محكمة النقض المصرية تُسقِط ذريعة «الفرز أولًا»: للوارث حق تسلُّم ميراثه ولو كانت الحصة مشاعة

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة المدنية

دائرة الخميس (أ) المدنية

برئاسة السيد القاضي / محمود سعيد محمود (نائب رئيس المحكمة)

وعضوية السادة القضاة / عادل إبراهيم خلف، عبد الناصر محمد أبو الوفا، أحمد أبو ضيف، وأحمد على خليل

(نواب رئيس المحكمة).

وحضور رئيس النيابة السيد/ إبراهيم صدقي أبو العزم. وأمين السر السيد/ محمد عبد الرحمن. في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

أصدرت الحكم الآتي: في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم ٥١٠٠ لسنة ٨٨ ق.

المرفوع من .....................

ضـــــد .....................

 

الوقائـــــع

في يوم ١٢/ ٣/ ٢٠١٨ طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف ........... الصادر بتاريخ ١٦/ ١/ ٢٠١٨ في الاستئناف رقم .... لسنة .. ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنين الحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

وفي نفس اليوم أودع الطاعنين مذكرة شارحة وحافظة مستندات.

وفي ٢٢/ ٣/ ٢٠١٨ أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.

وفي ٧/ ٤/ ٢٠١٨ أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.

ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها:- قبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقضه. وبجلسة ٢٠/ ١٢/ ٢٠١٨ عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة ٢١/ ٢/ ٢٠١٩ وبها شمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كلًا من محامي الطاعنين والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.

 

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقـــرر/ ........... والمرافعة، وبعد المداولة. حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم ٤١٨ لسنة ٢٠١٤ مدني المراغة الجزئية على المطعون ضده الأول انتهوا فيها إلى طلب الحكم بتسليمهم حصتهم مشاعًا في المنازل المبينة بالصحيفة استنادًا إلى أنهم يمتلكون حصة ميراثية عن والدهم والتي آلت إليه عن والده/ جندي بشاي عبد المسيح وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها بطريق الغصب، أدخل الطاعنون باقي المطعون ضدهم -باعتبارهم ذوي الشأن وأصحاب الحقوق في الدعوى- لسماعهم الحكم بالطلبات. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره أجابت الطاعنين لطلبهم التسليم بحكم استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم .... لسنة .. ط ق أسيوط -مأمورية سوهاج- وفيه قضت بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفته الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولون إنهم قدموا أمام الخبير كشوفًا رسمية صادرة من الضرائب العقارية باسم مورث مورثهم وصورة ضوئية من عقد شرائه لعقارات التداعي وأثبت الخبير في تقريره أنها تخص مورث مورثهم وحصتهم فيها تبلغ الخمس شيوعًا وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها دون سند، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذه المستندات وخالف الثابت في تقرير الخبير ورفض تسليمهم حصتهم الميراثية استنادًا منه إلى أنهم لم يقدموا أية مستندات أو عقود مسجلة أو أحكامًا نهائية تثبت ملكيتهم أو ملكية مورث مورثهم لها، الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأنه ولئن كان الشريك على الشيوع لا يحق له إفراز حصته بإرادته المنفردة، ومن ثم ليس له أن يطلب استلامها لأن القضاء له بالتسليم في هذه الحالة يترتب عليه إفراز لجزء من المال الشائع بغير الطريق الذي رسمه القانون، إلا أن شيوع الحصة لا يحول دون إجابة الشريك إلى طلبه تسليمه إياها على أن يكون التسليم شائعًا أي حكميًا وذلك بوضعها تحت تصرفه بحيث يتمكن من حيازتها والانتفاع بها وهو ما لا يعتبر قسمة للمال الشائع. وكان المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما يكون لها من الدلالة فإنه يكون معيبًا بالقصور، وأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هو تحريف محكمة الموضوع للثابت ماديًا ببعض المستندات أو ابتناء الحكم على فهم حصلته المحكمة مخالفًا لما هو ثابت بأوراق الدعوى. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنين أقاموا دعواهم بطلب تسليمهم حصتهم الميراثية مشاعًا والمخلفة لهم عن مورث مورثهم وقدموا كشوفًا رسمية بالضريبة العقارية على عقارات التداعي باسم مورث مورثهم وصورة ضوئية من عقد شرائه لها وذلك للتدليل على أنها تخصه، وكان الخبير قد أثبت هذه المستندات في تقريره وخلص منها إلى أن عقارات التداعي تخص مورث الطاعنين الذى ظل يقيم فيها حتى وفاته ومن بعده ورثته حيث يقيم بعضهم فيها ويتردد البعض الآخر عليها وأن حصة مورث الطاعنين فيها هي الخُمس وأن المطعون ضده الأول يضع يده عليها عن طريق الغصب، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذه المستندات ولم يفحصها ويقل كلمته فيها رغم ما لها من دلالة مؤثرة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى، كما التفت عما أورده الخبير بتقريره دون أن يورد أسبابًا لطرحه، ورفض طلب التسليم قولًا منه بأن الطاعنين لم يقدموا أية مستندات أو عقود مسجلة أو أحكامًا نهائية تثبت ملكيتهم أو ملكية مورث مورثهم لعقارات التداعي مخالفًا بذلك الثابت بتقرير الخبير، الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب فضلًا عن مخالفته الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

لذلـــــك

نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط – مأمورية سوهاج.

أمين الســــــر                                                              نائب رئيس المحكمة

 

لتحميل ملف حكم المحكمة  (هنا)

 

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الأربعاء, 24 كانون1/ديسمبر 2025 09:08

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.