صدرت الطبعة الثانية من كتاب "التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامية- دراسة مقارنة بالفقه الغربي" للدكتور وحيد الدين سوار[*]، عن الشركة الوطنية للنشر والتوزيع بالجزائر في عام 1979م.

وتسعى الدراسة إلى تحديد موقف الفقه الإسلامي في مجال التعبير عن الإرادة، وتحديد ما إذا كان الفقه الإسلامي يتشيع لنظرية الإرادة الظاهرة كما يستفاد من المذكرة الإيضاحية لمشروع التقنين المدني المصري -أصل القانون المدني السوري- إبان تسويغها لإنجاز المشروع للإرادة الظاهرة)، أم أنه على العكس من ذلك ينحاز إلى الإرادة الباطنة كما جرى على لسان بعض الباحثين؟.

ويبدو إن الإجابة على التساؤل السابق له أهمية قصوى، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار أن الخلاف حول المسألة السابقة إنما هو من أمهات المسائل التي احتدم الخلاف حولها في مجال القانون المدني وتجاوز الصراع حولها مجال النظر الفقهي إلى مجال التطبيق في ميدان النظم القانونية.

ولا شك أيضًا أن الإجابة على التساؤل السابق تتضح أهميتها بصورة كبرى في مجال التشريع المقارن؛ ذلك أن الفقه الإسلامي قد غدا موضع اهتمام رجال القانون في الغرب منذ أعلن الأستاذ لامبير Lambert الفقيه الفرنسي المعروف، في المؤتمر الدولي للقانون المقارن الذي انعقد في مدينة لاهاي عام ۱۹۳۲م، تقديره الكبير للفقه الإسلامي، ثم جاءت قرارات مؤتمر لاهاي للقانون المقارن المنعقد عام ١٩٣٧م معترفة بحيوية الشريعة الإسلامية وقابليتها للتطور، واستقلالها عن غيرها من التشريعات، وصلوحها لأن تكون مصدرًا من مصادر التشريع عامة. وكذلك قرارات مؤتمر المحامين الدولي المنعقد في لاهاي عام ١٩٤٨م، فقد جاءت معترفة بدورها بما في التشريع الإسلامي من مرونة وأهمية موصية اتحاد المحامين الدولي بأن يقوم بتبني الدراسة المقارنة لهذا التشريع والتشجيع عليها.

ويتجلى أخيرًا هذا الاهتمام بالمؤتمرات التي تقيمها شعبة الحقوق الشرقية من المجمع الدولي للحقوق المقارنة تحت اسم «أسبوع الفقه الإسلامي» ولقد عقد آخرها في 23-7- 1952م في كلية الحقوق بجامعة باريس برئاسة الأستاذ ميو Millot أستاذ الفقه الإسلامي في تلك الكلية، إذ أصدر المؤتمرون فيه قرارًا يعترف بما لمبادئ الفقه الإسلامي من قيمة تشريعية لا يمارى فيها، وبما ينطوي عليه اختلاف المذاهب الفقهية في هذا النظام القانوني العظيم من ثروة في المفاهيم الحقوقية، وصناعة هي مناط الإعجاب، يتيحان لهذا التشريع الاستجابة لمطالب الحياة الحديثة والتلاؤم مع حاجاتها.

وأوضح الباحث الطريقة أو المنهج الذي سلكه في دراسته؛ حيث أشار إلى أنه انتهج طريقة موضوعية تاريخية مقارنة؛ وفسر هذا المنهج قائلاً: "فهي موضوعية لأنها تعتمد النصوص أولاً وعلى هذا لسنا نبدأ بنظرية كي نوجه تفسير النصوص على هداها، بل نقطة البداية لدينا هي النصوص نفسها نرتفع منها وعن طريقها هي بالذات لنستخلص النظام الفقهي الإسلامي الذي ندرسه، وعلى هذا لن يكون همنا التقريب السريع بين النظم بل سندرس النظام الفقهي الإسلامي طبقًا لروحه الخاصة محتفظين له بنقطة بدايته، وعلى هذه الخطة السديدة سار قبلنا أستاذنا الجليل الدكتور عبد الرزاق السنهوري.

وهي طريقة تاريخية لم نقف فيها عند الكتب المتداولة للمتأخرين فحسب بل مددنا ببصرنا إلى أمهات الكتب الفقهية في الماضي البعيد لنستقي النصوص -مطمئنين- من ينبوعها الصافي الأصيل، وقبل أن تتعرض لما قد يشوب النقل أحيانًا من تبديل أو تغيير، وستلمس ثمار هذه الطريقة بوجه خاص عند تحقيقنا لشرط السماع في الإيجاب والقبول.

وهى طريقة مقارنة ليست تقتصر على الفقه الإسلامي بل تتناول التقنين الوضعي، وهي ليست تنحصر في مذهب واحد بل تتناول كل المذاهب، ذلك لأن الاقتصار على مذهب واحد لا يعطي، فيما نرى، صورة كاملة عن حقيقة الفقه الإسلامي، فلابد لجلاء هذه الحقيقة من دراسة جميع المذاهب لكى نتعرف إلى ذلك الفيء التشريعي الظليل الذي استظل به الوطن الإسلامي فلبي حاجاته على أحسن شكل وأتم صورة. هذا وسنعمد إلى التعويل على المذهب الأقرب إلى روح المصدرين الرئيسيين الكتاب والسنة، إذ في القرب من هذين المصدرين خلاص مما ينتاب الصناعة الفقهية أحيانًا من مجافاة لمبدأ العدالة وإغراق في التعويل على استقرار التعامل.

 

تقسيمات الدراسة:

قسم الباحث دراسته إلى باب تمهيدي، وقسمين، وذلك على النحو التالي:

الباب التمهيدي: النزعة الموضوعية في الفقه الإسلامي.

القسم الأول: دور التعبير عن الإرادة في تكوين التصرف القانوني:

تمهيد: التصرف القانوني والواقعة القانونية.

الباب الأول: التعبير المُلقى والتعبير المُتلقى:

الفصل الأول: إظهار الإرادة.

الفصل الثاني: إعلام الإرادة.

الباب الثاني: طرق التعبير عن الإرادة:

الفصل الأول: التعبير عن الإرادة بمظاهر خارجية غير اللفظ.

الفصل الثاني: التعبير عن الإرادة باللفظ.

الباب الثالث: نظرية الإرادة الظاهرة:

الفصل الأول: تأصيل نظرية الإرادة الظاهرة.

الفصل الثاني: الصرائح والكنايات.

الفصل الثالث: النظرية العامة للخلاف بين التعبير والإرادة.

الباب الرابع: نظرية السبب:

الفصل الأول: نظرية السبب في الفقه الغربي.

الفصل الثاني: نظرية السيب في الفقه الإسلامي.

القسم الثاني: دور التعبير عن الإرادة في تحديد آثار التصرف القانوني:

الفصل الأول: التفسير.

الفصل الثاني: شرعية آثار التصرف القانوني.

الفصل الثالث: القوة الملزمة للعقد.

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

 


[*] أستاذ القانون المدني- كلية الحقوق- جامعة دمشق، حاصل على دكتوراة  في الحقوق من جامعة القاهرة، وعلى الشهادة العالية من كلية الشريعة في جامعة الأزهر.

 

صدرت الطبعة الثانية من كتاب "الإسلام كبديل" للدكتور مراد هوفمان –السفير السابق لألمانيا في الرباط - عن مكتبة العبيكان بالرياض بالمملكة العربية السعودية في 1418هـــــــ/ 1997م، ويُذكر أن هذا الكتاب أحدث ضجة في الغرب، وتُرجم إلى العديد من لغات العالم.

وكان المؤلف قد اعتنق الإسلام يوم 25 سبتمبر/ أيلول 1980م، وكانت أول معرفته به في الجزائر يوم ٢٨ مايو ١٩٦٢م، حين رأى صمود وصلابة المجاهدين الجزائريين، ولم يفهم من أين يأتيهم هذا الدعم الخفي، حتى قرأ القرآن.

وكانت خبرات د. هوفمان -كدبلوماسي وكزائر لدول إسلامية مختلفة- حافزًا له على أن يعكف على دراسة القرآن، وأيقن على مر السنين أن اعتناق الإسلام هو النتيجة المنطقية الوحيدة لبحثه عن الحقيقة النهائية للحياة، واختار لنفسه اسم مراد، والذي يعني المبتغى، أو الهدف بمعناه الواسع، أي أعز أهداف حياة ويلفريد هوفمان.

ويعتبر كتاب "الإسلام كبديل" مرافعة مثيرة ومميزة، ودفاع عن الإسلام باعتماده كبديل للأساليب والمبادئ المتبعة في الحياة البشرية - خاصة بالنسبة إلى الغربيين.

وتحدث المؤلف في كتابه هذا حول رؤيته المستقبلية للإسلام كدين يعمّ العالم؛ حيث تعمد الكاتب التطرق إلى جميع الموضوعات الحساسة لإزالة الحواجز وتبديد صورة (الإسلام - العدو) التي فبركها وسوقها الغرب الأوروبي عبر العصور، حيث تكمن أهمية الكتاب في حثه على إدراك الأبعاد الحقيقية القريبة والبعيدة - للدين الإسلامي الذي يملي ويوجه حياة أكثر من مليار مسلم، دون أن يهمل واقع وجود التباين غير المتناهي بين الشرق والغرب (الأوروبي والأميركي بشكل خاص). Программа VIP на официальном сайте Jetton Казино предлагает привилегии для активных игроков. Дополнительные бонусы, персональные менеджеры и эксклюзивные турниры делают игровой процесс комфортным и выгодным для постоянных пользователей. Кроме того, VIP-участники получают ускоренные выплаты и специальные акции, что повышает лояльность и делает игру на платформе ещё более привлекательной и престижной.

