فريق تحرير الموقع

فريق تحرير الموقع

صدرت حديثًا الطبعة الثالثة المزيدة والمنقحة من "الموسوعة القضائية العسكرية"، من تأليف المستشار فؤاد أحمد عامر، القاضي السابق بالمحاكم العسكرية، لتمثل مرجعًا قانونيًا شاملًا يغطي تفرعات القضاء المدني، والعمالي، والجنائي، والإداري، والدستوري في سياق القضاء العسكري. وتأتي هذه الطبعة لتعزز ما قدمه المؤلف في طبعات سابقة بدأت بمجلد واحد ثم تطورت لتشمل ثلاثة مجلدات؛ حيث استهدف الكاتب من خلالها تقديم يد العون لرجال القضاء والمحامين والموظفين والضباط وكل مهتم بالثقافة القانونية العسكرية.

تتألف الموسوعة من ثلاثة مجلدات ضخمة، حيث يركز المجلد الأول بشكل مكثف على شرح موضوعات قانون القضاء العسكري وتطبيقاته العملية، بينما يتناول المجلدان الثاني والثالث جرائم التجنيد وأسباب البراءة فيها، مع استعراض مستفيض للمبادئ القانونية الصادرة عن المحاكم العليا. وقد حرص المؤلف في هذه النسخة على تحري الدقة واستهلاك غاية الجهد لتخرج الموسوعة في أبهى صورها العلمية، متبعًا منهجًا يجمع بين الشرح الفقهي وتأصيل المبادئ القضائية.

ونظرًا لارتفاع تكاليف الطباعة الورقية والمواد الخام، أعلن المؤلف عن إتاحة هذه الموسوعة إلكترونيًا عبر موقع "أمازون" لضمان وصولها إلى أكبر عدد من القراء بسعر ميسر، كما وفر خيار الحصول عليها مطبوعة على أسطوانة مدمجة (CD) للتواصل المباشر، مما يعكس مرونة في النشر تتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية الحالية. وتعد هذه الموسوعة إضافة نوعية للمكتبة القانونية، حيث تجمع بين دفتيها شرحًا وافيًا للقوانين مدعومًا بأحدث أحكام محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا والإدارية العليا.

 

فهرس الموسوعة القضائية العسكرية

المجلد الأول: قانون القضاء العسكري

  • الباب الأول: شرح أهم موضوعات قانون القضاء العسكري (ويشمل فصولًا عدة):
  • الفصل الأول: قواعد اختصاص القضاء العسكري.
  • الفصل الثاني: الحبس الاحتياطي.
  • الفصل الثالث: المحاكم العسكرية.
  • الفصل الرابع: انتهاء التحقيق والتصرف في الدعوى.
  • الفصل الخامس: انقضاء الدعوى العسكرية.
  • الفصل السادس: المحاكمة الغيابية.
  • الفصل السابع: التصديق.
  • الفصل الثامن: في قوة الأحكام العسكرية.
  • الفصل التاسع: طرق الطعن في الأحكام الصادرة من المحاكم العسكرية.
  • الفصل العاشر: تنفيذ الأحكام العسكرية.
  • الفصل الحادي عشر: العقوبة في الجريمة العسكرية.
  • الفصل الثاني عشر: المشكلات العملية الهامة بشأن تطبيق قانون القضاء العسكري.
  • الفصل الثالث عشر: شرح أحكام جرائم الهروب والغياب.
  • الباب الثاني: مجموعة المبادئ القانونية بشأن قانون القضاء العسكري (ويشمل عدة فصول):
  • الفصل الأول: أحكام المحكمة العليا والدستورية العليا (ويشمل عدة مباحث):
      • المبحث الأول: الأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية.
      • المبحث الثاني: الأحكام الصادرة في تنازع الاختصاص.
      • المبحث الثالث: الأحكام الصادرة في دعاوى التفسير.
  • الفصل الثاني: أحكام المحكمة الإدارية العليا - دائرة توحيد المبادئ.
  • الفصل الثالث: أحكام المحكمة الإدارية العليا - الدوائر العادية.
  • الفصل الرابع: أحكام محكمة النقض (ويشمل مبحثين):
      • المبحث الأول: أحكام النقض الجنائي.
      • المبحث الثاني: أحكام النقض المدني والعمالي.

المجلد الثاني والثالث: التجنيد والمبادئ القانونية للخدمة العسكرية

  • الباب الأول: أسباب البراءة في جرائم التجنيد (ويشمل فصولًا عدة):
  • الفصل الأول: شرح جريمة التخلف عن التجنيد.
  • الفصل الثاني: شرح جريمة التخلف عن الاستدعاء.
  • الفصل الثالث: جرائم التخلص من الخدمة العسكرية (بطريق الغش، أو تجنيب الفرد، أو إحداث جرح).
  • الفصل الرابع: نماذج أسباب البراءة في جرائم التجنيد.
  • الباب الثاني: مجموعة المبادئ القانونية بشأن الخدمة العسكرية:
  • الفصل الأول: أحكام وقرارات المحكمة الدستورية العليا.
  • الفصل الثاني: أحكام المحكمة الإدارية العليا - دائرة توحيد المبادئ.
  • الفصل الثالث: أحكام المحكمة الإدارية العليا0.
  • الفصل الرابع: أحكام محكمة النقض (الدائرة الجنائية، والدوائر المدنية والعمالية).
  • الباب الثالث: أحكام التظلم من قرارات التجنيد.
  • الباب الرابع: مجموعة المبادئ القانونية بشأن الخدمة العسكرية (مجلد إضافي):
  • الفصل الأول: أحكام وقرارات المحكمة الدستورية العليا (دعاوى التفسير، الدعاوى الدستورية، منازعات التنفيذ).
  • الفصل الثاني: أحكام المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ).
  • الفصل الثالث: أحكام المحكمة الإدارية العليا.
  • الفصل السابع: أحكام محكمة النقض (الدائرة الجنائية، والدائرة المدنية والعمالية).

 

في خطوة تشريعية تثير الكثير من الجدل على الساحتين القانونية والحقوقية، صادق الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا على قانون جديد ينص على تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين. يأتي هذا التطور في ظل سياق سياسي وأمني معقد، حيث يطرح القانون تساؤلات جوهرية حول مدى توافقه مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، وحقوق الإنسان، فضلًا عن التداعيات القانونية والشرعية لمثل هذه التشريعات التي تتسم بطابع التمييز في تطبيق العقوبة.

 

تفاصيل إقرار القانون وتوقيته:

في يوم 30 مارس/آذار 2026، والذي تزامن مع إحياء ذكرى "يوم الأرض"، صادقت الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقد حظي القانون بتأييد 62 عضوًا مقابل معارضة 47 عضوًا، وجاء هذا الإقرار بدعم مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يعكس هذا التصويت توجهًا تصعيديًا في السياسة التشريعية الجنائية المتبعة تجاه الفلسطينيين.

 

أبرز بنود القانون:

ينطوي القانون على أحكام صارمة ومقيدة، من أبرزها:

  1. إلزامية العقوبة: ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي (وجوبي) على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتهم محددة، دون ترك مساحة لتقدير القاضي في تخفيف العقوبة.
  2. سرعة التنفيذ: يُلزم القانون الجهات التنفيذية بتطبيق حكم الإعدام خلال مدة زمنية قصيرة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ صدور الحكم النهائي.
  3. انعدام فرص العفو: يغلق التشريع الباب أمام أي إمكانية لالتماس العفو أو طلب تخفيف العقوبة، مما يتنافى مع المبادئ المستقرة في النظم الجنائية الحديثة التي تتيح دائمًا مسارًا للمراجعة أو الاسترحام.

