كتاب من تأليف الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد

صدر هذا الكتاب عام 1942، وقد أوضح مؤلفه غرضه من تأليف الكتاب في المفدمة على النحو الآتي:

هذا تلخيص ما ألقيته من المحاضرات في أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية على أبنائى طلبة السنة الثالثة في مدرسة الحقوق العليا بالخرطوم، أردت أن أجمعه لهم في هذه الأوراق؛ لتكون ذكراي بين أيديهم، وليرجع إليها منهم من يجد في نفسه حاجة إلى ذلك.
وقد توخيت في هذه المحاضرات أن أبيّن مذهب أبي حنيفة وأصحابه بيانًا وافيًا ، وأن أذكر مذاهب أئمة الشريعة الأعلام رجوعا إلى أوثن المصادر فى كل مذهب ، وربما استدللت للمذاهب والآراء، وربما بينت أرجح هذه المذاهب والآراء، وبينت مع ذلك ما اختارته المحاكم الشرعية المصرية من الأقوال في مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وما عدلت إليه من مذاهب غيرهم.
وقد كان مما لا بد لى منه أن أُشير إشارةً خفيفةً إلى ما يقابل هذه الأحكام من الشرائع الدينية الأخرى؛ ليظهر فضل الله على الإنسانية بما جدد لهم من الأحكام على لسان خاتم النبيين.
ولا أريد أن أذكر لنفسي فضلًا في هذا العمل؛ فإنما أنا متبع ولست بمبتدع، وقد سرت على ضوء ما تركه لنا الأولون من علمائنا رضى الله عنهم، فإن يكن فى هذا العمل خير فإليهم ترجع فضائله، وإن تكن الأخرى فهو قصورى عن اللحاق بهم، ومعذرتى أنى بذلت الجهد وما ألوت”.

جاءت موضوعات الكتاب كما يلي:

  • كتاب الزواج.
  • حقوق الزوجية.
  • كتاب المهر.
  • كتاب النفقة.
  • العدل بين الزوجات.
  • فرق النكاح.
  • كتاب الطلاق.
  • كتاب الخلع.
  • كتاب العدة.
  • كتاب ثبوت النسب.
  • كتاب الرضاع.
  • كتاب الحضانة.
  • كتاب الحجر والولاية على المال.

    رابط مباشر لتحميل الكتاب

كتاب من تأليف الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد

صدر هذا الكتاب عام 1942، وقد أوضح مؤلفه غرضه من تأليف الكتاب في المفدمة على النحو الآتي:

هذا تلخيص ما ألقيته من المحاضرات في أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية على أبنائى طلبة السنة الثالثة في مدرسة الحقوق العليا بالخرطوم، أردت أن أجمعه لهم في هذه الأوراق؛ لتكون ذكراي بين أيديهم، وليرجع إليها منهم من يجد في نفسه حاجة إلى ذلك.
وقد توخيت في هذه المحاضرات أن أبيّن مذهب أبي حنيفة وأصحابه بيانًا وافيًا ، وأن أذكر مذاهب أئمة الشريعة الأعلام رجوعا إلى أوثن المصادر فى كل مذهب ، وربما استدللت للمذاهب والآراء، وربما بينت أرجح هذه المذاهب والآراء، وبينت مع ذلك ما اختارته المحاكم الشرعية المصرية من الأقوال في مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وما عدلت إليه من مذاهب غيرهم.
وقد كان مما لا بد لى منه أن أُشير إشارةً خفيفةً إلى ما يقابل هذه الأحكام من الشرائع الدينية الأخرى؛ ليظهر فضل الله على الإنسانية بما جدد لهم من الأحكام على لسان خاتم النبيين.
ولا أريد أن أذكر لنفسي فضلًا في هذا العمل؛ فإنما أنا متبع ولست بمبتدع، وقد سرت على ضوء ما تركه لنا الأولون من علمائنا رضى الله عنهم، فإن يكن فى هذا العمل خير فإليهم ترجع فضائله، وإن تكن الأخرى فهو قصورى عن اللحاق بهم، ومعذرتى أنى بذلت الجهد وما ألوت”.

جاءت موضوعات الكتاب كما يلي:

  • كتاب الزواج.
  • حقوق الزوجية.
  • كتاب المهر.
  • كتاب النفقة.
  • العدل بين الزوجات.
  • فرق النكاح.
  • كتاب الطلاق.
  • كتاب الخلع.
  • كتاب العدة.
  • كتاب ثبوت النسب.
  • كتاب الرضاع.
  • كتاب الحضانة.
  • كتاب الحجر والولاية على المال.