وتجدر الإشارة إلى أن المطلع على الكتاب لا ينبغي أن يتوقع أن يجد فيه كل ما يتفق مع فهمه للإسلام في بعض القضايا، فالمؤلف يتسم بسعة الاطلاع والجرأة حتى في فهم النصوص، وهو إلى جانب ذلك يملك رغبة حقيقية في الجهاد الفكري لرفعة هذا الدين، وهو يرى كرجل دبلوماسي محنك شغل عدة مناصب أن القرن الواحد وعشرين هو قرن الإسلام الذي سينبعث في أوروبا ولا ننسى أن ألمانيا الموحدة هي قلب أوروبا.

 

تقسيمات الكتاب:

قسم الدكتور مراد هوفمان كتابه إلى عشرين فصلاً، وذلك على النحو التالي:

الفصل الأول: الإسلام والغرب.

الفصل الثاني: الدين الكامل.

الفصل الثالث: المسيحية من وجهة نظر إسلامية.

الفصل الرابع: الإيمان والعلم.

الفصل الخامس: التصوف.

الفصل السادس: الجبرية (والإيمان بالقضاء والقدر).

الفصل السابع: الأصولية أو السلفية.

الفصل الثامن: السماحة والتسامح أم العنف؟

الفصل التاسع: ملكية وراثية أم جمهورية؟

الفصل العاشر: الدمج المتساوق أو: الدولة في الإسلام.

الفصل الحادي عشر: المعاملات الاقتصادية الإسلامية.

الفصل الثاني عشر: الإسلام والبيئة.

الفصل الثالث عشر: التصوير والفن في الإسلام.

الفصل الرابع عشر: علم الفقه في الإسلام.

الفصل الخامس عشر: حقوق الإنسان في الإسلام.

الفصل السادس عشر: المرأة في المجتمع.

الفصل السابع عشر: الشرق من وراء حجاب (الشرق المحتجب).

الفصل الثامن عشر: القانون الجنائي.

الفصل التاسع عشر: الحرب المقدسة في زعمهم.

الفصل العشرون: القانون الدولي.

 

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

 

 

القضاء المستقل ونهوض المجتمعات صنوان لا يفترقان في تاريخ أي أمة تسعى إلى تحقيق الحياة الطيبة لأبنائها، فالعلاقة تكاد تكون طردية بين نهوض الأمة واستقلال قضائها، ولو استقرأنا التاريخ والقديم والحديث لأنبأنا بصدق طبيعة هذه العلاقة وطرديتها التي لا تتخلف، فلا يمكن لأمة ناهضة أن تستغني عن قضاء مستقل يحقق العدالة بين أبنائها وينصف المظلوم من الظالم ويضع الأمور في نصابها من غير تقديم أو تأخير يخل بمعاييرها الصارمة، ونحن لا نعدم من التاريخ القديم والحديث على حد سواء، أيضًا، الشواهد التي لا تحصر في أن غياب هذا القضاء المستقل العادل كان معولًا رئيسيًا في هدم بناء كثير من الأمم، أمم سادت، فلما انقلب ميزان العدالة بتبعية القضاء للسلطة التنفيذية أو انحرافه عن مرجعيته النهائية التي بني عليها سقطت في حمأة التراجع حتى صارت قصعة شهية لأعدائها والطامعين في خيراتها، وما أمتنا المسلمة من ذلك ببعيد.

وإن استمرار حال مجتمعات ما بعد النبوة والراشدين في هبوط دائم نتج عن أسباب عديدة كان في مقدمتها تراجع وتدهور وانحراف مؤسسات ومؤشرات تحقيق العدل عبر انتهاك استقلال القضاة ومؤسسات العدالة التي أخذت في الانحدار حتى دهمنا الاستعمار الغربي بمؤسساته ونظمه الحديثة؛ وفي القلب منها المؤسسات القضائية الحديثة، والتي لم تفلح لأسباب كثيرة في إيقاف سيل التراجع في معايير العدل والعدالة، بل انتقصت من هيبة القضاء واستقلاله بتغول مؤسساتها التنفيذية والتشريعية في شئون القضاء والقضاة.

والمطالع لواقعنا الراهن يجد أن كل المؤشرات في مجال العدالة: أشخاصًا ومؤسسات وقوانين ترسم مشهدًا قائمًا وصورة مشوهة يملأها السواد لحالة المؤسسة والنظام القضائي في عالمنا الإسلامي، وربما وأنت تقرأ هذا البحث تكون الحالة أصبحت أكثر سوءًا للأسف الشديد، وهو أمر يمثل واحدًا من أخطر ما يواجه الأمة من تحديات للبقاء والنماء، فاختلال ميزان العدل وتفشي الظلم بكافة سبله مع هيمنة كاملة للسلطات التنفيذية والتشريعية الفاسدة عليه بكل الطرق ينذر بزوال تلك المجتمعات، فعندما يفسد ملجأ الناس للنصفة والعدل فقد تودع من هكذا أمة.

ولذلك تقف أمتنا الإسلامية اليوم عند مفترق للطرق فإما أن نأخذ بأسباب النجاة ونخطط لبناء مجتمعاتنا على أسس متينة من الإيمان الإسلامي القويم والأخذ بأحدث ما توصل إليه الناس من نظم تحقق العدل والحرية والكرامة لكل أبناء مجتمعاتنا فينطلقوا آمنين مطمئنين يبنون وينشئون حضارتنا الجديدة؛ وفي القلب من ذلك البناء مؤسسة القضاء، على أسس جديدة تحفظ لها هيبتها واستقلالها بالكيفية التي تجعل رجالها يقومون بمهامهم ووظائفهم على الوجه الأكمل الذي يحفظ استقرار مجتمعاتنا ويدعم نماءها وتقدمها، أو أن نسقط في الهاوية التي لا قعر لها من التعدي على القضاء والقضاة فتنحل عرى مجتمعاتنا الباقية حتى تكون ذكرى يحكيها التاريخ وفق سنن الله التي لا تتبدل ولا تتغير في الوراثة الحضارية.

والدارس لتاريخ الأمم الغربية الحديثة من حولنا لن يعجزه أن يدرك دور مؤسسة القضاء العادلة والمستقلة الأساسي في نهوض تلك الأمم، فبعد أن ظلت مشكلات «العدالة» وقضاياها تشغل هذه الأمم قرونًا عديدة افتقد الإنسان فيها لقضاء عادل تتوفر فيه كافة الضمانات القانونية ويتصل بمقتضاه كل ذي حق بحقه، توصلت تلك الأمم الغربية؛ ومن بعدها أمم كثيرة في الشمال والجنوب، إلى صيغ فعالة لبناء مؤسسات قضائية مستقلة وفاعلة في حماية حقوق الإنسان وإرساء مبادئ العدل والإحسان بين أبناء تلك الإنسان وإرساء مبادئ العدل والإحسان بين أبناء تلك المجتمعات مما مكنها من التقدم بخطى واثقة نحو مستقبل نتطلع نحن للوصول إليه ولا نستطيع بسبب غياب مؤسسات العدل والإحسان في مجتمعاتنا.

على أنه يجب التنبه إلى أن وصول تلك الأمم إلى مؤسسة القضاء المستقل لم تكن ضربة لازب ولا نزهة خالية من الآلام، لكنها كانت نتاج صراع مرير مع قوى وسلطات ومؤسسات مستبدة متحالفة ضد حقوق الناس في تلك المجتمعات: ملوك يظنون أنفسهم ظلال الله في الأرض، ورهبان سوء باعوا دينهم بدنيا غيرهم، وملأ منتفع من ذلك كله في مؤسسات الدولة والمجتمع المختلفة، ومعارك طويلة خاضتها الشعوب وقادتها المخلصين بذكاء وحكمة وتخطيط سليم على المستوى الفكري والواقعي حتى خطت تلك المجتمعات متدرجة نحو إقامة أنظمة سياسية وقانونية محددة المعالم تتوزع فيها الاختصاصات توزيعًا دقيقًا بين كافة المؤسسات والهياكل مما حد من هامش الظلم والاستبداد إلى أقصى درجة ممكنة، فتم إقرار الفصل بين السلطات الثلاث في الدولة: السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية، وتم احترام السلطة الإعلامية باعتبارها سلطة رابعة تسلط الأضواء على ما يحدث، وعينًا للرأي العام وعونًا له تنويرًا وتعليمًا.

وتولت القضاء مؤسسة مستقلة في شئونها وأحكامها عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأصبحت المحاكم وحدها تتولى الحكم بين أفراد المجتمع، ولم يعد لأية هيئة تنفيذية أن تنتزع دعوى من الدعاوى من قاضيها المختص لتحكم فيها بأي دعوى كانت، ولا أن تعدّل حكمًا أصدره القضاء لأي سبب كان، ولم يعد للسلطات التشريعية من يد على العدالة وقوانينها ورجالها إلا يد المزيد المشكور من الضمانات لتحقيق استقلالها، فالمحاكم مستقلة لا تشاركها هيئة أخرى تنفيذية أو تشريعية عملها، وليس لأية هيئة أن تملي عليها ما تقضي به في أية دعوى منظورة أمامها، ولم يعد من سلطان على القاضي سوى ضميره الحي والقانون الذي يطبقه بين الناس على حد سواء، فعم الأمن والسلام تلك المجتمعات وهبت مجتمعة تبني صرح مجدها وتبتكر كل جديد نافع يحقق رفاهية أبنائها، وهو ما تطمح إليه مجتمعات أمتنا الإسلامية ولم تصل إليه بعد، وهو ما يحاول هذا البحث تلمس الطريق إليه.