 

الطابع التمييزي وإشكالية الازدواجية القانونية:

من الناحية القانونية المحضة، يُعد الطابع التمييزي لهذا التشريع من أبرز الإشكاليات التي تواجهه؛ فالقانون مصمم ليُطبق حصرًا في المحاكم العسكرية الإسرائيلية التي يخضع لها الفلسطينيون من سكان الضفة الغربية، في حين يُستثنى المستوطنون الإسرائيليون المقيمون في نفس النطاق الجغرافي من هذه الأحكام (إذ يخضعون للقانون المدني الإسرائيلي). هذا التمييز على أساس الانتماء القومي أو الإثني دفع العديد من المنظمات الحقوقية إلى تصنيف هذا القانون كتشريع "عنصري" يكرس نظامًا قانونيًا مزدوجًا، وهو ما يتعارض بشكل صارخ مع الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

الردود الحقوقية والدولية:

أثار القانون موجة من الإدانات على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:

 

 

 أولًا: المنظمات الحقوقية والقانونية داخل فلسطين المحتلة

  • مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير): أصدرت هذه المؤسسات بيانات مشتركة اعتبرت فيها أن القانون يمثل "تشريعًا مقننًا لجرائم الاغتيال والتصفية الجسدية". وشدد القانونيون في هذه المؤسسات على أن الأسرى الفلسطينيين هم، وفقًا للمواثيق الدولية، حركات تحرر ومقاتلون شرعيون يدافعون عن حق تقرير المصير، وبالتالي يجب أن تنطبق عليهم اتفاقيات جنيف، ولا يجوز محاكمتهم كمجرمين جنائيين، فضلًا عن إعدامهم.
  • مركز عدالة والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: ركز الخبراء القانونيون هنا على إشكالية "التمييز العنصري الممأسس" (الأبارتهايد). وأشاروا في تعقيباتهم ومذكراتهم التمهيدية للطعن أمام المحكمة العليا إلى أن تطبيق عقوبة الإعدام في المحاكم العسكرية (التي تفتقر أصلًا إلى ضمانات المحاكمة العادلة) على الفلسطينيين فقط، واستثناء المستوطنين الإسرائيليين الذين يُحاكمون أمام محاكم مدنية وبقوانين مختلفة، يُعد انتهاكًا صارخًا لمبدأ "المساواة أمام القانون".
  • منظمة "بتسيلم" (B'Tselem) وجمعية حقوق المواطن في إسرائيل: حذرت المنظمات الحقوقية الإسرائيلية من الانحدار الخطير في المنظومة التشريعية. وأكدت جمعية حقوق المواطن أن عقوبة الإعدام هي عقوبة "لا رجعة فيها"، وتطبيقها من قبل قضاة عسكريين في ظل نظام احتلال يعني حتمية إعدام أبرياء. من جانبها، وصفت "بتسيلم" القانون بأنه استعراض للقوة وتكريس لتفوق الإثنية اليهودية على حساب دماء الفلسطينيين.

 

 ثانيًا: المنظمات الحقوقية الدولية الطوعية

  • منظمة العفو الدولية (Amnesty International): أدانت المنظمة بأشد العبارات التشريع الجديد، مؤكدة معارضتها المبدئية لعقوبة الإعدام في كافة الظروف. وأشار باحثو المنظمة إلى أن المحاكم العسكرية الإسرائيلية تسجل نسبة إدانة للفلسطينيين تتجاوز 99%، ما يعني أن هذه المحاكم هي مجرد أداة لتثبيت الإدانة وليست منصات للعدالة، وبالتالي فإن منحها صلاحية الإعدام هو بمثابة تفويض بالقتل التعسفي.
  • هيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch): أدرجت المنظمة هذا القانون ضمن سلسلة الإجراءات التي تعزز اتهام إسرائيل بارتكاب جريمتي "الفصل العنصري" (الأبارتهايد) و"الاضطهاد" كجرائم ضد الإنسانية. وأوضحت أن حرمان فئة معينة من الحق في الحياة بناءً على هويتهم القومية يُعد من أخطر الانتهاكات لنظام روما الأساسي المكون للمحكمة الجنائية الدولية.

 

 ثالثًا: المواقف الرسمية والأممية (المجتمع الدولي)

  • خبراء ومقررو الأمم المتحدة: أعرب المقررون الخواص التابعون لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن صدمتهم البالغة. وأكدوا في بياناتهم أن إسرائيل، بصفتها "القوة القائمة بالاحتلال"، مُلزمة بحماية أرواح السكان الواقعين تحت الاحتلال بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. وشددوا على أن إقرار تشريعات محلية تتناقض مع الالتزامات الدولية لا يعفي الدولة من المسؤولية الجنائية الدولية.
  • الاتحاد الأوروبي (EU): أصدرت الدائرة الأوروبية للشؤون الخارجية بيانًا صارمًا يُذكّر إسرائيل بأن الاتحاد الأوروبي يرفض عقوبة الإعدام رفضًا قاطعًا وفي جميع الأوقات والظروف. وحذر البيان من أن تفعيل هذا القانون سيؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في العنف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ودعا إلى تجميد العمل به فورًا.
  • اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC): رغم لغتها الدبلوماسية المعتادة، عبرت اللجنة عن قلقها من تداعيات هذا التشريع على وضع المعتقلين، مُذكرة بأهمية احترام الضمانات القضائية الأساسية المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني، والتي تحظر إصدار أحكام وتنفيذ عقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلًا قانونيًا تكفل جميع الضمانات القضائية.

                                                     

يمثل هذا القانون انتهاك للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، والذي ينص بالمادة (6) على أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان. وعلى الرغم من أن العهد لم يلغِ الإعدام تمامًا، إلا أنه اشترط أن يُحكم به في "أشد الجرائم خطورة" ووفقًا لـ "محاكمة عادلة". وبما أن المحاكم العسكرية للاحتلال تفتقر لمعايير الاستقلالية والحياد، فإن أي إعدام يصدر عنها يُعد "حرمانًا تعسفيًا من الحياة". كما أنه يمثل استغلال القانون كأداة للردع السياسي فالعقوبات يجب أن تهدف إلى الإصلاح والعدالة، لكن هذا القانون صيغ، باعتراف السياسيين الإسرائيليين أنفسهم، لتحقيق "الردع" و"الانتقام السياسى"، وهو ما يُخرج القانون من إطاره العدلي إلى إطار التوظيف الأمني القمعي. إن إقرار الكنيست لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل منعطفًا خطيرًا في مسار التشريعات الإسرائيلية المتعلقة بالفلسطينيين. فهو لا يثير فقط إشكاليات تتعلق بانتهاك الحق في الحياة، بل يضرب في صميم مبدأ "المساواة أمام القانون". ويبقى رهان البعض في المرحلة المقبلة على التحركات القانونية أمام المحاكم العليا، والضغط الحقوقي والدولي لوقف تنفيذ هذا التشريع الذي يُنذر بتبعات إنسانية وقانونية بالغة الخطورة، غير أن الأحداث أثبتت منذ نشأة هذا الكيان (المحتل/المختل) حتى الآن، أنه لا رهان حقيقي إلا على المقاومة واستخدام القوة المشروعة من منظور الشرع والقانون في كبح جماح ووحشية الاحتلال ومنعه من تنفيذ تلك الجرائم التي يخجل منها قانون الغاب، ناهيك عن قوانين العدالة بين البشر!

 

المصادر:

  1. "قانون إعدام الأسرى في يوم الأرض.. هل هي؟" الجزيرة نت، 31 مارس/آذار 2026. https://www.ajnet.me/news/2026/3/31/قانون-إعدام-الأسرى-في-يوم-الأرض-هل-هي
  2. "مظاهرات في غزة وإدانات أوروبية لقانون إعدام الأسرى." الجزيرة نت، 31 مارس/آذار 2026. https://www.ajnet.me/news/2026/3/31/مظاهرات-في-غزة-وإدانات-أوروبية-لقانون
  3. "الكنيست يصادق نهائيًا على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين." الترا فلسطين، 30 مارس/آذار 2026. https://ultrapal.ultrasawt.com/الكنيست-يصادق-نهائيًا-على-قانون-إعدام-الأسرى-الفلسطينيين
  4. "أبرز بنود قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين." المركز الفلسطيني للإعلام، 30 مارس/آذار 2026. https://palinfo.com/news/2026/03/30/1104697
  5. "الكنيست الإسرائيلي يقر قانوناً لإعدام فلسطينيين أدينوا بشن هجمات مميتة." يورونيوز، 30 مارس/آذار 2026. https://arabic.euronews.com/2026/03/30/the-israeli-knesset-approves-a-law-to-execute-palestinians-convicted-of-deadly-attacks

 

هناك تساؤل، أو بالأحرى شبهة، تواجه شبابنا، وتثير في أذهانهم ما يشككهم في حاجة الناس اليوم إلى شريعة الإسلام وفقهها وأحكامها. هذا التساؤل هو: كيف تطالبوننا بربط التشريعات الحديثة بالقرآن والسنة، واعتمادهما كمرجعية لمسيرة الاجتماع الإسلامي المعاصر، رغم تطاول الأزمان والآباد، ورغم بُعد العهد بنزول هذه التشريعات وانقضائها وانقضاء زمنها؟ وكيف يمكن لنظام اجتماعي مضى عليه اليوم أكثر من أربعة عشر قرنًا أن يعالج مشكلات عصرنا الحديث وأسلوب حياتنا المعاصرة، وبينها وبين العصر الأول ما بين المشرق والمغرب؟

 

إن هذا الاعتراض وأشباهه يمكن دحضه بأكثر من وجه:

أولًا: ليس صحيحًا أن تشريعات القرآن والسنة طبقها المسلمون الأوائل على مدى عصر أو عصرين بعد ظهور الإسلام، ثم تركها المسلمون بعد ذلك وراء ظهورهم، وراحوا يبحثون عن تشريعات أخرى يستوردونها من الفرس أو الرومان أو الهنود، فهذا ما يكذبه واقع الأمة الإسلامية وتاريخها الذي يعرفه أعداؤها قبل أنصارها.