    رابط مباشر لتحميل الكتاب

هذا الكتاب المهم، المعنون “مناهج التفسير في الفقه الإسلامي” مؤلفه هو الفقيه الدستوري الكبير الأستاذ الدكتور عبد الحميد متولي (رحمه الله)، وقد جاء في مقدمة هذا الكتاب:

إن لمشكلة التفسير فيما نرى أهمية كبرى، وحسبنا بيانًا لمبلغ تلك الأهمية أن نشير إلى البيانات والحقائق التالية:

  1. إن النظام القانوني الإسلامي هو -في غالبيته- من صنع رجال الفقه. لذلك كان من الأهمية بمكان أن نعرف ما كان من أمر المناهج المختلفة التي اتبعوها في التفسير. أما القول إن ذلك النظام القانوني الإسلامي هو في غالبيته من صنع رجال الفقه الإسلامي فإن هذا يرجع -فيما نعتقد- إلى ما هو معروف من قلة عدد النصوص المتعلقة بالأحكام الشرعية (أي المتعلقة بالقواعد القانونية).
  2. ومما يبين لنا كذلك مبلغ أهمية الطريقة التي تتبع في التفسير أن نذكر أن طريقة التفسير التي أخذ بها الامام الشيخ محمد عبده (والتي سنعرض لبيانها فيما بعد) كانت تُعد -فيما يرى بعض رجال العلم والفكر- “وسيلة فعالة لإصلاح المجتمع الإسلامي”.
  3. لقد تعددت المذاهب الإسلامية المختلفة، ولقد أدت خلافاتها إلى قيام حروب فيما بينها، فيما يبين لنا التاريخ الإسلامي، وكان من أسباب ذلك الخلاف اختلاف وجهات نظر كل منها حول منهج التفسير، فإذا نحن استطعنا أن نضع حدًا للخلاف حول مصادر الأحكام الشرعية في المسائل الدستورية فإننا قد نصل بذلك إلى تسوية الخلافات بين مختلف المذاهب والآراء، أو بالأقل التخفيف من حدتها وشدتها.
  4. إن مسألة التفسير ليست فحسب مسألة إصلاح كما قدمنا، إنما هي كذلك بل وقبل ذلك -كما سنقدم- تُعد بالنسبة للشريعة مسألة حياة أو موت. والواقع أن مسألة التفسير: مسألة سلوك سبيل التضييق أو الجمود، أو بالعكس سبيل التوسع والمرونة، مسألة العمل على تطوير تفسير النصوص لتتلاءم مع ظروف الحياة المتغيرة المتجددة، أو بالعكس العمل على إدخال وحشر هذه الظروف في قالب تلك النصوص، تلك المسألة قد تكون مسألة حياة أو موت لبعض المذاهب أو لبعض الشر

وحسبنا بيانًا لما تقدم أن نذكر أن المذاهب الأربعة المعروفة (الحنفي والمالكي، والشافعي والحنبلى) التي بدأ تكوينها منذ أواخر العصر الأموي وبداية العصر العباسي، كانت هنالك إلى جانبها مذاهب أخرى كثيرة، ولو أنه تقل عنها قوة وأهمية.

ولكن هذه المذاهب الأخرى لم يكتب لها مثل الذي كتب للمذاهب الأربعة من البقاء، ولم يعد لها من الأهمية اللهم إلا الناحية التاريخية، ولقد كانت روح التشدد أو الجمود وعدم المرونة هي التي قضت على تلك المذاهب كمذهب الظاهري فقد قضى عليه جموده وتشدده في عدم الأخذ بالرأي (أي الاجتهاد) ووقوفه الشديد على النص.

ولولا ما كان من موقف الجمود، الذي وقفه بعض من سلف من علماء الفقه الإسلامي في بعض ما سلف من العهود، لولا ذلك لما أصاب نطاق الشريعة الإسلامية في مجال التطبيق، مثل الذي أصابها من التقلص أو الضيق، وذلك ما سوف نزيده فيما بعد تفسيرًا وتفصيلاً.

