يعد الفقيه الدعوي المصلح محمد الحجوي الثعالبي (1956-1874) من أبرز الفقهاء في العصر الحديث، ويعتبر نموذجًا متميزًا للتيار السلفي المتنور في معالجة إشكالات التحديث، فهو أحد رجال العلم والفقه والتفسير، ومن المالكية السلفية في المغرب، وهو من أهل فاس، وسكن مكناس وجدة والرباط. ودرس في جامع القرويين. ترك وراءه آثارًا علمية معتبرة ناهزت المائة بين كتاب، ومختصر، ورسالة، ومحاضرة، ومقالة وقد طُبع الكثير منها.

سيرته ونشأته:

هو محمد بن الحسن بن العربي بن محمد بن أبي يعزى بن عبد السلام ابن الحجوي الثعالبي الجعفري الفاسي، ولد يوم رابع رمضان سنة 1291هـ بمدينة فاس. تلقى الحجوي في المرحلة الابتدائية والإعدادية مجموعة من العلوم الضرورية لطالب تلك المرحلة، دخل إلى جامع القرويين، فتلقى العلوم التي تدرس فيها، ولازم أساتذتها الكبار أمثال: محمد بن التهامي الوزاني ومحمد بن عبد السلام كنون ومحمد القادري وأحمد بن الخياط وأحمد بن سودة وعبد السلام الهواري والكامل الأمراني. ولما أتم الحجوي تحصيله أجيز للتدريس وشرع في إلقاء الدروس بجامع القرويين، فشاع في الناس ذكره وفضله. تقلد الحجوي عدة وظائف نذكر منها: سفارة المغرب في الجزائر (1321 – 1323) وولي وزارة العدل فوزارة المعارف.

وينتسب الفقيه المفسر العلامة المتفنن أبو عبد الله محمد بن الحسن الحجوي إلى قبيلة “حجاوة” التي توجد بالغرب قرب بني حسن.

نشأ الحجوي وترعرع في حضن جدته وكانت فقيهة جليلة، والتي حرصت على أن يشب حفيدها على أحسن وجه، وذلك من خلال بث روح النشاط المؤدي إلى الإقبال على العلم والتحصيل، حتى إنه يقول عنها: “امرأة أخلاقها وأعمالها في الحقيقة أول مدرسة ثقفت عواطفي، ونفثت في أفكاري روح الدين والفضيلة، فلم أشعر إلا وأنا عاشق مغرم بالجد والنشاط، تارك لسفاسف الصبيان، متعود على حفظ الوقت..”.

 ولقد كان للجو العلمي الذي ترعرع فيه الحجوي الأثر الكبير في أن يطبع في نفسه حب العلم، والتعلق بتحصيله والاشتغال به، ولذلك دخل الكُتاب لحفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنوات، فأتقن الكتابة، والقراءة، والتجويد، والرسم، والحساب، ومبادئ الدين، ثم التحق بعد ذلك بجامع القرويين سنة (ت:1307هـ)، فتلقى العلوم التي تدرس فيه، ولازم أساتذته الكبار أمثال محمد بن التهامي الوزاني (ت:1311 هـ)، وعبد الله الكامل الأمراني (ت:1321 هـ)،وجعفر بن إدريس الكتاني (ت: 1323هـ)، ومحمد بن محمد بن عبد السلام كنون (ت: 1326هـ)، وعبد السلام بن محمد الهواري (ت:1328هـ)، ومحمد بن قاسم القادري (ت:1331هـ)، وأحمد بن محمد بن الخياط (ت:1343هـ)، وأحمد بن الجيلاني الأمغاري (ت:1325هـ).

وبعد أن تخرج الإمام الحجوي من جامع القرويين وجمع من العلم أنواعًا، تصدى للتدريس به بعد أن أذن له شيوخه الكبار بذلك سنة (1316هـ).

أهم المناصب التي تقلدها:

  • وظيف العدالة بمدينة مكناس (1900).
  • أمين بديوانة وجدة على الحدود المغربية-الجزائرية (1902).
  • عضو في المجلس السياسي على عهد الدولة العزيزية، وكان هذا المجلس مفوضًا في تدبير شؤون المغرب الشرقي زمن ثورة الروكي «أبو حمارة» (1902).
  • مفتش الجيش بالمغرب الشرقي (1903).
  • نائب الوزارتين المالية والحربية (1903).
  • حافظًا لمخازن السلاح وأمينًا ماليًا على مؤن الجيوش النظامية وغير النظامية (1903).
  • عينه السلطان نائبًا عنه في الحدود المغربية الجزائرية.
  • سفير فوق العادة لدى الوالي العام بالجزائر.
  • رئيس لجنة فصل الدعاوى الناشئة بين قبائل الحدود المغربية الجزائرية.
  • منظم الجيش القائم على حراسة الحدود.
  • عين سفيرًا ومندوب سامي عن السلطان بالجزائر.
  • عينه المولى عبد الحفيظ أمينًا في لجنة السلف الفاسي والتي تشكلت من كبار الأمناء والأعيان (1908).
  • شغل منصب مندوب نائبًا عن الصدارة في وزارة المعارف التي أحدثت في المغرب على عهد الحماية (1911).
  • مستشارا مخزنيًا شرفيًا (1913- 1920).
  • عضوًا في المجلس الأعلى للتعليم الأهلي (1916).
  • رئيس مجلس الشريعة الأعلى (1920).
  • رئيس المجلس الشرعي الاستئنافي الأعلى خلفًا للشيخ محمد بن العربي العلوي (1339).
  • وزيرًا للعدل (1944-1955).

من أهم أفكاره الدعوية وإصلاحاته النهضوية:

 من أهم الأفكار والإصلاحات التي نادى بها الفقيه والأستاذ محمد الحجوي، والتي لها علاقة بقضية النهضة الفقهية، ما يلي:

 تجديد الفتوى: كان في زمن الحجوي فقهاء معروفين بالتقليد، ولا يوجد من بينهم في المغرب آنذاك من يدعون إلى الاجتهاد، لذلك كان الفقيه الحجوي يواجه المتاعب ويتحمل المعاناة في سبيل اقناع التيارات التقليدية المتحجرة المعادية للتطور التحريري، فكانت وسائل الإقناع عنده مبنية على القياس كأساس للبحث عن كيفيات استيعاب الأحكام الشرعية ومواكبتها لنوازل العصر.

 وكان الفقيه الحجوي يربط الاجتهاد بالتحديث باعتبارهما ديناميتين تؤثر إحداهما على الأخرى، فيرى بأنه كلما تقدمت مظاهر التحديث، برزت معالم الاجتهاد وظهر فقهاء الاجتهاد، كما أن استمرارية الاجتهاد لا تخلو من أثار النزوع إلى التطور والتحديث، لذا يقول: “ويظهر لي أن ندرة المجتهدين أو عدمهم هو من الفتور الذي أصاب عموم الأمة في العلوم وغيرها، فإذا استيقظت من سباتها وانجلى عنها كابوس الخمول، وتقدمت في مظاهر حياتها التي أجلها العلوم، وظهر فيها فطاحل علماء الدنيا من طبيعيات ورياضيات وفلسفة، وظهر المخترعون والمكتشفون والمبتكرون كالأمم الأوربية والأمريكية الحية، عند ذلك يتنافس علماء الدين مع علماء الدنيا فيظهر المجتهدون”.

الدعوة إلى التفكير التحرري: وذلك من خلال مجموعة من مؤلفاته المطبوعة، ومذكراته المحفوظة بالخزانة العامة والتي تناولت بكثير من الدقة مسالة التوفيق بين التصورات الحداثية وأحكام الشريعة.

ومفهوم الحرية الفكرية عند الفقيه الحجوي هي: ممارسة علماء الأمم ومثقفيها للاجتهاد ممارسة مستمرة لا تتوقف ولا تعجز أمام أي ظاهرة من ظواهر التطور الحضاري والفكري، ذلك أن الاستبداد ماح أو مضاد للاجتهاد ولحرية الفكر، إذ هي –أي الحرية- من دواعي الاجتهاد، ولا شك أن الأمم الإسلامية لا تشغل مقامًا ساميًا بين الأمم ما دامت ناقصة في هذا الميادين، وهي محتاجة لمجتهدين بإطلاق، عارفين بعلوم الاجتماع والحقوق، يكون منهم أساطين لسن قوانين دنيوية طِبق الشريعة المطهرة تناسب روح العصر، وتنطبق على الأحوال المتجددة والترقي العصري كما يوجد عند سائر الأمم لجان من الفطاحل المشرعين في مجالس النواب والشيوخ لهذا الغرض…ولا عبرة بأمة لم تعرف حقوقها فتحفظها ولم تؤمن عامتها شر خاصيتها فذهبت حقوقها وضاعت ثروتها بين المرتشين والمداهنين.

إن الاطلاع الموسوعي للحجوي على التراث الفقهي والسياسي والقانوني والتاريخي الإسلامي ومقارنته بمعطيات الحضارة الغربية في عصره بلور لديه رؤية إصلاحية مستنيرة من أهم سماتها الشمولية، وهو خلاف الكثير من معاصريه لم يقده الانبهار بمنجزات الغرب إلى الدعوة إلى الانسلاخ عن قيم أمته وثوابتها بل كان لا يرى لأمته مستقبلًا خارج هذه الثوابت.

دعا الحجوي إلى إصلاح التعليم لأنه أصل التغيير ومنشؤه فاضطلع بمهمة إنشاء المدارس وتحديثها أثناء تقلده لمنصب مندوب المعارف في عهد الحماية الفرنسية وعمل على تغيير مناهج التعليم وتطويرها ودعا إلى تدريس اللغات الأجنبية والاطلاع على منجزات الحضارة الغربية، والتخلص من ربقة التقليد والجمود.

وما دامت النساء شقائق الرجال في الأحكام فالحجوي يرى أن تعليمهن من أولى أولويات الإصلاح وكان لدعوته هذه أثر أي أثر في إقبال نساء المغرب على طلب العلم وقد ذكر العلامة عبد القادر المغربي عضو المجمع العلمي العربي بدمشق أن محاضرة الحجوي المسماة “المحاضرة الرباطية في إصلاح تعليم الفتيات في الديار المغربية” أدت إلى تقدم مدهش على مستوى إقبال النساء على التعليم داخل المغرب وخارجه.

ويختصر الفقيه الحجوي توجيهاته النهضوية الإصلاحية في مجموعة من الصيحات والنداءات التي حفلت بها مؤلفاته ومحاضراته ومقالاته:

– فكرة النظام والتنظيم في ميادين الحياة.

 – الدعوة إلى إصلاح التعليم وتعميمه على البنات، ومحاربة الأمية.

 – نقد نظام جامعة القرويين وإعداد برنامج إصلاحي لها.

– تجديد الكتب المدرسية.

ثناء العلماء عليه:

قال العلامة محمد الطاهر بن عاشور: “… ومن أبهر الكواكب التي أسفر عنها أفقنا الغربي في العصر الحاضر، وكان مصداق قول المثل: “كم ترك الأول للآخر” الأستاذ الجليل، والعلامة النبيل، وصاحب الرأي الأصيل، الشيخ محمد الحجوي المستشار الوزيري للعلوم الإسلامية بالدولة المغربية، فلقد مد للعلم بيض الأيادي بتآليفه التي سار ذكرها في كل نادي …”.

 وقال العلامة عبد الفتاح أبو غدة “العلامة النابه البارع، الإمام فقيه المغرب الأقصى، الأصولي المتفنن الشيخ محمد بن الحسن الحجوي المغربي”.

واعترافا بمكانته العلمية وأثنى عليه العلامة عبد السلام بن سودة (ت:1400هـ)، بقوله: “العالم المشارك المدرِّس المؤلف”، وحلاه الأستاذ عبد الله الجراري (ت:1403هـ)، بقوله: “من العلماء المتحررين كما يتجلى ذلك من خلال كتبه وتآليفه… يُعد في علية علماء المغرب الذين تفتخر بهم معلمته الثرية والغنية بالعلوم والفنون”.

قال سعيد بن سعيد العلوي: “لقد بلغ خطاب التحديث السلفي مدى بعيدًا جيدًا في المغرب مع الفقيه الحجوي، وفي قراءة ما كتبه مؤلف “الفكر السامي” ما يغري بالقول بمد قنوات من الحوار مع الخطاب الليبرالي.. بل شكل ذلك الخطاب جرأته في الدعوة الى تحديث الدولة والمجتمع”.

لذا فإن الفقيه الحجوي لم يتجه بدعوته الإصلاحية إلى العودة إلى المعايير الأصولية البعيدة عن كل إبداع، ولكن كان همه هو إدماج الجانب العقائدي بالحداثي، عن طريق جعل الحداثة فاعلة في الإصلاح وتوجه بالتشريع الإسلامي الى منهجية الأخذ بالرأي الراعي للمصالح العامة.

مؤلفاته:

لم يكتف الحجوي بالتدريس فحسب، بل ترك خلفه آثارًا علمية جمّةً ناهزت المائة بين مطول، ومختصر، ورسالة، ومحاضرة، ومقالة وقد طبع الكثير منها. وللعلامة محمد الحجوي الثعالبي أزيد من 95 مؤلفًا، حيث له كتب مطبوعة، وفي مقدمتها كتابه: “الفكر السامي في الفقه الإسلامي”،والذي صدر في أربعة أجزاء، وهوكتاب جليل لعالم تحرير مدقق من جهابذة الخَلَف، تناول نشأة العلوم الإسلامية، وهي متشعبة، لكنه ربط هذا بالفقه، فجعله باب الكتاب فأجاد وأفاد عليه رحمة الله.

ويقول محقق الكتاب في مقدمته: إنما غاية هذا “الفكر السامي” تصور اجتهادي مع دعم ذلك التصور بالحقائق التاريخية الثابتة، فهذا مؤلف فريد في بابه، عظيم في جوابه، قسم فيه مُؤلِّفه مادته إلى أربعة أقسام:

القسم الأول: سماه: “طور الطفولية”، ويعني: نشأة الفقه، وهو الذي يبدأ ببعثة النبي -صلى الله عليه وسلم، وينتهي بوفاته.

القسم الثاني: سماه: “طور الشباب”، وهو عصر الاجتهاد، ويبدأ ببداية عهد الخلفاء الراشدين، وينتهي بنهاية القرن الثاني.

 القسم الثالث: سماه: “طور الكهولة”، وفي هذا الطور بيَّنَ فيه المؤلف توقف الخط البياني للفقه عن الصعود، أي أنه لم تُضف للفقه أيّ إضافات جديدة بحركة الاجتهاد، إنما انتشر خط جديد وهو التقليد والركون إليه.

القسم الرابع: سماه: “طور الشيخوخة والهرم المقرب من العدم”، وهو عنوان يتحدث عن مضمونه فلا يحتاج إلى تفصيل، ويبدأ ببداية القرن الخامس إلى وقتنا هذا. ومما لا شَكَّ فيه عظم الخطب المتناول في هذا التصنيف البديع.

وبالإضافة إلى كتابه الفكر السامي في الفقه الإسلامي، كان للحجوي العديد من المؤلفات الأخرى، منها:

– (ثلاث رسائل في الدين).

– (المحاضرة الرباطية في إصلاح تعليم الفتيات في الديار المغربية) أحدث ضجة، وأتى بفائدة، وله في نفس الموضوع كتاب: تعليم الفتيات لا سفور المرأة.

– (التعاضد المتين بين العقل والعلم والدين) محاضرة، ومثلها (مستقبل تجارة المغرب) و(الفتح العربيّ لإفريقيا الشمالية) ألقاها في الخلدونية بتونس.