 

ثانيًا: إن الصحيح في هذه القضية، هو أن فقه هذه الأمة وتشريعاته الإنسانية العميقة في مجال الثوابت والمتغيرات، هذا الفقه بهاتين الميزتين المعجزتين، كان من وراء قوة هذه الأمة وصمودها واستمرارها عزيزة الجانب بين الأمم والشعوب إلى ما قبل قرنين من الزمان، وتحديدًا مع بداية الحملة الفرنسية، وما تلاها من حملات الغرب الظاهرة والمستترة والمستمرة حتى يوم الناس هذا.

 

ثالثًا: نذكر هؤلاء الساخرين من فقهنا وشريعتنا وجملة تراثنا بأن يقرؤوا تاريخ فتوحات المسلمين، ويقفوا عند أبرز محطاته؛ ليعلموا أن المسلمين طووا تحت جناحهم أعظم وأعتى دولتين في الشرق في تاريخ العصور الوسطى، وانتصروا عليهما انتصارًا حاسمًا، وهما: دولة الروم البيزنطية في معركة اليرموك عام خمسة عشر من الهجرة، ودولة الفرس في معركة القادسية في نفس العام، أي بعد انتقال النبي صلى الله عليه وسلم بأربع سنوات فقط. ولم يمض عام واحد بعد ذلك حتى تسلم المسلمون بيت المقدس، ثم انكشفت للمسلمين بعد ذلك أراضي العراق والشام وإيران وأرمينيا وأذربيجان وبلاد الأندلس وأفريقيا، مشرقها ومغربها، وإندونيسيا والصين وغيرها. فهل فتح المسلمون هذه البلاد وبقوا فيها حتى اليوم بشريعة منتهية الصلاحية كما يقولون؟ أو الصحيح أن يقال إن شريعتهم كانت، إلى عهد قريب، هي المصدر الذي يمدهم بالثبات والصمود حتى وهم في أحلك عصورهم ضعفًا وتيهًا وهوانًا على الأمم؟

 

إن المشكلة، أيها المشاهدون الكرام، ليست في الفقه ولا في الشريعة، وإنما هي في الكسل الذي أصيبت به أمتنا، والتشرذم الفكري والثقافي، بل العجز عن استثمار المخزون المعرفي في أعظم تراث تعرفه البشرية على وجه الأرض، وانتقاء ما يصلح منه لمعالجة قضايانا المعاصرة، والبناء على أصوله ومبادئه في إطار قاعدة الثابت والمتغير التي جاء بها القرآن الكريم وبيَّنتها السنة المشرفة.

 

هذا، وبالله التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محكمــــة النقــــض

الدائــــــرة المـــدنيـــة

دائرة الخميس (ج)

محضر جلسة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

برئاسة السيد القاضي/ شريـــــــــف ســـــــلام         "نائـــــــب رئيس المحكمة"

وعضويـــــة السادة القضاة/ خالــــــد مصطفـــــــى، وائـــــــل قنديـــــــــــــل حمــــــدي طاهــــــــــر وعـــــــــلاء الزهيـــــــري

"نـواب رئيس المحكمــــــــة"

 

وبحضور أمين السر السيد/ أشرف مصطفى.

في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس 23 من جمادى الأولى سنة 1445هـ الموافق 7 من ديسمبر سنة 2023م

أصدرت القرار الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11213 لسنة 89 ق.

المرفوع من

 

السيدة/ ..................................

المقيمة في/ ..................................

ضد

1- السيدة/ ..................................

2- السيدة/ ..................................

المقيمان في/ ..................................

3 ورثة/ .................................. وهم:

أ- السيد/ ..................................

ب السيدة/ ..................................

ت - السيدة/ ..................................

ث - السيدة/ ..................................

4- ورثة/ .................................. وهو:

السيد/ .................................. عن نفسه وبصفته ولى طبيعي على ولديه ..................................

5- ورثة/ .................................. وهم:

أ- السيد/ ..................................

ب - السيد/ ..................................

ت السيدة/ ..................................

ث - السيدة/ ..................................

المقيمون في/ ..................................

6- ورثة/ .................................. وهم:

أ- السيد/ ..................................

ب - السيد/ ..................................

ت - السيدة/ ..................................

المقيمون في/ ..................................

ث - السيد/ ..................................

المقيم في/ ..................................

المحكمـــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة:

لما كان من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن النص في المادة 970 من القانون المدني في فقرتها الأولى على أنه (في جميع الأحوال لا تكسب حقوق الإرث بالتقادم إلا إذا دامت الحيازة مدة ثلاث وثلاثين سنة) مفاده -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن حق الإرث يسقط بمضي ثلاث وثلاثين سنة، فلا يجوز سماع دعوى المطالبة به متى أنكره الورثة؛ لأن التركة ليست شيئًا ماديًا ترد عليه الحيازة، وإنما هي مجموع من الأموال لا تقبل أن تكون محلًا لها. وعلى ذلك فإن إعمال هذا النص في خصوص حق الإرث مقصور على سقوط الحق في الدعوى عند الإنكار وسريان قواعد التقادم المسقط لا المكسب، وليس في القانون ما يحرم الوارث أن يتملك بالتقادم نصيب غيره من الورثة متى استوفى الشرائط الواجبة في القانون.

لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدعوى على ما أورده بمدوناته "أن المستأنفتين لم تقيما أية دعوى للمطالبة بحقهما في الإرث لكي يتم دفعها بسقوط حقهما فيه أو بعدم جواز سماعها كما أن المستأنف ضدهم ليسوا هم كل الورثة ... المستحقين للتركة/ [تم حجب الاسم] حتى يمكن القول أن كل الورثة أنكروا على المستأنفتين حقهما في تركة مورثهما؛ إذ من الجائز أن يقر باقي الورثة بحق المستأنفتين في التركة لا سيما وأن مجرد ترك عقار للتداعي أو إهماله -إن كان- مهما طال الزمن من غير أن يتعرض له أحد أو يغتـصبه وينكر حق المستأنفتين فيه لا يترتب عليه البتة -لا في الشريعة الإسلامية ولا في غيرها من الشرائع- لا سقوط حق ملكيته ولا منع سماع الدعوى به لو تعرض لها متعرض بعد زمن الإهمال المديد"؛ فإن هذا الذي أوردته المحكمة إن هو إلا إنزال لحكم القانون الصحيح على واقع الدعوى ويكون النعي في هذا الخصوص على حكمها بالوجه الثاني من السبب الأول والسبب الثاني على غير أساس.

ولما كانت الأوراق قد خلت مما يدل على سبق تمسك الطاعنة ببطلان إعلان تصحيح شكل الاستئناف أمام محكمة الموضوع ولم تقدم الدليل على تمسكها بهذا الدفع أو محاضر جلسات الاستئناف، فلا يجوز لها التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض ويكون النعي بالوجه الأول من السبب الأول عارٍ عن الدليل غير مقبول، ويكون الطعن مقامًا على غير الأسباب المبينة بالمادتين 248، 249 من قانون المرافعات وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 3/263 من ذات القانون.

 

لــــــــذلـــــــك

أمرت المحكمة –في غرفة مشورة– بعدم قبول الطعن، وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة الكفالة.

 

أمين السر                                                                                   نائب رئيس المحكمة

كشفت وثائق أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا عن مراسلات إلكترونية تعود لعام 2016، تُظهر محاولة الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين الترويج لمشروع مالي غريب، يقوم على إطلاق ما أسماه «عملة الشريعة»، في مسعى واضح لجذب استثمارات من «الشرق الأوسط» باستخدام لغة دينية.

وتأتي هذه المراسلات ضمن ملايين الملفات التي نُشرت في إطار الإفراج القانوني عن وثائق مرتبطة بقضية إبستين، لتكشف جانبًا آخر من نشاطه لا يتصل مباشرة بجرائمه الجنائية المعروفة، بل بمحاولاته التسلل إلى عالم المال الرقمي، مستفيدًا من صعود العملات المشفرة والاهتمام المتزايد بالتمويل «المتوافق مع الشريعة».

ماذا اقترح إبستين؟

في رسالة مؤرخة في 13 أكتوبر 2016، ذكر إبستين أنه تحدث مع من أسماهم «بعض مؤسسي البيتكوين»، أثناء عرضه فكرة نظام نقدي مزدوج على جهات اتصال عربية. ويتضمن هذا النظام:

- عملة ورقية تحمل اسم «The Sharia» (الشريعة)، مخصصة للاستخدام في الشرق الأوسط، وتحمل عبارة In God We Trust (نثق بالله)، على غرار الدولار الأمريكي.

- عملة رقمية «متوافقة مع الشريعة»، مبنية على تقنية البلوك تشين، ومرتبطة بشبكة البيتكوين، لتعمل كنظام مكمّل للعملة الورقية.