تقسيم: قبل أن نتكلم عن مذاهب (أو مدارس) التفسير لدى رجال الفقه الإسلامي ونبين وجهة نظرنا بهذا الصدد، وبوجه خاص بصدد تفسير الأحكام الدستورية في الشريعة الاسلامية، يجدر بنا أن تذكر أولا نبذة موجزة عن مدارس (أو مذاهب) التفسير لدى رجال الفقه الوضعي.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

 

محاضرات في علم القضاء للأستاذ الدكتور عبد العال عطوة، كانت تُدرّس لطلبة السنة الأولى بالمعهد العالي للقضاء التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، افتتح المؤلف كلامه على النحو الآتي:
“إن القضاء من أجل المناصب خطرًا، وأشرفها قدرًا، وأعظمها ذكرًا وقد جاء الإسلام بأصوله العامة، وقواعده الكلية، وكثير من أحكامه التفصيلية واستنبط الفقهاء -بطرق الاستنباط المقررة شرعًا- الأحكام الكثيرة في شتى نواحيه، وسائر ضروبه وفروعه، فتكون من مجموع ذلك للقضاء نظام كامل، يفوق أرقى نظم القضاء في العصور الحديثة والقديمة دقة وعدالة، ووفاء بمصالح الاسم والشعوب أفرادًا وجماعات.
وفي هذا الموجز من المحاضرات التي ألقيتها على أبنائي طلبة الدراسات العليا بالسنة التمهيدية من المعهد العالي للقضاء، الدليل الناصع والبرهان القاطع، على صدق ما أقول”.

قسّم المؤلف المحاضرات إلى مقدمة وتمهيد بيّن فيه حاجة الناس إلى الشرائع، ولاسيما تشريعات القضاء، ثم انتقل في الفصل الأول للحديث عن تعريف القضاء وعمل القاضي ومشروعية القضاء وحكمه، قبل أن ينتقل في الفصل الثاني للحديث عن شروط القاضي وآدابه، ثم تناول قضيتي تخلي القاضي ورده، وفي الفصل الثالث والأخير تحدث عن بعض المسائل المتعلقة بالولاية القضائية مثل تعيين القضاة وعزلهم واختصاصاتهم النوعية.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

صدر هذا الكتاب في طبعته الأولى عام 1329هـ الموافق عام 1911م، وموضوع الكتاب هو “حكمة التشريع” أو “أسرار التشريع”، وهو -وفق كلام المؤلف- لم يُخترع من العدم، وإنما كان منثورًا ومبعثرًا في كتب القدماء، وقد بيّن ذلك المؤلف في مقدمة كتابه قائلًا:

“أنت إذا أنعمت النظر أيها الأخ لأجل أن تكتنه دقائق ما جاءت به الشريعة الطاهرة وأحكامها الزاهية الزاهرة، واستبان لك ما احتجب تحت علي ستار ألفاظها من الحكمة البالغة والأسرار المدهشة، لعجبت وأدهشت كيف وافق الحكم المحكمة والتأم مع العقل فلم ينبذ حكمه، وكيف تآخي التشريع مع الذوق فلم ينافره، وتوافقت مواده مع الطبع فلم تعانده”.

جاء الكتاب مرتبًا وفق أبواب الفقه، يذكر المؤلف الباب والحكمة من تشريع الأحكام في كل باب، وقد أعادت دار الثمار طباعة الكتاب عام 2021.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

فصل بعنوان “ديمقراطية التشريع” مستل من كتاب “الديمقراطية أبدًا” للمفكر الكبير خالد محمد خالد (رحمه الله)، والذي صدر عن دار الكتاب العربي ببيروت، 1394هـ/ 1974م، ط4، ويُذكر أن الطبعة الأولى من هذا الكتاب وكما أوضح المؤلف بأنها نُشرت غداة قيام ثورة 23 يوليو عام 1952م.

وقد جاء في مقدمة الكتاب عن هذا الفصل:

 والكتاب – كما ترون – ينتظم فصولا ثلاثة:

  • الفصل الأول عن: ديمقراطية الحكم.
  • والفصل الثاني عن: ديمقراطية التشريع.
  • والفصل الثالث عن : ديمقراطية المجتمع.

وخلال مراجعته -تمهيدًا لتقديم هذه الطبعة الجديدة منه- بدا لي أن حديثي عن “ديمقراطية التشريع” -الفصل الثاني من الكتاب- يحتاج إلى بعض الإيضاح … وهو إيضاح لا يتناول جوهر الموضوع. بل يتناول بعض التعبيرات التي ربما تكون قد بالغَت في تصوير الفكرة وتبيانيها.