– (مختصر العروة الوثقى) ذكر فيه شيوخه ومن اتصل بهم.

– رحلة حجازية.

– تفسير الآيات العشر الأولى من سورة قد أفلح

– تفسير سورة الإخلاص.

– حكم ترجمة القرآن.

– النظام في الإسلام.

– الرحلة الأوروبية عام 1919.

– الدفاع عن الصحيحين دفاع عن الإسلام.

– القرآن فوق كل شيء.

وفاته:

 توفي هذا الإمام الجليل بعد عطاء علمي غزير، يوم الاثنين 3 ربيع لاول عام 1376 هـ، الموافق ل: 8 اكتوبر 1956م، في إحدى مستشفيات الرباط، عن عمر يناهز خمسة وثمانين عامًا ودفن في فاس.

____________________________________

المصادر:

  • فاتن دراج، الحجوي الثعالبي، مفكرون، 9 أكتوبر 2021، https://2u.pw/d77rLYO.
  • محمد الحجوي الثعالبي، ويكي واند، https://2u.pw/B5QVMx9.
  • آسية بنعدادة، محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي… المصلح المتنور، جريدة الشرق الأوسط، 9 نوفمبر 2004، https://2u.pw/MENRIfZ.
  • نور الدين قلالة، الفقيه الحَجْوي صاحب الفكر السامي، إسلام أونلاين، https://2u.pw/pjua00s.

نجاة زنيزن، محمد الـحَجْوِي الثعالبي تـ1376هـ، مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث، 18 أكتوبر 2013، https://2u.pw/fFGnR8X.

محمد سيد أحمد المسير (1948-2008) … أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية أصول الدين وعضو اللجنة العلمية الدائمة للعقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر.

نشأته:

ولد محمد المسير سنة 1948. حيث تربى في بيت أزهري، وكان والده الأستاذ الدكتور سيد أحمد المسير (1907 – 8 ذو القعدة 1395 هـ / 11 نوفمبر 1975م)، وجده لأمه وجميع أصهاره وأخواله من كبار علماء الأزهر، وأساتذة جامعيين. وظهر نبوغه مبكرًا، فقد أتم حفظ القرآن في سن مبكرة على يد والدته (1911م – 2001م).

تعليمه ونشاطاته:

  • حصل على الشهادة الإعدادية سنة 1964، وكان ترتيبه الأول على الجمهورية.
  • حصل على الثانوية الأزهرية سنة 1969.
  • حصل على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف في الشهادة العالية من قسم العقيدة والفلسفة- كلية أصول الدين بالقاهرة ۱۳۹۳هـ – ۱۹۷۳م.
  • حصل على الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من جامعة الأزهر ۱۳۹۸هـ- ۱۹۷۸م.
  • أعير أستاذًا مشاركًا ثم رئيسًا لقسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في كلية التربية – فرع جامعة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة ۱۹۸۳- ۱۹۸۷م.
  • أعير أستاذًا للعقيدة والأديان في كلية الدعوة وأصول الدين- جامعة أم القرى، بمكة المكرمة ۱۹۸۳- ۱۹۸۷م.
  • انتدب للتدريس في كليتي التربية والعلوم – جامعة قناة السويس بالإسماعيلية على مدى سنوات طويلة.
  • عمل مستشاراً لوزير الأوقاف المصري ۱۹۹۲م.
  • قام بالتدريس في دورات معهد الإذاعة والتليفزيون بوزارة الإعلام ودورات تدريب الأئمة بوزارة الأوقاف ومعهد الدراسات الإسلامية بوزارة التعليم العالي.
  • شارك في عضوية المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بوزارة الأوقاف.
  • شارك في عضوية لجنة اختيار قراء القرآن الكريم بالتليفزيون المصري سنة۱۹۸۹م.
  • شارك في لجان الاختيار الجائزة الملك فيصل العالمية.
  • عمل عميدًا لمعهد إعداد الدعاة بالمطرية التابع للجمعية الشرعية بالقاهرة. ومركز الحصري للثقافة الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف.
  • شارك في عضوية الجمعية الفلسفية المصرية.
  • ترجمت بعض كتبه إلى الأندونيسية والماليزية والألبانية.
  • شارك في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية في كل من: القاهرة – مكة المكرمة – الرياض – مسقط – أبو ظبي – بغداد – الكويت – بيروت – طهران -الجزائر – موسكو والما آتا عاصمة كازخستان – وطشقند عاصمة أوزبكستان -وباكو عاصمة أذربيجان – وعشق آباد عاصمة تركمانستان- وتيرانا عاصمة ألبانيا.

من أهم كتبه بشأن تطبيق الشريعة الإسلامية:

  • محاور تطبيق الشريعة:

جاء هذا الكتاب ليبرز خصائص الاسلام التي تبني المجتمع المثالي وليتعقب شوارد الفكر في المجتمع وليقدم نماذج من تاريخ الحوار الاسلامي حول تطبيق الشريعة، ويؤكد المؤلف أن الأمة الاسلامية لا تقدس بشرًا وانما تسمع وتطيع لمن يجدد لها أمر دينها ويسير فيها باسم الله وعلي منهج الله.

فمن الحقائق التي أسفرت عنها جميع المحاورات الشعبية أن الشريعة الاسلامية هي أمل الشعب في حياة شريفة.. وخلال القرن الماضي أطلت بعض الافكار تحاول أن تعوق مسيرة الشعب المؤمن وتخدعه بمقولات تهيئة الظروف وتمهيد الجو وإصلاح الخطوة وحقوق الاقليات إلخ، وإن خداع الشعب واختلاق المعاذير للتسويف في تطبيق الشريعة أمر تمجه النفوس الحرة وتأباه الأقلام الشريفة.

  • نحو دستور إسلامي:

حرص المؤلف على دعوة الأمة إلى الاجتماع على كلمة سواء، تعرف لله قدسيته، وللوطن حرمته، وللناس كرامتهم، وللحياة أمنها، وللأمة حضارتها، وللعالم كله السلام والتعاون، وقد جاء في مقدمته:

“فما زالت الحاجة ملحة إلى دستور إسلامي يحفظ للأمة حقوقها، ويعبر بها إلى آفاق الرقى والحضارة وبخاصة في هذا الوقت الذى يتنادى فيه الحاكم والمحكوم بتعديلات دستورية لمصرنا المحروسة، وإذا كان المسلمون طوال عصورهم التاريخية قد احتكموا إلى القرآن العظيم والسنة المطهرة مباشرة نظرًا لوجود المجتهدين الأفذاذ الذين يستنبطون الأحكام والقوانين من هذين المصدرين المعصومين، إلا أن النظام الحديث يجعل الشعب والحاكم يخضع كل منهما لمواد دستورية تكون فيصلا فيما شجر بينهم، وبما يحقق التواصل ومسيرة الخير والنماء للأمة، كما يجعل نظام التقاضي قائمًا على مواد قانونية يحاول القاضي تكييف الوقائع التي ترد إليه وفق هذه المواد، ومن هنا فإن علماء المسلمين لم يدخروا وسعا في تقنين الشريعة وصياغة المواد الدستورية، وقد ظلت الشريعة الإسلامية زهاء ثلاثة عشر قرنًا من الزمان هي المطبقة في مصر منذ الفتح الإسلامي إلى أن ظهرت المحاكم المختلطة سنة ۱۸۷٥م، وجاء القانون الفرنسي تحت وطأة الزحف الأوربي والتدخلات الاستعمارية، وصدر دستور سنة ۱۹۲۳م لينص على أن الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ولكن انحصرت أحكام الشريعة في الأحوال الشخصية، ولما عزمت الحكومة سنة ١٩٤٧ على تعديل القانون المدني رفع الاتحاد العام للهيئات الإسلامية في مصر خطابًا إلى الملك السابق فاروق يناشدونه تطبيق الشريعة الإسلامية، ثم جاء دستور سنة ۱۹۷۱م ونص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.. وقام علماء الأزهر والمخلصون من رجال القانون بجهد ممتاز لتقنين الشريعة وصياغة مواد الدستور.. وهذا الكتاب ثمرة من هذه الثمار الطيبة المباركة”.

مؤلفاته:

 في العقيدة:

  • التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية (مكتبة نهضة مصر).
  • الإلهيات في العقيدة الإسلامية (مكتبة الإيمان).
  • الشفاعة في الإسلام (مطبعة الكيلاني).
  • النبوة المحمدية: دلائلها وخصائصها (نهضة مصر).
  • الرسالة والرسل في العقيدة الإسلامية (مكتبة الصفاء).
  • تيسير العقيدة بشرح الخريدة (مكتبة الصفاء).
  • عالم الغيب في العقيدة الإسلامية (نهضة مصر).
  • فتاوى العقيدة الإسلامية (المكتبة الإيمان بالقاهرة).

– في الفلسفة والأخلاق:

  • الروح في دراسات المتكلمين والفلاسفة (دار المعارف).
  • المجتمع المثالي في الفكر الفلسفي وموقف الإسلام منه (دار المعارف).
  • قضايا إنسانية في الفكر الديني والفلسفي (مكتبة الصفاء).
  • قيم أخلاقية من القرآن والسنة (مكتبة الصفاء).
  • قضايا الفكر الإسلامي المعاصر (مكتبة نهضة مصر).
  • زلزال الحادي عشر من سبتمبر وتوابعه الفكرية (مكتبة نهضة مصر).
  • الحب والجمال في الإسلام (دار المعارف).

       – في الأديان:

  • المدخل لدراسة الأديان (مكتبة الإيمان).
  • أصول النصرانية في الميزان (لمكتبة الصفاء).
  • أوروبا والنصرانية (لمكتبة الصفاء).
  • المسيح ورسالته في القرآن (لمكتبة الصفاء).
  • عيادة الشيطان في البيان القرآني والتاريخ الإنساني (دار الوفاء).

– في الفرق الإسلامية:

  • مقدمة في دراسة الفرق الإسلامية (مكتبة الإيمان).
  • قضية التكفير في الفكر الإسلامي (مكتبة الإيمان).

–     في السيرة النبوية والحديث الشريف:

  •  الرسول في رمضان (لمكتبة الصفاء).
  • الرسول حول الكعبة (لمكتبة الصفاء).
  • الرسول وقضايا المجتمع (لمكتبة الصفاء).
  • فكر للصحابة تنزل به الوحي (دار المعارف).
  • وعندئذ قال الرسول (دار المعارف).
  • شرح الحكمة النبوية (دار المعارف).

      – في الشريعة الإسلامية:

  • محاورة تطبيق الشريعة المؤسسة العربية الحديثة (نهضة مصر).
  • نحو دستور إسلامي (دار الندى).
  • أخلاق الأسرة المسلمة (نهضة مصر).
  • العبادات في الإسلام (نهضة مصر).
  • معالم الحضارة في مناسك الحج (دار المعارف).

     – سلسلة تكلموا في المهد:

  •  الطفل المعجزة (دار المعارف).
  • عيسى عليه السلام (دار المعارف).
  • طفل العابد جريج (دار المعارف).
  • الطفل الداعي لنفسه (دار المعارف).
  • طفل صاحبة الأخدود (دار المعارف).
  • طفل الماشطة (دار المعارف).

– في التحقيق:

(أ) مؤلفات فضيلة الدكتور/ سيد أحمد رمضان

  •  السنة مع القرآن (مكتبة الإيمان).
  • السنة المطهرة (مكتبة الإيمان).
  • إلزام القرآن للماديين والمليين (مكتبة الإيمان).
  • دراسات قرآنية (مكتبة الإيمان).

(ب)

  • تحقيق كتاب منهج الفرقان في علوم القرآن للفضيلة الشيخ محمد على سلامة (نهضة مصر).

كتب نفدت وتضمنتها كتب أخرى:

  • في نور العقيدة الإسلامية.
  • أدب الحديث عن الله.
  • علم التوحيد للشهادة الإعدادية الأزهرية.
  • الحوار بين الجماعات الإسلامية.
  • الرسول والوحي.
  • الرسول والموافقات.

وفاته:

في يوم الأحد 2 نوفمبر 2008 توفى أ. د. محمد المسير عن عمر يناهز 60 عاما بعد صراع مع مرض الكبد استمر لمدة عام، ودُفن بقرية كفر طبلوها مركز تلا بمحافظة المنوفية حيث مسقط رأسه.

المصادر:

  • محمد سيد أحمد المسير، نحو دستور إسلامي، المكتبة التوفيقية.
  • دكتور المسير: رمز الوسطية والاعتدال، أخبار اليوم، 5 أغسطس 2021، https://2u.pw/JdrZd0Y.
  • الدكتور محمد سيد أحمد المسير، مصراوي، 24 يونيو 2014، https://2u.pw/kq0Dfba.
  • د. محمد المسير.. محارب الأفكار الضالة، جريدة الجمهورية، 4 نوفمبر 2022، https://2u.pw/FYfRchd.
  • وفاة الدكتور محمد المسير أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، البيان، 7 نوفمبر 2008، https://2u.pw/njXY59u.

هو الفقيه القانوني والمفكر الإسلامي، الدكتور توفيق محمد إبراهيم الشاوي، والذي ولد في 15 أكتوبر 1918م، الموافق 9 محرم 1337هـ بقرية الغنيمية بمركز فارسكور بمحافظة دمياط بمصر.

بدأ حفظ القرآن الكريم في صغره قبل أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية في مدينة المنصورة ليلتحق بالمدرسة الابتدائية. ثم أتم حفظ كتاب الله كاملًا قبل أن يحصل على شهادة الابتدائية بتفوق. وفيما بعد التحق بالمدرسة الثانوية بالمنصورة، وحصل منها على الشهادة الثانوية عام 1937م، وكان ترتيبه الثاني على القطر المصري، ثم التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، وتخرج منها بتفوق كذلك، حيث حصل على المركز الثاني في الترتيب بعد زميله “محمود جمال الدين زكي”، فتم تعيينه مدرسًا مساعدًا في الكلية في عام 1941م، ثم عمل فترة وكيلًا للنائب العام في النيابة بالمنصورة لمدة سنتين قبل أن ينتقل منها إلى الجامعة في عام 1944م.

وعندما فُتِحَ باب البعثات في عام 1945م سافر د. الشاوي إلى فرنسا لدراسة الدكتوراه في جامعة باريس، وحصل عليها في نهاية عام 1949م ليعود إلى مصر، ويعيَّن مدرسًا بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ولكنه استبعد من الجامعة مع عدد كبير من الأساتذة في عام 1954م لأسباب سياسية، فاستدعته الحكومة المغربية للتدريس في كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، وعُيِّن قاضيًا بالمحكمة العليا بالرباط عام 1959م، ثم عُين أستاذ بجامعة الملك محمد الخامس، ثم مستشارًا بالمجلس الأعلى لمحكمة النقض المغربية، ثم مستشارًا قانونيًّا للبرلمان المغربي.

عمل مديرًا للمؤتمر الإقليمي لمكافحة الجريمة لدول الشرق الأوسط من عام 1953م حتى عام 1954م. وكان قد اختير مستشارًا قانونيًا لوفد الجامعة العربية لدى هيئة الأمم المتحدة في دورة 1948م ودورة 1950 بباريس. ثم انتقل بعد ذلك إلى تدريس الفقه المقارن في جامعة الملك عبد العزيز بجدة في عام 1965م، حينما تعاقدت معه وزارة البترول كمستشارٍ قانونيٍّ لإدارة الثروة المعدنية في جدة، ثم عيَّنه الملك فيصل رحمه الله عضوًا بالمجلس الأعلى لجامعة الرياض وفي عام 1966م منحته المملكة العربية السعودية جنسيتها بعد أن أُسقطت عنه الجنسية المصرية لأسباب سياسية.