وادعى إبستين في الرسالة أن مطوري البيتكوين كانوا «متحمسين للغاية» للفكرة، دون أن تتضمن الوثائق أي دليل مستقل يؤكد صحة هذا الادعاء، وهو ما يفتح الباب لاحتمال استخدامه كأداة إقناع وتسويق أمام مستثمرين محتملين.

بيتكوين… وادعاءات بلا دليل

يثير حديث إبستين عن «مؤسسي البيتكوين» بصيغة الجمع تساؤلات إضافية، في ظل الغموض المعروف حول هوية مبتكر هذه العملة الرقمية. وحتى الآن، لا يوجد ما يثبت أن تلك المحادثات قد حدثت بالفعل، مما يجعل ما ذكره إبستين أقرب إلى ادعاء منه إلى حقيقة موثقة.

الشريعة كعلامة تجارية

الأهم من تفاصيل المشروع نفسه هو دلالته؛ فهذه المراسلات تكشف كيف يمكن لمفهوم «الشريعة» أن يُستخدم بوصفه أداة جذب مالي، لا بوصفه منظومة أخلاقية وقيمية؛ إذ جرى اختزال الشريعة في اسم أو شعار، يُضاف إلى منتج مالي ناشئ ومثير للجدل، بهدف إضفاء هالة من المشروعية والثقة.

في الرؤية الإسلامية، لا ينفصل الاقتصاد عن الأخلاق، ولا تُختزل المعاملات في الأرقام والأرباح. ومن هنا، فإن محاولة شخص متورط في شبكة واسعة من الجرائم الجنسية والابتزاز -بحسب ما ثبت قضائيًا- اقتحام مجال التمويل الإسلامي، تثير أسئلة عميقة حول هشاشة المعايير الأخلاقية في النظام المالي العالمي، وكيف يمكن للدين أن يتحول إلى «واجهة خادعة» إذا غابت الرقابة والوعي.

الدرس الأوسع

لا تمثل «عملة الشريعة» التي طرحها إبستين مشروعًا حقيقيًا بقدر ما تمثل إنذارًا؛ إنذارًا من خطورة التعامل مع كل ما يُسوّق تحت لافتة «إسلامي» أو «متوافق مع الشريعة» دون تدقيق في:

- من يقف خلف المشروع؟

- مدى صدق أهداف المشروع ومدى توافقها مع مقاصد المعاملات المالية في الشريعة الإسلامية؟

- ما طبيعة الأموال؟

- وأين تذهب العوائد؟

فالاقتصاد الإسلامي ليس اقتصاد شعارات، بل اقتصاد قيم وأخلاقيات، ولا يمكن فصل «طهارة المصدر» عن «سلامة المنتج». وما تكشفه هذه الوثائق هو أن تسليع الشريعة وتحويلها إلى أداة في سوق المال قد يفتح الباب أمام تبييض السمعة، أو تمرير مشاريع مشبوهة باسم الدين!

 

لتحميل ملف الوثيقة (هنا)

في احتفاء مستحق بقامة علمية كرست عقودًا من الزمن لتأصيل المعرفة العربية والإسلامية في حقل العلوم السياسية، أعلنت جائزة الكتاب العربي في دورتها الثالثة (2026) فوز الدكتورة نادية محمود مصطفى، أستاذة العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بالجائزة عن "فئة الإنجاز" في الدراسات الاجتماعية والفلسفية.

ويأتي هذا التكريم تتويجًا لمسيرة أكاديمية حافلة، وانطباقًا دقيقًا لمعايير الجائزة التي تُمنح لأصحاب المشاريع المعرفية التي تتميز بالجدة والأصالة، وتشكل إضافة نوعية للمعرفة الإنسانية، متجاوزة حدود النقل والترجمة إلى فضاءات التنظير والبناء المعرفي المستقل.

 

دلالات التكريم: انتصار للأصالة المعرفية

لا يُعد فوز الدكتورة نادية مصطفى مجرد تكريم لشخصها، بل هو اعتراف أكاديمي بنجاعة وجدوى "المشروع المعرفي" الذي قادته لسنوات طويلة. لقد حصلت الدكتورة على هذه الجائزة استنادًا إلى حيثيات فئة الإنجاز التي تشترط:

  1. الأصالة والجدة: حيث لم تكتفِ الدكتورة نادية بتدريس نظريات العلاقات الدولية الغربية، بل عملت على تفكيكها ونقد "تحيزاتها"، مقدمة بديلًا نابعًا من الخبرة التاريخية والحضارية للأمة.
  2. الإضافة للمعرفة الإنسانية: عبر تقديم "المنظور الحضاري" كأداة تحليلية قادرة على فهم التفاعلات الدولية المعقدة، مما يثري حقل العلاقات الدولية العالمي برؤى غير غربية.

 

من هي الدكتورة نادية محمود مصطفى؟

تُعد الدكتورة نادية محمود مصطفى -المولودة في القاهرة في 14 أغسطس عام 1951م- واحدة من أبرز منظري العلاقات الدولية في العالم العربي، ومؤسسة لمدرسة فكرية متميزة جمعت بين الصرامة الأكاديمية والعمق التراثي.

  1. التدريس الأكاديمي:

حاليًا، تشغل أ. د. نادية محمود مصطفى منصب أستاذ متفرغ بقسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وهي الكلية التي تُعرف بأنها "مدرسة السياسة" في مصر والعالم العربي.

وسبق أن قامت د. نادية -في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية كذلك منذ 1981 وحتى 2012م-، بتدريس المواد الدراسية التالية:

تطور العلاقات السياسية الدولية، العلاقات السياسية الدولية (قسم الاقتصاد)، التنمية السياسية، سياسات خارجية عربية، مشكلات دولية معاصرة، فكر سياسي إسلامي، العلاقات العربية الدولية، الوطن العربي في السياسات الدولية، قضايا دولية معاصرة، نظرية العلاقات الدولية (دراسات عليا)، الثقافة والسياسة العالمية، العالم الإسلامي في السياسات العالمية (دراسات عليا)، النظم السياسية في أمريكا اللاتينية، اقتصاد سياسي دولي.

كما قامت الدكتورة بتدريس مادة العلاقات الدولية من منظور إسلامي في كلية الدراسات الإسلامية- مؤسسة قطر، في الفترة من يناير - يونيو 2008. كما سبق لها أن أُعيرت إلى جامعة الإمارات العربية المتحدة اعتبارًا من سبتمبر 1992 وحتى يونيه 1996؛ حيث قامت بتدريس المواد التالية: قضايا دولية معاصرة، العالم الإسلامي، السياسات الخارجية للدول العربية، حلقة دراسية في الشرق الأوسط، حلقة دراسية في أمريكا اللاتينية، حلقة دراسية في الاتحاد السوفيتي وشرق أوروبا، السياسات الخارجية للدول الكبرى، مبادئ العلاقات الدولية.

  1. إدارة المؤسسات البحثية:

تشغل د. نادية حاليًا منصب مدير "مركز الحضارة للدراسات والبحوث" منذ إنشاء هذا المركز في ديسمبر 1997م، وهو المركز الذي كان -ولا يزال- بمثابة الحاضنة للمشروع المعرفي الذي رعته. كما تولت من قبل إدارة العديد من المؤسسات البحثية والأكاديمية، بل وأسست بعضًا منها؛ فهي:

- مؤسس ومدير برنامج حوار الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية (أبريل 2002- يونيه 2002).

- والمشرف على برنامج حوار الحضارات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية (يونيه 2002- يونيه 2006).

- ومدير مركز البحوث والدراسات السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية (10/ 6/ 2002- 8/ 6/ 2006).

- ومدير مركز الدراسات الحضارية وحوار الثقافات بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والذي تغير اسمه من: برنامج حوار الحضارات إلى: برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات اعتبارًا من بداية عام 2007، (سبتمبر 2008 – سبتمبر 2010).

وذلك فضلا عن عضويتها في الكثير من اللجان والجمعيات والهيئات الاستشارية في المجلات العلمية؛ مثل: عضوية الجمعية العربية للعلوم السياسية، واللجنة الوطنية المصرية لليونسكو، وزارة التعليم العالي (2005 – 2007)، ولجنة العلوم الاجتماعية، مكتبة الإسكندرية (2005-2007)، ولجنة جائزة الأمير عبد المحسن بن جلوي العلمية التي يمنحها مركز عبد المحسن بن جلوي للدراسات الإسلامية- الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، والهيئة الاستشارية لمجلة "حوار العرب التي تصدرها مؤسسة الفكر العربي- بيروت، ولجنة الترجمة بالمجلس الأعلى للثقافة والعلوم والفنون (2008 – 2011).والهيئة الاستشارية لمجلة المسلم المعاصر...، الخ.