 

إشكالية البحث:

يأتي هذا البحث كمحاولة للإجابة عن سؤال هام يقع على الحدود الجامعة بين الحلم النموذج والواقع المنشود، وهو: كيف يتحقق للقضاء والقضاة اليوم الاستقلال المنشود الذي يسهم في نهوض المجتمع الأمة؟ وتتفرع عنه أسئلة فرعية تتمثل في: ما هو استقلال القضاء؟ وما هي أهم محددات ومؤشرات استقلاله؟ وما هي علاقة استقلال القضاء بنهضة الأمة أو تراجعها؟ وما هي صور وآثار استقلال وانتهاك استقلال القضاء حتى اليوم بالتطبيق على الحالة المصرية؟ وما هو تاريخ القضاء في المجتمع المصري منذ دخولها الإسلام حتى اليوم؟ وما هو حاله اليوم في ضوء المؤشرات العالمية لاستقلال القضاء؟ وما هي معالم وجهود القضاة المصريين لتحقيق استقلال القضاء؟ وما هي أسباب فشل المصريين في تحقيق استقلال القضاء في العصر الحديث؟ وما هي الاستراتيجية المناسبة لتحقيق استقلال المؤسسة القضائية المصرية اليوم؟

 

ينقسم البحث إلى مقدمة بالإضافة إلى خمسة فصول:

يناقش الفصل الأول؛ الإطار النظري للدراسة من خلال ثلاثة مباحث، مصطلحات البحث: القضاء، الاستقلال، استقلال القضاء، السلطات في الدولة الحديثة التنفيذية، التشريعية، القضائية)، النهوض بالأمة في المبحث الأول، ويتناول المبحث الثاني: محددات ومؤشرات استقلال القضاء، في حين يركز المبحث الثالث على علاقة القضاء بنهضة الأمة أو تراجعها.

ويتناول الفصل الثاني؛ القضاء المصري بين الماضي والحاضر في ثلاثة مباحث: نبذة عن تاريخ القضاء والقضاة في الإسلام في المبحث الأول، ويناقش المبحث الثاني تاريخ القضاء المصري وتكوينه وحالته الراهنة وترتيبه في مؤشرات استقلال القضاء العالمية، ويتناول المبحث الثالث بعضًا من تاريخ القضاة المستقلين وغير المستقلين وبعض آثار انتقاص استقلال القضاء المصري.

 

بينما يبحث الفصل الثالث؛ جهود القضاة المصريين في تحقيق استقلال القضاء من خلال ثلاثة مباحث، يتناول المبحث الأول أهم مشكلات القضاء المصري، ويناقش المبحث الثاني جهود نادي القضاة المصري لتحقيق استقلال القضاء، ويتناول المبحث الثالث أهم مقترحات القضاة المصريين لتحقيق استقلال القضاء.

في الفصل الرابع؛ يناقش البحث بعض أسباب إخفاق المصريين في تحقيق استقلال القضاء من خلال ثلاثة مباحث يتناول المبحث الأول الأسباب المتعلقة بتغول السلطة التنفيذية، ويتناول المبحث الثاني الأسباب المتعلقة بالقضاة أنفسهم، ويخصص المبحث الثالث للأسباب المتعلقة بالمجتمع المصري مع عرض لآراء بعض القضاة والمحامين والباحثين في شروط وأسباب الإخفاق في تحقيق استقلال القضاء المصري.

ويخصص الفصل الخامس لعرض التوصيات والمقترحات

ثم خاتمة البحث.

_________ 

المصدر: قراءة في كتاب (أسباب الفشل في تحقيق استقلال القضاء في الأمة المسلمة وعلاقته بتراجعها الحضاري "القضاء المصري نموذجًا")، بحث صادر عن منتدي العلماء، 4 أغسطس 2024، https://bit.ly/3SKU535  

 

 

صدرت الطبعة الأولى من كتاب "بحوث ومقالات في التشريع الإسلامي" للشيخ علي الخفيف[*] -رحمه الله- عن دار الفكر العربي بالقاهرة في 1431هــــ/ 2010م.

ويضم هذا الكتاب مجموعة من الأبحاث والمقالات التي سطرها فضيلة الشيخ علي الخفيف –رحمه الله- نُشرت من قبل في مجلة الأزهر، وبعضها نُشر في مجلة القانون والاقتصاد، وبعضًا منها قُدمت لمجمع البحوث الإسلامية.

وترجع أهمية هذا الكتاب إلى جمعه لتلك الأبحاث والمقالات القيمة، والصادرة عن الشيخ علي الخفيف الذي يُعد مدرسة فقهية حقوقية واعية، مما كان له أثر بالغ على الأجيال من بعده؛ فقد بث في عقولهم كيفية التفكير الفقهي وكيفية تلبية احتياجات العصر والانفتاح على الفكر العالمي، وكيفية أن تجعل للفقه الإسلامي موطن قدم ليشارك الفكر القانوني في العالم بناءً على الأسس التشريعية التي علمنا إياها الكتاب والسنة ومجهودات سلف الأمة.

 

تقسيمات الكتاب:

كما ذكرنا آنفًا فإن الكتاب الماثل بين أيدينا يضم نخبة جيدة من الأبحاث المتنوعة؛ وقد تم تقسيم هذه الأبحاث على عشرة مباحث، يمكن إجمالها على النحو التالي:

المبحث الأول: مكانة السنة في بيان الأحكام الشرعية.

المبحث الثاني: الفكر التشريعي واختلافه باختلاف الشرائع.

المبحث الثالث: الملكية الفردية وتحديدها في الإسلام.

المبحث الرابع: الأسس التي قام عليها التشريع الإسلامي.

المبحث الخامس: الاستصحاب.

المبحث السادس: الشفعة.

المبحث السابع: المنافع.

المبحث الثامن: الوقف الأهلي "نشأته، مشروعيته، عيوبه، حله، إصلاحه".

المبحث التاسع: الجعالة أو الوعد بجائزة.

المبحث العاشر: شهادات الاستثمار.

             

رابط مباشر لتحميل الكتاب


[*] الشيخ علي الخفيف (1891م- 1978م)، وهو فقيه مجدد عمل أستاذًا للشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة فؤاد الأول، له العديد من المؤلفات والبحوث والمقالات التي اعتنت بالفقه الإسلامي واحتوت الكثير منها على المقارنة بين الشريعة والقانون، ومن أبرز مؤلفاته: "أحكام المعاملات الشرعية"، "الملكية في الشريعة الإسلامية مع مقارنتها بالقوانين العربية"، "التأمين وحكمه على هدي الشريعة الإسلامية"، "التصرف الانفرادي والإرادة المنفردة- بحث مقارن".. الخ.

تعد السياسة الشرعية جزءًا لا يتجزأ من الفقه الإسلامي، فهي التطبيق العملي لقواعده وأحكامه. وهي بمثابة الفقه السياسي الذي يربط بين النظرية والتطبيق، بين الأحكام الشرعية والواقع المعاش.

تعريف السياسة لغة:

السياسة لغة مشتقة من الفعل ساس يسُوس سياسة، جاء في تاج العروس في مادة سوس: "سست الرعية سياسة" أمرتها ونهيتها، وفي لسان العرب في المادة نفسها: السوس: الرياسة، وإذا رأسوه قيل سوسوه، وأساسوه، وسوس أمر بني فلان: أي كلف سياستهم، وسُوِّس الرجل على ما لم يسم فاعله: إذ ملك أمرهم، وساس الأمر سياسة: قام به، والسياسة: القيام على الشيء، وترجع في معناها اللغوي إلى ثلاثة أصول: "الأول فسادٌ فِي شَيءٍ، ومن ذلك سَاسَ الطّعامُ يَسَاسُ، وَأَسَاسَ يُسِيسُ، إِذَا فسَد بِشَيْءٍ. والثاني: جِبِلَّةٌ وَخَلِيقَةٌ، فالسُّوسُ هو الطَّبعُ. وَيُقالُ: هذا مِن سُوسِ فلانٍ، أَيْ طبعهِ"، والثالث: "حُسنُ القيام على المال"، "والدّواب وغير ذلك، ومنه يُقال: الْوَالِي يَسُوسُ الرّعيةَ سِياسةً؛ أيْ يَلِي أَمرَها" "وسَاس الأَمرَ سِياسةً: قَام بهِ، ورجل ساسٌ مِن قومٍ سَاسةٍ وسُوّاس؛ والسَّوس: الرِّياسة، يُقالُ سَاسُوهُم سَوْسًا، وإِذا رَأَّسوه قِيلَ: سَوَّسُوه وأَساسوه. وَفِي الحديث: (كَانَ بَنُو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياؤهم)، أَي تتولّى أمورَهم، فالسّياسة بهذا المعنى هي القيامُ على الشّيء بما يُصلحُه"، والمعنى الأخير هو الأقرب إلى المعنى الاصطلاحي الآتي ذكره.

ولمصطلح "السّياسة" عند علماء السّياسة الوضعية تعريفات كثيرة، ومنها أنّها: "الجهد لإقامة النّظام والعدل وتغليب الصالح العام والمصلحة الاجتماعية المشتركة في وجه ضغوط المصالح الفئوية"، وفي تعريف آخر للسياسة أنها: "علم دراسة المصالح المتضاربة وانعكاسها على تكوين السّلطة والحفاظ على امتيازات الطبقة الحاكمة" وفي تعريف آخر أن السّياسة هي: "النشاط الاجتماعي الفريد من نوعه، الذي ينظم الحياة العامة، ويضمن الأمن ويقيم التوازن والوفاق من خلال القوة الشّرعية والسيادة بين الأفراد والجماعات المتنافسة والمتصارعة في وحدة الحكم المستقلة على أساس علاقات القوة، والذي يحدد أوجه المشاركة في السّلطة بنسبة الإسهام والأهمّية في تحقيق الحفاظ على النّظام الاجتماعي".

