صدرت الطبعة الأولى من كتاب "دور أجهزة العدالة الجنائية في حماية حقوق ضحايا الجريمة- دراسة مقارنة ما بين القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية" لمؤلفه الدكتور عبد الكريم الردايدة*، بدعم من وزارة الثقافة الأردنية عام 2010م.

ويتمحور هذا الكتاب حول موضوع هام يتمثل في الحماية الجنائية لضحايا الجريمة، وذلك انطلاقًا من أنه إذا كان من مصلحة المجتمع –وهذه حقيقة مؤكدة- أن يُعاقب المسؤولون عن الأفعال الإجرامية، وأن يستعاد النظام العام الذي أهدرته الجريمة، فإن للمجني عليه وذويه أيضًا حاجة طبيعية ومشروعة في أن تشفى صدورهم بتوقيع القصاص على المجرم وفي أن يحصلوا على تعويض عن الأضرار التي أصابتهم.

ومما جاء في مقدمة الكتاب ما يلي:

الإنسان هو محور القانون الجنائي سواء أكان جانيًا أم مجنيًا عليه (ضحية)، وبتطور هذا القانون فقد أحاط الجاني بسياج من الحقوق التي تضمن له محاكمة عادلة وتنفيذًا للعقوبة لصون كرامته وآدميته، في حين أن هذا القانون قد أغفل حق المجني عليه في الحصول على إجراءات سريعة تمكنه من اقتضاء حقه في التعويض الجابر للضرر الذي لحقه من الجريمة، في الوقت الذي يقر فيه هذا القانون بأن الإنسان هو الذي يصلح - وحده دون غيره من الكائنات - أن يكون مجنيًا عليه في الجريمة.

ولما كان ذلك هو وضع الجاني، فإنه ومن جانب آخر ضنَّ المشرع الجنائي - في كثير من الدول - على المجني عليه (ضحية الجريمة) بأبسط حقوقه في الحصول على حقه أمام الضابطة العدلية في التحقيق الأولي والنيابة العامة في التحقيق الابتدائي وأمام المحاكم الجنائية في مرحلة التحقيق النهائي، فكثير من المحاكم العسكرية تحرم المجني عليه من الدخول في الدعوى الجنائية، وكثير من المحاكم الجنائية العادية تحرم المجني عليه من الاضطلاع بدور فاعل في إجراءات التقاضي، وبعض جهات التحقيق الابتدائي لا تسمع للمجني عليه إلا كشاهد في الجريمة.

هذا وقد ظل ضحايا الجرائم الجنائية ردحًا طويلاً من الزمن نسيًا منسيًا، نظرًا لتسليط الأضواء على حقوق المتهم من قبل المدارس الفقهية العديدة، التي ركزت جل اهتمامها عليه، وبسبب مناصرة الفلاسفة وحركات الدفاع عن حقوق الإنسان له، فقد شاءت إرادة الخالق عز وجل أن تتجه أنظار الفقه والمؤتمرات الدولية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان والمواثيق الدولية العالمية والإقليمية والتشريعات الوطنية صوب ضحايا الجرائم الجنائية لأجل تكريس حقوقهم وحمايتها.

وقد شهدت الحقبة الماضية بروز حركة فكرية بين فقهاء القانون الجنائي، حيث كرست هذه الحركة جهدها لدراسة مشكلة المجني عليه من جميع جوانبها إلى الحد الذي برز معه علم جديد في نطاق الفقه الجنائي، يطلق عليه "علم المجني عليهVictimology" " وقد نجح هؤلاء الفقهاء - من خلال المؤتمرات والجمعيات العلمية - في طرح الموضوع على بساط البحث.

وحيث أن حق الضحية يبدأ منذ وقوع الجريمة، لذلك يجب العمل على كفالة هذا الحق له منذ أن تقع عليه الجريمة، وبخاصة إذا كان مرتكب الجريمة أحد أفراد السلطة العامة، إذ يكون تحت يده أدلتها ويمكنه التلاعب فيها كيفما يشاء على سلطته.

ومن هنا كان لزامًا على الفقه الجنائي الحديث، أن يعيد النظر في المركز القانوني للمجني عليه في النظرية العامة للجريمة والعقاب، وأن يتجه نحو الموازنة بين حقوق كل من الجاني والمجني عليه بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر، وحق المجني عليه بعدم الإساءة إليه من قبل أجهزة العدالة الجنائية، وإذا ما تعرض لمثل هذه الإساءة فإن له الحق بالتعويض العادل وفي هذا الاتجاه تأتي هذه الدراسة، لتبين بأن الإجراءات الجنائية ليست أمرًا خاصًا بالدولة، على أساس أن المصلحة العامة هي محل الحماية الجنائية، وما لا بد منه هنا هو الاهتمام بالمجني عليه في الجرائم التي تشكل اعتداء على مصلحة فرد من أفراد المجتمع، وأساس ذلك أنه في مثل هذا النوع من الجرائم فإن المجني عليه أو ذويه هم الذين يتحملون بطريق مباشر الآثار الضارة للفعل الإجرامي والتي قد تدوم مدى الحياة.

ومن ثم فإنه إذا كان من مصلحة المجتمع –وهذه حقيقة مؤكدة- أن يُعاقب المسؤولون عن الأفعال الإجرامية وأن يستعاد النظام العام الذي أهدرته الجريمة، فإن للمجني عليه وذويه أيضًا حاجة طبيعية ومشروعة في أن تشفى صدورهم بتوقيع القصاص على المجرم وفي أن يحصلوا على تعويض عن الأضرار التي أصابتهم.

 

وتوصل المؤلف في خاتمة الكتاب إلى عدد من التوصيات، والتي يمكن إجمالها على النحو التالي:

  • أن يتم عقد مؤتمر ثانٍ على غرار مؤتمر القاهرة الدولي، المنعقد عام ١٩٨٩، على مستوى جامعة الدول العربية، يتم فيه تناول كل المؤتمرات الدولية والإعلانات السابقة التي نادت بحقوق ضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة، وذلك تحت مسمى (الإعلان العربي لحقوق ضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة).
  • أن يكون الهدف من هذا المؤتمر إلزام الدول العربية بتعديل تشريعاتها، وتضمينها كل ما يتعلق بصالح الأفراد والدول معًا، وإقرار حق التعويض عن كل الجرائم والإساءات الناجمة عن التعسف في استعمال السلطة، ليكون هذا صمام الأمان لكل صاحب سلطة في وزن القرار الذي سوف يتخذه بحق أي شخص (مثل القرارات الشرطية والقضائية الخاصة بالقبض والتوقيف والحبس الاحتياطي، والبعد عن أفعال التعذيب).
  • أن تلتزم كل دولة، وفي مقدمتها الأردن، بإنشاء صندوق تابع لوزارة العدل يسمى صندوق التأمينات الخاص بحقوق الضحايا للتعويض، والذي سيكون مصدره حصيلة قيمة التبرعات والهبات والغرامات المحكوم بها في جرائم الاعتداء على النفس والمال، بحيث يغطي مسؤولية الدولة في تعويض المجني عليهم وضحايا الجريمة، وذلك من خلال لجنة قضائية يرأسها نائب عام من النيابة العامة، ويحددها قانون خاص ينظم عملها، وذلك تخفيفًا على المحاكم، وإسراعًا في إجراءات التعويض.
  • ضرورة إنشاء محكمة خاصة في كل دولة تنظر في حقوق الضحايا بالتعويض.
  • أن تكون المحكمة العليا المقترح إنشاؤها على مستوى جامعة الدول العربية المرجع الثاني بعد القضاء المحلي حال حدوث نزاعات بين دولتين، ومطالبة إحداهما بحق التعويض من الأخرى نظير ما اقترفته.
  • أن تلتزم كل دولة بمسؤولياتها مع رعاياها المقيمين بالخارج إذا كانوا ضحايا لجريمة وقعت ضدهم على إقليم دولة عربية أو أجنبية، أو أصابهم ضرر نجم عن إساءة استعمال تلك الدول الأخرى لسلطاتها.
  • نقترح أيضًا أن يقوم القاضي الجنائي بإصدار التعويض للمجني عليه في الأحكام الجنائية من ذمة الجاني، حتى لو لم يطالب المجني عليه بذلك، وأن يكون شرط الإفراج عنه مرهونًا ببراءة ذمته من حق التعويض.
  • أن تلتزم الدولة بحق التعويض للمجني عليه من صندوق التعويضات في حالة عدم القبض على الجاني، حيث إن المسؤولية هنا تقع على الدول نفسها لتقصيرها في توفير الحماية لمواطنيها والقبض على الجناة في حال ارتكابهم للجرائم.
  • أن تُلزم الدولة أصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال بالتأمين على أنفسهم ضد أخطار الخطف وابتزاز الأموال وقضايا النصب والاحتيال، حتى لا تتحمل الدولة الأعباء الكثيرة ودفع التعويضات لهم إذا أصبحوا ضحايا لمثل هذه الجرائم.
  • أن تيسر الدولة إجراءات التقاضي الخاصة بالمطالبة بحق التعويض وتكفل ذلك لضحايا الجريمة بغير عوائق إجرامية ودون تكلفة باهظة.
  • إن مشكلة المخدرات وتعاطيها وعلاج مدمنيها وضحاياها من عائلات مرتكبيها كبيرة جدًا، حيث إن تلك الأسر التي كانت تعتمد على رب الأسرة بحاجة إلى الأموال حتى تستطيع العيش، إذ إن هذه العائلات تُعد من ضحايا جرائم المخدرات، بعد أن أصبح المعيل ضحية ظروف مجتمعية متكاملة أدت به إلى التعاطي أو الإدمان وفقدان عمله ومصدر رزقه، فأصبح هو وأسرته عالة على المجتمع والدولة معًا، وبالتالي فإنني أقترح شمول هذه العائلات بالرعاية أسوة بضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة.
  • الدعوة إلى رعاية أسر المحكومين والموقوفين في مراكز الإصلاح والتأهيل باعتبار هذه الأسر من ضحايا الجريمة.
  • تدريس البرامج التدريبية المتعلقة بضحايا الجريمة في الجامعات، وبخاصة كليات الحقوق وأقسام علم الاجتماع، وكذلك في المعاهد القضائية ومدارس وأكاديميات الشرطة والقضاء والمعاهد العسكرية.
  • ضرورة إنشاء مكاتب وطنية للمساعدة الاجتماعية لضحايا الجريمة، وتوجيههم نحو سبل العيش المناسبة، وتوفير فرص العمل الممكنة لهم.
  • تعريف ضحايا الجريمة بدورهم في نطاق الإجراءات القضائية وحقوقهم القانونية في التماس العدل والإنصاف من خلال القوانين والتشريعات القائمة.
  • أن تهتم الجهات القضائية بحصول الضحايا على تعويض عادل من الجناة، وعلى تعويض من الدولة أيضًا إذا كان موظفوها مسؤولين عن الضرر الواقع على ضحايا الجريمة.
  • أن تهتم الدولة بتنمية قدرات أجهزة العدالة الجنائية والمؤسسات الاجتماعية وتعزيز إمكانياتها، للمساعدة على الحفاظ على حقوق الضحايا، وذلك بعقد برامج تدريبية مشتركة لضباط الشرطة العاملين في مجال التحقيق والجريمة والمدعين العامين والقضاء، وإشراك المؤسسات والجمعيات غير الرسمية التي تقدم العون والمساعدة للضحايا وأسرهم.

