كتاب “الشريعة الإسلامية والعلمانية الغربية” للدكتور محمد عمارة صادر عن دار الشروق عام 2003.
يقول د. عمارة في مقدمة الكتاب:
“وإذا كانت أمتنا الإسلامية قد عاشت قرون ما قبل الغزوة الاستعمارية الحديثة في ظل الحاكمية الوحيدة والفريدة للشريعة الإسلامية فكان تنوع مذاهبها، وتمايز اجتهادات مجتهديها في إطار المرجعية الإسلامية دون سواها… فإن الغزوة الاستعمارية الأوروبية الحديثة على العالم الإسلام، والتي تميزت عن سابقتها الصليبية (489-690هـ/ 1906-1291م) بامتلاكها فكرًا ونموذجًا حضاريًا، لم تقف عند مقاصد احتلال الأرض ونهب الثروات… ولذلك كان الإسلام عدوها الأول، لأنها قد رأت فيه الطاقة المحركة للأمة نحو التحرر الوطني، والعزة الوطنية والقومية، والتمايز الثقافي والحضاري … أي السياج الذي يحول بين عالم الإسلام وبين التبعية والذوبان في ثقافة وحضارة الاستعمار.
ولما كانت العلمانية الغربية تعني -إذا هي طُبقت في المجتمعات الإسلامية- عزل الإنسان المسلم عن هويته الإسلامية، وانفلاته من حاكمية شريعته الإلهية، وتحويل قبلة الأمة عن تراثها التشريعي والفقهي إلى حيث تصبح قبلتها القوانين الوضعية الغربية، وفلسفتها التشريعية النفعية الدنيوية، ومنظومة قيمها التي تحرر “المصلحة” من “الاعتبار الشرعي” .. لما كان الأمر كذلك، كانت العلمانية الغربية من أولى كتائب الاختراق الاستعماري لعالم الإسلام والمسلمين.