فمثلا، في الصفحة (١٣٢) كانت هذه العبارة:

“…. ويزكي هذا التفسير ما سنراه من تصرف الرسول وأصحابه تصرفًا ينم عن اعتقادهم بأن الشريعة غير الدين”.

بيد أن التعبير الأمثل والأصوب هو ما سطرته في هذه الطبعة:

“… عن اعتقادهم بأن الشريعة أعم من الدين”.

والشريعة، سواء في صورتها أيام الرسول وخلفائه. أو في نموها الكبير خلال عصور الفقه والأئمة الأربعة، لها بالفعل شخصيتها التي تجعلها أعم من الدين، ومن ثم فمجال العقل والاجتهاد فيها مفتح المسالك والأبواب.

ففي عصر الرسالة والوحي كانت جل القضايا التي يتناولها النسخ والتغيير من تلك التي تدخل في نطاق التشريع أكثر مما تدخل في نطاق العقائد.

وفي عصور الاجتهاد والفقه كان عمل العقل والرأي والتفسير والتخريج محصورًا في مجال العقائد.

وليس معنى هذا –بداهة- أن التشريع في الإسلام منفصل عن الدين. فالإسلام خاصة، وأكثر من الأديان كافة، ذو شخصية متكاملة بدينه وبتشريعه.

إنما ذلك يعني -ونحن بصدد دراسة لديمقراطية التشريع- أن الحركة الحرة للعقل المجتهد كانت ولا تزال من مصادر التجديد والنماء لهذا التشريع مثلما هي كذلك لكل تشريع.

وطبيعي أن هذه الحركة الحرة مرتبطة دائما بالمبادئ والأسس التي جعل الدين منها سياجًا لسلوك الحياة الإنسانية وقضاياها..

***

ومثَل آخر… في الصفحة “١٣١”، ضربتُ «اللِّعان» مثلا لما يستطيع الاجتهاد العقلي أن يستحدثه كبديل لبعض التطبيقات التشريعية في الإسلام.

واللعان هو نَمَط من إقامة الحجة على الاتهام أو على البراءة حين يتهم الزوج زوجته بالخيانة دون أن تكون هناك بينة فاصلة.

ولعل الأصوب ألا نتخذه مثالا.

ذلك -أولا- أنه تشريع فصله القرآن . ولم يتناوله بنسخ أو تحوير.

و -ثانيا- هو إجراء صالح وسديد؛ لأنه يعني أن تُعالج أزمات الثقة بين الزوجين ومشكلات الأعراض في أضيق نطاق وبشكل حاسم تنتهي بعده الثرثرة والبهت ونهش الأعراض.

***

كذلك في ص ١٤٥ كانت هذه العبارة:

“فنحن نستطيع أن نعتبر القوانين الوضعية قوانين سماوية. من حيث استهدافها نفس الأهداف التي تريدها السماء وتسعى إليها”.

والأصوب والأمثل هو ما يجيء في هذه الطبعة:

“نستطيع أن نعتبر بعض القوانين الوضعية قوانين إسلامية من حيث استهدافها نفس الأهداف التي يريدها الإسلام ويسعى إليها”.

فبعض القوانين الموضوعة -وليس كلها- هو الذي يدخل في نطاق حديثنا. ثم إن كلمتي “قوانين إسلامية” مكان “سماوية”، أولى بالمعنى الذي نريد، باعتبار أن القوانين الإسلامية تعتمد في الكثير من مصادرها على الفقه الذي هو وليد الاجتهاد والرأي.

 كذلك عبارة:

“ونستطيع أن نعتبر الفقه الإسلامي قانونًا وضعيًا”.

والصواب أن نقول : “بعض الفقه الإسلامي”.

***

وعلى الصفحة ١٤٧ كانت هذه العبارة:

“وإن المشابه الجمة القائمة بين جميع الشرائع سماوية ووضعية” …

وقد غيرتها إلى هذه العبارة:

“… بين جميع الشرائع والقوانين العادلة”.

***

وفي الصفحة 153، 157 كنا نقول:

“… فهل من صالحنا اليوم أن نصبغ قوانيننا بصبغة دينية”.