 

تعريف السياسة الشرعية اصطلاحًا:

كلمة (السياسة) لم ترد في القرآن الكريم، لا في مكيِّه، ولا في مدنيِّه، ولا أي لفظة مشتقة منها وصفا أو فعلا. وقد يتخذ البعض من هذا دليلا على أن القرآن -أو الإسلام- لا يهتم بالسياسة ولا يلتفت إليها. وهذا غير صحيح، فقد لا يوجد لفظ ما في القرآن الكريم، ولكن معناه ومضمونه منتشر متفرق في القرآن. كما أنه لم يكن هناك الفصل بين مصطلحي "السّياسة" و"السّياسة الشّرعية" عند الفقهاء المتقدمين؛ انطلاقا من أنّ السّياسة هي الإصلاح، ولا إصلاح حقيقيا إلا بالشّرع"، وفي هذا مقولة: "لا سياسة إلا ما وافق الشّرع"، "فإطلاق لفظ "السّياسة" بدون قيد "الشّرعية" كافٍ لإفادة المطلوب، ثم مع ضعف العلم وعدم الفقه الجيد بسياسة الرسول صلى الله عليه وسلم عند بعض الولاة صارت السّياسة تُخالف الشّرع، فاحتيج إلى تقييد "السّياسة" بـ"الشّرعية"، لإخراج السّياسة الظالمة".

وقد عُرِّفت السياسة الشرعية في الاصطلاح الشرعي بتعاريف متعددة منها:

"ما يتعلّق بتدبير شؤون الدولة داخليا وخارجيا من القوانين والنّظم التي تتفق وأصول الإسلام؛ وإن لم يقم على كلّ تدبير دليل خاص". فالسّياسة الشرعية تشمل كل "الأحكام الشّرعية المتعلقة بشكل الدولة ونُظمها ووظائفها، والحكومة وسلطاتها، والمتعلقة بالرأي العام ومكوناته، والجماعات والهيئات ذات الأثر في السّلطة، كما تشمل الأحكام المتعلقة بالعلاقات الدولية والقوانين الحاكمة لها"، ويخرج بقيد "الشرعية" السّياسة الوضعية التي ليست الشّريعة الإسلامية هي المرجع الأول لها. ويُعرّف علم السّياسة الشّرعية بأنه: علم يبحث فيما تُدبر به شؤون الدولة الإسلامية من القوانين والنظم التي تتفق وأصول الإسلام، وإن لم يقم على كل تدبير دليل خاص. وموضوعه: النظم والقوانين التي تتطلبها شؤون الدولة من حيث مطابقتها لأصول الدين وتحقيقها مصالح الناس وحاجاتهم. وغايته: الوصول إلى تدبير شؤون الدولة الإسلامية بنظم من دينها. والإبانة عن كفاية الإسلام بالسياسة العادلة وتقبله رعاية مصالح الناس في مختلف العصور والبلدان.

وعرفها علاء الدين الطرابلسي (ت 844 ه): حيث عرفها بأنها: "شرع مغلظ". ويقصد بذلك أن السياسة الشرعية إنما تكون بتغليظ العقوبات بالتعزيز ونحوه للقضاء على الفساد ومواجهته. ويؤخذ عليه أنه قصر السياسة الشرعية على جزء من أجزائها وهو العقاب للمخالف، كما أنه حصر معنى السياسة الشرعية في الجانب الجنائي أو ما يسمي بفقه العقوبات، والسياسة الشرعية أعم من ذلك بكثير، فهي تدخل في جميع الجوانب ولا تخص جانبا بعينه.

وعرَّف ابن نُجيم الحنفي (ت 970 ه) السياسة الشرعية بأنها: "فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها وإن لم يرد بهذا الفعل دليل جزئي". فالسياسة الشرعية حسب هذا المفهوم تصرف من الحاكم وفق مصلحة يراها أنها مناسبة لرعيته وإن لم يرد دليل خاص من القرآن أو السنة على هذا التصرف. وعرفها ابن عقيل الحنبلي (ت513 ه) رحمه الله بأنها: "ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يضعه رسول الله ﷺ ولا نزل به وحي". وهو قريب من تعريف ابن نجيم السابق.

ويؤخذ على التعريفيين أنهما يشملان تصرفات ولي الأمر التي صدر بشأنها من الشارع المتعلقة بالنص فقط، ولكن السياسة الشرعية متعلقة بالأمور والتوجهات التي تصدر من ولي الأمر فيما لم يرد فيه نص، ويقصد بها إصلاح المجتمع وتنظيم سلوك أفراده، وبالتالي إذا أضيف للتعريفيين السابقيين جملة (بما لم يرد فيه نص)، كان التعريف صحيحًا، بأن أصبح: (فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها في شؤون أمته مما لم يرد به دليل جزئي).

أما الماوردي فقد عاصر وقت عانى فيه الخلفاء من الفوضى والمواجهات بين السنة والشيعة، مما جعله يضع مصطلح الأحكام السلطانية ليعبر به عن الحياة السياسية وهو " الاحكام المتعلقة بولاة الأمور مما يحسن فيه التقدير ويحكم به التدبير، وهي الأحكام المتعلقة بالولايات التي تصدر عنها".

وعرف د. عبد العال عطوة السياسة الشرعية بأنها: «فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، فيما لم يرد فيه نص خاص، وفي الأمور التي من شأنها ألا تبقى على وجه واحد، بل تتغير وتتبدل تبعًا لتغير الظروف والأحوال والأزمنة والأمكنة والمصالح».

أما الشيخ عبد الوهاب خلاف فقد عرف السياسة لشرعي بأنه: "تدبير الشؤون العامة للدولة الإسلامية بما يكفل تحقيق المصالح ودفع المضار مما لا يتعدى حدود الشريعة أو أصولها الكلية، وإن لم يتفق وأقوال الأئمة المجتهدين".

ويعتبر هذا التعريف من أشمل وأوضح التعريفات لمفهوم السياسية الشرعية، لأنه:

١- عرّف السياسة الشرعية كوظيفة عامة دون اختزالها بفعل الحاكم، وهو أليق حيث هي صلاحيات موزعة بين الحاكم وسلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وأجهزتها ومؤسساتها، وبهذا يخرج عن إطار الواقع القديم الذي ألقى بظلاله على التعريفات جميعا، ويقترب من وظيفة علم السياسة بواقعه الحديث.

٢- جعلها شاملة محتملة لما ورد فيه نص وما لم يرد فيه نص، وهو حقيقة السياسة الشرعية، حيث ترتبط بالمصلحة المعتبرة شرعًا بشروطها، وإن لم يكن هناك نص، ولم تخالف القواعد الكلية والمقاصد الشرعية؛ وكذلك ما ورد فيه نص لكنه مرتبط بعلة تتغير حسب الظروف فتيتغير الحكم تبعًا لها.

 

عناصر السياسة الشرعية:

يتضمن مفهوم السياسة الشرعية ثلاثة عناصر رئيسية وهم كالتالي:

أولًا: الرياسة والقيادة:

وهو أن يكون الرئيس أو الحاكم قادرًا على القيام بأعباء المهمة الموكلة إليه، رجوعًا لقوله تعالى ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنْ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة:47].

حددت الآية شرطين أساسَيْن في اختيار الإمام هما: العلم، الجسم. ويقصد به سلامة حواسِّه من النقص وجسدِه من العاهات المؤثرة في الرأي والعمل بالإمامة أو التي تعيب صاحبها، وأضاف العلماء شرط الذكورة والحرية والعقل والبلوغ والشجاعة، وهذه كلها صفات جِبِلِّيّة، وأما الصفات المكتسبة فهي: العلم والورع.

أما العلم فالشرط أن يكون الإمام مجتهدًا بالغًا مبلغ المجتهدين، وهذا أمر مجمع عليه، عند المتقدمين، ويقدم الأعلم من مستوفي الصفات في حال فقد هذا الشرط ويجب أن يتسم الحاكم  بالتقوى والورع ، إذا استجمع الإمام هذه الصفات الحسية والمعنوية، الجبلّيّة والمكتسبة، كان أهلًا لذلك المنصب، وجَمَعَ الناسُ أمرهم عليه، ونزلوا عند رأيه؛ ذلك أن الغرض الأعظم من الإمامة جمعُ شتات الرأي واستتباعُ رجل أطياف الشعب على اختلاف إراداتهم وأخلاقهم وحالاتهم، فإذا لم يكن المتبوع بالمكانة التي يخضع لها المجموع فسيكون ذلك سببًا للخروج عليه وإثارة الفتن في ولايته.

ثانيًا: القيام على الشيء بما يصلحه: فإنه يستلزم أن يكون القائم عليه مستجمعًا الصفات التي وردت في الإمام، فيتفرع عن هذا المبدأ العنصر الثالث في مفهوم السياسة الشرعية.

ثالثًا: الأمر والنهي: وهو الأمر والنهي أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف: كل ما أمر الله تعالى به، والمنكر: كل ما نهى الله تعالى عنه؛ ذلك أن القيام على الشيء بما يصلحه يقتضي معرفة هذا الشيء معرفةً دقيقةً بماهِيَّتِه وأسباب صلاحه وفساده، فإذا تحصلت هذه المعرفة استطاع القائم عليه أن يُشَرِّع له ما يُصلحه ويؤدي إلى الاستفادة منه على الوجه المطلوب، وهذا أمر عام يشمل عظائم الأمور وصغائرها.

 

مصادر السياسة الشرعية:

السياسة الشرعية عبارة مكونة من لفظ منعوت بصفة فهي سياسة مقيدة بكونها شرعية، وهذا يعني أن مصادرها هي المصادر التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية، ومصادرها نوعان:

أولًا: مصادر نصية:

- وهي الكتاب ويقصد به القرآن الكريم الموحى به إلى رسول الله محمد ﷺ والمدون بين دفتي المصحف، وإفادته لأحكام السياسة الشرعية يأتي على وجهين: أحكام منطوقة مباشرة وأحكام تدرك بالاجتهاد.

- السنة النبوية ما أثر عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو تقرير بشرط أن يصل إلينا من طريق تقوم به الحجة وهو أن يكون الحديث صحيحًا أو حسنًا حسبما بيَّن علماء الحديث ذلك. وهي تشريع واجب الاتباع بنص القرآن لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُول﴾ [النساء: 59].