 

تقسيمات الكتاب:

تناول هذا الكتاب الحماية الجنائية لضحايا الجريمة في ستة فصول دراسية، تناول الفصل الأول منه الإجراءات الوقائية لأجهزة العدالة الجنائية في حماية حقوق ضحايا الجريمة، وبين فيها التعريف بأجهزة العدالة الجنائية والوقاية في المجالين الاجتماعي والاقتصادي والوقاية أيضًا في المجالين التشريعي والأمني، ثم تناول الفصل الثاني حماية الضحايا في مرحلة التحقيق الأولي، ابتداءً بلحظة الشكوى ودخول ساحة المركز الأمني والتحقيق معهم وحقهم في الاستعانة القانونية، وحمايتهم من الإساءة والتعسف في استخدام السلطة والمسؤولية المدنية والتأديبية التي تترتب على أفراد الضابطة العدلية في حال تجاوزهم لاستخدام السلطة، وما يترتب على هذه الإجراءات من بطلان، نظرًا لمخالفتها القانون.

أما الفصل الثالث فقد تناول مرحلة التحقيق الابتدائي ودور النيابة العامة في حماية حقوق ضحايا الجريمة أثناء هذه المرحلة وحقهم في الطعن في الأوامر والقرارات الصادرة من المدعين العامين، إذا كانت هذه القرارات لا تحقق الحماية الجنائية لمصالحهم.

وأما الفصل الرابع فقد أُفرد لدور القضاء في حماية حقوق ضحايا الجريمة حيث ركز على حقوق ضحايا الجريمة في الادعاء بالحق الشخصي وحقوقهم أيضًا بالادعاء المباشر والطعن بالأحكام الصادرة من الجهات القضائية إذا كانت هذه الأحكام لا تخدم حقوقهم.

وفي الفصل الخامس تم استعراض أهم الاتفاقيات والإعلانات الدولية التي عقدت على المستوى الدولي، والتي كان لها الفضل في توفير الحماية والضمانة الأساسية لحقوق الضحايا وإساءة استعمال السلطة، وحق الضحايا بالتعويض والجهة الملزمة بذلك، ومن ثم تم استعراض أهم ما جاءت به الدساتير والقوانين الداخلية والوطنية من مواد تضمن حق تلك الضحايا بالتعويض.

وتم إنهاء الكتاب بالفصل السادس الذي تناول حق الضحية في التعويض في الشريعة الاسلامية والعرف والعادة عند العرب.

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

 

* العميد الدكتور عبدالكريم خالد محمود الردايدة: كاتب ومشارك دائم في مجلة الشرطة، ومجلة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، حصل على بكالوريوس في القانون و العلوم الشرطية وبعدها دبلوم في الأمن العام، ثم دبلوم العلوم الجنائية، ثم ماجستير في العلوم الجنائية من كلية الدراسات العليا للشرطة في القاهرة، وحصل على ماجستير في القانون العام من جامعة عمان العربية، ثم حصل على درجة الدكتوراه في الحقوق تخصص القانون العام من جامعة عين شمس، نُشرت له عدة مؤلفات منها كتاب بعنوان "الجامع الشرطي في اجراءات التحقيق وأعمال الضابطة العدلية" وكتاب بعنوان "دور أجهزة العدالة الجنائية في حماية حقوق ضحايا الجريمة"، والعديد من الأبحاث منها بحث بعنوان: "الأساس القانوني لحق الضحية في التعويض"، بحث بعنوان: "تقييم إجراءات الشرطة الأردنية في تفتيش المنازل"، بحث بعنوان: "المركز الأمني الأردني ضمن مفهوم الأمن الشامل" ... الخ.

نوقشت هذه الأطروحة، والتي جاءت تحت عنوان: "العقد الإلكتروني في الفقه الإسلامي والقانون- دراسة مقارنة" للباحث وليد خليل محمد الحواجرة، بإشراف الأستاذ الدكتور محمد حسن أبو يحيى، في كلية الدراسات العليا بالجامعة الأردنية عام 2010م، للحصول على درجة الدكتوراه في الفقه وأصوله.

وتكمن أهمية هذه الدراسة في كونها تتناول مسائل تتعلق بجانب حيوي في الحياة اليومية وهو جانب العقود، حيث أصبح للإنترنت دور كبير في مجال المعاملات المدنية والعقود.

وتهدف هذه الدراسة إلى معرفة حكم الفقه الإسلامي مقارنًا بالقانون المدني الأردني، وقانون المعاملات الإلكترونية، في إجراء مثل هذه العقود المستجدة التي أصبحت تمس حياة كـل فرد ومجتمع في ضوء وجود تقنيات جديدة في مجال الاتصال، وإيجاد حلول حقيقية ومناسبة للإشكالات الواقعة في حياة الأفراد والجماعات اليومية.

كما وتظهر هذه الدراسة مدى الجهد الذي قدمه الفقه الإسلامي والقانوني لبيان أحكــام العقود الإلكترونية، ومدى إمكانية إعمال قواعد الفقه الإسلامي للحكم على مثل هذه المعاملات المستجدة؛ ذلك أن الفقه الإسلامي وضع الأسس العامة والمبادئ الكلية في تشريع الأحكام العملية المتعلقة بالمعاملات والتي لا تختلف باختلاف الزمان والمكان، حيث يمكن التعامل مع مثل هذه النوازل باتباع منهج علمي تحليلي من خلال تناول هذه القضايا بمقتضى روح ومقاصدها ومبادئها العامة.

وتظهر مشكلة الدراسة من خلال الأسئلة التالية؛ للخروج بأحكام وضوابط العقد الإلكتروني في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني، وقانون المعاملات الإلكترونية:

ما المقصود بالعقد الإلكتروني؟

ما التكييف الفقهي والقانوني للعقد الإلكتروني؟

ما وسائل التعبير عن الإرادة في العقد الإلكتروني؟

ما الضوابط الفقهية والقانونية للعقد الإلكتروني؟

ما زمان ومكان انعقاد العقد الإلكتروني، مع اختلاف الزمان بين الدول وبعد المسافات؟

ما آثار العقد الإلكتروني؟

محددات الدراسة:

دراسة فقهية للعقد الإلكتروني مقارنة بالقانون المدني الأردني، وقانون المعاملات الإلكترونية، واستنباط الحكم الشرعي والقانوني لما يجد من قضايا، وصياغة ذلك في نظرية متكاملة في العقد الإلكتروني.

لا تتناول هذه الدراسة جميع آثار العقد الإلكتروني التي تترتب عليه، ولا طرق انقضائه؛ إذ إن آثار العقد الإلكتروني، وطرق انقضائه، تتبع طبيعة كل عقد على حدة.

سبب اختيار الموضوع:

تشتت الآراء الفقهية والقانونية التي تعالج هذا الموضوع وصعوبة تكوين رؤية شاملة لمجموع هذه الآراء؛ ذلك أن الفقهاء المعاصرين لا تعدو كتاباتهم أن تكون على صـورة أبحاث في حكم إجراء العقود عبر وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف والفاكس والتلكس والبرق بشكل عام، وتناول بعضهم حكم إجراء العقود عبر الإنترنـت فـي أبحـاث أو دراسات عامة في العقد الإلكتروني وغيره، أو دراسات تطبيقية على أحد العقود.

أما الدراسات القانونية فقد تناولت إجراء العقود عبر الإنترنت كليًا أو جزئيًا، ودراسة التشريعات القانونية الخاصة بالتجارة الإلكترونية والمعاملات الإلكترونية.

حاجة الناس في هذا العصر لمعرفة حكم الفقه الإسلامي، والفقه القانوني في مثل هذه القضايا المستجدة التي تمس حياة كل فرد ومجتمع.

نظرًا لأهمية هذا الموضوع ارتأى الباحث أن يقوم بهذه الدراسة؛ فجاءت هذه الدراسة لتلم شعث الجزئيات، وتوسع آفاقها، وتضفي عليها صبغة الاكتمال، بغية أن تسد ثغرة في المكتبة الإسلامية في هذا الميدان.

 

منهجية البحث:

سلك الباحث في دراسته منهجًا علميًا موضوعيًا استقرائيًا وصفيًا تحليليًا مقارنًا:

المنهج العلمي الموضوعي: وذلك بسلوك الطريقة العلمية البعيدة عن العاطفة والهوى، وعرض الآراء من مظانها بأمانة، والاعتماد على المصادر الفقهية والأصولية والقانونية لدراسة النصوص المتعلقة بالبحث والاستدلال، وعرض الآراء الفقهية والقانونية واستخلاص الآثار والنتائج، واختيار الراجح منها دون تعصب لأي رأي مع بيان سبب الترجيح.

المنهج المقارن: بالدراسة المقارنة لآراء الفقهاء، وإذا اتفقت آراء بعضهم جعلتها رأيًا واحدًا، مع المقارنة بالقانون المدني الأردني، وقانون المعاملات الإلكترونية.

المنهج الاستقرائي: وذلك باستقصاء وتتبع المسائل والفروع الفقهية والقانونية المتعلقة بموضوع البحث من مظانها الفقهية والقانونية.

المنهج الوصفي: وذلك بعرض المسائل والفروع الفقهية والقانونية المتعلقة بموضوع البحث من مظانها الفقهية والقانونية.

المنهج التحليلي: وذلك بدراسة المسائل والفروع الفقهية والقانونية المتعلقة بموضوع البحث من مظانها، وتحليلها واستخلاص النتائج والآثار.

تخريج الآيات الأحاديث، وتفسير ما غمض من ألفاظ في النصوص المستشهد بهـا، والحكم على الأحاديث المستشهد بها، صحةً وحسنًا ضعفًا، واكتفيتُ بما أخرجه البخاري ومسلم أو أحدهما للحكم بصحة الحديث.

ترجمة الأعلام غير المشهورين.

 

واختتمت الدراسة بعدد من النتائج، منها:

لا يخرج العقد الإلكتروني عن كونه عقدًا كسائر العقود الرضائية يحتاج إلى رضا صادر عن عاقدين ذوي أهلية ومحل مشروع، وكل ما يميز العقد الالكتروني عن غيره من العقود، أنه يتم بوسائل الكترونية كليًا أو جزئيًا، دون الحاجة لانتقال المتعاقدين والتقائهم في مكان معين، فيصدر الإيجاب والقبول إلكترونيًا، وينعقد العقد عند تلاقيهما مرتبًا أثره في محل العقد.

العقد الالكتروني أعم من التجارة الالكترونية، والأعمال الالكترونية؛ إذ إن التجارة الالكترونية تعاقد بالبيع والشراء، وطلب الخدمة وتلقيها، ضمن بيئة تقنية بقصد الربح، أما الأعمال الإلكترونية فتقوم على أتمتة [وردت هكذا في الخاتمة] الأداء في العلاقة بين إطارين من العمل، وتمتد لسائر الأنشطة الإدارية، والإنتاجية والمالية، والخدماتية، بين مؤسسات الأعمال المختلفة وتمتد إلى أداء العمل وتقييمه والرقابة عليه.

تكون العقود الالكترونية عقودًا إلكترونية كليًا؛ حيث تتم إجراءات التعاقد من إيجاب وقبول، ودفع الثمن، وتسليم محل العقد، بوسيلة إلكترونية وعقودًا إلكترونية جزئيًا؛ حيث يتم التعاقد ودفع الثمن إلكترونيًا، ويتم تسليم محل العقد المتفق عليه بغير الوسائل الإلكترونية.

يمتاز العقد الإلكتروني بخصائص عديدة، منها: الطابع العالمي للعقد الالكتروني، وغياب المستندات الورقية للمعاملات الإلكترونية، والتعاقد عن بعد دون كشف هوية المتعاقدين أو التيقن منها، والسرعة واليسر في إنجاز المعاملات بين المتعاقدين، وتطوير الأداء التجاري والخدمي بمرونة وكفاءة أعلى، وتلبية خيارات الزبون بيسر وسهولة، وخفض التكلفة.

تواجه العقود الإلكترونية مخاطر عديدة، من أبرزها اختراق الأنظمة، وذلك بدخول شخص غير مخول له إلى نظام الكمبيوتر أو الاعتداء على حق التخويل أو زراعة نقاط ضعف، أو مراقبة الاتصالات أو اعتراضها، وإنكار الخدمة.