 

  1. المشروع الفكري: "العلاقات الدولية في الإسلام"

لعل الإنجاز الأبرز الذي استحق هذا التقدير هو إشرافها وقيادتها للمشروع العلمي الضخم "العلاقات الدولية في الإسلام"، الذي صدر في (12) مجلدًا. لم يكن هذا المشروع مجرد تجميع لنصوص تاريخية، بل كان محاولة جادة لـ:

  • بناء أصول نظرية للعلاقات الدولية من منظور إسلامي.
  • إعادة قراءة التاريخ الإسلامي ليس كسرد للأحداث، بل كنموذج تطبيقي للقيم والمفاهيم السياسية.
  • الاشتباك مع النظريات الغربية (الواقعية والليبرالية) من موقع الند للند، وليس من موقع التابع.

وبالطبع لم يقتصر عطاء الدكتورة نادية على هذا المشروع العملاق، بل تجاوزت ما ألفته من بحوث ودراسات المائتين وخمس عشر دراسة، فضلا عن إشرافها على عشرات الرسائل العلمية والمشروعات البحثية، إضافة إلى مشاركاتها الفعالة في المؤتمرات والندوات العلمية والأكاديمية، وغير ذلك من الإسهامات الفاعلة (بلغت السيرة الذاتية للدكتورة نادية -والتي ننشرها رفق هذا التقرير- ما يزيد على ثمانين صفحة)!

  1. الاهتمام بقضايا الأمة

لم تبقَ الدكتورة نادية حبيسة القاعات الدراسية، بل كان لها حضور بارز في الاشتباك مع القضايا الحية، وعلى رأسها: القضية الفلسطينية: حيث قدمت تحليلات استراتيجية عميقة للصراع، تتجاوز السطح السياسي إلى الجذور العقائدية والحضارية. فضلا عن إصدارها حولية بعنوان "أمتي في العالم"، والتي "تهتم بقضايا العالم الإسلامي، وتعتبر منظارًا راصدًا لمجريات الأمور داخل "الأمة المسلمة" –سواء داخل النطاق الجغرافي الأساس للإسلام أو عبر الأقليات المسلمة المتناثرة خارج هذا العالم"، بالإضافة إلى دراسات د. نادية وأنشطتها العلمية والفكرية والبحثية الأخرى التي لا يملك الناظر إليها إلا التعجب من حمل شخص واحد لهموم الأمة بهذا الشكل، وقيادته لفرق عمل دؤوبة تشاركه الرسالة ذاتها بكفاءة وإخلاص نادرين.

  1. نموذج للعالم "المربي"

يُمثل فوز الدكتورة نادية مصطفى بجائزة الكتاب العربي رسالةً للباحثين الشباب، مفادها أن "الإنجاز" الحقيقي في العلوم الاجتماعية لا يكمن في استيراد القوالب الجاهزة، بل في مشقة الحفر في الذات الحضارية لاستخراج نظريات ومفاهيم قادرة على تفسير واقعنا ومعالجة أزماتنا. إنها جائزة لمشروع عمرٍ قضته الدكتورة نادية ليس فقط في تأليف الكتب، بل في "تأليف الرجال والنساء" من الباحثين الذين يحملون اليوم مشعل هذه المدرسة في جامعات ومراكز أبحاث حول العالم.

 

نبذة عن جائزة الكتاب العربي:

والجدير بالذكر أن جائزة الكتاب العربي، التي أطلقها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بالدوحة- قطر، تُعد إحدى أبرز المنصات التقديرية المستحدثة في المشهد الثقافي العربي، والمكرسة حصرًا للاحتفاء بالإنتاج الفكري الرصين في حقول العلوم الاجتماعية والإنسانية. وقد تأسست الجائزة، التي بلغت دورتها الثالثة في عام 2026، انطلاقًا من رؤية استراتيجية تهدف إلى إعادة الاعتبار للبحث العلمي الجاد، وسد الفجوة القائمة في تكريم المؤلفات غير الأدبية، عبر معايير تحكيمية صارمة تشترط في الأعمال المترشحة الأصالة، والجدة المنهجية، والإضافة النوعية للمعرفة الإنسانية، بعيدًا عن النقل أو التكرار. وتتجاوز الجائزة فكرة تكريم "الكتاب الواحد" عبر استحداثها "فئة الإنجاز" (للأفراد والمؤسسات)، وهي الفئة الأرفع التي تُمنح لأصحاب المشاريع الفكرية الممتدة الذين كرسوا مسيرتهم لتأصيل المعرفة وبناء المدارس الفكرية، مما جعل الجائزة تتحول في زمن قياسي إلى "مؤشر معياري" يقيس حيوية العقل العربي وقدرته على الاشتباك مع قضايا واقعه بأدوات تحليلية رفيعة المستوى.

وتستند جائزة الكتاب العربي إلى ظهير مؤسسي وأكاديمي رصين يضمن إلى حد كبير استقلاليتها ونزاهة معاييرها. إذ تنبثق الجائزة بشكل رئيس من "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" (بالدوحة)، الذي يُعد الحاضنة والممول الأساسي للمشروع، ومظلة تنظيمية توفر للجائزة ثقلها البحثي. وتتكامل هذه الرعاية مع شراكة استراتيجية عضوية مع "معهد الدوحة للدراسات العليا"، الذي يمثل الذراع الأكاديمي للجائزة، حيث يشارك نخبة من أساتذته وباحثيه في لجان التحكيم والفرز، مما يضفي على الجائزة صبغة "الأكاديمية الصارمة". كما تحظى الجائزة بدعم لوجستي واحتفاء رسمي من وزارة الثقافة القطرية، التي تستضيف حفل التوزيع غالبًا ضمن الفعاليات الثقافية الكبرى في الدوحة.

وفي الحقيقة؛ لم يكن فوز الدكتورة نادية مصطفى في الدورة الثالثة حدثًا معزولًا، بل جاء حلقةً في سلسلة ذهبية بدأت مع انطلاق الجائزة، التي حرصت منذ موسمها الأول (التأسيسي) على وضع معايير استحقاق عالية السقف، مكرمةً "الآباء المؤسسين" للعلوم العربية الحديثة. ففي الموسم الأول، دشنت الجائزة مسارها بمنح "فئة الإنجاز" لقامات شامخة، يتقدمهم فيلسوف الأخلاق المغربي د. طه عبد الرحمن، الذي يُعد نظيرًا للدكتورة نادية في مشروع "تأصيل المفاهيم"، والمحقق المصري الكبير د. أيمن فؤاد سيد، الذي أعاد كتابة تاريخ التراث المخطوط، إضافة إلى عالم الأنثروبولوجيا السعودي د. سعد الصويان، وشيخ البلاغيين د. محمد محمد أبو موسى. وقد تواصل هذا النهج في الموسم الثاني، الذي رسخ هوية الجائزة عبر الاحتفاء برواد المعاجم التاريخية والدراسات النقدية المقارنة، لتشكل قوائم الفائزين في الموسمين السابقين "كتلة حرجة" من العقول العربية التي جمعت بين العمق التراثي والمنهجية الحديثة، وهو السياق الذي جاء فيه تكريم الدكتورة نادية مصطفى هذا العام (2026) ليضيف "العلوم السياسية" إلى خارطة التميز التي رسمتها الجائزة عبر تاريخها القصير والمكثف.

 

قائمة بأهم مؤلفات وأعمال الدكتورة نادية محمود مصطفى (تأليفًا، أو تحريرًا، أو إشرافًا ومشاركة):

  • مشروع العلاقات الدولية في الإسلام (موسوعة من 12 مجلداً) (للمزيد: هنا)
  • إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد (موسوعة من 7 مجلدات) (للمزيد: هنا)
  • العدالة والديمقراطية: التغيير العالمي من منظور نقدي حضاري إسلامي (للمزيد: هنا)
  • موسوعة الأمة في قرن (6 مجلدات) (للمزيد: هنا)
  • العلاقات الدولية في عالم متغير (للمزيد: هنا)
  • الثورة المصرية.. نموذجًا حضاريًّا (للمزيد: هنا)
  • العلاقات الدولية في التاريخ الإسلامي (للمزيد: هنا)
  • مسارات علم العلاقات الدولية (للمزيد: هنا)
  • مدخل في علم السياسية (للمزيد: هنا)
  • نحو مدرسة حضارية في حقل العلاقات الدولية (للمزيد: هنا)
  • في الذاكرة التاريخية للأمم: تحولات ومالات حضارية معاصرة (للمزيد: هنا)
  • في تجديد العلوم الاجتماعية (للمزيد: هنا)
  • القيم في الظاهرة الاجتماعية (للمزيد: هنا)
  • قراءة في فكر أعلام الأمة (للمزيد: هنا)
  • الديمقراطية العالمية من منظورات غربية ونحو منظور حضاري إسلامي في علم العلاقات الدولية (للمزيد: هنا)
  • المنهاجية الإسلامية في العلوم الاجتماعية – حقل العلوم السياسية نموذجًا (للمزيد: هنا)

 

جائزة الكتاب العربي الموسم الثالث (2026) للمزيد: هنا

السيرة الذاتية الكاملة لـ أ. د. نادية محمود مصطفى (هنا)

يُعد الإمام الشيخ محمد الطاهر بن عاشور (1879- 1973م)، واحدًا من أبرز أقطاب الفكر والاجتهاد الإسلاميين في العالم الإسلامي في العصر الحديث، وشخصية علمية فذة جمعت بين التضلع في العلوم الشرعية والانفتاح الواعي على الثقافة المعاصرة. لم يكن الشيخ مجرد عالم دين تقليدي، بل كان رائدًا من رواد الإصلاح والتجديد الذين حملوا على عاتقهم مهمة إخراج العقل المسلم من دوائر الجمود والتقليد إلى رحابة الاجتهاد ومواكبة مقتضيات العصر، وقد تجلى ذلك في مسيرته الحافلة التي تنوعت فيها أدواره بين تفسير القرآن الكريم والتدريس والقضاء والإفتاء ومشيخة الجامع الأعظم، تاركًا بصمات واضحة في مسار التعليم الزيتوني وفي المكتبة الإسلامية.