- الإجمــــــــــــــــــاع: هو اتفاق جميع المجتهدين من الأمة الإسلامية في عصر من العصور بعد وفاة الرسول ﷺ على حكم شرعي.

- العُرف: ما استقرت عليه نفوس الناس، وتلقته طباعهم السليمة بالقبول وصار عندهم شائعًا، في جميع البلاد أو بعضها قولا كان أو فعلًا.

ثانيًا: مصادر اجتهادية: وهي مصادر تعتمد على المصادر النصية يجمعها كلها لفظ الاجتهاد:

- القياس: هو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص بحكمها، في الحكم الذي ورد به النص، لتساوي الواقعتين في علة هذا الحكم. ومذهب جمهور علماء المسلمين أن القياس حجة شرعية على الأحكام العملية، وأنه في المرتبة الرابعة من الحجج الشرعية.

- المصلحة المرسلة: من الأمور المقررة عند أهل الإسلام أن الفقه في مجمله قائم على اعتبار مصالح الناس، وتصحيح أفعالهم على مقتضى الشرع ما أمكن. ذهب جمهور العلماء إلى حجية العمل بالمصالح المرسلة، أي بناء الحكم عليها واعتبارها أصلًا تثبت بها الأحكام السياسية الشرعية إذا توفرت فيها الشروط الآتية: أن يتحقق من بناء الحكم عليها جلب مصلحة أو درء مفسدة. أن تكون المصلحة التي يبنى الحكم عليها كلية لا جزئية. ألا تعارض المصلحة حكمًا أو قاعدة تثبت بالنص أو الإجماع.

- الاستــحسان: عرف أبو الحسن الكرخي الاستحسان بقوله: العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى.

- سد الذرائع: هي ما يتوصل به إلى الشيء الممنوع المشتمل على مفسدة، ومعنى سد الذريعة: المنع منها، والحيلولة بينها وبين ما تفضي إليه.

 

أنواع السياسية الشرعية في الفقه الإسلامي

هناك العديد من الأنواع والتصنيفات للسياسية الشرعية ويمكن إجمالها كالتالي:

القسم الأول: أنواع السياسة الشرعية باعتبار مصدرها وهي على نوعين:

  1. السياسة الدينية وهي قواعد وفروض ربانية قد أقرها الله عز وجل في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وما ورد عن الصحابة والتابعين في حل المسائل السياسة المختلفة.
  2. السياسة العقلية: وهي التي يستخدمها السياسي في دفع المضار وجلب المنافع لعموم المسلمين واستخدام العقل والحكمة والمنطق والشواهد والظواهر والمشورة ودفع الضرر.

ومن الجدير بالذكر أن السياسة العقلية لا يمكن فصلها عن السياسة الدينية حيث أن السياسة العقلية تستمد أهميتها من السياسة الدينية، ومن جانب آخر فإن التعرف على التجارب التي مر بها المسلمون وزيادة الخبرة في التعرف على أحوال المسلمين تؤدي إلى المساهمة في النجاح باتخاذ القرار الملائم لصالح الإسلام والمسلمين وهو ما يعبر عنه بالسياسة العقلية. كما ويفهم من هذا التقسيم، أن مرد السياسة الدينية يرجع إلى النص الجزئي، بينما تراعي السياسة العقلية الاستنباط من النص الجزئي.

أما القسم الثاني: السياسة الشرعية باعتبار العمل بها: وهي على نوعين:

  1. السياسة الشرعية التأصيلية المعيارية: وهي سياسة تقوم على مراعاة الشريعة الإسلامية والتقيد بها والعمل عليها واجتناب نواهيها، حيث تتخذ الشريعة الإسلامية مدخلًا لتحقيق أهداف الفرد والمجتمع المسلم على السواء حيث أن الشريعة الإسلامية هي عبارة تشريعات إلهية منضبطة بالقدر الذي يحقق مصالح الأفراد في الدنيا والآخرة.
  2. السياسة الشرعية التطبيقية: وهي سياسة لا يمكن أن تستغني عن الأسس والمبادئ التأصيلية والمعيارية حيث تستقي منها روح التشريع ومنها تتعرف على ما وافق الشرع وكان فيه مصلحة الأمة الإسلامية. ولقد تميز ابن خلدون عن غيره في اعتبار أن المحدد في السياسة الشرعية التطبيقية هي تمييز المصلحة في حد ذاتها فما ورد فيه نص يشهد لها بالاعتبار أو اللجوء إلى إلغاء المصلحة إذا لم يرد نص واضح أو بعبارة أخرى إن من بين أبرز مرتكزات السياسة الشرعية التطبيقية هي وجود المصلحة في المقام الأول وأن عدم وجود المصلحة قد يدفع إلى تعطيل أداء السياسة الشرعية التطبيقية.

والقسم الثالث: السياسية الشرعية باعتبار توفر العدل فيها: وهي على نوعين:

  1. السياسة العادلة حيث تقوم على أساس الاعتماد على ما أمر الله به من التعرف على مصلحة الأمة الإسلامية وتطويع السياسة الشرعية للحصول على المنافع التي أمر الله عز وجل بها، وتعتمد على رؤية الواقع واكتشاف الحقائق كاملة والظروف والملابسات التي تمر بها المجتمعات الإسلامية. ويرى الإمام ابن القيم أن السياسة الشرعية العادلة ترتكز أيضًا على دفع الأضرار وتتبع المصالح والبعد عن المهالك واللجوء إلى المداهنة خشية الوقوع في الظلم، وبالتالي فإن السياسة الشرعية العادلة تنتهج بالشريعة الإسلامية وتلتزم بأوامرها ونواهيها.

٢. السياسة الظالمة وهي السياسة التي تحيد عن الحق وعن منهج الله عز وجل البعيدة تمامًا عن المنهج الذي أقره الله عز وجل في كتابه.

ويرجع السبب الرئيسي للتفريق بين السياسة العادلة والسياسة الظالمة من وجهة نظر ابن القيم كثرة المشكلات والتحديات التي تحيط بالعالم العربي والإسلامي والرغبة في حماية الضرورات الخمس التي أمر الله عز وجل من حفظ للدين والنفس والمال والنسل.

 

أهم الفروق بين السياسة الشرعية والسياسة الوضعية

لمعرفة الفروق بين السياسة الشرعية والوضعية من المهم الإشارة أولًا: إلى السياسات القائمة في الواقع من حيث اتصالها بالشرع من عدمه ثم بيان أهم الفروق بينهما:

أولًا أنواع السياسات في الواقع: بالنظر إلى السياسات المطبقة في الواقع نجد أنها إما وضعية، أو مختلطة أو شرعية، وذلك بحسب مصدر قواعد ومبادئ هذه السياسة:

فـــــ "السياسة الوضعية البحتة" وهي التي يكون مصدرها البشر، يضعون قواعدها بحسب ما يرونه محققا لمصالحهم يستندون في ذلك إلى خبراتهم وتجاربهم وما يهتدي إليه زعماؤهم، ويطورون هذه القواعد ويخضعونها للتغيير والتعديل والتبديل بحسب نظرتهم ومفهومهم لمصالحهم، وما يدينون به من عقائد، وما يقدسونه من موروثات وما تفرضه عليهم المواقف لاستغلالها، ويستخدمون في سبيل ذلك كل ما هو ممكن ومتاح من الأدوات والنظريات والوسائل لتحقيقها. والسياسة التي تكون منبعها من البشر تنحصر غاياتها في تحقيق المنافع والمصالح الدنيوية فقط بحسب نظرة الناس إليها بعيدا عن الشرع، وينطلق الناس من هذا المنطلق في وضع القواعد والقوانين التي تكفل تحصيل هذه المصالح وسبل المحافظة عليها، ولذلك تسمى بأنها وضعية لأنها من وضع البشر، وإن توافق رأيهم في بعض الأحكام أو المصالح مع رأي الشرع فليس أخذا بما قرره الشرع في ذلك وإنما لأنها تحقق غاياتهم الدنيوية فحسب من غير أن يكون لهم قصد في امتثال الشرع وهذه السياسات قائمة في غير بلاد المسلمين.

أما "السياسة الشرعية": فهي التي تطبق أحكام الشرع النصية، وتعتمد فيما لا نص فيه على قواعد الشرع، وتهدف إلى تحقيق مقاصد الشرع الدينية والدنيوية وتعود بالنفع العام للناس في دنياهم وآخرتهم، وهذه السياسة موجودة في بعض بلاد المسلمين.

أما "السياسة المختلطة": وهي التي تطبق بعض أحكام الشرع النصية، وتخلط بين المنهج الشرعي في جلب المصالح المقصودة شرعًا وبين المنهج الوضعي في جلب المصالح التي يراها الناس، وتهدف لتحقيق غايات مختلطة دينية ودنيوية، فتأخذ بالسياسة الشرعية في مواضع، وتأخذ بالسياسة الوضعية المخالفة لأحكام الشرع في مواضع أخرى فتصبح خليطًا بينهما، تطبق أحكام الشريعة مثلًا في الأحوال الشخصية، وتطبق السياسة الوضعية مثلًا في التعاملات البنكية، وتوجد هذه السياسة في بعض البلدان الإسلامية.