عاد د. توفيق الشاوي للتدريس في كلية الحقوق بجامعة القاهرة في عام 1974م، وبعد تقاعده استمر يعمل في المحاماة والاستشارات القانونية ثم عمل أستاذًا للقانون المقارن بكلية الاقتصاد جامعة الملك عبد العزيز، من 1976 – 1982.

تزوج من ابنة العلامة الدكتور عبد الرازق السنهوري (نادية)، والتي شاركته الطريق وساعدته في تحقيق بعض أعمال والدها ونشرها.

تميز د. توفيق الشاوي بجهوده العملية إلى جوار جهوده العلمية، فكان له أنشطة متعددة ومتنوعة في دعم حركات التحرر على امتداد العالم العربي والإسلامي، فكانت له تواصلاته وعلاقاته المتشعبة برجال الحركات التحررية في هذه البلاد مثل الشيخ أمين الحسيني والفضيل الورتلاني وعلال الفاسي ومصالي الحاج والحبيب بورقيبة وغيرهم، كما تبنى قضاياهم فى المحافل خاصة أثناء عملة كمندوب للجامعة العربية لدى هيئة المم المتحدة عام 1949 و1950م، وفي الجزائر طرح فكرة إنشاء اتحاد للكتاب والمفكرين في ندوة “قضايا المستقبل” سنة 1995، وتطورت الفكرة بعد ذلك على يد عدد من العلماء كان في مقدمتهم الشيخ القرضاوي، حتى تأسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

الشاوي وفكرة البنوك والمدارس الإسلامية:

عمل توفيق الشاوي على ترسيخ الفكر الإسلامي في المؤسسات الاقتصادية فكان ممن شاركوا في وضع فكر بنك فيصل الإسلامي وغيره من البنوك، بتكليفٍ من الملك “فيصل” -رحمه الله-، كما تعاون مع “تنكو عبد الرحمن” -عندما كان الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي- في إعداد اتفاقية تأسيس البنك الإسلامي للتنمية، ثم شارك الأميرَ “محمد الفيصل” وأصدقاءه من دعاة الاقتصاد الإسلامي في تأسيس بنك فيصل الإسلامي بالخرطوم عام 1978م، والقاهرة عام 1979م، وبقي عضوًا بمجلس إدارة هذا البنك عشر سنوات، كما أسس البنك الإسلامي للتنمية بجدة عام 1971، 1974م.

ولقد استمر تعاونه مع الأمير “محمد الفيصل” في مشروعه لإنشاء مدارس المنارات وإدارتها، ابتداءً من عام 1971م والاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية الذي أنشئ تحت إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي وحكومة المملكة العربية السعودية عام 1976م، وأصبح عضوًا مؤسسًا بالاتحاد العالمي للمدارس العربية والإسلامية الدولية، وهو الاتحاد الذي يتمتع بصفة عضو مراقب بمنظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية.

من أهم مؤلفات الدكتور الشاوي في فقه الشريعة:

1. كتاب “سيادة الشريعة في مصر”: تناول هذا الكتاب مسألة حاكمية الشريعة والحوارات المطولة التي دارت حولها في مصر خصوصًا، والوطن العربي بشكل عام. حيث ناقش الشاوي فيه العديد من الموضوعات، مثل: الإجماع على سيادة الشريعة، ومسألة سيادة القانون، ومدى شرعية هذه القوانين، وما المستلزمات التي يجب توافرها لسيادة الشريعة فيما يخص التشريع المصري، كما تطرق لمناقشة أساس تحكيم الشريعة والأصالة الفكرية الإسلامية، والعلاقة بين سيادة الشريعة وسيادة الدولة، وشرعية نظام الحكم الوطني، والإسلام والعلاقة بينه وبين القومية، وبينه وبين الديمقراطية وغيرها من المذاهب وهل هي علاقة عداء أم وفاق؟ وغير ذلك من التساؤلات والموضوعات التي ناقشها الشاوي بعمق واستفاضة.

2. كتاب “فقه الحكومة الإسلامية (بين السنة والشيعة)”: والذي استهدف توحيد النظر إلى الحكومة الإسلامية في كل من الفكرين السني والشيعي، مؤكدًا على أن تحقيق هذا الهدف يُعد ممكنًا، إذا توصل الشيعة إلى البيعة الحرة أساسًا للخلافة والولاية العامة، وإذا تطهر فقه السنة من الاعتراف بإمامة الغلبة والظهور، فعند ذلك سيتم الإجماع على مبدأ الشورى الحرة أساسًا للولاية.

3. كتاب “الشورى أعلى مراتب الديمقراطية”: تناول الدكتور توفيق الشاوي في هذا الكتاب فكرة التكامل أو التصالح بين الشورى والديمقراطية، حيث أشار إلى انقسام المفكرين والإسلاميين بين معارض لهذا التصالح ورافض له، وبين مؤيد يرى انهما متكاملان ولا تعارض بينهما، وأكد الشاوي على انتمائه للتيار الثاني، حيث رأى أن المفاضلة أو الموازنة بين الديمقراطية والشورى لا تعني التناقض، ولا تمنع التكامل، بل توجبه على من يريدون مقاومة الانحراف في النظم التي تتخذ تزييف الشعارات وسيلة للاستبداد.

4. كتاب “فقه الشورى والاستشارة”: جاء هذا الكتاب المهم في مجلدين، وبلغ عدد صفحاته 843 صفحة، حيث قدم المؤلف نظرية تحليلية وعميقة عن الشورى، مما جعل هذا الكتاب بمثابة نقلة نوعية هائلة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر، وظل مرجعًا لفترة طويلة في المستقبل نظرًا لجدة الاجتهادات التي تضمنها، ولعمقها ورسوخ جذورها الشرعية، واستيعابها للقضايا المركزية التي تواجه العالم الإسلامي المعاصر، وأفرد د. الشاوي الكثير من النقاش لفكرة رئيسة تتعلق بجدوى الشورى وهي فصل الجهاز التنفيذي في الدولة عن الجهاز التشريعي، وذكر أن تاريخ الإسلام لطالما كان المشرعون الفقهاء فيه مستقلين عن الخلفاء والأمراء، وبذلك استمرت الشورى في الأمور الفقهية والتشريعية وإن تعطلت في موضوع اختيار الحكام ومراقبتهم.

وفي مقارنته بين الشورى والديمقراطية،  قرر الشاوي وجود فراغ  تنظيمي في الشورى الإسلامي تحتاج إلى الملء باتباع الأساليب الديمقراطية مثل الانتخاب والتصويت، وحرية الرأي، بينما أشار إلى الفراغ الشرعي الموجود في الديمقراطية، مما يظهر الحاجة إلى ضبط الديمقراطية بالشريعة الإسلامية، ويبرز أهمية القيام بعملية تكاملية تستفيد الشورى من الديمقراطية في الآليات، وتستفيد الديمقراطية من الشورى في الضبط الشرعي (مما يعني أن ممارسة الشورى هي امتثال للوحي، وأن التزام الشورى لا يأتي فقط من باب المصلحة والمنفعة – كما هي الحال في الديمقراطية– إنما هي دين يتعبد به المسلم لربه سبحانه، سواء في حياته الخاصة مع زوجه وأبنائه، أم في حياته العامة في الحكم والسياسة).

مؤلفاته:

  • فقه الخلافة الإسلامية وتطورها لتصبح عصبة أمم للعلامة السنهوري -الناشر: دار الرسالة– لبنان.
  • الموسوعة العصرية للفقه الجنائي الإسلامي -الناشر: دار الشروق– مصر.
  • فقه الحكومة الإسلامية بين السنة والشيعة.
  • السنهوري من خلال أوراقه الشخصية -الناشر: دار الشروق- مصر.
  • نصف قرن من العمل الإسلامي -الناشر: دار الشروق- مصر.
  • الشورى أعلى مراتب الديمقراطية -الناشر: الدار السعودية للنشر والتوزيع– السعودية.
  • اعترافات كوبلاند -الناشر: الدار السعودية للنشر والتوزيع– السعودية.
  • فقه الشورى والاستشارة -الناشر: دار الوفاء– مصر.
  • قصص البنوك الإسلامية “البنك الإسلامي للتنمية”- الناشر: الزهراء للإعلام العربي.
  • كمين في بيروت (قصة) -الناشر: دار النشر والتوزيع الإسلامية – مصر.
  • هندي في السجن الحربي (قصة) -الناشر: دار النشر والتوزيع الإسلامية- مصر.
  • صمود الأزهر في الدفاع عن قيم الإسلام ومقدساته -الناشر: دار النشر والتوزيع الإسلامية– مصر.
  • التعديلات التشريعية في قانون الإجراءات الجنائية -معهد الدراسات العربية العالية.
  • نظرية التفتيش (باللغة الفرنسية)، طبعته جامعة القاهرة على نفقتها.

وفاته:

توفي الدكتور توفيق الشاوي 12 ربيع الثاني 1430هـ، الموافق يوم 8 أبريل 2009م، عن عمر يناهز 91 عامًا، وتم تشييع جنازته بمسجد الفاروق بحي المعادي بالقاهرة.

_____________
المصادر:

– توفيق الشاوي، موسوعة معرفة، https://2u.pw/9hK1Yn9.

– سعد العتيبي، الشيخ توفيق الشاوي رجل المشاريع الإسلامية الصامت، صيد الفوائد، https://2u.pw/HO9t1fg.

– الدكتور توفيق الشاوي، هود ويكي، https://2u.pw/zR1iz7P.

– توفيق الشاوي، ويكي وحدت، https://2u.pw/Hufczh2.

– سالم سعيد، إبداعات الشاوي في كتابه الشورى والاستشارة، 13 سبتمبر 2020، https://2u.pw/W0LW2wp.

الشيخ حسنين محمد مخلوف عالم من علماء الدين الإسلامي، كان من أوائل الذين التحقوا بمدرسة القضاء الشرعي، وأحد أبرز خريجي هذه المدرسة، وهو أول من وصل منهم إلى منصب الإفتاء.

مولده ونشــأته:

    هو الشيخ حسنين ابن الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي ولد يوم السبت 16 من رمضان 1307هـ الموافق 6 مايو سنة 1890م بباب الفتوح بالقاهرة، تعهده والده الشيخ محمد حسنين مخلوف -والذي كان مديرًا للجامع الأزهر- بالرعاية والعناية فحفظ القرآن الكريم بصحن الأزهر حتى أتمه وهو في العاشرة من عمره، كما جوَّد قراءته على شيخ القراء «محمد علي خلف الحسيني»، ثم التحق بالأزهر طالبًا وهو في الحادية عشرة من عمره، وتلقى دروسه في مختلف العلوم على كبار الشيوخ، وكان منهم والده الشيخ «محمد حسنين مخلوف العدوي» والشيخ «محمد الطوخي» والشيخ «يوسف الدجوي» والشيخ «محمد بخيت المطيعي» والشيخ «عبد الله دراز» وغيرهم، ولما فتحت مدرسة القضاء الشرعي أبوابها لطلاب الأزهر تقدم للالتحاق بها، وكانت تصطفي النابغين من المتقدمين بعد امتحان عسير لا يجتازه إلا الأكفاء المتقنون، ثم حصل على شهادة العَالِمية لمدرسة القضاء سنة 1332هـ، في يونيه سنة 1914م وهو في الرابعة والعشرين من عمره وكان من أعضاء لجنة امتحانه الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر، والشيخ بكري الصدفي مفتي الديار المصرية.

مناصبــه:

    بعد تخرج الشيخ حسنين مخلوف أخذ يلقي دروسه في الأزهر متبرعًا لمدة عامين إلى أن عُيِّن قاضيًا بالمحاكم الشرعية في قنا سنة (1334هـ/ 1916م)، ثم تنقل بين عدة محاكم في «ديروط» و«القاهرة» و«طنطا»، حتى عُيِّن رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الكلية الشرعية سنة (1360هـ/1941م) ثم رُقِّي رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة العدل سنة (1360هـ/1942م)، وفي أثناء توليه هذه الوظيفة المرموقة أسهم في المشروعات الإصلاحية، مثل إصلاح قانون المحاكم الشرعية وقانون المجالس الحسبية، ومحاكم الطوائف المحلية، كما انتدب للتدريس في قسم التخصص بمدرسة القضاء الشرعي لمدة ثلاث سنوات، ثم عُيِّن نائبًا للمحكمة العليا الشرعية سنة (1363هـ/1944م)، ثم تولَّى منصب الإفتاء فعمل مفتيًا للديار المصرية في الفترة من 26 صفر سنة 1365هـ الموافق 30 من يناير سنة 1946م وحتى 20 من رجب سنة 1369 هـ الموافق 7 من مايو سنة 1950م، وعُيِّن عضوًا بجماعة كبار العلماء بالأزهر سنة 1367هـ/1948م.

ومنذ انتهت خدمته القانونية لم يركن إلى الدعة والراحة، بل أخذ يلقي دروسه بالمشهد الحسيني يوميًّا، ويصدر الفتاوى والبحوث المهمة، إلى أن أعيد مُفتيًا للديار مرة ثانية في غرة جمادى الآخرة من عام (1371هـ/ 26 فبراير سنة 1952م) وظل في الإفتاء حتى صفر من عام 1374هـ/ أكتوبر سنة 1954م، وقد أصدر خلالها حوالي (8588) فتوى مسجلة بسجلات دار الإفتاء.

بعدها عمل الشيخ رئيسًا للجنة الفتوى بالأزهر الشريف مدة طويلة كما اختير عضوًا لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، وتولى رئاسة جمعية البحوث الإسلامية بالأزهر، وتولى رئاسة جمعية النهوض بالدعوة الإسلامية، وكان عضوًا مؤسسًا لرابطة العالم الإسلامي بالمملكة العربية السعودية، وشارك في تأسيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، واختير في مجلس القضاء الأعلى بالسعودية.

في مدرسة القضاء الشرعي:

لما أنشئت مدرسة القضاء الشرعي سنة (1325هـ = 1907م) تقدم إليها طلاب الأزهر للالتحاق بها، وكانت هذه المدرسة أنشئت في أثناء تولي “سعد زغلول” لوزارة المعارف بغرض إعداد خريجيها لتولي مناصب القضاء، وقد تقدم إليها الشيخ “مخلوف” في سنة (1328هـ = 1910م) فقبل فيها، وكانت تصطفي النابغين من المتقدمين بعد امتحان عسير، لا يجتازه إلا الأكفاء من الطلبة.

وبعد أربع سنوات من الدراسة الجادة تخرج “حسنين مخلوف” حائزًا على عالمية مدرسة القضاء سنة (1332هـ = 1914م) بعد أن خاض امتحانًا قاسيًا أمام لجنة مكونة من كبار العلماء، يتقدمهم فضيلة الإمام الأكبر “سليم البشري” شيخ الجامع الأزهر، وكان الاختبار شفهيًا يمتد لساعات طويلة قد تصل إلى ست ساعات للطالب الواحد، وقد ترفع الجلسة لتنعقد في اليوم التالي، وعلى الطالب أن يجيب على أسئلة اللجنة التي تنهال عليه، وتختبره في دقائق العلوم، ولذلك كان لا يجتاز هذا الاختبار الدقيق إلا من اطمأنت اللجنة إلى سعة علمه واجتهاده في التحصيل.