يمكن تفادي هذه المخاطر وحماية العقود الالكترونية التي يتم إبرامها، بعدة وسائل منها: وسائل التعريف بشخص المستخدم وموثوقية الاستخدام ومشروعيته، ووسائل منع إفشاء المعلومات تحقيقًا لسرية المعلومات، وحماية التكاملية وسلامة المحتوى، ووسائل منع إنكار التصرفات الصادرة عن الشخص، ومراقبة الاستخدام وتتبع سجلات النفاذ أو الأداء، والجدران النارية والشبكات الافتراضية الخاصة، والتشفير والتوقيع الإلكتروني.

 

خطة البحث:

تم تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة فصول وخاتمة، كما يلي:

الفصل الأول: مفهوم العقد الإلكتروني، وأشكاله وخصائصه ومخاطره.

المبحث الأول: تعريف العقد الإلكتروني والألفاظ ذات الصلة.

المطلب الأول: تعريف العقد الإلكتروني باعتبار مفرداته.

المطلب الثاني: تعريف العقد الإلكتروني باعتباره مركبًا وصفيًا.

المطلب الثالث: الألفاظ ذات الصلة.

المبحث الثاني: أشكال العقود الإلكترونية.

المطلب الأول: أشكال العقود الإلكترونية من حيث المتعاقدين.

المطلب الثاني: أشكال العقود الإلكترونية من حيث محل العقد.

المبحث الثالث: خصائص العقد الإلكتروني ومخاطره وطرق تفاديها.

المطلب الأول: خصائص العقد الإلكتروني.

المطلب الثاني: مخاطر العقد الإلكتروني وطرق تفاديها.

الفصل الثاني: أركان العقد الإلكتروني وشروطها.

المبحث الأول: صيغة العقد الإلكتروني وشروطها.

المطلب الأول: تعريف صيغة العقد الإلكتروني.

المطلب الثاني: وسائل الإيجاب والقبول في العقد الإلكتروني.

المطلب الثاني: شروط الإيجاب والقبول في العقد الإلكتروني.

المطلب الرابع: مسقطات الإيجاب والقبول في العقد الإلكتروني.

المطلب الخامس: مجلس العقد الإلكتروني.

المطلب السادس: زمان ومكان انعقاد العقد الإلكتروني.

المطلب السابع: الشكلية في العقد الإلكتروني.

المبحث الثاني: العاقدان في العقد الإلكتروني وشروطهما.

المطلب الأول: تعريف العاقدين.

المطلب الثاني: شروط العاقدين في العقد الإلكتروني.

المبحث الثالث: محل العقد الإلكتروني وشروطه.

المطلب الأول: تعريف محل العقد الإلكتروني.

المطلب الثاني: شروط محل العقد الإلكتروني.

الفصل الثالث: آثار العقد الإلكتروني.

المبحث الأول: انتقال الملكية.

المبحث الثاني: التسليم والتسلم.

المطلب الأول: مفهوم التسليم والتسلم وطرقه.

المطلب الثاني: زمان ومكان التسليم.

المطلب الثالث: ضمان المبيع.

 

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

 

 

حول مستقبل المؤسسات الدولية في ظل التحولات العالمية الكبرى، خاصة مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، والاستيلاء على غزة، التقت «المجتمع» المفكر الإسلامي د. محمد سليم العوا، الأمين العام السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي، في حوار أكد فيه أن المنظمات الدولية انهارت، في ظل إفلاس النظام الدولي، معولًا على الشعوب الحية وظهور زعامات شعبية حقيقية تواصل المقاومة.

 

في البداية، كيف ترون تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن تهجير الفلسطينيين؟

- هي عبارة عن دخان في الهواء، يستحيل أن ينفذها، ويستحيل أن ينفذ رغبته في إجلاء الفلسطينيين من غزة وسائر فلسطين بالطبع، فهو لا يقصد غزة فقط، هو يعيش في وهْم من أجل خدمة «إسرائيل»، ومحاولة إرضاء ممولي حملته الانتخابية من اليهود، ولكن ذلك الأمر يكاد يكون مستحيلًا، ليس فقط لأن العالم يقف ضده، ولكن لأن الفلسطينيين سيموتون جميعًا عن بكرة أبيهم دون أراضيهم، ولا يوجد فلسطيني واحد يقبل بهذه الأفكار التي يقول بها ترمب.

 

تصريحات ترمب دخان في الهواء ولا يوجد نظام عالمي ولا مؤسسات دولية

 

هناك الآن نموذج جبار؛ هو نموذج الجهاد في فلسطين، الذي يعمل منذ 7 أكتوبر 2023م حتى اليوم، في غزة والضفة الغربية، حتى دفع «إسرائيل» إلى اللجوء إلى السلطة الفلسطينية كي تقاتل مكانها في الضفة، وهو أمر يعني إفلاس «إسرائيل» وجيشها.

 

بالمخالفة الصارخة من رئيس أكبر دولة بالعالم للقانون الدولي، هل هذا مؤشر على انهيار النظام العالمي الجديد ومؤسساته، كما يرى البعض؟

- في الحقيقة، النظام العالمي الجديد لم يتأسس، وكان مجرد شعار، ولن يتحقق في المستقبل، وترمب جاء هذه المرة بخطط لتقسيم العالم، والاستيلاء عليه ومحاربة الجميع، من كندا والمكسيك وبنما وكولومبيا إلى غزة، وهذه تخاريف، لشعوره بالانتصار الزائف الذي حدث في الانتخابات.

 

كيف تقيّمون المؤسسات الدولية منذ 7 أكتوبر 2023م حتى اليوم؟

- هذه المؤسسات ثبت إخفاقها في معالجة أي قضية عالمية، وأنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أطلق العديد من التصريحات منذ 7 أكتوبر ولم يستمع له أحد، و«الأونروا» المؤسسة الإنسانية الوحيدة التي تعمل في فلسطين تحت مظلة الأمم المتحدة طُردت واُتهم أعضاؤها بالإرهاب، ولم يسمح لها بالعمل، والصحة العالمية ممنوعة من الدخول، ومجلس حقوق الإنسان الدولي لم يكن على مستوى ما يحدث في فلسطين.

 

نفتقد زعامات شعبية حقيقية تواجه العدوان الدولي والأيام القادمة أشد مما كانت

 

النظام الدولي ساقط، ولم تكن المواقف الدولية على قدر المجزرة الدائرة، واكتفت دول العالم بالتنديد أو بالاعتراف بسلطة محمود عباس، التي هي في حقيقة الأمر سلطة تابعة للاحتلال الصهيوني، وكل ما حدث من المجتمع الدولي ومؤسساته لا يصل إلى حد فرقعة في الهواء! في المقابل، كانت الشعوب الغربية حية، بمظاهراتها وإضراباتها وتحركاتها الجامعية وفي الشوارع، في كل أنحاء العالم.

 

هل يمكن النظر إلى المحكمة الجنائية الدولية، أنها قدمت بصيصًا من الأمل بالنظر في قضية الإبادة الجماعية للفلسطينيين؟

- المحكمة استمعت فقط ولم تتصد بعد، ورغم ذلك قامت أمريكا ولم تقعد، وعلى ما يبدو أنه عند التصدي ستكون الأمور صعبة، كما أن فرض عقوبات على قضاة المحكمة «بلطجة» أمريكية، وإهدار لكل قيمة دولية، فما معنى ملاحقة دولة لمحكمتين دوليتين، وانسحابها من منظمة الصحة العالمية، ومجلس حقوق الإنسان الدولي، ثم فرض عقوبات على قضاة؟! هذا دليل على إفلاس للنظام الدولي، وليس لديَّ أمل أن تستطيع أن تواجه محكمة العدل، والمحكمة الجنائية، ذلك الإفلاس في ظل انهيار النظام الدولي.

 

هل نحن بحاجة إلى تأسيسٍ أُمميٍّ جديد بعد ذلك الانهيار؟

- أعتقد أنه غير مجدٍ، فالنظام الدولي منهار، روسيا تحارب أوكرانيا، والغرب يدعم الأخيرة، و«إسرائيل» تدمر بلادنا العربية، وبلادنا صامتة ولم تتحدث إلا بالنزر اليسير، ولكن لا بد أن نقول: إن الموقف الأخير برفض التهجير موقف محمود ويجب أن يُشجَّع، وأعتبر أن موقف مصر بالذات يستحق التقدير.

 

هل يمكن أن تعوّض جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، هذا الغياب المؤسسي الدولي؟

- جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرهما من منظمات شرق آسيا، مجرد منظمات حكومية، تعبر عن رأي الدول لا الشعوب، والدول مواقفها معروف بسبب الضغوط الأمريكية الاقتصادية والعسكرية والسياسية؛ ولذلك لا أمل عندي في كل هذه المنظمات، سواء العربية أم العالمية.

 

البعض يدعو إلى إنشاء نظام أمن وتعاون في دول الإقليم؛ لمحاولة تدارك الغياب المؤسسي الدولي، ومواجهة الجنون الأمريكي، كيف ترى ذلك؟

- هذه مناداة، بها تناقضات غريبة جدًا، فالبعض ينظر إلى الدولة الإقليمية إيران كعدو رغم المعاهدات، فيما تنظر إلى «إسرائيل» كحليف وصديق! فوجود هذه المشاركة شبه مستحيل، النداء الصحيح ليس هكذا، الدعوات يجب أن تتوجه إلى البدء بالأمن الاقتصادي، عبر محور إسطنبول- القاهرة- بغداد- الرياض، بالتزامن مع الأمن الثقافي الذي يضم القاهرة ودمشق وبغداد والمملكة العربية السعودية كلها وليس الرياض فقط. نحن في أشد الحاجة إلى إعادة هذين المحورين الحضاريين اللذين كانا متواجدين في فترة سابقة.

 

إذا كان الوضع كذلك، ماذا يجب علينا كعرب ومسلمين في هذا الوقت، برأيك؟

- العرب والمسلمون بحاجة إلى زعامات شعبية حقيقية في مختلف المجالات تكون محل ثقة شعوبها، وتستطيع أن تحركها وتجعلها على قدر المسؤولية في مواجهة العدوان الدولي وليس الصهيوني فقط، فما حدث في غزة شاركت فيه دول أخرى مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.

الجهاد بفلسطين منذ 7 أكتوبر قدم نموذجًا جبارًا ولن يترك الفلسطينيون أرضهم أبدًا

مع الأسف «القهر» الذي يحاصر الشعوب هو السبب فيما وصلنا إليه، واسمح لي أن أطلب من مجلة «المجتمع» أن تكتب كلمة «القهر» بخط أكبر وأكثر سوادًا، ورغم ذلك أملي في الشعوب التي قد تخرج منها زعامات قوية مخلصة تقوم بالمسؤولية الواجبة.

 

هل نظرة العالم ومؤسساته اختلفت في التعامل معنا بعد «طوفان الأقصى»؟

- جزء كبير من شعوب العالم تنظر إلينا باحترام وتقدير، إنهم يعتبرون أن الفلسطينيين قوم أبطال دافعوا عن حقهم في الأرض والحياة، أما المؤسسات الدولية الحكومية أعتقد أنها سوف تضع كل ما يمكن من عراقيل، في مواجهة أي محاولة لإثبات الحق الفلسطيني في الوجود وإعلان الدولة، وأما المؤسسات المخابراتية العالمية، أتوقع أن تقوم بالبحث عن كل شخص دافع عن الحق الفلسطيني، ودفع جنيهًا أو دولارًا لمساندة فلسطيني؛ كي تنكل به أعظم تنكيل، حتى يكون مانعًا لمن يأتي من بعده أن يصنع مثله.

ورغم ذلك، أعتقد أن أي تنكيل جديد سيزيد الشعوب إصرارًا على موقفها، ومثلما ظهر الشيخ ياسين، والرنتيسي، وهنية، والسنوار، سيظهر غيرهم، لينجزوا إنجازات جديدة، في زمن مختلف، ستكون فيه زعامات حقيقية تقود الشعوب لإقرار كل الحقوق.

