كتاب “الاستعمار والمذاهب الاستعمارية” للدكتور عوض محمد عوض صادر عن دار المعارف في طبعته الرابعة عام 1975. وقد يبدو لأول وهلة أن موضوع هذا الكتاب لا صلة له بالعلاقة بين الشريعة والقانون، ولكن الحقيقة هي أن موضوع الكتاب يتعلق بما يسمى حديثا “علم اجتماع القانون”، وهو علم يدرس البيئة التي يتحرك فيها القانون والملابسات التي تصاحب عملية صنعه وتنفيذه، سواء تلك التي تتعلق بالسياسة أم الاجتماع أم الاقتصاد، أم بالثقافة والفكر.. إلخ. وليس هناك ما هو أكثر ارتباطًا بنشأة المشكل التشريعي في بلادنا من المعامل الاستعماري (أو بالأحرى الاستدماري) الذي وَفدَ عليها منذ بدايات القرن التاسع عشر أو من قبل ذلك، ولا يزال موجودا حتى الآن مع تلونه وتغير شكله وتبدل أدواته.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب:
“أقدم للقاريء العربي هذه الصفحات في وصف الاستعمار ومذاهبه، غير قاصد منها إلى سرد تاريخ الاستعمار في أي عصر من العصور القديمة أو الحديثة، لأن هذا التاريخ الطويل جدير أن يستوعب المجلدات الضخمة والجهود الدائبة لقافلة من المؤرخين. وهنالك أسفار عديدة تروي تاريخ الاستعمار، تارة في دقة وأمانة، وطورًا في زهو وكبرياء، وأحيانًا في تبجح واستعلاء، وامتنان على الشعوب المغلوبة على أمرها. وذلك تبعًا لنزعات الكُتَّاب وميولهم، والسياسة التي يرّوجون لها. غير أن الهدف المنشود من نشر هذه الفصول هو التعريف بالاستعمار، من حيث هو ظاهرة سياسية تسود العالم وتخلق علاقات بين الأمم والشعوب، لاتنطوي على المساواة والعدل، بل على القوة والبغي”.