ومما سبق نجد أن أهم الفروق بين السياسة الشرعية والسياسة الوضعية تتمثل في التالي:

1- الاختلاف في المصدر: فمصدر السياسة الشرعية هو الشرع بأدلته الجزئية والعامة وبمبادئه وأصوله ومقاصده بينما الوضعية مصدرها الأعراف والعادات والتجارب البشرية وما تستحسنه عقول زعمائهم وقادتهم ومفكريهم. قال ابن خلدون: "فإذا كانت هذه القوانين مفروضة من العملاء وأكابر الدولة وبصرائها كانت سياسة عملية، وإذا كانت مفروضة من الله تعالى بشارع يقررها ويشرعها كانت سياسة دينية نافعة في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لأن الشارع أعلم بمصالح الكافة فيما هو مغيب عنهم من أمور آخرتهم، وأعمال البشر كلها عائدة عليهم في معادهم من ملك، وأحكام السياسة إنما تطلع على مصالح الدنيا فقط، فالملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى الغرض والشهوة، والسياسي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به فافهم ذلك. ويترتب على الاختلاف في المصدر فروق جوهرية كبيرة من حيث الثبات والشمول والغايات ومفهوم المصلحة.

2- الاختلاف في الغايات: فالسياسة الشرعية لها غايتان رئيستان، هما: إقامة شرع الله في الأرض، ورعاية الناس وتدبير شؤونهم وفق هذا الشرع، تطبيقًا لقوله سبحانه وتعالى: "الذين إن مَكَّنَاهُمْ فِي الْأَرْض أقاموا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمرُوا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" سورة الحج الآية (41). وقد ذكر الفقهاء أن الغاية من منصب الخلافة والإمامة هي حراسة للدين وسياسة الدنيا به، بينما الغاية في السياسة الوضعية تحصيل المصالح الدنيوية فقط.

3- الاختلاف في مفهوم المصلحة المراد تحقيقها: فمفهوم المصلحة في الشرع يتمثل في خمسة أشياء: المحافظة على الدين، ثم المحافظة على النفس، ثم المحافظة على العمل، ثم المحافظة على العرض ثم المحافظة على المال، وتكون المحافظة على هذه المقاصد بالترتيب عند تعارضها، ويشترط في المصلحة أن تكون عامة وليست خاصة بفرد أو بمجموعة على حساب آخرين، كما يشترط فيها ألا تخالف حكمًا شرعيًا. بينما مفهوم المصلحة في السياسة الوضعية يتمثل في المحافظة على النفس وعلى المال، أما المحافظة على العمل والعرض فهي بصورة محدودة، ولا يوجد اهتمام كبير بالمحافظة على الدين، ولذلك يضعون قوانين تخالف الشرع والفطرة والذوق الإنساني لعدم وجود وازع من دين.

4- الاختلاف من حيث الثبات فالسياسة الشرعية تتسم بالثبات في المبادئ والأصول التي تراعي مصالح الناس، ولا تختلف باختلاف الزمان ولا المكان وتسلك وسائل شرعية في تحقيق تلك الغايات، ولا تتأثر بتغير شخص الحاكم لأنها تقوم على أحكام ومقاصد الشرع وهو باق وثابت، بينما السياسة الوضعية -لأنها من صنع البشر- سريعة التغير والتقلب لا تحتكم المبدأ ثابت، بل تسير مع لغة المصالح التي يقررونها، وتتأثر بأهوائهم وتسعي دوما لتحقيق المصالح الدنيوية بأي وسيلة كانت.

5- من حيث الشمول فالسياسة الشرعية تشمل مجالات كثيرة، فهي سياسة في الدين والدنيا معا، تنظم حياة المسلم وفق عقيدة ربانية راسخة، وعبادات محددة وتيسر معاملاته بما تتحقق به مصالحه على أساس من الشرع وتسعى لتحصيل المنافع الدنيوية والأخروية معا، فهي استصلاح للخلق وإرشادهم إلى الطريق المنجى لهم في العاجل والأجل. بينما السياسة الوضعية قاصرة على مجال المعاملات بين الأفراد، وبالقدر الذي تنتظم به حياتهم وتتحصل به مصالح الدنيا فقط.

6- الاختلاف في الاهتمام بالأخلاق والقيم: فالسياسة الشرعية تعتمد على مراعاة مجموعة من الأخلاق والقيم التي أمر بها الدين، ورتب أجرا عليها كي يسموا بها الإنسان في تعاملاته مع غيره، كالصدق والأمانة والحياء، والإحسان إلى الآخرين، والرحمة بالضعفاء ومساعدة المحتاجين، ونصرة المظلومين إلخ..... بينما السياسات الوضعية تهتم بوضع القوانين بما تنظم حياتهم وتعاملاتهم المادية وتترك للأفراد حرية كبيرة في مجال الأخلاق.

_____________

المصادر:

  1. شيماء أبو عيد، السياسية لشرعية، الموسوعة السياسية، 12 يناير 2021، https://bit.ly/3WSkxug
  2. عبد الله العلوي، لماذا تخلف علم السياسة الشرعية عن الرّكب؟، الجزيرة نت، 9 يونيو 2017، https://bit.ly/46AoZkA
  3. عمر أنور لزبداني، فقه السياسية الشرعية: الجويني نموذجًا، كتاب الأمة، المجلد 31، العدد 144 (31 يوليو 2011)، ص 1-171، 171ص.
  4. حمود غالب، مفهوم السياسية الشرعية وعلاقته بالفقه والقانون، مجلة الدراسات الاجتماعية، العدد: 43، يناير-مارس، 2015، ص 161-165.
  5. تأصيل السياسة الشرعية وفق مقاصد الشريعة الإسلامية، مجلة الرسالة العدد الخامس، مارس 2021، ص 119-121.

 

صدرت الطبعة الأولى من كتاب "حضارة الإسلام وحضارة الغرب والسلام المفقود" لفضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب[*] عن مجلس حكماء المسلمين في 1440هـــــ/ 2019م.

ويُذكر أن أصل هذا الكتاب هو كلمة أُلقيت في احتفال ليلة القدر بقاعة مؤتمرات الأزهر الشريف، في 26 رمضان عام 1432هـــــــ، الموافق 26 أغسطس عام 2011م.

وقد تناول شيخ الأزهر خلال هذه الكلمة العديد من الأفكار لا سيما الحديث عن دعاوى ونظريات الغرب الحديثة، نظرية صدام الحضارات، وسطية الحضارة الإسلامية وأثرها، الأثر الأخلاقي والإنساني لوسطية الإسلام والمسلمين، عهد نصارى نجران من صور التسامح الرفيع، واجبات المسلم أمام التحديات المعاصرة.

وجاء الحديث عن هذه الأفكار انطلاقًا من أن الاحتفال بليلة القدر هو في حقيقة الأمر احتفالاً بالقرآن الكريم ذلكم الكتاب الذي صنع حضارة إسلامية رائعة، ثم حماها -ولا يزالُ يَحميها- مِنَ الذوبان والاندثار، وهو الَّذِي يَقِيها الآنَ ضَرَباتِ الانتقام التي تُوجّهها إليها اليوم حضارات أخرى معاصرة، أدارت ظهورها لهَدْيِ الأديان، واتَّخِذَت من صراع الحضارات وصداماتها المسلحة مذهبًا وفلسفة وعقيدةً.

وأكد الدكتور الطيب من خلال هذا الكتاب على العديد من الحقائق منها ما يلي:

  • إن نظرية صدام الحضارات التي تحكم فلسفة الأنظمة الغربية هي نظرية استعمارية بامتياز، وهي مصممة بعناية لتسويغ الصدام المحتوم مع الإسلام؛ والذي يستولى هاجسه على أصحاب القرار في الغرب.
  • إن حضارة الإسلام لا تعرف استقطاب الحضارات الأخرى، ولا نفيها ولا استبعادها، ولو كانت كذلك لما صدمت حضارة المسلمين على وجه التاريخ، ولما بقيت حتى الآن.
  • تميزت حضارة الإسلام بالوسطية عن الحضارات الأخرى التي انحازت إما إلى المادة، وإما إلى الرُّوحِ؛ والفضل في ذلك يرجع لوسطية القرآن الكريم نفسه، وتوازيه وتعادله في خطاب الإنسان، ولأنَّ الإنسانَ مُواطِنٌ في عالمين ينتمي بروحه إلى عالمِ الغَيْبِ، وبجَسَدِهِ إلى عالَمِ المادة والشهادة، فقد نزَلَ القرآن الكريم بكُلِّ ما يُلبي الازدواج في هذه الحاجات.
  • من المعلوم لدى المُنصِفينَ -حَتَّى مِن غير المسلمين- أنَّ القتال في الإسلام لم يكُن أبدًا لتغيير الأديان، أو لفرضِ ثقافة على أُخرى وتفردها بالإملاء والتأثير، وأكبر برهان على سماحَةِ المسلمين في هذا الأمر هو امتزاج ثقافة المسلمين بالثقافات السائدة، وتلاحُمُها وتبادلُ التَّأثّرِ بها والتأثير فيها، كالثقافة اليونانية وغيرها.

وفي نهاية الكتاب أوصى فضيلته إلى ضرورة إنجاز مشروع حضاري إسلامي يواجه التحديات ويُصحح مسار الأمة، ويُلبي طموحات شعوبها.

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

 


[*] الشيخ أحمد الطيب هو أحمد محمد أحمد الطيب الحسَاني، وُلد في 6 يناير 1946م الموافق 3 صفر 1365هـ ، وهو الإمام الأكبر شيخ الأزهر (الإمام الثامن والأربعون) منذ 19 مارس 2010م حتى الآن (بارك الله في عمره)، والرئيس السابق لجامعة الأزهر، ومفتي الجمهورية سابقًا، ورئيس مجلس حكماء المسلمين، وهو أستاذ في العقيدة الإسلامية، يتحدث اللغتين الفرنسية والإنجليزية بطلاقة وترجم عددًا من المراجع الفرنسية إلى اللغة العربية وعمل محاضرًا جامعيًا لمدة في فرنسا.

 

 

يدخل "الإسلام" القرن الخامس عشر للهجرة ... "والمسلمون" متخلفون عنه بما يقرب من عشرة قرون!

التخلف بأي معيار؟ ومتى بدأت دورة التخلف هذه؟...

ربما اختار البعض معيارًا جغرافيًا محضًا، وهو توقف نمو الدائرة الإسلامية جغرافيًا.