 

ختامًا، في ظل خذلان المؤسسات الدولية، إلى أين تمضي القضية الفلسطينية؟ وما اليوم التالي القادم لها؟

- اليوم التالي لما حدث سيكون أشد مما حدث، والدفاع عن الحق الفلسطيني سيزداد ولن ينقص، وأطفال غزة هم مشاريع مستقبلية تؤكد أن المقاومة مستمرة، وبالتالي فاليوم التالي هو يوم المقاومة بلا نزاع، وموعده قد يكون غدًا أو بعد غد أو بعد 5 سنين، لا يهمني، ودليلي صبر النبي صلى الله عليه سنوات عدة حتى إقامة دولته، وثقتي كبيرة أن الشعوب ستظل أمينة على القضية الفلسطينية.

 

_________________

المصدر: حسن القباني، المفكر د. محمد سليم العوا لـ«المجتمع»: المؤسسات الدولية انهارت والأمل في مقاومة الشعوب، مجلة المجتمع، 16 فبرابر 2025، https://2u.pw/u2TA9Gwr

قدم الدكتور مروك نصر الدين* هذه الدراسة للندوة العلمية حول نقل الأعضاء واستئجار الأرحام والاستنساخ ومدى شرعيتها التي عُقدت ببيروت في سبتمبر عام 2000م، وناقشت هذه الدراسة موضوعًا ذا أهمية كبيرة؛ لأنه يتعلق بحياة الإنسان من جهة، وبدينه وأخلاقه من جهة ثانية، وبوضعه الاجتماعي والقانوني من جهة ثالثة.

ويُقصد بالأم البديلة المرأة التي تقبل شغل رحمها – بمقابل أو بغير مقابل- بحمل عن نطفة أمشاج مخصبة صناعيًا لزوجين استحال عليهما الإنجاب لفساد رحم الزوجة.

 

وأثارت هذه الدراسة العديد من التساؤلات التي يمكن إجمالها على النحو التالي:

  • هل موضوع الأم البديلة فيه شبهة الزنا المحرم شرعًا؟
  • هل ينشأ عن الولادة بواسطة الرحم المستأجر مشاكل تتعلق بالنسب؟
  • هل يوجد تشابه بين الرحم المستأجر، واستئجار الثدي للحليب؟
  • ما هو موقف كل من القانون المقارن، والدين من هذا الموضوع؟

 

واختتمت الدراسة بعدد من النتائج والتوصيات يمكن إجمالها على النحو التالي:

أولاً: النتائج:

  • لا مانع من أن يكون الإنسان ذلك الكائن المتميز محل دراسة متعمقة من العلماء والباحثين، للوصول إلى حل كافة المشاكل التي تعوق حركته في الحياة ولتوفير قدر أكبر من الرفاهية.
  • لا مانع أيضًا أن يكون للتطور العلمي الأثر البالغ على مورثاتنا الفكرية ومفاهيمنا القيمية والأخلاقية ، الأمر الذي يتطلب وضع الأمور في نصابها في شأن حل المعادلة الصعبة بين حرية البحث العلمي وبين القيم الأخلاقية والاجتماعية بشكل يحقق التوازن الممكن بينهما.
  • رجح الباحث الرأي القائل بعدم جواز عقد تأجير الرحم الأم البديلة، لما فيه من امتهان للمرأة، ذلك أن المرأة التي تخضع للحمل، إذا كانت متزوجة فهذا يمكن أن يكون سبب للزوج لطلب الطلاق لبعدها عنه لمدة طويلة قد تدوم عشرة أشهر حسب القانون الجزائري، وإن كانت غير متزوجة فكيف سيكون التعامل مع بكارتها، أما إذا كانت الأم البديلة زوجة ثانية أو أولى للزوج ففي هذه الحالة ستتحول هذه الأم إلى منانة على الأخرى، وهذا الأمر لا تخفى مخاطره على أحد.

ثانيًا: التوصيات:

  • نناشد المشرع الجزائري أن يتدخل بإصدار نصوص تحرم وتمنع صراحة الإنجاب بواسطة الأم البديلة.
  • يتعين على كافة الدول العربيـة الاجتهاد في إصدار تشريعات قانونية تحرم صراحة هذا الموضوع الغريب عن تقاليد المجتمع العربي الإسلامي ألا وهو الأم البديلة.
  • خطر استخدام رحم الزوجة لحضن بويضة ملقحة لا تعود لها سواء أكان ذلك استئجارًا أم على سبيل التبرع.

 

تقسيمات الدراسة:

المطلب الأول: الأم البديلة كموضوع مستحدث.

المطلب الثاني: قانون العقوبات وتأجير الرحم.

المطلب الثالث: قانون الأسرة وتأجير الرحم.

المطلب الرابع: القانون المدني وموضوع تأجير الرحم.

المطلب الخامس: موقف الشريعة من موضوع تأجير الرحم.

الخاتمة والاقتراحات.

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

 

* دكتور في القانون، ومستشار بمجلس قضاء الجزائر.

نوقشت هذه الدراسة، والتي جاءت تحت عنوان: "السياسة الجنائية لجريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني" للباحث كرار راضي ديوان، عام 1445هــــ/ 2014م للحصول على درجة الماجستير في القانون العام، من كلية القانون- جامعة ميسان، بجمهورية العراق، تحت إشراف د. اميل جبار عاشور، أستاذ القانون الجنائي بالكلية.

ومما جاء في مقدمة هذه الدراسة:

إنَّ السياسة الجزائية في مواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني يقصد بها مجموعة الوسائل التي تستخدم لمواجهة جرائم التطبيع، أو في العقاب عليها، من خلال ما يسترشد به المشرع في مكافحة هذه الجرائم، حيث إنَّ مواجهة هذه الجريمة يعد من مقتضيات حق الدولة في التجريم والعقاب بهدف حماية الأمن والمصلحة الاجتماعية على وفق المبادئ والأهداف التي يسعى المشرع لتحقيقها، بالنظر إلى خطورة الكيان الصهيوني على أمن الدولة والأمة العربية والإسلامية والتي لها أهمية كبيرة في السياسة الجنائية للمشرع العراقي، حيث يعمل الكيان الصهيوني منذ بداية احتلاله لدولة فلسطين وأجزاء من الدول العربية وإلى يومنا هذا على تطبيع العلاقات مع العرب المسلمين لتحقيق أهدافهم في المنطقة من خلال غرس أفكار هذا الكيان الصهيوني الاستعماري الاستيطاني، وذلك من أجل الاعتراف بوجوده داخل منطقتنا العربية. وقد كان هذا أساس العمل للكيان الصهيوني من أجل تطبيع العلاقات مع الدول العربية وكذلك الدول الإسلامية عملًا مخططًا وواسعًا يخضع لاستراتيجية وخطط طويلة المدى واستخدم خلالها آليات متنوعة من أجل تحسين صورة هذا الكيان المحتل.

ومن منطلق مواجهة خطورة التطبيع مع الكيان الصهيوني بمختلف الوسائل والطرق شرع المشرع العراقي باتخاذ إجراءات عملية فعلية لمواجهة التطبيع وممارساته من خلال مواجهته في القوانين الجزائية والتي تتمثل في قانون العقوبات العراقي رقم (۱۱۱) لسنة ١٩٦٩ المعدل، وقانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني رقم (۱) لسنة ۲۰۲۲. بالإضافة إلى ذلك أيضًا جرمت بعض الدول المقارنة تجريم التطبيع وإقامة العلاقات سواء بصورة مباشرة أم غير مباشرة مع الكيان الصهيوني، وكذلك لمواجهة خطورة التطبيع مع الكيان الصهيوني. صدر القانون الخاص بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في العراق؛ بسبب مرور المنطقة العربية بعلاقات تطبيعيه مكثفة مع الكيان الصهيوني، لذلك جرم المشرع العراقي التطبيع في قانون خاص من أجل ردع أفكار التطبيع مع الكيان المحتل، إذ إن القوانين الجنائية الخاصة هي اتجاه واضح نحو الزيادة أو التوسع في التجريم في نطاق تجريم التطبيع إلا إنَّ هذا التوسع له ما يبرره أحيانًا؛ نتيجة تزايد أنواع من الجرائم بشكل مطرد، لذلك فإنَّ الأسباب الداعية إلى إصدار قانون خاص بتجريم التطبيع أو مبررات إصداره متعددة وأهمها: الفراغ التشريعي والذي يظهر نتيجة التطبيق العملي لقانون العقوبات أو ضرورة التجريم وتناسب العقاب فضرورة المحافظة على أمن المجتمع وحماية مصالحه من خطر الاعتداء عليها هي أهم مبررات تشريع قوانين خاصة.

والدراسة تثير إشكالية قانونية تتجلى في بيان مدى المواجهة الجنائية في القانون العراقي والقوانين المقارنة في كل من لبنان والكويت لموضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني، كما تتجسد إشكالية الدراسة في تحديد مسؤولية الجاني عن أفعال التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل، كما تعالج الدراسة إشكالية أخرى على درجة كبيرة من الأهمية تتمثل في مدى كفاية النصوص الجزائية في تحقيق الحماية الجنائية اللازمة لأمن الدولة من أفعال التطبيع مع الكيان الصهيوني، وبيان ومدى مساس العلاقات وأفعال التطبيع مع الكيان الصهيوني للشعور الديني والقومي.

وتهدف هذه الدراسة تهدف إلى بيان جملة من النقاط ومن أهمها الاتي:

  • تحديد الأساس القانوني لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني سواء في التشريعات الوطنية أم في التشريعات المقارنة، وبيان موقف الشريعة الإسلامية من التطبيع مع الكيان الصهيوني.
  • تحديد المصلحة المعتبرة من تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وكذلك بيان المصلحة من استثناء الزيارات الدينية المشروطة بموافقة وزارة الداخلية العراقية من نطاق التجريم.
  • بيان سبب تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني في قانون خاص، وهو قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وبالرغم من تجريم قانون العقوبات النافذ التطبيع مع الكيان الصهيوني.
  • تحديد دور العقوبات والتدابير الوقائية في مواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني وبيان مدى كفاية هذه التدابير في مواجهة هذه الجريمة.
  • التعرف على دور الظروف المشددة للعقوبة والمخففة لها وبيان مدى سريانها في مواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني.