 

الأسرة والجذور:

وُلد محمد الطاهر بن عاشور في قصر جده لأمه بضاحية المرسى، إحدى ضواحي تونس العاصمة، في سنة 1296هـ الموافق لعام 1879م، ونشأ في كنف أسرة علمية عريقة تمتد جذورها إلى الأندلس، وعُرفت بإنجاب العلماء والقضاة الذين تخرجوا في جامع الزيتونة وتقلدوا أرفع المناصب. كان من بين هؤلاء جده الذي حمل الاسم نفسه، الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور، والذي توفي عام 1868م بعد أن شغل مناصب خطيرة كالقضاء والإفتاء ونظارة بيت المال، بالإضافة إلى علماء آخرين من الأسرة مثل أحمد ابن عاشور ومحمد ابن عاشور، مما هيأ للحفيد بيئة علمية خصبة ساهمت في تكوين شخصيته الفذة. وقد تزامنت نشأته مع فترة تاريخية تموج بالدعوات الإصلاحية في العالم الإسلامي، حيث كان لأفكار المصلحين الكبار مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده صدى واسع في تونس، وتزامن ذلك مع تأسيس مؤسسات تعليمية رائدة كالمدرسة الصادقية والجمعية الخلدونية، مما شكل المناخ الثقافي الذي تفتح عليه وعي الشيخ.

 

مسيرته العلمية:

بدأ ابن عاشور رحلته العلمية بحفظ القرآن الكريم على يد المقرئ الشيخ محمد الخياري، ثم أقبل بنهم على حفظ المتون العلمية الأساسية كمتن ابن عاشور والأجرومية والرسالة، قبل أن يلتحق بجامع الزيتونة عام 1310هـ (1892م) وهو لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره. وفي رحاب الزيتونة، انكبَّ على دراسة طيف واسع من العلوم شملت النحو والصرف والبلاغة والمنطق والتفسير والحديث وأصول الفقه، مُظهرًا نبوغًا مبكرًا وهمة عالية في التحصيل، كما تميز عن أقرانه في ذلك العصر بإقباله على تعلم اللغة الفرنسية بمساعدة أستاذه محمد النجار، مما مكّنه من الاطلاع على الثقافات الغربية وتوسيع مداركه. وقد توجت هذه المرحلة بحصوله على شهادة التطويع (العالمية) عام 1317هـ (1899م)، ليلتحق بعدها مباشرة بسلك التدريس.

تتلمذ الشيخ ابن عاشور على يد نخبة من كبار علماء عصره الذين غرسوا فيه روح الإصلاح والتجديد، ومن أبرزهم الشيخ محمد النخلي، والإمام سالم بوحاجب الذي لازمه وتأثر به كثيرًا وحصل منه على الإجازة العلمية عام 1323هـ، وكذلك جده لأمه الوزير الشيخ محمد العزيز بوعتور الذي أجازه بكل مروياته. وشملت قائمة شيوخه أعلامًا مثل شيخ الإسلام محمود بن الخوجة، والشيخ عمر بن الشيخ، والشيخ صالح الشريف، والشيخ محمد طاهر جعفر، الذين شهدوا له جميعًا بالتفوق والقدرة الفائقة على استيعاب العلوم.

 

اللقاء بالإمام محمد عبده:

شكلت زيارة الإمام محمد عبده الثانية لتونس عام 1903م محطة مفصلية في حياته، حيث التقى به وتوطدت العلاقة بينهما نظرًا لتقارب رؤاهما الإصلاحية، حتى إن محمد عبده لقبه بـ "سفير الدعوة في جامع الزيتونة"، كما ربطته علاقة وثيقة بالشيخ محمد رشيد رضا تلميذ الإمام محمد عبده، ونشر الشيخ رضا في مجلته "المنار" مقالات عدة للإمام ابن عاشور.

 

التدرج الوظيفي والمناصب القيادية:

تدرج الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في المناصب العلمية والإدارية والقضائية، فبدأ مدرسًا بجامع الزيتونة، ثم اختير للتدريس في المدرسة الصادقية عام 1904م، وهي تجربة عمقت وعيه بضرورة ردم الهوة بين التعليم التقليدي والتعليم العصري. وفي عام 1907م عُين مدرسًا من الطبقة الأولى ونائبًا عن الدولة لدى النظارة العلمية بجامع الزيتونة، حيث بدأ في طرح رؤاه لإصلاح التعليم. وشارك بفاعلية في العديد من اللجان والمجالس، منها لجنة تنقيح برامج التعليم الأولي، ومجلس المدارس، ومجلس الأوقاف الأعلى، والمحكمة العقارية. وفي عام 1913م عُين قاضيًا مالكيًا، ثم باش مفتي المالكية عام 1927م، وصولًا إلى تعيينه "شيخ الإسلام المالكي" عام 1932م، ليكون أول من تولى هذا المنصب من المالكية. وفي العام نفسه، جمع بين مشيخة الإسلام ومشيخة الجامع الأعظم وفروعه، إلا أنه استقال بعد فترة قصيرة بسبب العراقيل التي واجهت مشروعه الإصلاحي، قبل أن يعود لمشيخة الجامع مرة ثانية عام 1944م ليقود نهضة تعليمية شاملة، ثم عُين عميدًا للجامعة الزيتونية عام 1956م.

 

المشروع الإصلاحي والرؤية التربوية:

ارتكز المشروع الإصلاحي لابن عاشور على رؤية عميقة لأسباب تدهور التعليم الإسلامي، والتي حصرها في فساد المعلم، وفساد التأليف، وفساد النظام العام. وسعى من خلال مناصبه إلى معالجة هذه الاختلالات عبر إدخال العلوم الحديثة كالرياضيات والطبيعة في مناهج الزيتونة، واستبدال الكتب القديمة بمناهج تنمي الملكات العقلية، والدعوة إلى التقليل من التلقين والإكثار من التطبيق لتنمية الفهم لدى الطلاب. كما اهتم بإحياء علوم اللغة العربية وآدابها، فدرس بنفسه شرح ديوان الحماسة، وسعى لتوحيد الرؤية بين تياري الأصالة والمعاصرة، مدونًا أفكاره الإصلاحية في كتابه الشهير "أليس الصبح بقريب". وقد أثمرت جهوده في فترته الثانية بمشيخة الزيتونة عن زيادة عدد المعاهد والطلاب وتطوير البيئة التعليمية بشكل ملحوظ.

 

الآثار العلمية والمؤلفات:

أثرى الشيخ المكتبة العربية والإسلامية بإنتاج علمي غزير ومتنوع، غطى مجالات التفسير والفقه والمقاصد واللغة والأدب. ويأتي في مقدمة أعماله تفسيره العظيم "التحرير والتنوير"، وكتابه الفذ "مقاصد الشريعة الإسلامية" الذي أحيا به علم المقاصد، وكتاب "أصول النظام الاجتماعي في الإسلام". كما ترك تحقيقات ودراسات أدبية ولغوية هامة، منها "أصول الإنشاء والخطابة"، و"موجز البلاغة"، وشروحات لدواوين الشعراء العرب مثل النابغة الذبياني وبشار بن برد، بالإضافة إلى تحقيقاته في الحديث الشريف مثل "كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ". ولم يقتصر نشاطه على التأليف، بل ساهم في تأسيس المجلات العلمية مثل "السعادة العظمى"، وكتب في مجلات "المنار" المصرية، و"الزيتونية"، وصحف مثل "النهضة" و"الزهرة"، وكان عضوًا فاعلًا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة والمجمع العلمي العربي بدمشق.

وفاته:

اختتم الشيخ ابن عاشور حياته بموقف مبدئي صلب، حيث أُحيل إلى التقاعد من منصبه مفتيًا لتونس عام 1960م؛ بسبب رفضه الانخراط في الحملة الداعية للإفطار في رمضان والتي تزعمها الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة، مستمسكًا علانية بثوابت الدين متخليًا بموقفه القوي هذا عن بريق المناصب.