وربما اختار البعض معيارًا لبدء التخلف موعدًا سياسيًا مثل سقوط الدولة الأموية، أو سقوط الأندلس، أو اجتياح التتار للشرق العربي وتدمير بغداد ثم دمشق، أو خروج الخلافة من قريش إلى العثمانيين على يد سليم الأول.

وربما اختار البعض معيارًا لبدء التخلف.. إما بداية حركات الانشقاق الإسلامي إلى مذاهب.. فيعودون إلى حرب علي ومعاوية وظهور الانقسام بين السنة والشيعة، وإما إلى بداية الاضطهاد الفكري مثل محنة أحمد بن حنبل أيام المأمون. وإرغام العلماء والفقهاء، على اعتناق تفسير رئيس الدولة لمسائل دينية وعقلية وفلسفية، بالسجن والتعذيب والقتل.

ولكنني في حقيقة الأمر لا أريد أن أكون متعسفًا، ثم إنه في تفسير التحولات التاريخية الكبرى، لا يمكن الوقوف عند حدث وأحد، مهما كانت خطورته. إنما الحدث الخطير الذي نعتبره "نقطة تحول" يكون في الواقع نتيجة مقدمات طويلة ربما لم ندركها إلا بهذا الحديث.

وبالتالي، فعندما أقول إن "الإسلام" يدخل القرن الخامس عشر و "المسلمون" متخلفون عنه ما يقرب من عشرة قرون، إنما أحاول في الواقع أن أتخذ موقفًا وسطًا، معقولاً، دون تشدد ودون تحديد حادث بالذات أو قرن بالذات..

إن ما أقصده -وهذا هو المعيار الأول الذي أرشحه هنا- بمعنى "التخلف"... لا أقصد به، المعنى الجغرافي ومساحة الدولة، أو العسكري وقوة الدولة أو الاقتصادي ورخاء الدولة ... إنما أقصد معنى حضاريًا عامًا يشمل هذه الأمور كلها، ويشمل أساسًا ما هو أهم منها، وهو: مدى قرب المسلمين أو بعدهم عن جوهر القيم والمثل التي جاء دينهم يبشر بها، ويدعو إليها، ويمكن في الأرض لها..

وبالتالي، وهذا هو المعيار الثاني، فإن تحديد بداية التخلف، فيه محاولة البحث عن الفترة الزمنية الواسعة التي بدأت فيها ظواهر التخلف - بهذا المعنى الشامل تتراكم وتتوالى...

إن الإسلام، -وهذا إجماع كل المؤرخين على اختلاف أجناسهم - كان أسرع رسالة في الانتشار على هذا النطاق الواسع. رغم أنه لم ينتشر في فراغ ولا في نقطة نائية من الأرض ولكنه انتشر مكتسحًا في طريقه حضارات وإمبراطوريات شامخة قوية.

في أقل من قرن ونصف، كان الإسلام قد شمل هذه المساحة الهائلة من العالم المعروف وقتذاك...

والأهم أنه لم يكن انتشار غزو عسكري فحسب. ولكن سرعة اعتناق الناس من كل الحضارات والأجناس لهذا الدين الجديد، هي التي أكدت أنه رسالة، وليس إمبراطورية.

وكل شيء حدث بسرعة ...

ففي القرون الأربعة الأولى، مع التساهل الشديد، حدث كل شيء تقريبًا ...

تتابعت العصور الهامة.. من عصر الخلفاء الراشدين إلى الدولة الأموية، إلى الدولة العباسية في بغداد، إلى دول الأندلس القوية، إلى السامانية (سمرقند) والغزنوية في (أفغانستان) والحمدانية من المواصل إلى حلب، والطولونية والفاطمية في مصر.

وفي تلك القرون ذاتها عرفنا كل كبار القادة العسكريين الخالدين، من خالد بن الوليد، إلى طارق بن زياد، إلى جوهر الصقلي، حتى صلاح الدين الأيوبي لم يتأخر عن القرن الخامس إلا قليلاً .. وهذا بالطبع ليس حصرًا ولكنه مجرد أمثلة من أماكن وعصور متباعدة.

وفي الفقه عرفنا كل الأئمة والفقهاء من جعفر الصادق إلى أصحاب المذاهب الأربعة: أبو حنيفة، والشافعي، ومالك، وابن حنبل.

وفى الآداب والعلوم والفنون والفلسفة كان الجاحظ والمتنبي، والكندي وأبو العلاء المعري، وابن الهيثم وابن سينا والرازي وجابر بن حيان وابن حزم، وغيرهم كثيرون.

والقائمة طويلة هائلة، ليست في حاجة إلى تعريف...

ولكن مع أواخر تلك القرون الأولى، كان الخيط الأسود يختلط بالخيط الأبيض مع الغروب، وكان الظلام يزحف تدريجًا، ربما في بطء محسوس لأهل كل عصر، ولكننا حين ننظر إليه مجملاً نستطيع أن نراه بوضوح.

وكما هي العادة دائمًا، عرف التاريخ الإسلامي الحكام المستبدين مبكرًا، منذ يزيد بن معاوية وتناوب الصالح مع الطالح صعودًا وهبوطًا مع تحولات الدول وتنقل مراكز الأحداث، فكان عمر بن عبد العزيز يذكر الناس بعدل الخلفاء الراشدين، وكان ضرب الكعبة بالمنجنيق وهدمها يذكر الناس بالجاهلية. ولكن جو الحضارة العام، في صعوده وهبوطه، ظل هو السمة الأساسية لتلك القرون الأولى.

وفى تلك الأثناء، كانت عوامل الاضمحلال تتداخل في اندفاعة النهضة، أو بقايا اندفاعتها وتكسب أرضًا جديدة كل يوم...

أحيانًا من الداخل، مع تضييق الخناق على حرية الفكر، وانتهاء عهد الفقهاء والأئمة وحلول عهد المفسرين غير المجتهدين، ثم قفل باب الاجتهاد، وأخذ أي مجتهد بأقسى العقاب..

أو مع زيادة المسافة بين الحاكم والمحكوم، وبالتالي ازدياد الشك بينهما، ولجوء الحاكم إلى عناصر غريبة يشتريها خدمًا ويحول الخدم إلى حكام... فهكذا تسرب المماليك حتى صاروا من القوة بحيث استولوا على السلطة.

.. أو مع طغيان العصبيات الإقليمية، والعائلية، على روح الأخوة والمساواة، وبالتالي الحروب المستمرة بين دويلات لا حصر لها، وصلت إلى الاستعانة بالحلفاء الغرباء ضد الإخوة كما حدث في ممالك الأندلس على سبيل المثال...

.. أو مع العدول عن تقليد عصر النهضة العربية التي كانت واثقة بنفسها، فانفتحت على حضارات الدنيا وثقافاتها، تنهل منها وتستنبط وتختار.. إلى انغلاق تدريجي عن الدنيا، فأخذ الغرب بالذات يتقدم، والعلم يتطور، والمعارف تتغير، ونحن لمعرفة ما يدور حولنا رافضون، إلى أن جاءونا يومًا، غزاة بأسلحة لا نعرفها، وعلـوم لا نفهمها، ومخترعات لم نسمع عنها...

وأحيانًا كانت عوامل الانهيار من الخارج، فالتتار يكتسحون عالمنا من الشرق تارة، والأوروبيون يطردوننا من الأندلس ومن كل جزر البحر الأبيض، حتى الاندفاعة العثمانية تصل إلى أسوار فينيا، ثم تخسر بالفساد والترف والاستبداد.

وحكمنا المماليك والانكشارية والعبيد والخصيان، قبل أن يأتي الاستعمار الحديث بجبروته فيجد كل شيء ممزقًا، مهلهلاً...

طبعًا، ظهر بعد هذه القرون الأولى مماليك عظام مثل الظاهر بيبرس الذي هزم التتار وردهم في "عين جالوت". أو فلاسفة عظام مثل ابن خلدون أو رحالة مثل ابن بطوطة. ولكن الظلام العام الزاحف كان أقوى من تلك الشهب القليلة البازغة...

وهكذا فليس غريبًا أن نقول إن "الإسلام" يدخل القرن الخامس عشر، و"المسلمون" متخلفون عنه ما يقرب من عشرة قرون. ولعل الكثيرين سيقولون: بل وأكثر من ذلك...

وفى نفس الوقت، يدخل "الإسلام" القرن الخامس عشر، ومن أهم ملامح الأحداث العالمية "صحوة إسلامية"، تتخذ حتى الآن أشكالاً شتى أحيانًا متضاربة، وأحيانًا حائرة، وأحيانًا متفائلة...

ذلك أن تعويض قرون من التخلف ليس بالأمر السهل. ولا يوجد طريق مختصر سريع إليه..

وليس من حق أي حاكم أو زعيم أن يحتكر لنفسه اكتشاف هذا الطريق.

ولكن هناك ضرورات مسلمًا بها، إذا كنا حقًا نريد اجتياز هذه المرحلة من أسلم الطرق.

إنه لابد من النظر إلى الأمام، ولابد من رفض كل اتجاه إلى أن يعود المسلمون إلى خوض معارك جرت منذ ألف وأربعمائة سنة تقريبًا.

والغريب إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي لدية نص أساسي واحد غير متنازع عليه، هو القرآن الكريم. وبالتالي فمهما اختلفت الاجتهادات والتفسيرات، فإنه ليس مقبولاً أن يصبح الخلاف صراعًا، وهناك عندنا ذلك الأساس الواحد الثابت غير المتنازع عليه.

إنه لابد من إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، بنظرة نقدية علمية، لا تسحب قداسة الإسلام ذاته على سلوك آلاف الأجيال من المسلمين طالما أصابوا وأخطأوا.