 

وقد اختتمت الدراسة بعدد من النتائج والمقترحات، يمكن إجمالها على النحو التالي:

أولاً: النتائج:

  • يختلف التطبيع مع الكيان الصهيوني عن الاعتراف به لأنَّ، الاعتراف يعني التسليم من جانب الدول القائمة والتي تتمتع بالشخصية القانونية الدولية بوجود الكيان الصهيوني كدولة وقبول هذا الكيان كعضو في الجماعة الدولية، وهو ما يعني أنَّ الاعتراف هو الإقرار بشرعية الكيان الصهيوني كدولة محتله لأراضي دولة فلسطين أو أي أراضِ عربية أخرى، أمَّا التطبيع فيذهب إلى إقامة العلاقات بمختلف أنواعها بصورة طبيعية مع الكيان الصهيوني المحتل.
  • إنَّ الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة لا يعني التطبيع معها وإقامة العلاقات بصورة طبيعية؛ لأنه من الممكن الاعتراف بها كدولة وفي نفس الوقت تجريم العلاقات معها فلا مانع في ذلك، وهو فعله المشرع المقارن متمثلاً في لبنان من خلال اعترافها اعتراف ضمني بشرعية الكيان الصهيوني كدولة محتلة لفلسطين وأجزاء من الدول العربية والتي من بينها لبنان وذلك من خلال عقدها اتفاقية ترسيم الحدود معها.
  • بعد أنْ جرَّم المشرع العراقي (والمشرع الكويتي) التطبيع مع الكيان الصهيوني فإنَّه وفي نفس الوقت رفض الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة حرصًا منها في الدفاع عن الأراضي الفلسطينية والأجزاء الأخرى من الدول العربية المحتلة من قبل الكيان الصهيوني، ولكن المشرع اللبناني اختلف عن التشريعات السباقة في سياق الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة فإنه اعترف بالكيان الصهيوني كدولة من خلال عقده معها اتفاقية ترسيم الحدود وهو اتجاه لم يكن موفقًا به المشرع اللبناني لأنه في اعترافه بالكيان الصهيوني كدولة يعتبر تنازل منه عن أراضيه وأراضي دولة فلسطين والأجزاء الأخرى من الأراض العربية المحتلة من قبل الكيان الصهيوني.
  • يلاحظ من تعريف المشرع العراقي للكيان الصهيوني أنَّ الغصب، أو الاحتلال للأراضي الفلسطينية والعربية من قبل هذا الكيان المحتل هو الجريمة الوحيدة التي تستحق العداء والتجريم وقطع العلاقات معه، ولكن في الحقيقة إنَّ للكيان الصهيوني الكثير جدًا من الجرائم التي تجعل من المشرع العراقي يقف بالضد منه ويجرم العلاقات معه بأي صورة من الصور ومن أهم هذه الجرائم هي التآمر على الشعوب العربية وسياسته الاستعمارية وعنصرية الكيان في التعامل مع غيره من الدول ومحاولة تشويه الدين الإسلامي.
  • اختلاف السياسة العقابية التي انتهجها المشرع العراقي في مواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل عن تلك التي انتهجها المشرع المقارن من حيث تشديد العقوبة فقد لاحظنا إنَّ مشرعنا قد شدّد العقوبات أكثر من المشرع المقارن بحيث وصلت هذه العقوبة كحد أعلى إلى الإعدام والحد الأدنى هي السجن المؤقت، في حين أن المشرع المقارن قد قرر عقوبات تتراوح بين السجن المؤقت الذي لا يقل عن ثلاث سنوات ولا يزيد على خمس عشر سنة والغرامة.
  • انتهاج التشريعات الجزائية المقارنة الخاصة بمواجهة جريمة التطبيع مع الكيان لسياسة جزائية تختلف عن المشرع العراقي، حيث اتسمت السياسة الجنائية للمشرع المقارن بأنها سياسة تشريعية مزدوجة، فهي من جانب تقوم على الردع من خلال فرض العقوبات الجنائية، ومن جانب آخر تقوم على إتباع أسلوب المكافأة التي تحدد من قيمة الأشياء المحكوم بمصادرتها من خلال تحفيز وتشجيع الأشخاص على التوبة والتعاون مع السلطات المختصة لمواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل.
  • تبين لنا من خلال البحث وجود نوعين من التدابير الوقائية لمواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني (الوقائية واجتماعية) لا يقل أحدهما عن الآخر في الأهمية من أجل منع تلك الجرائم، إلا أن اتخاذ التدابير الاجتماعية لها تأثير كبير وفاعلية أكثر في مواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل لأنها العلاج الحقيقي والناجع لدوافع الظاهرة الإجرامية، ولأنها تتخذ غالبًا قبل ارتكاب الجريمة بخلاف التدابير الاحترازية التي تتخذ بعد ارتكاب الجريمة، كما أن السياسة الجنائية للوقاية من الإجرام في مواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني لها عدة مظاهر انطلاقًا من الأسرة والمدرسة ومؤسسات الدولة والمؤسسات الاجتماعية وصولاً إلى الفرد المواطن الذي يعتبر له دور رئيسي وأساسي في الوقاية وللمكافحة الجريمة ومنعها من خلال التعاون مع الجهات الأمنية والقضائية.

 

ثانيًا: المقترحات:

  • يقترح الباحث على المشرع العراقي تعديل المادة (١/ أولاً) من قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والخاصة بتعريف الكيان الصهيوني لكي تكون بالشكل الآتي: الكيان الصهيوني هو ((الكيان الإسرائيلي المحتل لدولة فلسطين وبعض من الأراضي العربية والذي يسعى للتوسع المستمر في باقي الأراضي العربية معتمدًا على العنصرية والاستعمار ومتخذًا من الدين اليهودي غطاء لتحقيق هذه الأهداف)).
  • يقترح الباحث على المشرع العراقي إضافة نص إلى قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني يجرم صورة التحبيذ للكيان الصهيوني، فبعد أن كان المشرع العراقي في قانون العقوبات قد جرم هذه الصورة من السلوك الإجرامي، ولكن في قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني لم ينص على التحبيذ كصورة من صور السلوك الإجرامي، لذا كان ينبغي على المشرع العراقي عندما جرم التطبيع مع الكيان الصهيوني في قانون خاص أن يوسع من نطاق جرائم التطبيع وليس العكس، بالإضافة إلى ذلك فإن من مبررات صدور القوانين الجنائية الخاصة لمواجهة جريمة معينة التوسع من نطاق مواجهتها عن طريق تجريم صور لم تجرمها القوانين العقابية العامة.
  • نقترح على المشرع العراقي عند تضمين نص في قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني بأن يستفيد الجاني من الإعفاء من العقاب لمرة واحدة فقط لأن المشرع العراقي عندما أخذ بسياسة الاعفاء من العقاب في بعض الجرائم لم يحدد هذه السياسة بعدد معين، والسبب في تحديد الاعفاء من العقاب لمرة واحدة فقط هو لكي لا يستغل الجاني هذا النظام العقابي ويفقد غرضه التشريعي، إذ يجب أن لا يكون جديرًا بالإعفاء الجاني الذي عاد وارتكب جريمة التطبيع مره أخرى بعد اعفاءه منها، ونقترح تشديد العقوبة عليه بإضافة عقوبة أعلي منها سابقًا.
  • يدعو الباحث المشرع العراقي إنشاء هيئة مركزية لرسم السياسة الجنائية للدولة تتشكل بالتعاون مع الجهات المختصة، تكون مهمتها وضع الأطر العامة للسياسة الجنائية في تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني بشكل عام سواء كان على مستوى سياسة التجريم والعقاب أو على مستوى السياسة الوقائية لتكون المنظومة الجزائية قادرة على التعامل مع ما يستجد في المستقبل وتلافي أي نقص تشريعي في جميع التشريعات الجنائية التي تجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني. Служба поддержки Pinco Casino работает круглосуточно и отвечает на запросы пользователей в чате и по электронной почте. Специалисты оперативно решают вопросы, связанные с депозитами, бонусами и техническими сбоями. Команда консультантов старается сделать игровой процесс комфортным и безопасным, предоставляя помощь на нескольких языках, включая русский и казахский.
  • دعوة مراكز الأبحاث والباحثين إلى تناول سياسات الكيان الصهيوني واستراتيجيتها تجاه الدول العربية ورغبتها بالتطبيع الكامل مع الدول، وتبيان مخاطر ذلك على أمن واستقرار المنطقة ومستقبلها في محاولة للتوعية والكشف عن أهداف الكيان الصهيوني التوسعية.

 

تقسيمات الدراسة:

المقدمة

الفصل الأول: الإطار المفاهيمي لجريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي لجريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني

المبحث الثاني: أساس تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني والمصلحة المعتبرة فيه

الفصل الثاني: السياسة الجنائية لجريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني

المبحث الأول: سياسة التجريم في مواجهة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني

المبحث الثاني: السياسة العقابية في جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني

الخاتمة

 

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

نُشرت هذه الدراسة للدكتور طارق محمد الجملي* في مجلة العلوم والدراسات الإنسانية التي تصدرها جامعة بنغازي الليبية، في العدد رقم (27)، بتاريخ 25 فبراير 2017م، وتتمحور هذه الدراسة –كما أورد الباحث في ملخصها- حول كون عقوبات الحدود تمثل جانبًا مهمًا من جوانب التشريع الجنائي الإسلامي، حيث تُعد الجزاء الذي يفرضه الله سبحانه وتعالى للعقاب على مجموعة من الجرائم تتميز بالخطورة. 

وعلى الرغم من أن الطبيعة الدينية لهذه العقوبات تجعلها واجبة التطبيق في أي مجتمع إسلامي، إلا أن أغلب هذه المجتمعات لا تتضمن تشريعاتها هذه العقوبات، حيث عادة ما يُبرر هذا الموقف على أساس أن هذه العقوبات تتسم بالقسوة وعدم الاستجابة لمبادئ الفكر الوضعي المعاصر، تلك المبادئ التي تحدد ضوابط مشروعية أي نظام عقابي، فمبدأ الشرعية الجنائية ومبدأ نفعية العقوبة يبرزان في مقدمة هذه المبادئ. 

وهدفت هذا الدراسة –في إطار المنهجين التحليلي والمقارن- إلى تحديد نوع العلاقة بين عقوبات الحدود ومبدأي الشرعية الجنائية ونفعية العقوبة من حيث: هل التطبيق المباشر لعقوبات الحدود يتنافى ومبدأ الشرعية الجنائية؟ هل قسوة هذه العقوبات تجعلها متعارضة وفكرة النفعية التي تعد أهم دعائم الفكر العقابي الوضعي؟ وقد يظهر جليًا التناغم بين أهداف عقوبات الحدود والأهداف التي وجد من أجلها مبدأي الشرعية الجنائية والنفعية؛ فالأسس الفلسفية التي يقوم عليها المبدآن تجد أساس لها في هذه العقوبات.

ومما جاء في خاتمة هذه الدراسة ما يلي:

تمثل القيم الأخلاقية عنصرًا رئيسًا في أي نظام عقابي يقوم على فكرة العدالة والنفعية؛ وهذه القيم لم ترتبط زمنيًا بفترة شهد فيها النظام الجنائي تطورًا ثوريًا على أنظمة العسف والظلم، فهذا الانقلاب الثوري في أنظمة التجريم والعقاب لم يؤسس هذه القيم الأخلاقية التي أصبحت فيما بعد مرتبطة به ومنسوبة إليه، فكل ما لهذه الحقبة من أثر يقتصر على الكشف عن هذه القيم باعتبارها مبادئ قانونية ملزمة؛ وهذا يعني أن هذه القيم كانت موجودة لا كأفكار فلسفية ولكن كمحددات غير معترف بها رسميًا ترتبط بفكرة الغاية المشروعة من العقاب، ولهذا فإن دراسة ملاءمة النظام العقابي الإسلامي في جانب الحدود لهذه المبادئ تأتي في سياق هذه الحقيقة، فهذه العقوبات وإن كانت سابقة في نشأتها على نشوء مبادئ الفكرة الجنائي الحديث إلا أنها يمكن أن تخضع لمعياريتها، وذلك لأزلية تلك المبادئ.

ومن هنا فإن توافر مبررات الشرعية الجنائية في الحد لا يأتي في سياق المصادفة، بل هو اتجاه أقره الشارع الحكيم لضمان مبدأ العدالة في الإعلان بالعقاب قبل توقيعه، فجاءت عقوبات الحدود على سبيل الحصر، وبدلالات واضحة ومفاهيم محددة، وهو ما جعلها متوافقة ومقتضيات العصر فيما يخص الشرعية الجنائية؛ غير أن الطبيعة الخاصة للنظم القانونية الحديثة التي يهيمن فيها النص التشريعي كمصدر أول للقانون حدَّت من دور المصادر الأخرى، فانعكس هذا بشكل واضح على القانون الجنائي، حيث احتل النص التشريعي مكانة سامية ومحتكرة في مجال التجريم والعقاب على حساب المصادر الأخرى، ودون مبرر واقعي يستند إلى فكرة الشرعية الجنائية بمفهومها الصحيح؛ وهذا الفهم لدور النص التشريعي انعكس بالتبعية بشكل واضح على الموقف من التطبيق المباشر للنص الشرعي المتضمن لحكم الحدود، حيث لا يمثل هذا النص مفهوم المصدر بالمعنى المتعارف عليه تشريعيًا لمبدأ الشرعية، فعدم الاعتراف لهذه النصوص بصفة المصدر يفقدها بلا مبرر قيمتها العملية في التطبيق كأحكام تتعلق بعقائد المسلمين، وإذا كان النص التشريعي يمكن أن يمثل دور الوسيط في تطبيق هذه الأحكام فإن المشكلة ستبدو في الحالة التي لا تُضمّن أحكام الحدود في قوالب تشريعية تسمح بتطبيقها، حيث سيكون النص الشرعي المعبر عن عقيدة المخاطبين به مستبعدًا من التطبيق على أساس الشرعية الجنائية التي لا تستوعب هذا الاستبعاد، ولهذا فإنه في كل تجربة تتبنى صياغة لمبدأ الشرعية لا تعترف إلا بالنص التشريعي امتناع تطبيق الحد في حالة عدم النص عليه سيعبر والحالة هذه عن سياسة تشريعية تتجه إلى عدم تطبيقه، أو على الأقل تأجيل هذا التطبيق.