توفي رحمه الله في 13 رجب 1393هـ الموافق 12 أغسطس 1973م، ودُفن بمقبرة الجلاز، بعد عمر مديد ناهز المائة عام كرسه لخدمة العلم والدين، تاركًا إرثًا فكريًا وحضاريًا عظيمًا وصفه العلماء بأنه ذخيره لا تقدر بثمن؛ حيث قال عنه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي: "إنه إمام في العلميات لا ينازع في إمامته أحد"، ووصفه الشيخ محمد الغزالي بأنه "رجل القرآن وإمام الثقافة الإسلامية".

 

المصدر:

  • محمد الطاهر بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية. تقديم: حاتم بوسمة. سلسلة في الفكر النهضوي الإسلامي. القاهرة: دار الكتاب المصري؛ بيروت: دار الكتاب اللبناني، 2011.

صدر عن المعهد الدولي للوقف الإسلامي «الملخص التنفيذي للتقرير الاستراتيجي للأوقاف 2024–2025م»، وهو الإصدار الثالث من سلسلة التقارير الاستراتيجية التي يصدرها المعهد، ويهدف إلى رصد وقياس الأداء المؤسسي للمؤسسات الوقفية العامة في العالم الإسلامي والمجتمعات المسلمة.

ومن أبرز ما ورد بهذا الملخص التنفيذي:

أولًا: منهجية الرصد ونطاق التقرير

يستند التقرير الاستراتيجي في نسخته الثالثة إلى تغطية جغرافية واسعة شملت 76 دولة ومجتمعًا مسلمًا موزعة عبر عشرة أقاليم جغرافية في ست قارات حول العالم. وقد اعتمدت الدراسة بشكل جوهري على "معيار الأداء الوقفي المؤسسي" (BWIP) كأداة قياس رئيسية، حيث يتم تقييم المؤسسات الوقفية من خلال نحو 40 متغيرًا مؤثرًا في الأداء. ومن خلال استطلاعات الرأي التي أجراها المعهد مع الخبراء، تبين أن هناك تفاوتًا في أهمية هذه المتغيرات، حيث تصدرت كفاءة الموارد البشرية القائمة بنسبة 76.9%، تلاها الاستقرار في الدولة بنسبة 73.1%، ثم حجم الأصول الوقفية والحوكمة، مما يعكس شمولية المنهجية المتبعة في رصد الواقع الوقفي العالمي.

 

ثانيًا: مؤشرات الأداء المؤسسي والتميز الدولي

أظهرت نتائج التقرير تباينًا واضحًا في أداء الدول بناءً على معايير الحوكمة والبيئة التشريعية والموارد، ففي جانب الحوكمة والشفافية، برزت دول مثل: (تركيا، إندونيسيا، الأردن، ماليزيا، والسعودية) بصفتها نموذجًا يحتذى، من خلال التزامها بإصدار تقارير سنوية تفصيلية. وفيما يخص كفاءة الموارد البشرية، التي تُعد ركيزة أساسية، تصدرت: (الكويت وسنغافورة والإمارات) قائمة الدول المهتمة بتطوير الكادر البشري الوقفي. كما أوضح الرصد أن ملاءمة القوانين والتشريعات لعبت دورًا حاسمًا في تميز دول مثل: (السعودية والمغرب وتركيا). ومن الجدير بالذكر أن معالجة مشكلة حصر وتسجيل الأوقاف كانت عاملًا فارقًا في تحسين الأداء المؤسسي لدول مثل: (تركيا والإمارات وقطر)، في حين لا تزال دول أخرى تعاني من ضعف التوثيق.

 

ثالثًا: خارطة التصنيف العالمي للأوقاف

بناءً على مخرجات معيار (BWIP)، تم تصنيف الدول إلى ثلاث فئات رئيسة تعكس مستوى نضجها المؤسسي؛ ضمت الفئة الأولى 17 دولة تمكنت من تجاوز 7 نقاط في التقييم؛ وشملت دولًا رائدة مثل: السعودية، الكويت، قطر، ماليزيا، تركيا، وإندونيسيا، مما يشير إلى قوة منظومتها الوقفية. أما الفئة الثانية، فقد كانت الأكثر اتساعًا بضمها 34 دولة تراوح أداؤها بين 4 إلى 7 نقاط، وضمت دولًا متنوعة مثل فلسطين، العراق، روسيا، وكندا. في حين وقعت 25 دولة في الفئة الثالثة بحصولها على أقل من 4 نقاط. وعلى الصعيد الإقليمي، تصدرت دول شبه الجزيرة العربية المشهد بنسبة أداء بلغت 79.42%، تلاها إقليم جنوب شرق آسيا بنسبة 63.33%.

 

رابعًا: التحولات الاستراتيجية والابتكار في القطاع

يشهد القطاع الوقفي تحولات جذرية متأثرة بتطور الصناعة المالية الإسلامية التي تجاوزت أصولها 5.4 تريليون دولار؛ حيث تستفيد الدول المتقدمة وقفيًا من هذا النمو لدمج أدوات التمويل الإسلامي كالصكوك في استثماراتها. وفي سياق الابتكار الاجتماعي، رصد التقرير عودة قوية للأوقاف الجامعية، مستدلًا بتجربة ماليزيا التي تمتلك فيها 17 جامعة حكومية صناديق وقفية لدعم التعليم والبحث العلمي. كما برز التوجه نحو الأوقاف الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، كما هو الحال في مزارع الزيتون الوقفية بتركيا والأوقاف الزراعية في إندونيسيا وغرب إفريقيا. تقنيًا، بدأت تقنيات التمويل (FinTech) والذكاء الاصطناعي تأخذ حيزًا في إدارة الأوقاف، لا سيما في السعودية والإمارات، مما يعزز الكفاءة والإنتاجية.

 

خامسًا: واقع المعرفة الوقفية والنشر العلمي

أكد التقرير على تنامي الاهتمام المعرفي والأكاديمي بمجال الوقف، حيث لا تزال الأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت تتصدر المشهد في النشر العلمي الورقي عبر "مجلة أوقاف" المتخصصة. كما ظهرت مبادرات نوعية من القطاع الخاص، مثل مؤسسة "ساعي" السعودية التي نشرت أكثر من 92 كتابًا متخصصًا. وعلى صعيد الفعاليات، تم رصد انعقاد مؤتمرات دولية تناقش قضايا معاصرة دقيقة، مثل مؤتمرات حول الذكاء الاصطناعي في العمل الإنساني واستراتيجيات الابتكار في الوقف، مما يعكس تطور الخطاب المعرفي الوقفي.

 

سادسًا: خارطة المخاطر والفرص المستقبلية

يواجه القطاع الوقفي جملة من المخاطر والتحديات، أبرزها الصراعات المسلحة التي كبدت أوقاف قطاع غزة خسائر تجاوزت 500 مليون دولار، بالإضافة إلى مخاطر الركود الاقتصادي والكوارث الطبيعية والاختراقات السيبرانية. وفي المقابل، تلوح في الأفق فرص واعدة للمؤسسات التي تتبنى التحول الرقمي وتوظف الذكاء الاصطناعي. كما يُعد الاستثمار في الأوقاف الزراعية فرصة استراتيجية، خاصة أن الدول الإسلامية تمتلك ثلث الأراضي الزراعية في العالم، إلى جانب فرص الاستثمار في الرعاية الصحية والطاقة البديلة وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص.

 

خاتمة: تطلعات المستقبل وآفاق الريادة الوقفية

يُختتم التقرير الاستراتيجي الثالث للأوقاف برؤية استشرافية تؤكد أن القطاع الوقفي يمر بمرحلة تحول مفصلية، حيث لم يعد مجرد نشاط تقليدي، بل بات صناعة استراتيجية تتطلب أدوات قياس دقيقة. وقد سلط التقرير الضوء على 16 تجربة وقفية رائدة عبر عشرة أقاليم متنوعة، بهدف استخلاص النماذج الناجحة التي يمكن تعميمها في العالم الإسلامي، مع التركيز على مؤشرات التحول نحو الاستثمار المبتكر، وتقنيات التمويل الحديثة، والابتكار في المصارف الوقفية لتلبية الاحتياجات المجتمعية المتجددة.

وتشير التقديرات المستقبلية إلى أن التكنولوجيا ستكون العامل الحاسم في تشكيل المشهد الوقفي القادم؛ فالمؤسسات التي ستنجح في استكمال عمليات التحول الرقمي وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز قدرات كوادرها البشرية، هي التي ستتمكن من تحقيق الاستدامة المالية والاستقلال عن التمويل الحكومي. ومن المرجح أن تتصدر المؤسسات التي تستثمر في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات المشهد الوقفي، خاصة في دول شبه الجزيرة العربية وجنوب شرق آسيا، شريطة أن تنجز أتمتة مهامها التنظيمية وتعزز أنظمة إدارة المخاطر والامتثال.