“إن التطور لم يعد يسمح قط أن تصطبغ القوانين العامة لدولة المتحضرة بصبغة دينية”،  وأعترف أن هذا التعبير مُبالغ فيه، وأن هذه الصياغة لا تعبر تمامًا عما كنت أريد أن أقوله.

فأنا من المؤمنين بقول الله العظيم في قرآنه الكريم: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً}: فالتعبير بعبارة “صيغة دينية”، في هذا المجال تعوزه الدقة والتوفيق… والذي كنت أريده، ولعلي ما أزال أريده، هو بث مخاوفي من أن تُوضع القوانين العامة للأمة داخل هالة من التقديس الديني، بحيث يستطيع أي حاكم جائر أن يستغل حصانتها الدينية في دعم سلطانه والحكم بهواه. من أجل هذا، آثرت في هذه الطبعة إزالة للشبهة أن أجعل العبارة:

“من صالحنا اليوم أن تغطي قوانيننا بحصانة دينية”.

إن اصطباغ القوانين بروح الدين وجوهره يزيدها قربًا من العدالة والحق والخير.

أما تغطيتها في عصورنا هذه بحصانة دينية، فأمر قد يعرضها ويعرض سمعة الدين معها للخطر. ثم هو طريق سهل لتحجر القوانين وتعويق تطويرها لصالح العدالة والناس.

***

إن هذا التصويب لصياغة بعض الفقرات يشير بدوره إلى أن جوهر الفكرة التي احتواها الفصل الثاني من الكتاب ديمقراطية التشريع لا يزال قائما … وجوهر الفكرة -كما هو واضح- يُذعن إذعانًا مطلقًا لكلمات الله وشرائعه… لكنه يختلف مع الآخرين في أن يكون الطريق لتحقيق ذلك طريقًا واحدًا…

إن الشريعة الإسلامية، وهي أكثر الشرائع السماوية شمولاً لحاجات البشر وتقنين العدل، إنما نمت وتطورت وأثرت في ظروف تؤكد وجود أكثر من طريق لتحقيق رح الشريعة وروح الدين.

والمذاهب الفقهية في الإسلام خير شاهد وأصدق دليل.

***

في ضوء هذا التفسير السريع ينبغي أن يقرأ الفصل الثاني من الكتاب: “ديمقراطية التشريع”… ودعوتنا إلى ألا تتلفع القوانين بحصانة دينية لا تعني أبدًا عزل الدين ولا عزل الشريعة عن الحياة التشريعية.

ولقد كان ذلك واضحًا خلال بحثنا كله، وكان أكثر وضوحًا في هذه العبارة المسطورة في كل طبعات الكتاب: “إننا لا نريد بحديثنا هذا أن نعزل الشريعة الإسلامية .. وما كنا لنفعل هذا في الوقت الذي يقرر فيه “مؤتمر القانون المقارن” المنعقد في – لاهاي – عام ۹۳۸، أن الشريعة الإسلامية مصدر من مصادر التشريع، وأنها حية متطورة …

“ولكننا نريد وقد اعتمدت الشريعة نفسها على العرف والمصلحة والعقل، أن نعتمد نحن أيضًا على العرف والمصلحة والعقل”.

***

 أجل … إن كل ما يُتيحُ اللقاء المثمر النافع بين الشريعة والعقل، ويضمن ديمقراطية التشريع ويجعله دومًا في خدمة الحق والعدل والأمة، هو تمامًا ما نريده بهذا الفصل من الكتاب.

انتهى ما كتبه المفكر الأستاذ خالد محمد خالد -في مقدمة الكتاب- عن الفصل المعنون ب “ديمقراطية التشريع”، وهو ينم عن ثقة الكاتب بنفسه وشجاعته في الاعتراف بما رأى أنه قد جانبه الصواب فيه، وفي تصحيحه علانية، وهو أمر غير مستغرب من مثل الأستاذ خالد الذي سبق وألف كتابا كاملا يراجع فيه أفكاره السابقة، وهو كتاب “الدولة في الإسلام”، الذي فند فيه بنفسه بعض أفكاره التي كان قد انتهى إليها في كتابه “من هنا نبدأ”، فهذا كان اجتهاده سابقا وهذا هو اجتهاده لاحقا، ولا يفعل ذلك سوى كبار العلماء والمفكرين الذين يدركون أن النقص الحقيقي هو في بطر الحق لا في إقامته والجهر بها ولو على أنفسهم!

رابط مباشر لتحميل الفصل

رابط مباشر لتحميل الكتاب