ولا شك أن مثل هذا الموقف من تطبيق عقوبات الحدود يمكن أن يكون مؤسسًا على الموقف من فكرة نفعية هذه العقوبات، فغالبًا ما تمثل الطبيعة العنيفة لعقوبات الحدود أحد الأسباب التي تجعل تبنيها تشريعيًا محل تردد من قبل المشرع الوضعي، مع أن هذه العقوبات هي عقوبات ذات أهداف نفعية، تتمثل في منع وقوع الجريمة كهدف أساس من خلال الترهيب والتلويح بتوقيع العقوبة كغاية مقدمة على توقيعها، فضلاً عن أن دعوى قسوة عقوبات الحدود ليست حقيقية، لكونها تتجاهل فكرة التناسب بين شدة العقاب وخطورة الجريمة، ففكرة اللذة والألم التي قال بها بينتام ستمثل المعيار الملائم الذي يمكن من خلاله تقييم فاعلية عقوبات الحدود في تحقيق أهدافها الدنيوية، وجسامة العقوبة سوف تبررها خطورة الجريمة، والتي تبدو واضحة في العلاقة بين عقوبات الحدود والجرائم المرصودة لها.

إن تطويرًا في صياغة مبدأ الشرعية على نحو يكفل للنص الشرعي صفة المصدر في مجال التجريم والعقاب على نحو مماثل لما تبناه الدستور اليمني سيمثل أحد الحلول العملية التي تكفل تطبيق الحدود تطبيقًا مباشرًا، وهو ما يقتضي بالتبعية العمل على إعداد كوادر من القضاة، تُحسن التعامل مع النص الشرعي وتفهم غاياته ومقاصده، فبغير هذه الصياغة لمبدأ الشرعية سيبدو تضمين أحكام هذه الحدود في قوالب تشريعية هو الوسيلة الوحيدة –في ظل الفهم السائد لمبدأ الشرعية- لتطبيق تلك الأحكام وبشكل غير مباشر، وفي الحالتين الأمر يقتضي بذل الكثير من الجهد الإعلامي والتثقيفي لإظهار الأثر الايجابي لتبني نظام الحدود، باعتبارها عقوبات رادعة وإصلاحية، تتضمن فلسفة تكفل تحقيق أهداف النظام العقابي بمفهومه الحديث.

 

تقسيمات الدراسة:

المقدمة.

المطلب الأول: التطبيق المباشر لنصوص الحدود في ضوء مبدأ الشرعية الجنائية

الفرع الأول: مبدأ الشرعية الجنائية: قيد شكلي على سلطة التجريم والعقاب أم ضمانة للحقوق والحريات "حقيقة التعارض بين المفهومين".

الفرع الثاني: مشكلة التطبيق المباشر لنصوص الحدود: أزمة في فهم الشرعية الجنائية أم إرادة تشريعية بعدم التطبيق "واقع الممارسة التشريعية".

المطلب الثاني: تطبيق الحدود في ضوء مبدأ نفعية العقوبة

الفرع الأول: الوظيفة الاجتماعية للعقوبة الجنائية قيد على مشروعيتها.

الفرع الثاني: قسوة عقوبات الحدود في ميزان النفعية.

الخاتمة

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

 

صدرت الطبعة الأولى من كتاب "مبادئ نظام الحكم في الإسلام"، لمؤلفه الدكتور فؤاد محمد النادي·، عن كلية شرطة دبي في عام 1419هـــ/ 1999م، ثم صدرت الطبعة الثانية في عام 1426هـــ/ 2005م عن دار المنار للنشر والتوزيع بالقاهرة، وهي الطبعة التي ينشرها موقعنا.

وقد قدم لهذا الكتاب د. علي جمعة (مفتي مصر الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف)، حيث ذكر فضيلته أن الكتاب "جامع مانع"، وأنه "من أهم مألف في هذا الباب وأشمل ما جمع فيه وأضبط ما سطر حوله، ذلك أنه صدر من عالم جمع بين علم الشريعة وعلم القانون فأحسن الجمع، وبين التأصيل والمعاصرة فأحسن العرض، وبين ثوابت الإسلام وبيان هويته وبين المحدثات في تطورها، وجمع بين الكليات التي يندرج تحتها جزئيات لا تتناهى في صورها وبين ضرب المثال لمزيد الإيضاح والبيان".

 

ولقد ذكر المؤلف مناسبة تأليفه لهذا الكتاب في صدر كتابه؛ حيث ذكر ما يأتي:

"فبمناسبة طلب كلية شرطة دبي تدريس مادة نظام الحكم في الإسلام للطلبة الدارسين بدبلوم القانون العام، فقد استقر وجداني على تحديد الملامح الرئيسية لنظام الحكم في الإسلام، وبيان الذاتية الخاصة التي يتفرد بها هذا النظام على غيره من النظم، والتي تُعد المدخل الرئيسي لفهم الموضوعات التفصيلية التي تندرج فيه، والتي تناولناها بالتفصيل في موسوعتنا في الفقه السياسي الإسلامي ونظام الحكم في الإسلام.

لذلك اخترت عنوانًا لهذه الدراسة الموجزة مبادئ نظام الحكم في الإسلام على أن نتناول في هذه الدراسة التصور الإسلامي لفكرة الدولة الإسلامية التي أقامها النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان ما إذا كانت هذه الدولة تتطابق مع التصور الذي انتهى إليه فقهاء القانون الدستوري للدولة في الفقه المعاصر من عدمه، ثم بيان طبيعة هذه الدولة، ومصدر السيادة فيها، وما يترتب على ذلك  ر  ضرورة تسيد شرع الله بضرورة أن يخضع الحاكم والمحكوم وكافة السلطات الحاكمة لأحكام الشريعة الإسلامية، وهو ما يؤدي إلى ضرورة بيان المشروعية الإسلامية وخصائصها، ثم نبين كيفية تحقق تسيد شرع الله في الدول الإسلامية المعاصرة، وهي التي أطلق عليها تقنين الشريعة الإسلامية، ثم نبين دار الإسلام ووحدة الدولة الإسلامية، وأخيرًا كيفية تحقق تسيد شرع الله في الدول الإسلامية المعاصرة، وهي التي أطلق عليها حركة تقنين الشريعة الإسلامية وهذه الموضوعات سوف تخصص لها الباب الأول من هذه الدراسة.

وإذا كان الإسلام يتيح للأمة الإسلامية حق إدارة شئونها، إلا أن ذلك مقيد بإطار محدد ومحكم لا يجوز الخروج عليه، وذلك لكون الدولة الإسلامية دولة "عقدية" مؤسسة على وحدة العقيدة وشيدت وفق رسالة الإسلام، لذلك أقام الإسلام دولته على مجموعة من الركائز تحول دون استبداد السلطة أو الخروج على أحكام القانون الإسلامي فضلاً عن أن هذه الركائز تكشف عن ذاتية النظام الإسلامي وتفرده وتجمل الربط بينه وبين النظم المعاصرة ضربًا من الخطأ الموقع في الزلل، وهذه الركائز هي الشورى والرقابة والمسئولية وهو ما سنتناوله في الباب الثاني من هذه الدراسة.

وإذا شيدت دولة الإسلام على النهج الذي أشرنا إليه، والتزم الحكام بقواعد الإسلام وأحكامه، فلا بد وأن تترتب مجموعة من الحقوق بين الحاكم والمحكوم، أهمها للسلطة الحاكمة الطاعة والنصرة، وإذا تجنب الحاكم ما أوجبه عليه الشارع وخرج عما توجبه خلافته للنبي صلى الله عليه وسلم، فإلى جانب سقوط واجبي الطاعة والنصرة على الأمة، فإنه يترتب على ذلك بطلان القرارات المخالفة للشريعة الإسلامية، كما يمكن في بعض الحالات توقيع عقوبة العزل، وهذه المسائل سنتناولها في الباب الثالث والأخير.

 

تقسيمات الدراسة:

تمهيد في صعوبات دراسة نظام الحكم في الإسلام

الباب الأول: التصور الإسلامي لفكرة الدولة الإسلامية

الفصل الأول: ماهية الدولة الإسلامية وطبيعتها الخاصة

الفصل الثاني: مصدر السيادة في الدولة الإسلامية

الفصل الثالث: تسيد شرع الله "حاكمية الشريعة"

الفصل الرابع وحدة الدولة الإسلامية

الباب الثاني: ركائز النظام السياسي الإسلامي.

الفصل الأول: الحقوق والحريات العامة لمواطني الدولة الإسلامية.

الفصل الثاني: قيود ممارسة السلطة في الفقه الإسلامي.

الفصل الثالث: ضمانات خضوع السلطة العامة

 

الباب الثالث: بين الحكام والمحكومين في الفقه الإسلامي

الفصل الأول: ما للحاكم في مواجهة الأمة

الفصل الثاني: ما للأمة على الحاكم في الفقه الإسلامي

 

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

 

  • أستاذ القانون العام بجامعة الأزهر، له العديد من المؤلفات المهمة، الكثير منها يتضمن المقارنة بين الشريعة والقانون الوضعي المعاصر، مثل: "موسوعة الفقه السياسي ونظام الحكم في الإسلام"، و"نظرية الضرورة في القانون العام الإسلامي"، و"مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون في الفقه الإسلامي"، و"طرق اختيار الخليفة- رئيس الدولة في الفقه الاسلامي والنظم الدستورية المعاصرة"، و"دراسة في المبادئ الدستورية العامة وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي"، و"نظرية الضرورة في القانون العام الإسلامي"، و"مبدأ المشروعية وضوابط خضوع الدولة للقانون في الفقه الإسلامي"، و"النظم السياسية- دراسة في المبادئ الدستورية العامة وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي".

صدرت هذه الطبعة من كتاب "النظرية المحضة في القانون" - لمؤلفه هانز كلسن[1]، وترجمة: الدكتور أكرم الوتري- ضمن منشورات مركز البحوث القانونية الصادرة عن وزارة العدل العراقية في عام 1986م.

سعى كلسن من خلال هذا الكتاب إلى إقامة علم للقانون وضعي ومتحرر من جميع ترسبات المذاهب الطبيعية من خلال موضوع القانون وتمييزه عن المباحث الاجتماعية الأخرى كالسوسيولوجيا والفلسفة.

وبمعنى آخر يحاول كلسن من خلال نظريته المحضة في القانون دراسة القانون كعلم خاص مستقلا عن العلوم الأخرى؛ كالأخلاق والاقتصاد والسياسة والدين والاجتماع وغير ذلك، فالنظرية المحضة في القانون تبحث ما هو القانون، وكيف يتكون دون الأخذ في الاعتبار بما يجب أن يكون عليه.

فكلسن يرى أن القانون موحد ولا يجب تقسيمه، وأن الدولة هي النظام القانوني نفسه، ويجب ان يقتصر دور رجل القانون على التعرف على القانون كما هو موجود بغض النظر عن الضوابط الخلقية والقيم الاجتماعية والمثل العليا، ومبادئ القانون الطبيعي لأنها ليست قانونية.