إنه لابد من إدراك أن نقطة البدء في التطور هي الإنسان. والإنسان عقل وقلب. التطور ليس بناء ناطحات سحاب. وليس شراء أحدث الأسلحة. وليس اقتناء أي نوع من الماديات.

إنما لابد أن نقول إن العقل الإنساني لا يتحرك إلا بالحرية والإقناع. وأن القلب الإنساني لا يكسب إلا بالحب والكرامة والاحترام.

في البدء لابد أن نعيد إلى الإنسان المسلم حقوقه التي أتى بها القرآن. فالإسلام انتشر بالرسالة وليس بالسلاح. وقد كان خصومه دائمًا في عصر ازدهاره أقوى منه سلاحًا وأضعف منه حجة.

حقوق الإنسان المسلم هي نقطة البدء.

ما عرفه العلم بعد ذلك باسم حقوق الإنسان من حرية الفكر والرأي والعقيدة، أو من الحرية والإخاء والمساواة. أو من الديمقراطية (الشورى) والعدل الاجتماعي.

عودة القيم الإنسانية العليا التي دعا إليها الإسلام، إلى الإنسان المسلم، دون تعلل أو اعتذار، وتحول هذه القيم إلى قوانين مفصلة، مطبقة لها حرمتها ... هو أول الطريق...

وكل ما عدا ذلك فهو باطل، وقبض الريح؟!

 


* مقال مستل من كتاب "شرعية السلطة في العالم العربي" للأستاذ أحمد بهاء الدين، دار الشروق، القاهرة، د. ت، ص45-51.

 

صدرت الطبعة الأولى من كتاب الفقه الجنائي المقارن بالقانون للدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور[1]، عن دار الحكمة بدمشق- سوريا في عام 1415هــــ/ 1994م.

ويُذكر أن أصل هذا الكتاب هو عبارة عن محاضرات أُلقيت على طلبه دبلوم الدراسات العليا في القانون من الباحثين والباحثات في كلية العلوم الإسلامية والعربية.

وكما أوضح مؤلف الكتاب أن نشر هذه المحاضرات كان بناء على طلب الطلبة والطالبات، كما أكد على أن الكتابة في الحقوق الجنائية المقارنة بالشريعة الإسلامية ليست بالأمر الهين؛ لأنها تتطلب رجوعًا إلى مصادر الشريعة ومصادر القانون مع الرجوع إلى الدراسات المقارنة السابقة كدراسات الدكتور السنهوري والعلامة الزرقا وغيرهما، لكنَّ الله يسَّر بعض هذه المراجع فأسعفتْني في عملي هذا بقَدْر الوسع والطاقة.

ويقدم الكاتب نصيحة لكل باحث في هذا الفن، فن مقارنة القانون الوضعي بالشريعة الإسلامية، أن يتبحر في أسرار الشريعة وأصولها، ولاسيما في الكتب الأمهات مثل الموافقات للشاطبي الغرناطي والفروق للكرابيسي، والفروق للقرافي وشرح القواعد الكلية للأتاسي والزرقا والأشباه لابن نجيم وشرحه للحموي وما شاكل ذلك وشابه حتى يُدرك مكامن تفوق الشريعة وسموها وأسباب ذلك.

 

تقسيمات الكتاب:

مقدمة

موقف الشريعة من مبدأ الشرعية

نظرية الدفاع الاجتماعي بين الشريعة والقانون

نظرية الدفاع الاجتماعي

المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية

جريمة الزنا بين الشريعة والقانون

تأثيم الوقاع غير المشروع في الشريعة الإسلامية والقانون

أحكام الزنا في الشريعة والقانون.

 

 

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب


[1] الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور (1945 – 2014م) أحد العلماء السوريين، والرئيس الأسبق للمجمع العلمي العالي للدراسات والأبحاث، وعضو مجمع الفقه الإسلامي بجدة.

 

أصدرت المحكمة العليا بماليزيا حكمًا تاريخيًا يقضي بعدم دستورية حزمة قوانين في ولاية كيلانتان التي يحكمها حزب إسلامي، بينما تطبق قوانين إسلامية مرتبطة بالشؤون الجنائية والأسرية بالموازاة مع القوانين المدنية.

حيث قضت المحكمة العليا في ماليزيا الجمعة (التاسع من فبراير 2024م)، بعدم دستورية مجموعة من القوانين الإسلامية بولاية كيلانتان، في قرار تاريخي قد يؤثر على شرعية قوانين أخرى مماثلة قائمة على الشريعة في مناطق أخرى بالدولة ذات الأغلبية المسلمة.

ويوجد في ماليزيا نظام قانوني مزدوج المسار، إذ تطبق القوانين الإسلامية المرتبطة بالجرائم والأسرة على المسلمين جنبًا إلى جنب مع القوانين المدنية، وتتولى المجالس التشريعية في الولايات سنّ القوانين الإسلامية فيما يتم إقرار القوانين المدنية من قبل البرلمان الماليزي.

وأعلنت هيئة من تسعة أعضاء بالمحكمة الاتحادية، في قرار اتخذته بأغلبية ثمانية إلى واحد، أن 16 قانونًا في القانون الجنائي القائم على الشريعة في كيلانتان "باطلة ولاغية"، بما في ذلك الأحكام التي تجرم اللواط وزنا المحارم والقمار والتحرش الجنسي وتدنيس أماكن العبادة.

وقالت رئيسة المحكمة تينجكو ميمون توان مات، التي تلت حكم الأغلبية، إن الولاية الواقعة في شمال شرق البلاد ليس لديها سلطة سنِّ مثل هذه القوانين كون موضوعها مشمولاً بسلطات البرلمان في سن القوانين، وتابعت "جوهر هذه القوانين أمور تندرج في القائمة الاتحادية التي يحق للبرلمان وحده اتخاذها".

ويحكم ولاية كيلانتان، التي تقع جنوب تايلاند مباشرة في شمال ماليزيا، الحزب الإسلامي الماليزي الذي يطالب بتفسير أكثر صرامة للشريعة الإسلامية، وقامت محامية من الولاية وابنتها بتقديم الطعن الدستوري ضد القوانين التي أقرتها الولاية ودخلت حيز التنفيذ في 2021م، وأثارت القضية ضجة بين بعض الجماعات الإسلامية المحافظة، التي تخشى أن يؤدي هذا إلى تقويض مكانة الإسلام في ماليزيا.

 


المصدر:

  1. روسيا اليوم،
  2. صوت بيروت انترناشونال، https://2u.pw/blhYbhaS
  3. دويتشه فيله (DW)، https://2u.pw/vtKQbvJF

 

ناقشت كلية الدراسات الإسلامية والعربية بنات بجامعة الأزهر بالقاهرة، رسالة الدكتوراه المقدمة من الباحثة صفاء أبو الجود بشاري أحمد "المدرس المساعد بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات" بالقاهرة، تحت عنوان: "التكييف الفقهي للعقوبات الاقتصادية الدولية".

وتكونت لجنة المناقشة والحكم من: د. محمد مهنا - أستاذ القانون الدولي العام بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بالقاهرة، د. رجب عبد المنعم متولى - أستاذ القانون الدولي العام ورئيس قسم القانون العام بكلية الشريعة والقانون، ود. روحية مصطفى الجنيش - رئيس قسم الفقه الأسبق وعضو لجنة الترقيات، د. فتحية محمود الحنفي - أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بالكلية.

وتناولت الدراسة مفهوم التكييف الفقهي للعقوبات الاقتصادية الدولية في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي والعقوبات الاقتصادية في ضوء المعاهدات الدولية والعقوبات التعزيرية وصور العقوبات الاقتصادية والتكييف الفقهي لها كالمقاطعة الاقتصادية والحظر الاقتصادي والحصار الاقتصادي وتجميد الأموال.

وترجع أهمية هذه الدراسة في كونها تؤصل الحكم الشرعي للعقوبات الاقتصادية، وأهدافها وأنواعها كالحظر الاقتصادي والمقاطعة الاقتصادية والحصار الاقتصادي وتجميد الأموال وكذلك فيما تخلص إليه من نتائج وتوصيات قابلة للتطبيق العملي، لتسهم في الجهود القائمة لحفظ حقوق الناس، حيث إن هذه العقوبات تعتبر من أهم مواضيع هذا العصر في ظل التطورات الراهنة على الساحة الدولية، خاصة أنها تعتبر أحد أهم الوسائل العقابية على الدول المعتدية، وتستخدم في أغلب الأحيان بديلًا عن الحروب الفتاكة.

وعزت الباحثة أسباب اختيارها لهذا الموضوع إلى رغبتها في المساهمة الإيجابية في هذا الموضوع، وذلك من خلال التأصيل الشرعي له، والعمل على إبرازه وبيان الحكم الشرعي له، وبيان الأبعاد الإنسانية التي راعتها الشريعة الإسلامية في تطبيق العقوبات الاقتصادية على الدول والمجتمعات.

وعن أهم توصيات البحث، أوضحت الباحثة أنه كان لابد من جود توزيع عادل وشامل لمجلس الأمن وإلغاء ما يُعرف بحق الفيتو الخاص ببعض الدول دون البعض الآخر، وهو ما يتوافق مع مبدأ العدل والمساواة الذي أقرته الشريعة الإسلامية، وكذلك ضرورة وضع معايير محددة وواضحة في ميثاق الأمم المتحدة للتمييز بين الدفاع الشرعي للدولة عن نفسها وبين خرق السلم والأمن الدولي.

وأيضًا ضرورة التعاون الدولي الشامل للوقوف ضد الدول والمؤسسات والكيانات التي تعمل على انتهاك السلم والأمن الدولي، وعند تطبيق العقوبات الاقتصادية لابد من مراعاة الظروف الانسانية ومحاولة تجنيب المدنيين الصراع.

 


المصدر:

 موقع مصراوي الإلكتروني، بتاريخ 1/7/2024م، https://2u.pw/8UK9rGJD (بتصرف يسير).