حكم باسم الشعب
محكمة أبو تشت الجزئية
جلسة الجنح والمخالفات المنعقدة علنًا بسراي المحكمة يوم الأربعاء الموافق ١٧ / ١٢ / ٢٠٢٥
برئاسة السيد الأستاذ / إسلام محمود أبو ناجي ... رئيس المحكمة
وبحضور السيد الأستاذ / كريم هارون ... وكيل النيابة
وحضور السيد / عصام النمر ... أمين السر
في قضية النيابة العامة رقم ٢٢٤٢٧ لسنة ٢٠٢٥ جنح أبو تشت
ضد
●●●
المحكمة وبعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق،،،
وحيث إن النيابة العامة أسندت للمتهم أنه في تاريخ سابق على تحرير المحضر بدائرة مركز أبو تشت
أقام مباني على أرض زراعية على النحو المبين بالأوراق.
وطلبت عقابه بالمواد ١٥١ / ٢، ١٥٢، ١٥٥، ١٥٦ من القانون رقم ٥٣ لسنة ١٩٦٦ المعدل بالقانونين رقمي ١١٦ لسنة ١٩٨٣، ٢ لسنة ١٩٨٥.
وحيث أعلن المتهم قانونًا بالجلسة المحددة وحضر بوكيل عنه (محام).
وحيث إنه لدى تداول الدعوى بالجلسات قررت المحكمة تعديل القيد والوصف واسم المتهم على النحو المبين بعاليه، وبجلسة سابقة مثُل المتهم بوكيل عنه (محام) وقدم حافظة مستندات طالعتها المحكمة وألَّمت بها، وطلب البراءة لشيوع الاتهام لكون العين محل الاتهام هي عبارة عن مسجد وقائم بإنشائه جميع أهل القرية، وأرجأت المحكمة نظر الدعوى لمناقشة محرر المحضر، وبجلسة اليوم حضر محرر المحضر وبمناقشته قرر بأن عين الاتهام بالفعل مسجد وأن جميع أهالي المنطقة قد شاركوا في بنائه، ووقع على تلك الأقوال بمحضر الجلسة، كما مثل وكيل المتهم وصمم على طلب البراءة متمسكًا بدفاعه السابق، فقررت المحكمة إصدار حكمها بجلسة اليوم.
وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بالمقرر بقضاء النقض من أنه "لم تشترط المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يتضمن الحكم بالبراءة أمورًا أو بيانات أسوة بأحكام الإدانة، وأنه يكفي لسلامة الحكم بالبراءة أن تتشكك المحكمة في صحة إسناد التهمة إلى المتهم، وأن يتضمن ما يدل على عدم اقتناعها بالإدانة، وهي غير ملزمة بأن ترد على كل دليل من أدلة الاتهام لأن في إغفال التحدث عنه ما يفيد ضمنًا أنها طرحتها ولم تر فيها ما تطمئن معه إلى الحكم بالإدانة" (الطعن رقم ٩٠ لسنة ٣٩ ق جلسة ٥/٥/١٩٦٩).
وهديًا بما تقدم، وكانت الواقعة المنسوبة للمتهم قد خيَّمت عليها ظلال كثيرة من الشك، حيث إن دليل الاتهام فيها هو فقط أقوال محرر المحضر، والتي جاءت مرسلة وظنية ولا يعضدها أي دليل آخر، وحيث اطمأنت المحكمة لما قرره دفاع المتهم وأيدته معاينة محرر المحضر وأقواله والتي أفادت بأن عين الاتهام عبارة عن مسجد تقام فيه الصلوات وجميع أهل المنطقة شاركوا في بنائه، ومن ثم المحكمة تطمئن إلى قولة وكيل المتهم ودفاعه بشيوع الاتهام لكون المبنى جميع أهل المنطقة قد شاركوا في إنشائه، ومن ثم يتعذر تحديد شخص مرتكب الواقعة لإدانته، فضلًا عن ذلك فالمحكمة تستند إلى أن الله سبحانه وتعالى قال في محكم التنزيل في الآية رقم ٣٦ بسورة النور بعد بسم الله الرحمن الرحيم (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) صدق الله العظيم، وكذلك في الآية رقم ١٨ بسورة التوبة بعد بسم الله الرحمن الرحيم (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)، وكذا بالآية رقم ٢٠ من ذات السورة بعد بسم الله الرحمن الرحيم (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) صدق الله العظيم.
فإذا كان ذلك وكان الله تعالى قد أذن من فوق سبع سماوات بإنشاء تلك العين محل الاتهام وهي بيت من بيوته ويذكر فيها اسمه وتقام فيه الشعائر والصلوات والعبادات، كما أن مرتكب الواقعة عند ربه من الفائزين وله ثواب عظيم في الدنيا والآخرة، فكيف بالمحكمة أن تقضي بعقاب وإدانة من أذن الله له بالبناء للعين لتقام فيها الشعائر والعبادات وجزاه عن ذلك خير الجزاء، وبالتالي فالأحرى بالمحكمة أن تبرّأ المتهم لا أن تدينه، وتقضي ببراءته عملًا بنص المادة ٣٠٤ /١ من قانون الإجراءات الجنائية على نحو ما سيرد بالمنطوق.
فلهذه الأسباب،،،
حكمت المحكمة حضوريًا بتوكيل/ ببراءة المتهم مما نسب إليه من اتهام.
أمين السر (توقيع) رئيس المحكمة (توقيع)
لتحميل ملف حكم المحكمة (هنا)