قصة أول فتوي:

وكان الشيخ حسنين مخلوف -رحمه الله- مقصد الفتوى في مصر، والملجأ الصادق حين تَدْلَهِمُّ بالناس المشكلات، وكانت أولى فتاويه وهو لا يزال طالبًا في مدرسة القضاء الشرعي حين دفع إليه أبوه برسالة وصلت إليه، يطلب مرسلها حكم الإسلام في الرفق بالحيوان، وطلب منه أن يكتب الرد بعد الرجوع إلى المصادر الشرعية، فعكف الشيخ -وهو بعد لا يزال طالبًا- أسبوعين حتى أخرج رسالة مستوفاة، سُرَّ بها والده الشيخ، وبادر إلى طباعتها من فرط سعادته بابنه النابغ، وفي ذلك يقول الشيخ في مقدمة تلك الرسالة: “وبعد.. فقد أمرني والدي صاحب الفضيلة الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي مدير الأزهر والمعاهد الدينية بجمع ما تيسر من النصوص الشرعية في (الرفق بالحيوان) لحاجة كثير من الناس إلى معرفة حكمه في الشريعة الإسلامية، فصدعت بالأمر متوخيًا سبيل الإيجاز ومستعينًا بالله”. كان هذا التوفيق في الإجابة والفتوى إرهاصًا لما سيكون عليه في قابل الأيام من كونه مفتيًا فذًّا وعالـمًا كبيرًا.

فتاوي الشيخ:

خاض الشيخ حربًا شعواء في فتاويه ضد الإلحاد والشيوعية قبل ثورة 1952م، وكان بمصر بعض المخدوعين الذين يظنون خيرًا في الشيوعية ويعدونها جنة للفقراء ومفتاحًا للرخاء، فلما صدع بالحق وأعلن أن الشيوعية بعيدة كل البعد عن الإسلام، اتهمه هؤلاء بشتى التهم الباطلة. وبعد الثورة طُلب منه أن يعلن أن الإسلام اشتراكي، وأن الاشتراكية نابعة من صميم الإسلام، لكن الشيخ أبى، وأصر على أن الإسلام لا يعرف الاشتراكية بمعناها في الغرب، لكنه يعرف العدل والمساواة والتكافل بالمعنى الذي ورد في آيات الكتاب العزيز. وجرّت عليه فتاواه الشرعية خصومة المعارضين له، وكانوا من ذوي الجاه والسلطان، فحاربوا الشيخ الجليل، وضيقوا عليه، وامتنعت الصحف عن نشر ما يكتبه صادعًا بالحق كاشفًا الزيف، ولم يكن له متنفس سوى مجلة الأزهر يجهر فيها بما يراه الحق الصحيح، حتى هاجر إلى السعودية، فوجد فيها ملاذًا آمنًا.

مؤلفاته وتحقيقاته:

    شغل الشيخ بأعماله في القضاء والدرس عن التأليف والتصنيف، واستهلكت فتاواه حياته، وهي ثروة فقهية ضخمة أَحَلَّتْهُ مكانة فقهية رفيعة.

ومع ذلك فإن للشيخ كذلك كُتبًا نافعة جدًّا نذكر منها:

  • حكم الإسلام في الرفق بالحيوان. وهي باكورة تصانيفه وقد فرغ من تأليفها في شهر يوليو عام 1912م.
  • أسماء الله الحسنى والآيات القرآنية الواردة فيها. طبع بدار المعارف بالقاهرة 1394هـ.
  • أضواء من القرآن الكريم في فضل الطاعات وثمراتها وخطر المعاصي وعقوباتها. طبع بمؤسسة مكة للطباعة بمكة المكرمة عام 1393هـ.
  • أضواء من القرآن والسنة في وجوب مجاهدة جميع الأعداء. طبع بمطبعة المدني بالقاهرة 1394هـ.
  • فتاوى شرعية وبحوث إسلامية. طبع بمطبعة دار الكتاب العربي بالقاهرة 1371هـ.
  • تفسير سورة يس. طبع بمطبعة الكيلاني بالقاهرة 1402هـ.
  • القول المبين في حكم المعاملة بين الأجانب والمسلمين- مكتبة الحرمين.
  • حكم الشريعة الإسلامية في مأتم ليلة الأربعين وفيما يعمله الأحياء للأموات من الطاعات. طبع بمطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة 1366هـ.
  • آداب تلاوة القرآن وسماعه.
  • المواريث في الشريعة الإسلامية. طبع دار المدني بجدة.
  • شرح البيقونية في مصطلح الحديث.
  • شفاء الصدور الحرجة في شرح قصيدة المنفرجة.
  • شرح جالية الكدر بنظم أسماء أهل بدر.
  • أخطار المعاصي والآثام ووجوب التوبة منها إلى الملك العلام.
  • رسالة في فضل القرآن العظيم وتلاوته.
  • كلمات القرآن تفسير وبيان- ط دار ابن حزم.
  • صفوة البيان لمعاني القرآن – ط الإمارات.
  • رسالة في فضائل نصف شعبان.
  • رسالة في دعاء يوم عرفة.
  • رسالة في ختم القرآن الكريم ووجوب بر الوالدين.
  • رسالة في شرح أسماء الله الحسنى.
  • رسالة في تفسير آية الكرسي وسورة الإخلاص وسورة الضحى.
  • رسالة في تفسير سورة القدر.
  • أدعية من وحي القرآن الكريم والسنة النبوية.
  • نفحات زكية من السيرة النبوية.
  • شرح الوصايا النبوية من النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
  • شرح وصايا الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

كما أن الشيخ -رحمه الله- كانت له جهود مشكورة في تحقيق بعض الكتب النافعة، منها:

  • بلوغ السول في مدخل علم الأصول. طبع مصطفى البابي الحلبي بالقاهرة 1386هـ.
  • الحديقة الأنيقة في شرح العروة الوثقى في علم الشريعة والطريقة والحقيقة لمحمد بن عمر الحريري. طبع بمطبعة المدني بالقاهرة 1380هـ.
  • الدعوة التامة والتذكرة العامة لعبد الله بن علوي الحداد طبع بمطبعة المدني بالقاهرة 1383هـ.
  • النصائح الدينية والوصايا الإيمانية لعبد الله بن علوي الحدَّاد. طبع بمطبعة المدني بالقاهرة 1381هـ.
  • شرح الشفا في شمائل صاحب الاصطفا للملا علي القاري. طبع بمطبعة المدني بالقاهرة 1398هـ.
  • هداية الراغب بشرح عمدة الطالب لعثمان بن أحمد النجدي. طبع بمطبعة المدني بالقاهرة 1379هـ.
  • شرح المدحة النبوية للشيخ أحمد أبو الوفا الشرقاوي.
  • شرح لمعة الأسرار للشيخ أحمد أبو الوفا الشرقاوي.
  • قصيدة في مدح النعال النبوية للشيخ أبي الوفا.
  • شرح نصيحة الإخوان للإمام ابن طاهر الحدَّاد.
  • شرح الحكم للإمام عبد الله بن علوي الحدَّاد.

منزلته وأوسمته:

كان الشيخ محل تقدير واحترام لسعة علمه وشدته في الحق، وكانت الأوساط العلمية والرسمية تنظر إليه بعين التقدير لجلائل أعماله في الدعوة والقضاء والإفتاء، فمُنح كسوة التشريفة العلمية مرتين: الأولى حين كان رئيسًا لمحكمة طنطا، والأخرى وهو في منصب الإفتاء، كما نال جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية سنة (1402هـ/1982م)، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، وامتد تكريمه إلى خارج البلاد، فنال جائزة الملك فيصل العَالَمية لخدمة الإسلام سنة (1403هـ/1983م).

    وقد كُتِبَ في جوانب من علم الشيخ رسائل علمية، منها رسالة بعنوان: «الشيخ حسنين محمد مخلوف مفسرًا» حصل بها باحث من لبنان على درجة الماجستير من إحدى جامعاتها.

وفاته:

    طالت الحياة بالشيخ حتى تجاوز المائة عام، قضاها في خدمة دينه داخل مصر وخارجها، حيث امتدت رحلاته إلى كثير من البلاد العربية ليؤدي رسالة العلم، ويلقي دروسه، أو يفتي في مسائل دقيقة تُعرض عليه، أو يناقش بعض الأطروحات العلمية في الجامعات، وظل على هذا النحو حتى لقي ربه في (19 من رمضان 1410هـ، الموافق 15 من إبريل 1990م).

______________________________

المصدر:

1. فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف، دار الإفتاء المصرية، https://2u.pw/Tn7TxRp.

2. الشيخ حسنين مخلوف، قصة الإسلام، 18 أبريل 2018، .

3. الشيخ حسنين مخلوف، كتاب المعجم الجامع في تراجم المعاصرين، ص: 55. 4. أحمد تمام، تعرف على العلامة محمد حسنين مخلوف، اسلام أونلاين، .

عالم أزهري مصري، شارك في ثورة 1919 واعتقل على إثرها، نال الدكتوراه في جامعة السوربون الفرنسية، وكتب عن علاقة الإسلام بالأديان الأخرى بطريقة منطقيّة. اهتم في كتاباته بمبادئ علم الأخلاق في القرآن الكريم.

المولد والنشأة:

ولد محمد بن عبد الله درّاز يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني 1894 في محلة دياي مركز دسوق، إحدى قرى دلتا مصر، وكان بيت أسرته بيت علم وخلق وورع، وكان والده من كبار علماء الأزهر.

الدراسة والتكوين:

حفظ القرآن الكريم ولما لم يبلغ العاشرة من عمره، والتحق بالمعهد الديني في الإسكندرية عام 1905 ثم بالأزهر، وحصل على شهادة العالِمية عام 1916، وعُيّن مدرّسا فيه.

سافر عبد الله درّاز في البعثة الأزهرية إلى فرنسا عام 1936 حيث درس علم الاجتماع والفلسفة والتاريخ ومقارنة الأديان بجامعة السوربون، وحصل على الدكتوراه في الجامعة نفسها بمرتبة الشرف الممتازة عام 1947 عن رسالتيه “التعريف بالقرآن” و”الأخلاق في القرآن” باللغة الفرنسيّة. وطبع لاحقا بعنوان “دستور الأخلاق في القرآن”.

ودفع كتابه “دستور الأخلاق في القرآن”، بعض الباحثين إلى الاهتمام بعلم الأخلاق القرآني، فألف داوود رهبر كتابه “رب العدالة”، وألف توشيهيكو إيزوتسو كتابه “المفهومات الأخلاقية الدينية في القرآن”، وغيرهما. وسبب تأليفه أن دراز لاحظ “فراغًا هائلًا” في علم الأخلاق العام يتمثل في إغفالٍ متعمّدٍ لعلم الأخلاق القرآني لدى الباحثين الغربيين، رغم “أن الإضافة القرآنية في هذا الباب ذات قيمة لا تقدر.

وكان د. دراز يقرأ كل يوم 5 أجزاء من القرآن الكريم، وما ترك هذه العادة يومًا واحدًا في أثناء الحرب العالمية، واحتلال ألمانيا لفرنسا التي كان يعيش بها.

الوظائف والمسؤوليات:

بعد عودته إلى القاهرة، اشتغل بالتدريس في جامعة القاهرة ودار العلوم والجامعة الأزهريّة، وأستاذا للتفسير في كلية أصول الدين مع أساتذته الكبار، حيث بدأ تأثّره بالشيخ محمد عبده في طريقة تفسيره، وخاصّة فيما يتناول مبدأ الوحدة المعنوية لكل سورة من سور القرآن.

وفصل عبد الله درّاز من وظيفته إثر اعتقاله لمشاركته في ثورة 1919، لكنه أعيد إلى عمله بالأزهر وتولّى منصب وكيله، وانتخب نائبا بين عامي (1938-1942) ثم أعيد انتخابه عام 1945 لكنه استقال منه في العام التالي بعد تعيينه مديرا للأزهر.

التجربة العلمية والسياسية:

اشترك عبد الله درّاز في ثورة 1919 في مصر، وفي أنشطة “جمعيّة الشبّان المسلمين” التي أسّسها الشيخ محب الدين الخطيب وكان من أعلامها.

كما مثّل الأزهر في المؤتمر العالمي للأديان في باريس عام 1939ن وألقى كلمة شيخ الأزهر محمد مصطفى المراغي، وكتب عن علاقة الإسلام بالأديان الأخرى بطريقة منطقية، ولم يحتطب في حبل المستشرقين، إضافة إلى أنه كان كثير التجوال والرحلات.

يعرف عن الشيخ عبد الله درّاز أنه ساهم في النشاطات الثقافية والدعوية التي كانت تقوم بها نوادي “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين” في فرنسا، حيث تابع النشاط الإصلاحي للإمام عبد الحميد بن باديس وتبادل معه الرسائل.

كما ربطته علاقات متينة برجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين خاصة مع الشيخ الفضيل الورتلاني ممثل الجمعية في فرنسا في الثلاثينيات، ثم رئيس مكتبها بالقاهرة في الأربعينيات والخمسينيات.

وقد كتب الشيخ محمد عبد اللطيف درّاز -وهو ابن عم عبد الله درّاز- عن علاقة الأخير بعلماء الجزائر، وذلك في مقال نشرته جريدة البصائر في بداية أكتوبر/تشرين الأول 1954

تعرف الشيخ عبد الله درّاز على مالك بن نبي في باريس عام 1936، وهو اللقاء الذي ذكره بن نبي في مذكراته، وكشف أنه ساعده على تحسين لغته الفرنسية، بينما أطلعه الشيخ عبد الله درّاز على الأوضاع في المشرق العربي، وشوّقه إلى دراسة علم التفسير في الجامع الأزهر. ونظرا لتقديره للشيخ عبد الله درّاز، كلّفه بن نبي بكتابة تقديم لأول كتاب له، وهو “الظاهرة القرآنية” الذي صدر في الجزائر عام 1946 عن مكتبة النهضة الجزائرية.

وقد وصف الإمام محمد البشير الإبراهيمي عبد الله درّاز بأنه عالم من غير الطراز المعروف، يمتاز بدقّة الملاحظة وسعة الأفق وسداد التفكير، و”ينفرد بخصوصيّة يندر جدا أن نراها على أكملها في عالم من علمائنا الدينيين، وهي العناية بدراسة أحوال المسلمين في جميع الأقطار، والافتتان بالبحث عن حركاتهم ونهضاتهم وعلائق بعضهم بالبعض، بحيث تحادثه في هذا الباب فتشرف على بحر متلاطم بالمعلومات الصحيحة المدقّقة عن المسلمين وحكوماتهم وجمعيّاتهم”.

كما ذكر الشيخ عبد الله الأنصاري أن من شمائل عبد الله درّاز، “الفطنة والذكاء والحِلْم والأناة والتواضع والوداعة والوفاء والجرأة والإقدام والشهامة والصلابة في الحق ولباقة الحديث ولين العريكة والحدب على المرافقين”.

وكتب الشيخ يوسف القرضاوي عن أستاذه الشيخ عبد الله درّاز قائلا: “ما حدثنا وجلسنا إليه إلا وجدناه مشغولا بأمر الإسلام وهموم المسلمين”.