ومما جاء في مقدمة المؤلف للكتاب:

بعد أن نشرت سنة ١٩٣٤ تحت عنوان "علم القانون المحض" عرضًا عامًا للنظرية المحضة في القانون، فكرت في الحال في إصدارها بترجمة فرنسية، إلا أن ظروفًا مختلفة، وخاصة الحرب العالمية الثانية، منعتني من ذلك، وبعد مرور ما يقرب من عشرين سنة على ظهور الطبعة الألمانية، سيفهم دون صعوبة أن نظريتي لا يمكنها أن تظل سليمة خلال هذه المدة الطويلة، فالاعتراضات التي وجهت إليها، والأعمال التي قمت بها في مضمار القانون الدولي الوضعي ودراسة مشاكل معينة تمس فلسفة القانون، حثتني على الدوام على إعادة النظر في مفهومي للقانون والعلم القانوني، فأدى بي ذلك إلى تحديد نقاط مختلفة لم تكن واضحة بما فيه الكفاية بحيث أعطت مجالاً لسوء الفهم، كذلك فإنني تركت واحدة أو أخرى من فرضياتي عندما ظهر لي عدم لزوم التمسك بها، إلا أنني لا أعتقد أنني عدلت نظريتي بشأن أية نقطة جوهرية.

فالكتاب الحالي لا يمكن إذن أن يكون ترجمة للكتاب الذي نشرته سنة ١٩٣٤ حسب، بل إنه يتميز عنه بالعديد من الإضافات والتعديلات، وبالمقابل أبقيت على مقدمة الطبعة الألمانية دون تغيير، فهي تعرض الظروف العلمية والسياسية التي تكونت فيها النظرية المحضة في القانون بعد الحرب العالمية الأولى، وتدرس ردود الفعل التي أثارتها، وفي هذا الصدد لم يتغير الوضع إلا قليلاً، ويبدو لي أن ذلك له مغزى كبير، وعلى الرغم من ذلك فقد تبين لي أن بلوغ أحد الأهداف الرئيسة للنظرية المحضة في القانون أصبح أكثر صعوبة، وهو إبعاد العلم القانوني عن السياسة، وأن الحرب العالمية الثانية وما ترتب عليها من تقلبات اجتماعية قد أبرزت الخطر المتصاعد لتبعية العلم للسياسة.

 

تقسيمات الكتاب:

الفصل الأول: القانون والطبيعة

الفصل الثاني: القانون والاخلاق

الفصل الثالث: تعريف القانون

الفصل الرابع: الالتزام القانوني

الفصل الخامس: العمل غير المشروع

الفصل السادس: المسؤولية القانونية

الفصل السابع: العلم القانوني وعلم الاجتماع القانوني

الفصل الثامن: الازدواجية في نظرية القانون واستبعادها

الفصل التاسع: الترتيب التدرجي للنظام القانوني

الفصل العاشر: التفسير

الفصل الحادي عشر: طرق إنشاء القانون

الفصل الثاني عشر: القانون والدولة

الفصل الثالث عشر: القانون الدولي

هانس كلسن: نبذة عن عمله ومؤلفاته

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

 

[1] هانس كيلسن (11 أكتوبر 1881م – 19 أبريل 1973م): فقيه قانوني نمساوي وفيلسوف في القانون والسياسة، وهو واضع الدستور النمساوي لعام 1920م، والذي لا يزال ساريًا حتى الآن. درس كيسلن بجامعة فيينا، عمل أستاذًا للقانون بجامعة كاليفورنيا، وقد اتسعت مكانته الأكاديمية لتشمل الفلسفة السياسية وعلم الاجتماع والنظرية الديمقراطية والعلاقات الدولية. من أشهر مؤلفاته بالإضافة إلى كتابه هذا: نظرية القانون والدولة العامة (1945) وقانون الأمم المتحدة (1950-1951)، ومبادئ القانون الدولي (1952).

تعد رسالة "العرف والعادة في رأي الفقهاء" للشيخ أحمد فهمي أبو سنة[1] -رحمه الله- أول رسالة علمية (دكتوراة) نوقشت في قسم الأستاذية بالجامع الأزهر، في 20 يناير عام 1941م، وكانت برئاسة المغفور له الأستاذ الأكبر شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي، وتشكلت لجنة المناقشة من عدد من كبار علماء الأزهر الشريف، وهم الشيوخ: عبد المجيد سليم [شيخ الأزهر فيما بعد]، أحمد بك إبراهيم، محمود شلتوت[شيخ الأزهر فيما بعد]، يوسف المرصفي، وحصل بها الباحث على شهادة العالمِية "من درجة أستاذ في الشريعة من الجامع الأزهر"، كما جاء في غلاف الرسالة التي نُشرت من قبل مطبعة الأزهر عام 1947م.

ويدور موضوع الرسالة حول العرف ومدى صلاحيته للاستدلال به ورأي الفقهاء في ذلك، وعلاقة العرف بفقه المذاهب، وتعارض العرف مع الأدلة الشرعية وأهم الأحكام المبنية على العرف والعادة، وأثر العرف في التشريع، وهل يكون العرف سببًا من أسباب الخلاف بين الفقهاء؟

وأجاب الشيخ أبو سنة في خاتمته للرسالة عن بعض هذه التساؤلات، حيث جاءت الخاتمة على النحو الآتي:

 

كلمة عن أثر العرف في التشريع وهل يمكن عده من أسباب الخلاف؟:

ذكرت آثار العرف المختلفة في غضون ما تقدم من الموضوعات، وأختم هذا البحث بإجمال هذه الآثار، كلها آيات بينات على سماحة التشريع وتوسعته على الناس وصيانته للحقوق، ويمكن حصرها في اثني عشر.

الأول: إقرار التشريع للعرف القائم في الأمة لصلاحه واستقامته، ولما في هذا من التيسير على المكلفين، كما كان من إقرار الكتاب والسنة لبعض العوائد العربية كالبيع والمضاربة والمكافأة بين الزوجين، وإقرار المجتهدين لبعض العوائد في البلاد المفتوحة من أمتي الفرس والرومان وغيرهما كتدوين الدواوين وبعض الشروط في البيع.

 

الثاني: جعله دليلاً على مشروعية الأحكام ظاهرًا، وهو في الواقع ليس بدليل، بل الدليل أصل من أصول الفقه، لكنه اكتسب اسم العرف لأنه هو العامل على وجوده كالإجماع العملي وبعض المصالح المرسلة، أو لأن التعامل جرى على ما أفاده الدليل من قرآن، أو سنة أو إجماع أو قياس.

الثالث: جعله علة ظاهرة للحكم كما في الإجارة، فإن علة صحتها الظاهرة في غير مورد النص هي العرف، والعلة الحقيقة هي الحاجة.

الرابع: جعله مقياسًا يرجع إليه في تطبيق الأحكام المطلقة كالنفقة والمعيار في الربا وما تحصل به الرؤية الموجبة للخيار في البيع، وتأثيره في هذه الناحية واسع قوي.

الخامس: تأثيره في تكوين الحكم الذي يستنبطه المجتهد أو يخرجه المفتي، كما أظهر هذا في بيع النحل وصبغ الثوب المغصوب باللون الأسود.

السادس: تأثيره على الأدلة الشرعية بالتخصيص والتقييد كالاستصناع وبيع الثمار عند وجود بعضها دون البعض، ولكن الأثر في هذه الحالة منسوب إليه في الظاهر، والواقع أن التأثير لأصل شرعي يكافئ الدليل المعارض له أو يترجح عليه.

السابع: أن النص قد يكون معللاً بالعرف أو بعلة مرجعها إليه، ثم تتغير العلة بتغيير العرف، فيظهر تغير الحكم الذي تضمنه النص؛ فمثال الأول: ما روي عن أبي يوسف من بناء المأثور في معيار الربا على العرف، ومثال الثاني: قضاؤه صلى الله عليه وسلم بالدية على عصبة القاتلة فإنه معلل النصرة التي يرجع في معرفتها إلى العرف، وقد كانت في عهده بالعصبة صلى الله عليه وسلم، ولما كانت في عهد عمر بالديوان، لتغير العرف، جعلها عمر على أهله.

الثامن: أن يكون سببًا لعدول عن ظاهر الرواية من المذهب، وسببًا كذلك للترجيح بين أقوال الأئمة التي استنبطت بوجه شرعي صحيح، وهذا منصب العالمين بمباني الأئمة أصحاب المذاهب والمتأهلين للنظر فيها، أما غيرهم فليس لهم إلا نقل ما رجحه الفقهاء في الكتب المعتبرة بطريق الرواية، وهذه ناحية تحدث بأفصح لسان عن خصوبة الفقه وفتوته وجدارته للحكم بين الخلق متى كانوا وأين كانوا حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وتقع ألسنة الذين يجاهرون بالباطل في بلاد الإسلام ويرضون بغير حكم الله.

ولعمري إن الفقه لا يبلغ مثله الأعلى إلا بالقضاء بأحكامه، لأن فيه وفيما يقوم حوله من المرافعات وعرض الخصومات مواجهة لمشاكل الحياة ومعرفة ما يجعلها من نظريات الفقه وآراء الفقهاء، ففي القضاء تكميل للفقه بترجيح الآراء التي تضمن المصلحة، وتخريج الأحكام التي تستدعيها الظروف الحادثة، وقد فصلت فيما تقدم أنواع العرف الأربعة، وشرحت معنى اعتبار الفقهاء لها، وكلها صالحة في هذا العصر الذي انتعش فيه الفقه لجعلها مبنى للأحكام.

التاسع: أنه يرجع إليه في فهم معاني الكتاب والسنة بما هو المعهود عند العرب في مخاطباتهم ومعاملاتهم.

العاشر: أنه يحدد مراد المتصرفين، فيجري الشارع أحكام تصرفاتهم على ما يفيده العرف كما في العقود والطلاق واليمين.

الحادي عشر: أن يكون قرينة تظهر الحق من الباطل والحلال من الحرام، وأكثر ما يكون ذلك في الإفتاء والقضاء، كتحكيمه في اللقطة وعيوب المبيع.

الثاني عشر: اتساع المجاميع الفقهية، فإنها لم تقتصر على أحكام النوازل التي فصل فيها القرآن والسنة، بل دونت فيها أحكام العادات التي جرت في الأمم المسلمة على مر العصور، فإنه لما فتحت الممالك وانتشر الإسلام، عرضت على المجتهدين عادات مدنية وفارسية ورمانية ومصرية وإفريقية في مختلف مسائل الفقه، كالمهر وجهاز الزوجين وبيع الثمار، وما يدخل في المبيع تبعًا وما لا يدخل، والاستصناع والإجارة على نسيج الثياب وخياطتها وصبغها، والشروط في العقود وصيغتها ولعبة الشطرنج لم تكن هذه العادات معروفة في عهد الرسالة، وكانت محل اجتهاد المجتهدين وإفتاء المفتين، ثم جمعت في المؤلفات الفقهية على أنها آثار وفتاوى يجب العمل بها.

 

 

 

الكلمة الأخيرة: هي: هل يكون العرف سبباً من أسباب الخلاف بين الفقهاء؟

لم يعده من أسباب الخلاف البَطَلْيُوسي في كتابه الإنصاف، ولا ابن تيمية في رسالته رفع الملام، وذكر الشاطبي في الموافقات أنه لا ينبغي إن يعد اختلافًا بين الأئمة إلا ما كان خلافًا على الحقيقة، فما كان ظاهره الخلاف والواقع الوفاق فحكاية الخلاف فيه خطأ، ونحن كثيرًا ما نرى العرف منشأ للاختلاف بين الأئمة لاختلاف أزمنتهم وأمكنتهم، كاختلاف الإمام وصاحبيه في تزكية الشهود، وتحقق الإكراه من غير سلطان، واعتبار الكفاءة في الحرف، ولا يكون هذا خلافًا على الحقيقة، إذ لو شاهد كل إمام ما شاهد آخر لقال بما قال. فأخذًا بكلام الشاطبي ينبغي أن لا يُعد العرف من أسباب الخلاف. والظاهر أن فقهاءنا على هذا الرأي، إذ كثيرًا ما يقولون في المسائل التي تختلف الآراء فيها لاختلاف العادات: وهذا اختلاف في عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان. اللهم إلا في بعض مسائل يكون العرف فيها من أسباب الخلاف على الحقيقة، كاختلاف الشافعية في أن المعروف كالمشروط، فإنه ترتب عليه خلاف حقيقي بينهم في بعض الفروع كما تقدم في ص١٧٠.

