر وغيرها من أبحاث في الشريعة وتجلية لمبادئها وأغراضها ومقارنتها مع غيرها من الشرائع والقوانين، وكذلك ما نلاحظه من قيام بعض المؤسسات الرسمية في المساهمة بهذه النهضة الفقهية من ذلك قيام وزارة الأوقاف المصرية بتأسيس مجلس أعلى للشؤون الإسلامية من أغراضه العمل على إحياء التراث الإسلامي وإخراجه إخراجا علميا حتى يسهل الانتفاع به وإخراج موسوعات في مختلف العلوم الإسلامية، وهذا فضلاً عن عناية كليات الحقوق والشريعة في بغداد ومصر والشام وغيرها بدراسة الشريعة الإسلامية، وإن كانت هذه الدراسة مقتصرة على بعض نواحيها.

والطريقة النافعة لدراسة الشريعة هي التي تبدأ بتقديم تمهيد عام لها أو مقدمة عامة أي (مدخل) كما هو الشأن في دراسة العلوم المختلفة، فهناك مدخل لدراسة القانون ومدخل لدراسة الاقتصاد ومدخل لدراسة الاجتماع وهكذا، وهذا ما قررته كليات الحقوق في مصر منذ أمد قريب وتبعتها كلية الحقوق العراقية منذ ثمان سنوات، والحق أن هذا النهج في دراسة الشريعة ذو فائدة كبيرة للطالب لأنه يعطيه فكرة عامة عن الشريعة من حيث طبيعتها وخصائصها ومميزاتها كما يجعله يحيط إحاطة عامة بمصادرها وتاريخ نشوئها والنظم القانونية التي جاءت بها والأدوار التي مرت بها حركة التشريع الإسلامي، فإذا ما تم الطالب ذلك واستوعبه كان على  بَيِّنَة من مصطلحاتها والأفكار الأساسية فيها وبالتالي سيسهل عليه فهمها ولن يجد مشقة ولا كبير عناء إذا ما أراد التوغل في دراسة تفاصيلها.

وقد رأينا أن نقسم هذا المدخل إلى قسمين:

القسم الأول: للكلام عن الشريعة الإسلامية وخصائصها والفقه الإسلامي وتاريخه ومدارسه ومصادره ويسبق ذلك بيان حالة العرب الاجتماعية والقانونية قبل الإسلام.

القسم الثاني: لدراسة بعض النظم القانونية التي جاءت بها الشريعة الإسلامية كنظام الملكية ونظام العقد أو نظرية الملكية ونظام العقد أو نظرية العقد ونظرية الجريمة والعقوبة مع مقارنة لهذه النظم بالنظم القانونية الوضعية.

والله أسأل ان يوفقني الى خدمة شريعته انه سميع للدعاء مجيب”.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

كتاب “العقوبة في الفقه الإسلامي” للدكتور أحمد فتحي بهنسي، صادر عن دار الشروق بمصر، يسعى فيه المؤلف إلى إبراز صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان، من خلال دراسة الأسلوب المقارن مع القانون الوضعي، سائرًا على النهج الذي بدأه المستشار عبد الرزاق السنهوري رحمه الله، وقد جاء في مقدمة الكتاب ما يوضح ذلك، إذ يقول:
ومما يبعث الرضا والارتياح أن يقوم بعض رجال القانون وعلى رأسهم الدكتور عبد الرزاق السنهوري ببعث ما في بطون كتب الفقه الإسلامي إلى عالم الوجود بالطريقة المقارنة الفقه الغربي وهو في ذلك يقول:
“وهذه هي الشريعة الإسلامية لو وطئت أكنافها وعبّدت سبلها لكان لنا في هذا التراث الجليل ما ينفخ روح الاستقلال في فقهنا وفي قضائنا وفي تشريعنا، ثم لأشرفنا نطالع العالم بهذا النور الجديد فنضيء به جانبا من جوانب الثقافة العالية في القانون” .
كما يقول في موضع آخر:
“لن نحاول أن نصطنع التقريب بين الفقه الإسلامي والفقه الغربي على أسس موهومة أو خاطئة فإن الفقه الإسلامي نظام قانوني عظيم له صيغة يستقل بها ويتميز عن سائر النظم القانونية في صياغته، وتقتضي الدقة والأمانة العلمية علينا أن نحتفظ لهذا الفقه الجليل بمقوماته وطابعه ونحن في هذا أشد حرصًا من بعض الفقهاء المحدثين فيما يؤنس فيهم من ميل إلى تقريب الفقه الإسلامي من الفقه الغربي؛ ولا يعنينا أن يكون الفقه الإسلامي قريبًا من الفقه الغربي، فإن هذا لا يكسب الفقه الإسلامي قوة بل لعله يبتعد به عن جانب الجدة والابتداع وهو جانب للفقه الإسلامي منه حظ عظيم” .
ونحن في بحثنا “العقوبة في الفقه الإسلامي” سنلازم خطة البحث في الفقه الغربي، فنرجع إلى أمهات الكتب في الفقه الجنائي الحديث في موضوع العقوبة ونطابق بينها وبين الفقه الإسلامي في مختلف المذاهب الشرعية، ونحاول أن ننتزع نظريات العقوبة من بين طيات الكتب الإسلامية لنرى هل ما وصل إليه الفقه الغربي الحديث يعرفه الفقه الإسلامي أم لا يعرفه.
ولا شك أننا نعلم أنه سيقابلنا صعاب جمة لأن الموضوع شائك، إذ يتعلق في بعض نواحيه بنصوص صريحة في كتاب الله وسنة رسوله لا تحتمل شكًا ولا تأويلًا بما كان من ضمن أسباب وقوف القانون الجنائي الإسلامي عن التطور، إذ إنه تجدر الإشارة إلى أن القانون العام في الفقه الإسلامي أقل تطوراً من القانون الخاص فهو لا يزال في مراحله الأولى لم يقطع شوطًا كافياً في ميدان التقدم؛ ويبدو أن السبب في وقوف القانون العام عن التطور يرجع إلى قيام حكومات مستبدة متعاقبة في الإسلام كانت مهمتها إخماد أية حركة فقهية تقيم أصول الحكم على أسس من الحرية السياسية والحقوق العامة الديمقراطية.
أما القانون الخاص في الفقه الإسلامي والمعاملات، فقد تقدم تقدمًا كبيرا لأن الحكومات المستبدة لم يكن يضيرها تقدمه. ولو أننا سنرى أن النصوص الشرعية نفسها لا تمنع من حرية الرأي ولا ديمقراطية الحكم.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

كتاب “ضرورة تقنين أحكام الفقه الإسلامي” للدكتور عبد الحميد البعلي، يتناول فيها مسألة تقنين أحكام الفقه الإسلامي ومهارات تحويل أحكام الفقه إلى نص قانوني، يقول الدكتور البعلي في مقدمة الكتاب:

“بعد أن أصبح العالم كله يكاد أن يكون وحدة متكاملة لا يستغنى بعضها عن بعض تأتي أهمية هذا البحث من أمرين هما : طبيعته وزمانه :

من حيث طبيعته فإنه يمثل طوراً جديداً في صياغة أحكام الفقه الإسلامي بعد مرحلة طالت من الجدل بين المتخصصين والممارسين حول الإقدام أو الإحجام عن عملية التقنين ، وثبت على أرض الواقع أن الاستمرار في هذا الجدل غير مفيد وأنه مٌضيِّع للجهد والوقت .

أما من ناحية الزمان فقد بات واضحاً وجلياً أنه لابد من التعامل مع العصر بلغته وأسلوبه حتى نستطيع أن نقدِّم للناس ما ينفعهم مما نعتقد جازمين بأنه من مصلحة الواقع من أحكام الفقه الإسلامي ، وشريعته الغراء ، وديننا الحنيف الذي تميّز وسما على غيره بتقديم تنظيم شامل ومتكامل لكل شئون الحياة ، وهو ما يجب إخراجه للناس على نحو يسهل عليهم ، ويكون في متناولهم لتسيير شئون حياتهم .

يقول تعالى : “قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ..” (الأنعام: 148)

وآية ذلك صناعة فقهية جديدة تصوغ أحكام الفقه في ثوب جديد قشيب وهذا هو: تقنين أحكام الفقه الإسلامي ومهارات تحويل أحكام الفقه إلى نص قانوني .”

رابط مباشر لتحميل الكتاب

كتاب “تهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة الإسلامية ومراعاة واقع البلاد ومصالحها” للدكتور عبد الحميد البعلي، وهو أحد إصدارات “اللجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية”، يقول الدكتور عبد الحميد في مقدمة كتابه:

“ولا شك أن قضية تهيئة الأجواء لتطبيق الشريعة الغراء جزء لا يتجزأمن العمل، على استكمال تطبيق أحكام الشريعة، ويدخل فى مفهوم ذلك العمل؛ كما أن قضية مراعاة واقع البلاد ومصالحها جوهر كل جديد في فقه الشريعة، ولهذه وتلك حاول هذا الكتاب أن يقدم بعض الرؤى والأفكار في إطار مهمة اللجنة الاستشارية العليا. نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون خالصة لوجهه الكريم نافعة لعباده أجمعين”.

رابط مباشر لتحميل الكتاب