التجديد:

اهتم دراز بالأعمال التجديدية حيث أسس علمين جديدين، هما علم «أخلاق القرآن» وعلم «مصدر القرآن». ففي الأول كتب كتابه دستور الأخلاق في القرآن وفي الثاني ألف كتابيه: النبأ العظيم ومدخل إلى القرآن الكريم. أدرك دراز أنه يسلك دروبا غير مطروقة، وأن عليه أن يبدأ عملا تأسيسيًا في هذين العلمين. ويتجلى تجديد دراز في علوم القرآن من خلال المنهج الذي اتبعه. كما انطلق من الدراسة التحليلية للرسالة القرآنية منطقيًا وتاريخيًا. وهذه منهجية تجديدية مفارِقة للمنهج المتوارث. ومن ثمراتها نقل القرآن من السياق الثقافي العربي، ووضعه في سياق العالمية.

المؤلفات:

 -النبأ العظيم، نظرات جديدة في القرآن، والذي استطاع من خلاله الإثبات بالأدلة العقلية والتاريخية والحالية بأن القرآن كلام الله، وأنه يستحيل أن يكون مكذوبًا أو مختلقًا أو محرفًا.

-الدين، بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان. وهو من أبدع ما كُتب حول مسائل فلسفة الدين، حتى على المستوى الغربي.

-دستور الأخلاق في القرآن (بالفرنسية- مترجم إلى العربية) وهذا الكتاب هو رسالة الدكتوراه التي تقدم بها المصنف للسوربون باللغة الفرنسية، وقد طبعت النسخة الفرنسية عام 1950م على حساب مشيخة الأزهر الشريف. وقام بالتعريب والتحقيق والتعليق: د. عبد الصبور شاهين، مراجعة: د. محمد السيد بدوي، مجلد واحد في أكثر من 800 صفحة.

– مدخل إلى القرآن الكريم عرض تاريخي وتحليل مقارن (بالفرنسية- مترجم إلى العربية) أصل هذا الكتاب رسالة دكتوراه

– من خلق القرآن.

– المختار من كنوز السنة النبوية: شرح أربعين حديثا في أصول الدين.

– نظرات في الإسلام.

 -أصل الِإسلام.

– العبادات: الصلاة – الزكاة – الصوم – الحج.

– الصوم تربية وجهاد.

 -زاد المسلم للدين والحياة.

– وله رسائل وبحوث في موضوعات كتبها للمشاركة في مؤتمرات علمية، مثل رسالته عن (الربا) التي قدمها لمؤتمر الحقوق الدولي في باريس سنة 1951م، ورسالته عن (الإسلام والعلاقات الدولية) ورسالته عن (موقف الإسلام من الأديان الأخرى)، وبحثه (مبادئ القانون الدولي العام في الإسلام). وله كتب شرع فيها، وظهر منها بعض الملازم ولم يكملها، مثل كتاب: (الميزان بين السنة والبدعة).

 -ومن أعماله أيضا: المختار، ورأي الإسلام في القتال، وبين المثالية والواقعية، والأزهر الجامعة القديمة الحديثة، ومجموعة أحاديث إذاعية في الدين والأخلاق، ومجموعة من المحاضرات والمقالات النافعة

الوفاة:

سافر في يناير سنة 1958م إلى باكستان لحضور المؤتمر الإسلامي في مدينة لاهور، وألقى فيه بحثًا بعنوان “موقف الإسلام من الأديان الأخرى وعلاقته بها”، فتوفي في لاهور في أثناء انعقاد المؤتمر في 6 يناير 1958م، 14 جمادى الآخرة 1377هـ، رحمه الله.

وقد رثاه شاعر الأزهر حسن جاد بقصيدة مطلعها:

سل الأزهر المعمور ما باله اغتدى .. من الهول مغشيا عليه وغاشيا

_____________
المصادر:

– العلامة محمد عبد الله دراز، الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، 5 يوليو 2019، https://2u.pw/2EsMOU8 .

– محمد عبد الله درّاز.. ابن الأزهر والسوربون، الجزيرة نت، 13 نوفمبر 2016، https://2u.pw/ot7aWpu.

– محمد عبد الله دراز، هنداوي، https://2u.pw/K3t6faS.

نجيب الأرمنازي (1897- 1968)، سياسي ودبلوماسي سوري من دمشق، كان رئيسًا لديوان المؤتمر السوري العام سنة 1920 ثم مديرًا لمكتب الرئيس محمد علي العابد وأمينًا عامًا للقصر الجمهوري في عهد الرؤساء تاج الدين الحسني وشكري القوتلي 1941-1949.

شارك في تأسيس جامعة الدول العربية سنة 1944 وفي اجتماعات تأسيس الأمم المتحدة عام 1945. وفي عهد الاستقلال، سمّي سفيرًا في أنقرة ونيودلهي، قبل أن يُصبح سفيرًا في مصر في مطلع عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ثم سفيرًا في لندن خلال العدوان الثلاثي سنة 1956.

البداية:

ولد نجيب الأرمنازي في دمشق ودرس القانون الدولي في جامعة السوربون في باريس، حيث نال شهادة الدكتوراه بتقدير جيد جدًا عن رسالته المعنونة: “الشرع الدولي في الإسلام”، ثم عاد الأرمنازي إلى سورية وعمل في الصحافة والمحاماة وانتسب في شبابه إلى جمعية العهد ثم إلى جمعية العربية الفتاة المناهضة للدولة العثمانية، وذلك بعد إعدام شقيقه الصحفي محمد علي الأرمنازي على يد العثمانيين سنة 1914. وبعد انسحاب الجيش العثماني عن دمشق بايع الأمير فيصل بن الحسين حاكمًا عربيًا على البلاد. وفي سنة 1919 عُيّن الأرمنازي رئيسًا لديوان المؤتمر السوري العام الذي قرر تتويج فيصل الأول ملكًا على سورية في 8 آذار 1920.(

العائلة:

اشتهر من عائلة نجيب الأرمنازي اثنين من أولاده وهما الدكتور غيث الأرمنازي، سفير جامعة الدول العربية إلى لندن من 1992-2000، والدكتور عمرو الأرمنازي، رئيس مركز البحوث العلمية في سورية حتى سنة 2021.

المؤتمر السوري الفلسطيني:

بعد سقوط الحكم الفيصلي وفرض الانتداب الفرنسي على سورية، صدر قرار اعتقال بحق نجيب الأرمنازي فسافر إلى أوروبا هربًا وفي سنة 1921، عمل مع الدكتور عبد الرحمن الشهبندر على تأسيس المؤتمر السوري الفلسطيني في مدينة جنيف السويسرية. وكان عضوًا في لجنة المؤتمر التنفيذية، وقد هدف المؤتمر إلى لم شمل القوى السياسية العربية في المنفى لتحرير البلاد من الاحتلال الأجنبي في سورية وفلسطين ولبنان والعراق. بقي الأرمنازي منفيًا حتى صدور عفو عام سنة 1928 أمكنه من العودة إلى سورية، ليعمل سنة 1930 سكرتيرًا لتحرير جريدة الأيام الدمشقية.

العمل في القصر الجمهوري:

عند انتخاب محمد علي العابد رئيسًا سنة 1932، قام بتعيين نجيب الأرمنازي مديرًا لمكتبه في القصر الجمهوري بمنطقة المهاجرين. وقد بقي الأرمنازي في منصبه خلال رئاسة هاشم الأتاسي الأولى (1936-1939) وفي سنة 1942، عينه الرئيس تاج الدين الحسني أمينًا عامًا للقصر الجمهوري.

وبعد وفاة الشيخ تاج في 17 كانون الثاني 1943، خدم مع رئيس الدولة المؤقت عطا الأيوبي ومع الرئيس شكري القوتلي عند انتخابه رئيسًا في 17 آب 1943. وقد أرسله القوتلي ممثلًا عنه إلى مفاوضات تأسيس جامعة الدول العربية في الإسكندرية سنة 1944، ضمن وفد حكومي رفيع كان برئاسة رئيس الوزراء سعد الله الجابري.

الأرمنازي سفيرًا:

وفي سنة 1945 عينه الرئيس القوتلي وزيرًا مفوضًا في لندن وعضوًا في وفد سورية الدائم إلى مؤتمر تأسيس الأمم المتحدة، الذي كان برئاسة فارس الخوري. وقد عمل الأرمنازي على حشد دعم دولي لقضية استقلال سورية وعلى التنسيق مع الحكومة البريطانية لأجل الإنذار الشهير الذي صدر عن الرئيس ونستون تشرشل في 1 حزيران 1945، وطالب من فرنسا ببدء انسحاب قواتها العسكرية عن الأراضي السورية.  وبعد جلاء القوات الفرنسية في 17 نيسان 1946، كلّف الأرمنازي بتمثيل سورية في مفاوضات لندن المتعلقة بقضية فلسطين.

وفي سنة 1947، سمّي الدكتور الأرمنازي سفيرًا في الهند ثم في تركيا وبعدها في مصر بعد وصول الضباط الأحرار إلى الحكم سنة 1952. خدم في القاهرة حتى كانون الثاني 1956 عندما عينه الرئيس القوتلي سفيرًا في لندن، حيث قدم أوراق اعتماده إلى الملكة إليزابيث الثانية وكان شاهدًا على حرب السويس التي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية بين سورية وبريطانية.

الأرمنازي والانفصال:

لم تعجبه الطريقة التي أقيمت بها الوحدة السورية المصرية سنة 1958 ولكنه لم يعترض عليها بسبب قربه من الرئيس جمال عبد الناصر الذي عرفه ضابطًا شابًا في القاهرة في مطلع الخمسينيات.

قضى الأرمنازي سنوات الوحدة صامتًا ومتألمًا من الدولة البوليسية التي أوجدها جمال عبد الناصر في سورية، وقد عارض قانون الإصلاح الزراعي في أيلول 1958 وقرارات التأميم التي طالت المصانع والمصارف السورية في تموز 1961. خرج نجيب الأرمنازي عن صمته وقام بتأييد الانقلاب العسكري الذي أطاح بجمهورية الوحدة في 28 أيلول 1961. وقد حضر اجتماع كبير عُقد في منزل وزير الدفاع الأسبق أحمد الشرباتي، الذي صدر عنه بيان تأييد الانفصال، مع نقد لاذع للرئيس عبد الناصر. وكانت هذه هي أخر مشاركة سياسية لنجيب الأرمنازي، الذي اعتزل السياسة من بعدها.

كتابه “الشرع الدولي في الإسلام”:

وصف فارس بيك الخوري هذا الكتاب -عند تقديمه له- بأنه: بحث جديد لم يطرقه أحد من المؤلفين قبل اليوم، وسبب ذلك أن الشرع الدولي بالعرف الراهن لم ينشأ إلا مع الدول الأوروبية الحديثة، ولا ظهرت آثاره للناس إلا في التاريخ الحديث، في الانبعاث منذ القرن السادس عشر، فكان ذلك نتيجة طبيعية للمذاهب الحديثة التي اعتبرت كل دولة شخصًا حُكميًا له وعليه من الحقوق والواجبات المتقابلة مثلما للأفراد وعليهم بعضهم تجاه بعض.

كما ذكر الخوري في مقدمته أن هذا الكتاب قد جاء بخير ما يُستطاع الإتيان به في سبيل الإجابة على التساؤل عما إذا كان المسلمون وضعوا شيئًا من قواعد الشرع الدولي وجاء هذا الجواب شافيًا مقنعًا لكل متسائل بما جمع بين دفتيه من المذاهب النظرية والحوادث الفعلية التي جرى عليها المسلمون في العهد العربي لدولتهم الزاهرة. وأنه: ولما كان كل موضوع ينقسم إلى قسمين: النظري والعملي، فقد قدم السيد الأرمنازي جميع النظريات الاسلامية ذات العلاقة بموضوع كتابه مبتدئًا بنصوص الآيات في القرآن الكريم إلى توصيات النبي والخلفاء وأمراء الأجناد في حالة الحرب إلى آراء الفقهاء المعتمدة على الحكم والحديث والسنة، ثم أفاض بتفصيل الوقائع التي طبقت فيها هذه النظريات بحالات السلم والحرب والفتح والصلح والعهد وفى الصلات السياسية والعلائق التجارية وما هي الأوضاع التي شرعها الني والخلفاء الراشدون بعده لأهل الذمة وكيف جرى عليها المسلمون بعدهم، كل ذلك بأسلوب شيق ومنهاج صريح جمع فيه بين بلاغة التراكيب وفصاحة الألفاظ وروعة المعاني وسلاسة المباني وجرى فيه انسجام الحديث في تضاعيف جزالة القديم.

مؤلفاته:

– الشرع الدولي في الإسلام.

– مذكرات دبلوماسي.

– عشر سنوات في الدبلوماسية.

– السياسة الدولية وأشهر رجالها: مجلدان.

– محاضرات سورية من الاحتلال حتى الجلاء.

– الحملة المصرية أو من باريس إلى صحراء التيه: الترجمة عن التركية.

وله عدد من المقالات، منها:

– صناعة السياسة، الهلال.

– طائفة من آراء رنان، المقتطف.

– وقفة في قصر لويس الرابع عشر مشاهد الشرق والغرب، الزهراء.

– عصر المتنبي السياسي، الطليعة.

– القيصر وامرؤ القيس، المجمع العلمي العربي.

– المعاهدات.

الوفاة:

توفي الدكتور نجيب الأرمنازي في دمشق عن عمر ناهز 71 عامًا سنة 1968.

_____________________

المصادر:

1. نجيب الأرمنازي، الموسوعة الدمشقية، أعلام وشخصيات، https://2u.pw/lhJ4svP.

2. خير الدين الزركلي، الأعلام، بيروت، لبنان: دار العلم للملايين، ج. الجزء الثامن، ص: 13.

3. من أعلام حماة.. الدكتور نجيب الأرمنازي 1897- 1968، مجلة فداء، 10 مايو 2010، https://2u.pw/izHj5cW.

في التاسع من مايو 2004؛ رحل عن عالمنا قاضي القضاة وشيخهم‏، أستاذ الجمع الغفير من القانونيين المعاصرين ومعلمهم‏، العلامة الفذ‏، القاضي العادل‏، والمربي المعلم‏، المرحوم المستشار الدكتور عوض محمد المر‏، الرئيس الأسبق للمحكمة الدستورية العليا‏.‏

ومما لاشك فيه أن عوض المر أكبر من أية كلمات أو عبارات‏؛‏ إذ ليس في أي حديث يتناوله ما يوفيه حقه‏، فالرجل كان ظاهرة خاصة‏، فريدة ومتميزة‏، أحدثت‏ -ولا تزال‏- آثارًا جوهرية ثابتة وملموسة في حقل القانون والقضاء‏، ليس في مصر فحسب‏، وإنما أيضًا خارج حدود البلاد‏، وفي العديد من الدوائر والمحافل الدولية‏، ولعل كل من يتتبع ما لحق بالبلاد من تطورات كبيرة في مجال القانون والقضاء خلال العقد الأخير من الزمان يستوقفه الدور العميق الذي أسهم به الدكتور عوض المر في عملية تحديث المفاهيم وتطويرها‏، والارتقاء بالفكر القانوني‏، ودعم حقوق الأفراد وحقوقهم‏، فمنذ أن ارتكز علي قمة القضاء بتوليه رئاسة المحكمة الدستورية العليا‏، في سنة‏1991، علي امتداد فترة خصيبة امتدت لزهاء سبع سنوات‏، أحدث تغييرًا شاملًا في المفاهيم والسياسات القضائية التقليدية‏، مستهلًا لمرحلة جديدة شكلت حدًا فاصلًا افترق معه الفكر القانوني عما كان سائدًا قبلها‏، وبحيث أصبحنا نميز في تناولنا لهذه المرحلة بين ما كان ساريًا قبل رئاسة عوض المر للمحكمة الدستورية العليا‏، وما صار عليه الحال بعد ذلك‏.‏ فقد كان هدفه منذ البداية هو إقامة العدل‏، وصون حقوق الأفراد‏، وكفالة حرياتهم علي سند من الشرعية الدستورية واحترام القانون من جانب السلطات العامة والأفراد علي حد سواء‏.‏

فإقامة المجتمع الديمقراطي الحر المتحضر في إطار دولة المؤسسات يتطلب نزول الجميع علي حكم القانون‏، وهو ما يستلزم أيضًا توافق التشريعات علي ما فيها من تدرج مع القاعدة الأعلى التي تستمد منها‏، وبحيث يكون دستور البلاد وقانونها الأعلى‏، هو الأساس الذي ينبغي أن ترد إليه أعمال وتصرفات السلطات العامة‏، والأشخاص العامة والخاصة كذلك‏، ويلزم اتفاقها معه‏، وإلا كان في خروجها عنه مخالفة ممقوتة تهدرها وتنال من صحتها وسلامتها‏.‏ ولم يكن هذا التوجه من جانبه محض فكر نظري يردد به ثوابت متفق عليها‏، وإنما كانت سياسته حكيمة وفاعلة نقل بها الشرعية الدستورية من صيغها النظرية التقليدية إلي تطبيقات عملية متطورة‏.‏ وقد ساعده علي ذلك فكره المتطور المستنير‏، واستيعابه للمدارس والمذاهب القانونية المختلفة الإسلامية واللاتينية والانجلو أمريكية وغيرها‏، ونجاحه باقتدار من خلال نظر ثاقب وتحليل دقيق وفهم عميق في اقتباس وابتكار الحلول المناسبة لظروف البلاد وأحوال أبنائها‏، محتفظا للدستور بقدسيته ناظرًا إليه كوثيقة تقدمية حية ترعي تلك الظروف والأحوال‏، وبما ليس فيه إخلال أو انتقاص بما حوته من ضمانات للأفراد‏.‏

ولقد أحدثت الأحكام القضائية المتوالية والرنانة التي أصدرها الدكتور عوض المر أصداءً واسعة في الشارع المصري‏، وكان لها كذلك تأثير ايجابي ملموس علي وضع وسياسات البلاد من منظور المجتمع الدولي‏.‏ فمعالجته للحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية بل والحق في البيئة والتنمية، اتفقت إلي حد كبير مع المستويات المتعارف عليها في أرقي الأمم المتحضرة علي نحو أبرز دور القضاء المصري علي الساحة القانونية الدولية‏، من خلال ما حققه هذا القضاء تحت ريادة الدكتور عوض المر‏، من إنجازات متوالية دعمت الحقوق والحريات الفردية‏، وكفلت لها المزيد من الضمانات‏.‏

ولعل من أهم تأثيرات الدكتور عوض المر في هذا المجال هو تفجيره وتنميته للوعي الدستوري بين الأفراد‏.‏ إذ تزايدت بقدر ملحوظ درجة إدراك المواطن العادي للمفاهيم الدستورية التي تقدم له الضمانات وتكفل له الحماية في ظل الدستور‏، وأصبح كل مواطن عالمًا في معظم الأحوال بحقوقه المكفولة دستوريًا‏، وحريصا على عدم المساس بها أو النيل منها‏، على نحو صار معه التقاضي في شأن المخالفات الدستورية أمرًا مألوفًا ومتزايدًا‏.‏

وإذا كانت فجيعتنا في أستاذنا المرحوم عوض المر كبيرة ومؤلمة‏، إلا أن عزاءنا أنه وإن رحل عنا للقاء رب عزيز كريم‏، فقد ترك لنا ثروة غنية وفيرة من علمه وفضله‏، يتزود بها تلاميذه‏، وستكون علما نافعا لأجيال تأتي من بعده‏، كذلك يشفع له عند الله سبحانه وتعالي يوم الحساب‏.‏

رحمة الله علي الفقيد المعلم الكريم وألهمنا وآله الصبر والسلوان‏.‏

__________________

المصدر: عادل عمر شريف، الأهرام، 23 مايو 2004، السنة 127، العدد 42902، https://2u.pw/T8qLI5x.

النشأة والمراحل التعليمية:

ولد الشيخ علي أحمد علي السالوس في عام 1353هـ– 1934م. في مصر وتحديدا بمدينة كفر البطيخ محافظة دمياط، ونشأ فيها حتى أنهى الثانوية العامة ثم دخل كلية دار العلوم في القاهرة وحصل على الليسانس عام (1376هـ -م1957م). بعد تخرجه عمل مُعلمًا في المراحل الثانوية بمصر والكويت في الفترة ما بين (1975-1957م) وفي هذه الفترة شارك في تأليف عدد من الكتب حول طرق التدريس لمدرسي المرحلة الثانوية، كما أشرف على تأليف عدد منها.

أكمل الشيخ السالوس طلبه للعلم وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الشريعة من كلية دار العلوم في 1975م. وخلال مسيرته العلمية تتلمذ الشيخ علي السالوس على عدد من كبار العلماء من أمثال الشيخ مصطفى زيد رحمه الله الذي أشرف على رسالة الماجستير، وفضيلة الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله الذي أشرف على رسالة الدكتوراه. كما نهل من معارف وعلوم عدد من العلماء منهم: الشيخ علي حسب الله، والشيخ محمد المدني، والشيخ عمر الدسوقي.

الرحلة العملية:

بعد حصول الشيخ علي السالوس على درجة الدكتوراه اتجه للتدريس في الجامعات فعمل بالجامعة المستنصرية بالعراق (1975- 1976م)، ثم انتقل للعمل كأستاذ جامعي في المعاهد العليا بالكويت (1976-1981م)، ثم التحق بكلية الشريعة بجامعة قطر 1982م، وعمل أستاذًا للفقه والأصول وأستاذ فخري في المعاملات المالية المعاصرة والاقتصاد الإسلامي.

أشرف الشيخ علي السالوس على العقود الخاصة بالتمويل والاستثمار في مصرف قطر الإسلامي (عقد المضاربة – عقد الاستصناع – عقد الوكالة – عقد الشراء مع خيار الشرط – عقود البيع بالمرابحة والمساومة – عقد الإجارة)، كما عمل الشيخ خبيرًا بمجمع الفقه التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة ثم اختير عضوًا بالمجمع، وكذلك عمل خبيرًا وعضوًا بمجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

التحول في التخصص:

بدأ الشيخ علي السالوس حياته العلمية في دراسة المذاهب والفرق إلا أنه تحول إلى التخصص في الاقتصاد الإسلامي والمعاملات المالية المعاصرة وتميز فيها حتى أضحى من أهم خبراء هذا المجال في العصر الحديث. وذكر الشيخ علي السالوس رحمه الله قصة تحوله إلى الاقتصاد الإسلامي على موقعه الشخصي، جاء فيها:

“أحد السادة العلماء الفضلاء نشر قولا حول تبادل العملات وأباح التبادل بالأجل فيها وأن الربا في الذهب والفضة فقط ولا يسري في النقود الورقية، وكنت ساعتها في الكويت فانتظرت أن يرد عليه أحد ولكن لم يرد أحد فعرفت أن هذا صاحب مدرسة كبيرة في الكويت ومن يرد عليه يتعرض لمخاطر جمة لذلك لم يستطع أحد أن يواجهه فكتبت مقالا عن الصرف وبيع العملات نشر في مجلة اللواء الإسلامي ولم أذكر اسمه، وقلت في المقال أنه عالم فاضل وكذا وكذا، وبينت مسألة الصرف وقلت إن لم تنطبق على النقود الورقية إذًا لا ربا ولا زكاة. ففوجئت برده الشديد مع قدر كافي من الشتائم وأنا عادة لا أرد على الشتائم لكن وجدت أنه لابد من رد علمي فرددت برد علمي موسع –أخذ ما يقرب من ثلث أو ربع المجلة– أحكام النقود باقية – ليست قاصرة على عصر الذهب والفضة، وإلا لقلنا بعصر بلا نقود؛ فرد مرة أخرى فلم أرد –ورد عليه اقتصاديون آخرون– وكتبت مقالا لم أنشره لكن ضممته للكتاب الذي كتبته عن النقود وبيع العملات بعد ذلك؛ وكانت هذه بداية الدخول في الاقتصاد الإسلامي”.

كتب وأبحاث في الاقتصاد الإسلامي:

خلف الشيخ علي السالوس رحمه الله عدة مؤلفات وأبحاث أثرى بها فقه المعاملات المالية، بعضها نشر في حوليات كلية الشريعة بجامعة قطر، والآخر في إصدارات المجامع الفقهية، كما نُشرت له دراسات ومقالات وتعليقات في عدد من المجلات العلمية والصحف العربية والأجنبية.

هذه نماذج من مؤلفات وأبحاث الشيخ علي السالوس رحمه الله:

أولًا: دراسات في الفرق:

– فقه الشيعة الإمامية ومواضع الخلاف بينه وبين المذاهب الأربعة (رسالة ماجستير)- مكتبة ابن تيمية بالكويت.

– أثر الإمامة في الفقه الجعفري وأصوله – دار الثقافة بقطر، ودار السلام بالأزهر بالقاهرة.

– آية التطهير بين أمهات المؤمنين وأهل الكساء – مكتبة ابن تيمية بالكويت، والقاهرة.

– الإمامة عند الجمهور والفرق المختلفة – الدار السلفية بالروضة بالقاهرة.

– الإمامة عند الجعفرية والأدلة من القرآن العظيم – مكتبة ابن تيمية بالكويت.

– الإمامة عند الجعفرية في ضوء السنة – مكتبة ابن تيمية بالكويت.

– حديث الثقلين وفقهه – مكتبة ابن تيمية بالبحرين.

– عقيدة الإمامة عند الشيعة الاثنى عشرية: دراسة في ضوء الكتاب والسنة، هل كان شيخ الأزهر البشري شيعيًا. دار الاعتصام بالقاهرة.

– بين الشيعة والسنة: دراسة مقارنة في التفسير وأصوله – دار الاعتصام بالقاهرة، دار ابن تيمية بالكويت.

– مع الشيعة الاثنى عشرية في الأصول والفروع: موسوعة شاملة – دار التقوى ببلبيس مصر، ودار الريان ببيروت، ودار الفضيلة بالرياض، وتوزيع جمعية أنصار السنة المحمدية بمصر (أربعة أجزاء).

ثانيًا: دراسات في المعاملات المعاصرة:

– حكم ودائع البنوك وشهادات الاستثمار في الفقه الإسلامي -ملحق مجلة الأزهر في شعبان ثم شوال عام ١٤٠٢هـ، ثم عدل وزيد زيادة كبيرة وطبع مع مجلة الأزهر في ربيع الآخر ١٤١٠هـ، كما طُبع طبعات أخرى في مصر وقطر والكويت والسعودية.

– حكم أعمال البنوك في الفقه الإسلامي، ملحق مجلة الأزهر: ذو الحجة عام ١٤٠٢هـ، سلسلة رسالة الأزهر.

– معاملات البنوك الحديثة في ضوء الإسلام- مكتبة الحرمين بقطر.

– في البيوع والنقود والبنوك: محاضرات وندوات- مكتبة الحرمين بقطر.

– الاقتصاد الإسلامي (باب في كتاب دراسات في الثقافة الإسلامية) – مكتبة الفلاح بالكويت.

– المعاملات المالية المعاصرة في ميزان الفقه الإسلامي- مكتبة الفلاح بالكويت والاعتصام بالقاهرة.

– النقود واستبدال العملات: دراسة وحوار- مكتبة الفلاح بالكويت، والاعتصام بالقاهرة.

– الكفالة وتطبيقاتها المعاصرة: دراسة في الفقه الإسلامي مقارنًا بالقانون – الفلاح بالكويت والاعتصام بالقاهرة.

– التطبيق المعاصر للزكاة: مع ترجمة بالإنجليزية- إحياء التراث الإسلامي بقطر وطبعة إنجليزية بإنجلترا.

– معاملاتنا المعاصرة: دراسة لبعض مشكلاتها في ضوء السنة- بحث قدم للمؤتمر العاشر لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر.

– أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار، دار الاعتصام القاهرة، ودار الثقافة قطر، وهو يضم عشرين بحثًا ومقالًا نشرت في الصحف للرد على الذين أباحوا البنوك الربوية.

– الاقتصاد الإسلامي ودور الفقه في تأصيله، مع ترجمة إنجليزية، ملحق مجلة الأزهر جمادى الأولى ١٤١١هـ.

– الرد على كتاب مفتي مصر حول معاملات البنوك وأحكامها الشرعية، دار المنار الحديثة بالقاهرة.

– البنوك والاستثمار، ملحق مجلة الأزهر ذي الحجة ١٤١١هـ.

– الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة (جزءان)، دار الريان ببيروت، ودار الثقافة بقطر، ودار التقوى ببلبيس مصر.

– المضاربة ومعاملات البنوك، بحث قدم لمجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة.

– حماية الحسابات الاستثمارية في المصارف الإسلامية، قدم لمجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي.

– الشرط الجزائي وتطبيقاته المعاصرة، نشر في مجلة مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي.

– مخاطر التمويل الإسلامي، بحث قدم لمركز البحوث ببنك التنمية الإسلامي.

– الزكاة والاستثمار.

ثالثًا: دراسات عامة:

– قصة الهجوم على السنة من الطائفة الضالة في القرن الثاني إلى الطاعنين في عصرنا. دار السلام بالقاهرة.

– زواج الأقارب بين العلم والدين، طبعة قطر، دار السلام بالقاهرة.

رابعًا: أبحاث نشرت في حولية كلية الشريعة – جامعة قطر:

– الكفالة بين الفقه والقانون.

– الكفالة في الكتاب والسنة والتطبيقات المعاصرة.

– أثر تغير قيمة النقود في الحقوق والالتزامات الآجلة.

– البيع بالتقسيط، نظرات في التطبيق العملي.

– الاستصناع.

خامسًا: أبحاث نشرت في مجلة مركز السيرة والسنة – جامعة قطر

– حديث الثقلين وفقهه.

– السنة بيان الله على لسان رسوله.

– التضخم والكساد في ضوء حديث ابن عمر.

– أحاديث الشروط في البيع وفقهها.

سادسًا: أبحاث قدمت لمجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة:

(يطبع المجمع الأبحاث في مجلته)

– التعامل المصرفي بالفوائد.

– خطاب الضمان.

– زكاة المستغلات.

– أحكام النقود واستبدال العملات.

– تغير قيمة النقود.

– سندات المقارضة.

– أثر تغير قيمة النقود في الحقوق والالتزامات.

– بيع المرابحة للآمر بالشراء: نظرات في التطبيق العملي.

– تنظيم النسل وتحديده.

– البيع بالتقسيط: نظرات في التطبيق العملي.

– الأسواق المالية.

– فوائد البنوك وشهادات الاستثمار في ضوء الكتاب والسنة والإجماع.

– الاستصناع.

– تطبيقات شرعية لإقامة سوق إسلامية.

– التضخم والكساد من منظور إسلامي.

– الشرط الجزائي.

سابعًا: أبحاث وتعليقات قدمت لمؤتمرات عامة غير مجمع الفقه:

– الاقتصاد الإسلامي ودور الفقه في تأصيله.

– السياسة المالية (معالجة العجز في الميزانية).

– السياسة النقدية (دور المصارف في ظل نظام اقتصاد إسلامي).

– المرابحة في المنافع والخدمات.

ثامنًا: دراسات ومقالات وتعليقات ومحاضرات عامة:

– دراسة من سبعة مباحث تحت عنوان “بيان فضيلة مفتي مصر في ميزان الفقه الإسلامي” نشرت في مجلة النور- مصر، جريدة اللواء – الأردن، جريدة الشرق – قطر، مجلة النور – الكويت: والتي يصدرها بيت التمويل الكويتي، مجلة الاقتصاد الإسلامي – دبي: والتي يصدرها بنك دبي الإسلامي.

– بحث عن “فوائد القروض والبنوك” نُشر بمجلة الأزهر – مصر ثم نشر في بعض البلاد الأخرى.

– بحث عن صكوك البديل الإسلامي للسندات وشهادات الاستثمار. نشر بمجلة الاقتصاد الإسلامي – دبي.

– بحث عن زكاة عروض التجارة. نشر بمجلة منار الإسلام- أبو ظبي.

– مقالات عديدة عن الاقتصاد الإسلامي والمعاملات المالية المعاصرة نشرت في المجلات الإسلامية، والصحف العربية والأجنبية.

– التعليق والحكم على الأبحاث المقدمة لنيل الجوائز، أو للترقية، أو للنشر في المجلات المحكمة، أو لعرضها في المؤتمرات (عدد كبير).

– محاضرات عامة في الاقتصاد الإسلامي والمعاملات المالية المعاصرة في عدد كبير من البلاد العربية والأجنبية: (مصر – قطر – الإمارات – البحرين – ليبيا – بريطانيا – فرنسا – ألمانيا – أمريكا – كندا).

– برنامج الاقتصاد الإسلامي – بتلفزيون قطر (أكثر من مائة حلقة).

– الإسهام في برنامج عالم الاقتصاد الذي تذيعه إذاعة قطر وذلك بتخصيص جزء من وقت البرنامج للاقتصاد الإسلامي.

– المشاركة في العديد من الندوات والمؤتمرات والمجامع الفقهية، وحضور جميع دورات مجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي.

تاسعًا: العقود الخاصة بالتمويل والاستثمار في مصرف قطر الإسلامي:

– عقد المضاربة.

– عقد الاستصناع.

– عقد الوكالة.

– عقد الشراء مع خيار الشرط.

– عقود البيع بالمرابحة والمساومة.

– عقد الإجارة.

وفاته:

توفي الشيخ الدكتور علي السالوس، أحد أعلام الاقتصاد الإسلامي والخبير في عدد من المجامع الفقهية، مساء الثلاثاء (25 يوليو 2023)، بعد مسيرة حافلة من الدعوة والعطاء والإنتاج الفكري عن (92) عامًا هجريًا و(89) عاما ميلاديًا؛ حيث ولد عام 1353 هجرية الموافق 1934 للميلاد، بالعاصمة القطرية الدوحة.

__________________________

المصادر:

1. عن الشيخ، الموقع الرسمي للدكتور علي السالوس، .

2. مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع، علي بن أحمد علي السالوس، دار الفضيلة بالرياض، دار الثقافة بقطر، مكتبة دار القرآن بمصر الطبعة: السابعة، ١٤٢٤ هـ – ٢٠٠٣ م، ملحق بها التعريف بأعمال المؤلف.

3. الدكتور علي السالوس.. فقيه الاقتصاد الإسلامي، اسلام أونلاين، . 4. الشيخ السالوس.. فقيه الاقتصاد والمعاملات، د. وصفي عاشور، مدونات الجزيرة، 26 يوليو 2023،.

يعد محمد كامل مرسي باشا من أبرز المحامين والقانونيين البارزين في القرن الماضي، لما له من بصمات واضحة في القضاء والمحاماة، فكان أول من أدخل نظام “القضاء الإداري” إلى مصر، وأول رئيس لمجلس الدولة، ومدير جامعة فؤاد، وأول رئيس تحرير لمجلة (القانون والاقتصاد).

ولد محمد كامل مرسي باشا فى مطلع 1889 بمدينة طهطا السوهاجية، واختار لنفسه دراسة القانون، فحصل عن اقتدار على ليسانس الحقوق عام 1910. بعدها أوفدته الحكومة المصرية في بعثة لدراسة القانون بجامعة ديجون الفرنسية، لينال منها درجة الدكتوراه ويعود إلى مصر عام 1914 .

تتفق المصادر على أن رحلة كامل مرسي بدأت بالمحاماة أولا قبل أن ينتقل إلى العمل بالنيابة العامة عام 1915 فى قنا. ولكن المحطات الفارقة في مسيرته كانت بدايتها عام 1920، عندما عين أستاذًا في مدرسة الحقوق، وهناك أسهم في تعريب عملية التدريس، التي كانت تقوم أساسًا على الإنجليزية دون غيرها.

مناصب عديدة تنقل بينها، وأهمها ما كان من تدرجه في المناصب الدبلوماسية، ممثلا لمصر فى لندن، ولاهاي، وتركيا. ويعود بعد ذلك إلى كلية الحقوق، حيث تولى عمادة الكلية بين عامي 1928 و1936. ومن أهم المحطات اللاحقة، كان عمله ضمن لجان تعديل القوانين المصرية بعد إلغاء “الامتيازات الأجنبية”، والالتزام بقانون موحد يطبق على الجميع. المحطة التالية كانت بقرار تعيينه وزيرًا للعدل في فبراير 1946، وهنا كانت ذروة الدور الذي انتخبته من أجله الأقدار. فقد كان وراء إعداد “قانون مجلس الدولة”، وإدخال نظام “القضاء الإداري” إلى مصر لأول مرة [وهو القضاء الذي يشبه قضاء المظالم في النظام القضائي الإسلامي]. ولأن الرجل كان صاحب نظرة ثاقبة، فإنه أطلق حملة لمخاطبة الرأي العام وتوعيته بأهمية “القضاء الإداري” للفصل في النزاعات وحماية المواطنين من تعسف ما قد يقع عليهم من جانب الجهات الإدارية.

وبجانب نظرته الثاقبة، كان كامل مرسي صاحب مواقف حاسمة، فقد حاول مجلس الوزراء وقتها إرجاء تمرير “قانون مجلس الدولة”، دافعًا بضرورة الانتظار لدورة برلمانية جديدة بخلاف تلك التي كانت أوشكت على الانقضاء، فدافع هو عن القانون الجديد دفاعًا مستميتًا بلغ حد تقديم استقالته من وزارة العدل، فاستجابت الحكومة، وتم إقرار المشروع (قانون مجلس الدولة).

وفى 12 سبتمبر 1946، عُين الدكتور محمد كامل مرسى كأول رئيس لمجلس الدولة، ووقتها علق إسماعيل صدقي باشا، رئيس الوزراء في حينها، على خروج القانوني الفذ من منصبه وزيرًا، بأن “كامل باشا قد رقى إلى وظيفة أعلى وأسمى”.

وعقب إحالته إلى المعاش، عاد د. كامل مرسي إلى ممارسة المحاماة، ثم عين رئيسًا لجامعة فؤاد الأول ما بين نوفمبر 1949، ومايو 1951، وفي العام التالي عاد إلى وزارة العدل وزيرا، ولكن جاءت ثورة 23 يوليو لتعيده إلى المحاماة، بعد أن مكث في الوزارة 24 ساعة، ثم رجع أيضا إلى المحاماة سنة 1953، كما عاد وتولى بعدها منصب مدير جامعة القاهرة في 9 سبتمبر 1954، ورئاسة مجلس الجامعات الثلاث (1954 – 1957)، وعضوية المجمع العلمي المصري.

وقد أسس مجلة “القانون والاقتصاد” وكان أول رئيس تحرير لها، ونائب رئيس تحرير مجلة الاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، ورئيس تحرير مجلة “l’Egypte contemporaine”.

مؤلفاته:

له 15 كتابًا مطبوعًا، منها:

  1. المجموعة المدنية المصرية.
  2. الملكية العقارية في مصر وتطورها التاريخي من عهد الفراعنة حتى الآن.
  3. التأمينات الشخصية والعينية.
  4. الملكية والحقوق العينية (أربعة أجزاء) .
  5. شرح قانون العقوبات.
  6. أصول القوانين.
  7. الشفعة، في القانون الأهلي والمختلط وفي الشريعة الإسلامية.
  8. العقود المدنية الصغيرة.
  9. الملكية والحقوق العينية (أربعة أجزاء).
  10. قوانين المحاكم المختلطة.
  11. شرح القانون المدني الجديد كبير.
  12. الأموال.

وفاته:

توفي في 21 ديسمبر 1957. ومُنح الدكتوراه الفخرية من جامعة القاهرة في العام ذاته ثم وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في يناير 1958.

على قناتنا باليوتيوب: أول رئيس لمجلس الدولة المصري: د. محمد كامل مرسي

_________________________

المراجع:

– محمد كامل مرسي، موسوعة معرفة، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/kEvKlqu.

– أشرف زهران، محمد كامل مرسي.. المحامي الذي أدخل نظام القضاء الإداري في مصر لأول مرة وأول رئيس لمجلس الدولة وعين وزيرا للعدل، نقابة المحامين المصرية، 19 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/HoDW2xs. – في ذكرى وفاته الـ 63… عزيمة كامل مرسى واكتمال ولادة مجلس الدولة، جريدة الأهرام، 19 ديسمبر 2020، متاح عبر الرابط التالي: https://2u.pw/zZfFGVO.

هو أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة الإسكندرية في الثمانينيات من القرن الماضي وكان أستاذًا زائرًا بجامعات إيطاليا وألمانيا وفرنسا، وله مؤلفات في علوم القانون الجنائي بهذه اللغات.

ولد بهنام في أسيوط بتاريخ ٢٦ سبتمبر ١٩٢٤، وتخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة عام ١٩٤٤ بتقدير امتياز، وكان قد حصل وهو طالب على جائزة أنبغ طالب في القانون المدني والاقتصاد السياسي وقانون المرافعات، وقد تخرج معه في دفعته ذاتها أعلام من كبار فقهاء القانون وهم: الدكتور أحمد مسلم، والدكتور سعد عصفور، والدكتور جمال العطيفي والدكتور زكريا نصر. وفور تخرجه عمل رمسيس بهنام بالنيابة العامة، فعمل معاونًا للنيابة في ١٩٤٥، ومساعدًا للنيابة عام ۱۹٤٧، ثم وكيلًا للنيابة بنيابة استئناف القاهرة عام ١٩٤٨، وفي العام ذاته انتقل إلى كلية الحقوق جامعة الإسكندرية مدرسًا مساعدًا فيها.

وقد حصل النابغة بهنام على ثلاث رسائل دكتوراة في تخصصات مختلفة، وفي وقت وجيز، وتحديدًا في الفترة ما بين ۱۹٤٨ حتى عام ۱۹٥٣، أي في خمس سنوات. وكانت رسالته الأولى للدكتوراة في القانون الجنائي بعنوان “الوصاية الجنائية على الحقوق الشخصية في الالتزامات”، حصل عليها من جامعة روما عام 1950، والثانية في القانون المدني بعنوان “المسؤولية بغير خطأ في القانون الخاص والقانون العام”، حصل عليها من جامعة باريس عام 1953، والثالثة في القانون الروماني والمقارن بعنوان “عقد المقاولة في القانون الروماني”، حصل عليها من جامعة روما عام 1953.

وقام الفقيه الكبير بعد ذلك بالتدريس في جامعة الإسكندرية وجامعة روما، كما حصل عام ١٩٥٦ على درجة الأستاذية في القانون الجنائي في الجامعات الإيطالية.

ورمسيس بهنام هو مدرسة مستقلة ومتميزة في القانون الجنائي، ويرجع ذلك لأسباب موضوعية نوجزها فيما يلي:

أولاً: أن الدكتور رمسيس بهنام لم يكتب فقط في فروع القانون الجنائي الموضوعي والإجرائي، وإنما تجاوز ذلك إلى الكتابة والاهتمام بالعلوم الجنائية بوجه عام، فنجده قد كتب عن علم الإجرام في ثلاثة مجلدات، خصص المجلد الأول منها لعلم طبائع المجرم، وخصص المجلد الثاني لعلم الاجتماع الجنائي، وخصص المجلد الثالث لعلم الوقاية والتقويم، وبالإضافة إلى ذلك نجده يكتب في علم النفس القضائي، وكذلك يكتب في البوليس العلمي أو فن التحقيق، ويمثل مصر في أغلب المؤتمرات العالمية في العلوم الجنائية ويخصص أبحاثًا متعمقة في العلوم الجنائية المساعدة للقانون الجنائي.

ثانيًا: يمكن القول: إن الدكتور رمسيس بهنام هو صاحب نظريات في تخصصه، وكان يعتد بذلك اعتدادًا شديدًا لدرجة أنه عندما كان يشير إلى كتابه “النظرية العامة للقانون الجنائي”، كان يستخدم عبارة “نظريتنا العامة في القانون الجنائي”، وكان يفعل ذلك اعتدادا بإسهامه في تلك النظرية.

ويكفي للتدليل على ذلك أن نسوق مثالًا واحدًا؛ فهو قد ألقى على طلبة الدراسات العليا دروسًا اعتبرها نظرية عامة منسوبة إليه، وأودعها كتابه “نظرية التجريم في القانون الجنائي”، والذي أشار فيه إلى أنه يمكن تسمية هذه النظرية بـ”نظرية الخطر” أو “النظرية العامة لجريمة الخطر”، وهذه النظرية رغم أنه قام ببلورتها من خلال دروسه لطلبة دبلوم القانون العام، إلا أنها تجد عناصرها الأولى في تقرير كتبه بالفرنسية وقدمه إلى المؤتمر الدولي العاشر لقانون العقوبات، الذي انعقد في روما بين سبتمبر وأكتوبر سنة ١٩٦٩، وتحدث عنها في كتابات أخرى سواء باللغة العربية أو بلغة أجنبية.

وهو يقول بنفسه عن هذه النظرية ما يلي: “والأمر في مجموعه نظرية شخصية لي، أستطيع نسبتها إلى نفسي، لا على النطاق الوطني فحسب، وإنما على النطاق العالمي كذلك، وهذا بوصفها بناءً متكاملاً، ولو أن بعضًا من أسسه يرجع الفضل فيه -كما في كل بناء- إلى فكر الأسلاف”.

ثالثًا: اهتم الفقيه الكبير بالجوانب الفلسفية والتاريخية، وكان يحرص في كل مسألة على تأصيلها، وربما لذلك كانت له بعض المصطلحات الخاصة، أو على الأقل كان يحدد موقفه من الاصطلاحات الشائعة مهما كانت درجة شهرتها، ولا يتسع المقام لاستعراض كل ذلك ولكننا نكتفي هنا بمثالين، في المثال الأول نجده يرفض الاصطلاح الشهير لمبدأ “حرية القاضي في الاقتناع”، ويقول في ذلك: “ولسنا نقر التسمية الشائعة لهذا المبدأ. إذ يُخشى أن تثير هذه التسمية شبهة التحكم من جانب القاضي في تكوين رأيه، ولو لم يكن لهذا الرأي من واقع الأمر ومن وحي الضمير ما يسانده، ولو جاءت الأسباب التي بني عليها متجاهلة ما كان من شأنه أن يفضي إلى رأي مغاير. فدلالة المبدأ بعيدة كل البعد عن هذا المعنى”.

وفي المثال الثاني نجده يستعمل اصطلاح “الرابطة الإجرائية الجنائية التبعية”، وذلك للدلالة على المصطلح الشهير “الدعوى المدنية التابعة”، وهكذا نجده في مواضع كثيرة يتخذ المنهج ذاته، بما يكشف عن روح فقهية ناقدة لا تستسلم وتنقل فقط ما جاء به الأسلاف، وإنما تقوم بدورها في تجديد دماء الفقه الجنائي العربي.

رابعاً: لم يكتف الفقيه الكبير بالكتابة باللغة العربية، وإنما كتب أيضًا باللغات الانجليزية والفرنسية والإيطالية، وبحكم قيامه بالتدريس في جامعة روما فقد قدم كُتبًا وأبحاثًا باللغة الإيطالية توازي ما كتبه باللغة العربية. ويمكن القول: إن رمسيس بهنام كان سفير الثقافة القانونية العربية في إيطاليا، وسفير الثقافة القانونية الإيطالية في مصر، وقد ربطته صلات عميقة بالفقيه الإيطالي جيوفاني ليوني أستاذ القانون الجنائي بجامعة روما، والذي أصبح فيما بعد رئيسًا للوزراء، ثم بعد ذلك رئيسًا لإيطاليا في الفترة من 1971 إلى 1978.

وقد قام الدكتور رمسيس بهنام بدعوة جيوفاني لإلقاء محاضرات عن القانون الجنائي الإيطالي في كلية الحقوق- جامعة الإسكندرية عام ١٩٦٤، وقام بهنام بترجمة هذه المحاضرات إلى العربية، وكان الرئيس الإيطالي جيوفاني ليوني يحمل تقديرًا كبيرًا لفقيهنا الراحل رمسيس بهنام، لذلك عندما سافر بهنام لإلقاء محاضرة في الاكاديمية المصرية في روما، أوفد جيوفاني ليوني -وكان رئيسًا للجمهورية وقتها- مندوبًا عنه لحضور المحاضرة ولتكريم الدكتور بهنام.

خامسًا: اهتم الدكتور رمسيس بهنام في وقت مبكر بالجوانب الطبية في القانون الجنائي، وخصص لذلك كتابًا كاملًا بعنوان “القانون الجنائي الصحي”، وهو عبارة عن الدروس التي ألقاها على طلاب المعهد العالي للصحة العامة في مصر، كما كتب عددًا من الأبحاث في هذا الصدد باللغات العربية والفرنسية والإيطالية، بل إنه خصص محاضرة الأكاديمية المصرية في روما عن التشريعات الجنائية والطبية الخاصة بمشروع انشاء بنك دولي للأعضاء البشرية التي تزرع في أجسام المرضى، وتنظيم القوانين المحلية هذا المشروع في مختلف بلدان العالم.

سادسًا: كان الفقيه الكبير لا يقنع في كتاباته بما هو كائن، وإنما كان يحلق دومًا فيما ينبغي أن يكون، لا سيما في مجال وجوب القضاء على الجرائم والدور الذي يجب أن يبذله رجال العلوم الجنائية بمن فيهم فقهاء القانون الجنائي، فنجده يقول “إن قبول الظواهر على علاتها خمول فكري تتميز بـه عهود التأخر البائد، أما تحري أسبابها واستقصاء مصادرها فدليل تقدم ومدنية. والإجرام ظاهرة بشرية اجتماعية، ولن يتأتى القضاء عليها إلا بمعرفة أسبابها لأنه متى عُرف الداء سهل معرفه الدواء”.

سابعًا: ترك الفقيه الكبير تراثًا كبيرًا من الكتب والأبحاث والمقالات والتقارير، [جاء من ضمنها بحثه -باللغة الإيطالية- المعنون: “النظرية العامة لمصادر القانون الجنائي الإسلامي”]، وسوف نورد هنا قائمة جامعة لتلك الأعمال على النحو الآتي:

1- الوصايا الجنائية على الحقوق الشخصية في الالتزامات (باللغة الإيطالية).

2- المسؤولية بغير خطأ في القانون الخاص والعام (باللغة الفرنسية).

3- عقد المقاولة في القانون المدني الروماني والمقارن (باللغة الإيطالية).

4- فكرة القصد وفكرة الغرض والغاية في النظرية العامة للجريمة والعقاب (مجلة الحقوق، ١٩٥٤).

 5- ما يسمى بالعناصر النفسية في عدم المشروعية الجنائية (باللغة الإيطالية)، ١٩٥٤.

 6- عدم المشروعية الجنائية طبقاً لآخر تطورات الفقه الجنائي الألماني (باللغة الإيطالية)، ١٩٥٥.

7- الحالة الاقتصادية والطبقة الاجتماعية وصلتهما بظاهرة الإجرام (مجلة القانون والاقتصاد، ١٩٥٨).

8- القسم الخاص في قانون العقوبات الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية وجرائم الاعتداء على الأشخاص، ١٩٥٨).

9- الاتجاه الحديث في نظرية الفعل والفاعل والمسؤولية (مجلة الحقوق، ١٩٦٠-١٩٦١).

10- الاتجاه الحديث في نظرية المساهمة الجنائية (مجلة الحقوق، ١٩٦٠-١٩٦١).

11- تطبيق القاضي الوطني لقانون جنائي أجنبي (باللغة الفرنسية، في المجلة الدولية لقانون العقوبات، ١٩٦٢).

12- النظرية العامة لمصادر القانون الجنائي الإسلامي (باللغة الإيطالية، مجلة الحقوق).

13- تشيزاري بيكاريا مؤسس القانون الجنائي العصري (باللغة الفرنسية، مطبوع رقم ۲۹ للمعهد الإيطالي للثقافة بالقاهرة).

14- الظروف المشددة للعقاب غير العود وتعدد الجرائم (باللغة الفرنسية، في المجلة الدولية لقانون العقوبات، ١٩٦٥).

 15- الجزاءات الخاصة بالجرائم الاقتصادية (باللغتين العربية والفرنسية، مطبوعات منظمة الدفاع الاجتماعي بجامعة الدول العربية ١٩٦٦).

16- حظر مزاولة المهنة وحظر النشاط (باللغة الفرنسية، في مجلة المركز القومي للوقاية والدفاع الاجتماعي بإيطاليا – ١٩٦٦).

17- تأملات في تكوين الجريمة (باللغة الإيطالية، روما ١٩٦٧).

18- القانون الجنائي الطبي (محاضرات بالمعهد العالي للصحة، ١٩٦٨).

19- العقوبة والتدابير الاحترازية باللغة العربية، (مجلة الحقوق، ١٩٦٩).

20- فكرة التعريض للخطر في القانون الجنائي (باللغة الفرنسية، في المجلة الدولية لقانون العقوبات، ١٩٦٩).

21- مبدأ ازدواج العقاب كشرط لتسليم المجرم الهارب (باللغة الإيطالية، سنويات القانون الدولي العام، بنابلي ١٩٦٩).

22- الآثار القانونية الناتجة في إقليم الدولة من جريمة مرتكبة خارجه (محاضرة باللغة الإيطالية ألقاها في معهد القانون الدولي بجامعة نابلي ١٩٦٩).

23- التأليف للتدريس غير خاضع لضريبة ما (مجلة الحقوق، ١٩٦٩).

24- تعبئة وتدريب رجال السجون في الجمهورية العربية المتحدة (بالفرنسية مجلة الحقوق، ۱۹۷۰)

 25- النظرية العامة للقانون الجنائي (١٩٧١-١٩٩٦).

26- علم الإجرام -الجزء الأول- علم طبائع المجرم (۱۹۷۱).

27- علم الإجرام -الجزء الثاني- علم الاجتماع الجنائي (۱۹۷۱).

28- علم الإجرام -الجزء الثالث- علم الوقاية والتقويم (۱۹۷۱).

29- نظام المحلفين في القضاء الجنائي، ۱۹۷۱).

30- النواحي القانونية والواقعية في التفريد كضرورة للدفاع الاجتماعي (باللغة الفرنسية في المجلة الدولية للدفاع الاجتماعي، (۱۹۷۱).

31- نظرية التجريم في القانون الجنائي- معيار سلطة العقاب تشريعًا وتطبيقًا- (١٩٧١-١٩٩٦).

32- حول سياسة الوقاية من الجريمة (باللغة الفرنسية – أثينا ۱۹۷۲).

33- حول وسائل العلانية والإعلام (باللغة الإنجليزية – أثينا ۱۹۷۲).

34- مدى ملاءمة القضاء الشعبي للنظام القضائي في مصر – ۱۹۷۳ (مطبوع جمعية خريجي كلية الحقوق بالإسكندرية).

35- الجريمة والمجرم والجزاء ۱۹۷۳.

36- القسم الخاص في قانون العقوبات- جرائم العدوان على أمن الدولة وعلى المصلحة العامة وعلى الأشخاص، ۱۹۷۳.

37- حول الإدمان والاتجار في المخدرات ۱۹۷۳ (بالعربية – والفرنسية).

38- حول الاستيلاء على الطائرات المدنية بالقوة أو خطف (بالفرنسية، ١٩٧٤).

39- حول تطور أساليب القانون الجنائي (بالفرنسية، ١٩٧٤ – في المجلة الدولية لقانون العقوبات).

40- الأصول المثالية والواقعية لعلاقة الطب بالقانون – مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

41- واجب الحصول على رضاء المريض- مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

42- دور الطب في صياغة القانون -مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤- (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

 43- حول القتل إشفاقًا – مؤتمر الطب والقانون ١٩٧٤ (مجلة الحقوق، ۱۹۹۲).

44- تقرير بخلاصة أعمال المؤتمر العالمي الثالث للقانون الطبي المنعقد في بلجيكا سنة ۱۹۷۳ – الإسكندرية ۱۹۷٤ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

45- إجرام البناء كثمن للتقدم الحضاري ١٩٧٤ – المؤتمر العربي السابع للدفاع الاجتماعي – جامعة الدول العربية.

 46- ما يسمى بالجرائم الاقتصادية (باللغة الإيطالية، محاضرات وأبحاث بجامعة روما ١٩٧٤).

47- التلوث البيئي ودور القانون في مواجهته – ندوة جامعة الإسكندرية في يناير ۱۹۷٥ (مجلة الحقوق ۱۹۹۲).

48- النظرية العامة للمجرم (باللغة الإيطالية، ١٩٧٥).

 49- نحو إنشاء بنك دولي للأعضاء البشرية (باللغة الإيطالية، ١٩٧٦).

50- النظرية العامة للجزاء (باللغة الإيطالية، ١٩٧٦).

 51- الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً- أوليات القانون الجنائي الإجرائي- جزء أول، ۱۹۷۷.

 52- الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً -الاستقصاء والمحاكمة- جزء ثاني، (۱۹۷۷).

 53- علم النفس القضائي- الإسكندرية (۱۹۷۹-۱۹۹۷).

54- الحماية المادية والمعنوية للطفولة في القانون الجنائي المصري -باللغة الفرنسية مؤتمر هنري كابيتان- القاهرة ۱۹۷۹.

55- سلطة الاتهام والحق في الدفاع طبقا للإجراءات الجنائية المصرية باللغة الفرنسية المركز الفرنسي للوثائق بالقاهرة ۱۹۷۹.

56-الإسهام الإيطالي في العدالة المصرية (باللغة الإيطالية، نابلي۱۹۸۰).

57- الجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من الداخل والأشخاص والأموال (الإسكندرية، ۱۹۸۱).

58- نظرة شخصية شاملة فيما يسمى بالجرائم الاقتصادية والجرائم المشابهة- مؤتمر وزراء العدل بفرنسا وبالدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية (باللغة الفرنسية، القاهرة، نوفمبر ۱۹۸۲).

59- الإسهام الإيطالي في الجامعة المصرية (باللغة الإيطالية، تورنتو- نوفمبر ۱۹۸۲).

60- محاضرات في القانون الطبي- باللغة الإيطالية في جامعة روما ديسمبر ۱۹۸۲.

 61- وقائع وأحداث إيطالية في المائة والخمسين سنة الأخيرة بمصر مع الاهتمام بالدور الإيطالي في التعليم الجامعي المصري – باللغة الإيطالية أبريل ۱۹۸۳.

62- جرائم السلوك السلبي -باللغة الفرنسية- في المؤتمر الثالث عشر لقانون العقوبات (القاهرة، ١٩٨٦).

63- نحو أداء أفضل لجهاز العدالة- بالمؤتمر الوطني الأول لنادي القضاة (القاهرة- ١٩٨٦).

 64- علم الوقاية التقويم (الإسكندرية ١٩٨٦).

 65- الجرائم الدولية والقانون الجنائي الوطني -بالعربية والفرنسية – في الحلقة التمهيدية للمؤتمر الدولي الرابع عشر لقانون العقوبات (القاهرة، ۱۹۸۷).

 66- نطاق الحق في حرمة الحياة الخاصة، ندوة جامعة الإسكندرية (يونية، ١٩٨٧).

67- حماية الأبناء من انحراف الوالدين، ندوة جامعة الإسكندرية (أبريل ۱۹۸۸).

68- حماية حقوق الإنسان في المرحلة التنفيذية للجزاء الجنائي –باللغة الفرنسية في مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي- (الإسكندرية، ۱۹۸۸).

69- مشكلة تعويض المجني عليه- مؤتمر أكاديمية الشرطة ومؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي (۱۹۸۹).

70- قانون الإجراءات الجنائية الإيطالي الجديد – مجلة معهد سيراكوزا للعلوم الجنائية (۱۹۸۹.(

71- الجرائم المضرة بالمصلحة العمومية- منشأة المعارف، (۱۹۸۹).

72- الجرائم المضرة بآحاد الناس- منشأة المعارف، (۱۹۹۰).

73- السياسة الجنائية – باللغة الإيطالية (۱۹۹۰).

74- الإثبات الجنائي في القانون المقارن (باللغة الفرنسية لمؤتمر سيراكوزا، يناير (۱۹۹۲).

 75- النظرية العامة للمجرم والجزاء (منشأة المعارف، ۱۹۹۱، وتاريخ الظهور يناير ۱۹۹۲).

76- علم مكافحة الإجرام (منشأة المعارف ۱۹۹۱ وتاريخ الظهور يناير ۱۹۹۲).

77- عوامل انحراف الأحداث – مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي، القاهرة، (أبريل، ۱۹۹۲).

78- العدوان على البيئة باللغة الفرنسية- مؤتمر الجمعية المصرية، أكتوبر ۱۹۹۳ بالقاهرة (مجلة الحقوق- العددان الأول والثاني لسنة ١٩٩٥).

79- مشروع قانون بإرساء أسس تعديل قانون العقوبات الإيطالي، مؤتمر الجمعية المصرية للقانون الجنائي (القاهرة أكتوبر ۱۹۹۳- مجلة الحقوق).

80- المحاكمة والطعن في الأحكام (منشأة المعارف- ۱۹۹۳).

81- علم تفسير الإجرام (منشأة المعارف، ۱۹۹۳).

82- علم مكافحة الإجرام (منشأة المعارف، ١٩٩٤).

 83- القانون الجنائي والتنمية (باللغة الفرنسية، مجلة الحقوق، العدد الأول والثاني، سنة ١٩٩٥).

84- الوقاية من إجرام الأحداث (مجلة الحقوق، العددان الأول والثاني، سنة ١٩٩٥).

85- خواطر بشأن التعاون الدولي في مكافحة الإجرام (مجلة الحقوق، العددان الأول والثاني، سنة ١٩٩٥). 86- البوليس العلمي أو فن التحقيق (منشأة المعارف، ١٩٩٦).


*  المصدر: رمسيس بهنام، علم النفس القضائي، تنقيح: أ. وائل أنور بندق، دار مصر، القاهرة، ص6-19 (بتصرف طفيف، وعنوان مختلف).