وبعد فهذه نظرية العرف والعادة عند الفقهاء، مؤيدة بأصول الدين، معضدة بكلام الثقات من علماء المسلمين، أعرضها على الناس في وضوح ليطالعوا فيها سمو الفقه وسماحته وعدالته، ويقفوا بها عليه مبلغ ما وصل إليه فقهاء المسلمين من نيل التفكير وحصافة الرأي وحسن الاستنباط، ويؤمنوا بأن شريعة السماء هي وحدها التي يجب أن تتصدر للحكم بين الناس، وهي وحدها التي يجب أن تستمد منها التشريعات المدبرة لأمر الأفراد والجماعات.

وهذا آخر ما أمكنني الوصول إليه في بحث هذا الموضوع بعد قراءات واسعة وبحوث شاقة، في الحق أني مستقل هذه النتيجة الضئيلة معها، ولكن إن كان الله قد وفقني إلى الصواب فقليل الصواب كثير. والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله والصلاة والسلام على رسوله العظيم.

 

 

 

 

تقسيمات الدراسة:

المقال الأول: المقدمات.

المقال الثاني: معنى العرف ودليله.

الفصل الأول: العرف الذي يكون دليلاً على مشروعية الحكم ظاهرًا.

الفصل الثاني: العرف الذي يرجع إليه في تطبيق الأحكام المطلقة على الحوادث.

الفصل الثالث: العرف الذي ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف.

الفصل الرابع: العرف القولي.

المقال الثالث: شروط اعتبار العرف

المقال الرابع: مدى احترام الشريعة للعرف

الفصل الأول: مراعاة الفقه في طوري الوحي والاجتهاد.

الفصل الثاني: منزلة العرف من الفقه.

المقال الخامس: تبدل الأحكام بالعرف والعادة.

الفصل الأول: تعارض العرف والأدلة الشرعية.

الفصل الثاني: تعارض العرف والعاد مع نصوص المجتهدين.

المقال السادس: العرف والعادة في الفتيا والقضاء.

المقال السابع: تعارض العرف واللغة.

المقال الثامن: أهم الأحكام المبنية على العرف والعادة.

الفصل الأول: المعقود عليه والبدل.

الفصل الثاني: صيغة التصرف.

الفصل الثالث: موجب الخيارات والحقوق.

الفصل الرابع: التعدي.

الخاتمة.

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

 

[1]  الشيخ أحمد فهمي أبو سنة (1909م-2003م): أستاذ علم أصول الفقه الإسلامي بجامعتي الأزهر وأم القرى، حصل على شهادة العالمية الأزهرية بدرجة أستاذ في 20 يناير 1941م، وذلك عن أول كتاب وضعه عن "العرف والعادة في رأي الفقهاء والأصوليين"، وله العديد من المؤلفات والأبحاث، منها: كتاب "الوسيط في أصول الفقه"، وكتاب "نظرية الحق في الفقه الإسلامي"، وبحث "حقوق المرأة السياسية في الإسلام" ... الخ.

قُدمت هذه الدراسة إلى كلية القانون والسياسة- جامعة البصرة- جمهورية العراق، ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير في القانون الخاص، عام 1436هــــ/ 2014م، تحت إشراف كل من الدكتور عبد الباسط عبد الصمد أحمد أستاذ الشريعة الإسلامية، والدكتور حسين عبد القادر معروف أستاذ القانون المدني المساعد.

وتحدد نطاق الدراسة في موضوع الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية في مفاوضات عقود نقل التكنولوجيا في نطاق بعض القوانين الوضعية، ومنها القانون العراقي والمصري والأردني والفرنسي والأمريكي ومقارنتها بالفقه الإسلامي.

وتركزت مشكلة البحث –حسبما جاء في مقدمة الدراسة- في مسألة حماية الأسرار التجارية التي يُكشف عنها في مرحلة المفاوضات العقدية، إذ إن الأسرار التجارية تُعد من أهم عناصر عقود نقل التكنولوجيا، ولذلك نجد طالب التكنولوجيا حريصًا كل الحرص في الاطلاع على الأسرار التجارية، وفي مقابل ذلك فإن مبدأ حسن النية يفرض على مالك تلك الأسرار الكشف عنها أو عن جزء منها للطرف الآخر (طالب التكنولوجيا) من أجل أن يطلع عليها ويُحدد مدى ملاءمتها له فيما يبغى التوصل إليه، وكل هذا بهدف التوصل إلى التفاهم والوقوف على أهم المحاور التي تبين له مدى أهمية إبرام العقد بالنسبة اليه.

والسؤال الذي يُطرح هنا ما هو أساس الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية التي يطلع عليها المتفاوض إذا لم يتم التوصل إلى إبرام العقد في نهاية المفاوضات؟، وما التدابير أو الإجراءات التي تحمي تلك الأسرار التي تُعد من أهم عناصر رأس المال بالنسبة لمالكها؟

في الوقت الذي نجد فيه أن الفقه لديه آراء مختلفة حول أساس هذا الالتزام، فإن غياب التنظيم القانوني لمرحلة المفاوضات العقدية تجعل هذه المسألة من المسائل الشائكة التي ينبغي التوقف عندها ومعالجتها.

 

وقد اختتمت الدراسة بعدد من النتائج والتوصيات، وذلك على النحو التالي:

 

أولاً: النتائج:

  • إن الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية في مفاوضات عقود نقل التكنولوجيا محل اتفاق في نظر أهل القانون الوضعي باعتباره التزام بتحقيق نتيجة خلاف الحال لدى فقهاء المسلمين الذين اختلفوا بين من يقول إنه التزام بتحقيق نتيجة، ومن يرى أنه التزام ببذل عناية.
  • إن الالتزام بعدم إفشاء الاسرار التجارية في مفاوضات عقود نقل التكنولوجيا يجد أساسه أحيانًا في العقد المبرم بين طرفي المفاوضات العقدية أو في نص القانون ، ولكن عند غياب العقد والنص القانوني فإن الآراء قد اختلفت بشأن أساسه بين من يذهب إلى وجود عقد ضمني بين المتفاوضين، واتجاه آخر جعل من الطبيعة الخاصة للمفاوضات أساسًا له، وأخيرًا هناك من يرى أن الخطأ التقصيري هو أساس هذا الالتزام، أما في الفقه الإسلامي فإن أساس هذا الالتزام إما أن يكون في العقد المبرم بين المتفاوضين أو في الفعل الضار.
  • تختلف شروط حماية الأسرار التجارية بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي، ففي القانون تكون هناك ثلاثة شروط هي (السرية، والقيمة الاقتصادية، واتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة عليها من قبل مالكها) بينما يضيف الفقه الإسلامي شرطًا رابعًا هو ألا تكون الأسرار التجارية ممنوعة شرعًا.
  • إن الإخلال بالالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية في مفاوضات عقود نقل التكنولوجيا تنهض بموجبه المسؤولية المدنية سواء أكانت عقدية أم تقصيرية، وتختلف أركان المسؤولية المدنية المترتبة على إفشاء الأسرار التجارية بين القانون الوضعي والفقه الإسلامي، إذ إن القانون يقيم المسؤولية على أساس الخطأ عند توافر ركنيه المادي والمعنوي، بخلاف الفقه الإسلامي الذي يقيم المسؤولية المدنية على ركن التعدي دون اشتراط الإدراك والتمييز.
  • هناك بعض الضمانات التي يستفاد منها في مرحلة المفاوضات العقدية لغرض ضمان المحافظة على الأسرار التجارية بعد كشفها في تلك الفترة، ففي القانون الوضعي نجد أن هناك نوعان من الضمانات أحدهما ضمانات قانونية والثانية إرادية، أما في الفقه الإسلامي فهنالك ضمانات في نصوص القرآن والسنة، كما يمكن للأطراف المتفاوضة الاتفاق على بعض الضمانات بإرادتهم.
  • يتمثل الجزاء المترتب على إفشاء الأسرار التجارية بالتنفيذ العيني في حالات ضيقة جدًا تتمثل بأوامر المنع من الإفشاء كلما أمكن فرضها، وبالتعويض عن الضرر في الحالات الأكثر شيوعًا في القانون الوضعي، أما في الفقه الإسلامي فينحصر ذلك الجزاء بالتعويض فقط دون اللجوء إلى التنفيذ العيني لعدم الجدوى منه.

 

ثانيًا: التوصيات:

  • اتخاذ خطوات صحيحة وجادة من أجل وضع تنظيم قانوني خاص بالمفاوضات العقدية بما يتلاءم مع أهميتها.
  • وضع تنظيم قانوني لعقود نقل التكنولوجيا لكونها من أهم عقود التجارة التي تحتاج إلى الكثير من القواعد القانونية التي تنظمها.
  • تشريع قانون خاص بالملكية الفكرية يتضمن أحكامًا تتناول جميع صورها، بدلاً عن قانون براءات الاختراع والنماذج الصناعية والمعلومات غير المصفح عنها والدوائر المتكاملة والأصناف النباتية رقم (٦٥) لسنة ١٩٧٠ (المعدل).
  • في حالة عدم وضع تشريع خاص بالملكية الفكرية ينبغي القيام بالتعديلات اللازمة في القانون أعلاه.
  • تعديل عنوان الفصل الثالث من مصطلح المعلومات غير المفصح عنها إلى الأسرار التجارية أو المعلومات السرية بدلاً من الترجمة الحرفية لهذا المصطلح، وأن يكون فصلاً مستقلاً عن الفصل الثالث الخاص بالأحكام العامة ضمن قانون براءات الاختراع والنماذج الصناعية (أعلاه).
  • إدراج نص قانوني في قانون براءات الاختراع والنماذج الصناعية والمعلومات غير المفصح عنها والدوائر المتكاملة والأصناف النباتية رقم (٦٥) لسنة ١٩٧٠ (المعدل) بخصوص الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية، ونقترح أن يكون النص بالشكل الآتي "يلتزم من يطلع على الأسرار التجارية لأي سبب كان بعدم إفشائها إلا بموافقة مالكها، وبخلاف ذلك يكون مسؤولاً عن أي ضرر يصيب مالكها".
  • النص على اعتبار الأسرار التجارية أموالاً معنوية تصلح أن تكون محلاً للملكية والتعامل بها، ونقترح أن يكون النص كالآتي "تعد الأسرار التجارية من الأموال المعنوية التي تمنح مالكها حق الاستعمال والاستغلال والتصرف". Служба поддержки Pinco Casino работает круглосуточно и отвечает на запросы пользователей в чате и по электронной почте. Специалисты оперативно решают вопросы, связанные с депозитами, бонусами и техническими сбоями. Команда консультантов старается сделать игровой процесс комфортным и безопасным, предоставляя помощь на нескольких языках, включая русский и казахский.
  • اتخاذ الإجراءات السريعة والجادة من أجل انضمام جمهورية العراق إلى اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (التربس).

 

محتويات الدراسة:

المقدمة

الفصل الأول: ماهية الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية في مفاوضات عقود نقل التكنولوجيا.

الفصل الثاني: نطاق الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية في مفاوضات عقود نقل التكنولوجيا.

الفصل الثالث: ضمانات الالتزام بعدم إفشاء الأسرار التجارية وجزاء الإخلال به.

الخاتمة.

 

 

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة