كتاب للدكتور محمد زكي عبد البر موضوعه هو مسألة “تقنين الشريعة” وتطبيقها، وقد طبع الكتاب مرتين، أضاف المؤلف في طبعته الثانية جانبًا تطبيقيًا تمثل في “مشروع قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية” مُصاغ من الفقه الإسلامي شاملًا لما جد من طرق للإثبات أخذت بها بعض التقنيات العربية وتوافق عليها أحكام الشريعة.
مما جاء في مقدمة الكتاب: “وإذا كان بعض المستشرقين مثل: شنوك هيرجرونج وجولدزيهر خيل إليهم أن مبادئ الشريعة الإسلامية جامدة لا تتطور، فذلك راجع إلى أنهم ليسوا من رجال القانون، بل من رجال التاريخ، فهم ينظرون إلى الشريعة الإسلامية نظرة المؤرخ لا نظرة الفقيه، وإلا فإن رجال القانون ممن درسوا الشريعة الإسلامية يختلفون مع هؤلاء المستشرقين في نظرتهم إلى الشريعة الإسلامية، ويكفي أن نشير إلى الفقيه الألماني الكبير كوهلر (KOHLER) والأستاذ الإيطالي دلفيكيو (DELVECCIO) عميد كلية الحقوق بروما وإلى العميد الأمريكي ويجمور (VIGMORE) وإلى كثيرين غيرهم من الفقهاء، فهم يشهدون بما انطوت عليه الشريعة الإسلامية من مرونة وقابلية للتطور ويضعونها إلى جانب القانون الروماني والقانون الإنجليزي: إحدى الشرائع الأساسية الثلاث التي سادت ولا تزال تسود العالم . فإذا كان لنا هذا التراث العظيم، النابع من عقيدتنا الإسلامية، فكيف نفرط فيه؟
ينبغي أن نلجأ إلى الشريعة الإسلامية نستمد من مذاهبها الأحكام التي نطبقها، ففيها من المبادئ ما يفوق أحدث المبادئ القانونية في العصر الحاضر، ولقد ماشت كل الحضارات من الشرق إلى الغرب أجيالا وأجيالا، وحينما كانت تحكم المسلمين كانوا أعزة وسادة، وحين هجروها صاروا تابعين لغيرهم: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ المائدة 50″