جغرافيًا، سيظل إقليم شبه الجزيرة العربية حاضنة وقفية رئيسية ومركزًا للثقل الاقتصادي الوقفي، بالتزامن مع صعود ملحوظ لدول في أقاليم جنوب شرق آسيا وشمال إفريقيا وبلاد الشام، التي بدأت تطور نظمها المحلية معتمدة على بناء القدرات الذاتية. كما يرصد التقرير توجهًا متناميًا نحو الأوقاف العائلية وانتقال الأصول الوقفية بين الأفراد ذوي الثروات، مما يستدعي وجود تشريعات قانونية مرنة وبيئات استثمارية جاذبة ومعفية من الضرائب لاستقطاب هذه الأصول وتنميتها.

 

بين الأداء المؤسسي والمقاصد الشرعية: نحو تقويم حضاري للوقف:

يمثل إصدار تقرير سنوي استراتيجي للأوقاف إضافة نوعية مهمة لرسم خريطة واضحة -إلى حد كبير- لأداء المؤسسات الوقفية ومسارات تطورها، لا سيما حين يصدر عن معهد متخصص ومستقل؛ فالمعهد الدولي للوقف الإسلامي، بوصفه مؤسسة دولية مستقلة غير ربحية تأسست في ماليزيا عام 2008م، يتمحور عمله حول تطوير المعرفة الوقفية وبناء القدرات والاستشارات، ويوفّر إطارًا مؤسسيًا يمنح تقاريره قدرًا معتبرًا من المصداقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من شمول هذا التقرير لجملة واسعة من المؤشرات، فإنه لا يزال قابلًا لمزيد من التطوير ليكون أكثر قدرة على تمثيل الواقع الوقفي المركّب. فمعيار (BWIP)، رغم أهميته في المقارنات الدولية، يبقى محدودًا في التقاط الأبعاد النوعية العميقة، مثل مستوى الشفافية الفعلية، واستقلال الرقابة، وجودة الإفصاح المالي، وهي عناصر لا تختزلها التقارير الشكلية ولا المؤشرات الرقمية المجردة.

كما أن تحسّن مؤشرات الحوكمة والكفاءة في عدد من الدول يثير سؤالًا جوهريًا لا تزال الأدوات الكمية عاجزة عن الإجابة عنه: إلى أي مدى تُدار هذه الأوقاف بروح الوقف الشرعية بوصفه مالًا محبوسًا لمصالح الأمة، لا بوصفه محفظة استثمارية سيادية؟ فالتوسع في الصكوك والأدوات المالية، وإن عزز العوائد، يطرح تحديات مقاصدية حول خطر تغليب المنطق الربحي على الوظيفة الاجتماعية والحضارية للوقف.

وتكشف خريطة التصنيف كذلك أن التفوق الوقفي يرتبط قبل كل شيء بوجود تشريعات واضحة، وسجلات مميكنة، وهيئات مستقلة، وهو ما يؤكد أن أزمة الوقف في العالم الإسلامي ليست في ندرة الأموال، بل في هشاشة البنية القانونية والمؤسسية التي تحكمها. فالوقف لا ينهض بالتقنية وحدها، بل باستقلال إداري، ونظم مساءلة، وقضاء وقفي يحمي الأصول من التسييس والاستيلاء.

ومن ثم فإن التقرير الاستراتيجي للأوقاف سيكون أكثر دقة وإحاطة إذا أضاف إلى مؤشراته البُعدين الحضاري والمقاصدي في تقويم الأداء؛ بحيث يُقاس الوقف بقدرته على معالجة اختلالات الأمة الكبرى: من الفقر والتفاوت الطبقي، إلى التخلف العلمي، والتفكك الاجتماعي، وتهميش الإنسان المسلم، وصولًا إلى تغوّل الاستبداد الذي صادر كثيرًا من أموال الوقف وحوّلها من رافعة للتحرر إلى مورد للسلطة.

 

ويمكن تحميل هذا الملخص من (هنا)

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

الدائرة الرابعة – موضوع

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فوزي عبد راضي سليمان أحمد

نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / هلال صابر محمد العطار               (نائب رئيس مجلس الدولة)

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حلمي محمد إبراهيم عامر           (نائب رئيس مجلس الدولة)

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / شعبان عبد العزيز عبد الوهاب       (نائب رئيس مجلس الدولة)

وعضوية السيد الأستاذ المستشار / بهاء سعيد عواد سليم                 (نائب رئيس مجلس الدولة)

وبحضور السيد الأستاذ المستشار / وائل شماطه                                             (مفوض الدولة)

وسكرتارية السيد / سيد أمين راضي                                                       (سكرتير المحكمة)

أصدرت الحكم بالآتي

في الطعن رقم ٧٤٠١٩ لسنة ٦٩ ق. عليا

المقام من:

...

...

ضـــــــــــــد:

رئيس جامعة جنوب الوادي بصفته

في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس

بجامعة جنوب الوادي بجلسة ١١/ ١٢/ ٢٠٢٢ في الدعوى رقم ١٢ لسنة ٢٠٢٢

 

الإجراءات

بتاريخ ٣١/ ١/ ٢٠٢٣ أودع وكيل الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل فيما قضى به قرار مجلس التأديب للعاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة جنوب الوادي بجلسة ١١/ ١٢/ ٢٠٢٢ في الدعوى رقم ١٢ لسنة ٢٠٢٢ بمجازاة/.. بخصم ثلاثة أيام من أجره.

 

وطلب الطاعن -للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا ببراءته مما هو منسوب إليه.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مسببًا بالرأي القانوني في الطعن.

وتداول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلساتها على النحو الثابت بمحاضرها والتي قررت بجلسة ٢٤/٢/٢٠٢٤ إحالته إلى هذه المحكمة- دائرة الموضوع – لنظره بجلسة ٦/٤/٢٠٢٤ والتي نظرته بجلساتها على النحو الثابت بمحاضر وبجلسة ٢٨/٨ ٢٠٢٤ قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة ٢٦/١٠/٢٠٢٤ وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة ١٦/١١/٢٠٢٤ لتغيير التشكيل وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

 

المحكمـــــــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

من حيث إن الطعن أقيم خلال الميعاد القانوني المقرر ومستوفيًا أوضاعه الشكلية والإجرائية المتطلبة قانونًا فإنه يكون مقبولًا شكلًا.

ومن حيث إن وقائع الطعن تخلص- حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ ١٠/ ٣/ ٢٠٢٢ صدر قرار رئيس جامعة جنوب الوادي رقم ٢٧٧ لسنة ٢٠٢٢ بإحالة كل من:

  • ... مسئول رقابة عهد بالمستشفى الجامعي بجنوب الوادي.
  • ... مدير عام الشئون المالية والإدارية بالمستشفى الجامعي بجنوب الوادي.
  • ... مدير مالي وإداري بمستشفى المعبر التابعة لمستشفى قنا الجامعي بجامعة جنوب الوادي.

إلى مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة جنوب الوادي حيث قيدت ضدهم الدعوى رقم ١٢ لسنة ٢٠٢٢ لمحاكمتهم تأديبيًا عما نسب إليهم من أنهم في غضون عام ٢٠٢٠ وبوصفهم الوظيفي السابق وبدائرة عملهم المشار إليها سلفًا خالفوا القواعد والأحكام المنصوص عليها في القوانين واللوائح المعمول بها ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وخرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي بأن:

الأولى: .. فني التمريض بمستشفى قنا الجامعي بالتوقيع على الإقرار السنوي المتضمن وجود عهدة لديها بقسم حضانة الأطفال بمستشفى قنا الجامعي ومكنتها من التوقيع على ذلك الإقرار بتاريخ ٣٠/٦/٢٠٢٠ رغم عدم استلامها العمل فعليًا في ذلك التوقيت بالقسم واستلامها العمل في ٢٤/٨/٢٠٢٠ وذلك على النحو الموضح تفصيلًا بالأوراق.

الثاني: قام بنقل ...  الممرضة بمستشفى قنا الجامعي من مستشفى المعبر إلى مستشفى الطوارئ والإصابات وذلك بالبدل مع ... الممرضة بمستشفى الطوارئ وذلك بتاريخ ١٣/١٢/٢٠٢٠ وذلك بالمخالفة للتعليمات ودون عرض أمر النقل على لجنة الموارد البشرية بالمستشفى ودون إخلاء طرفها من الوحدة المنقولة منها وذلك على النحو الموضح تفصيلًا بالأوراق.

الثالث: وافق على نقل ... - بمستشفى قنا الجامعي من مستشفى المعبر إلى مستشفى المرزوقي للطوارئ وذلك بالبدل مع ... الممرضة بمستشفى المرزوقي للطوارئ وذلك بتاريخ ١٩/١٢/٢٠٢٠ وذلك دون إخلاء طرف ... من الوحدة المنقولة منها ورغم وجود عهدة لديها بمستشفى المعبر وذلك على النحو الموضح تفصيلًا بالأوراق بالمخالفة للتعليمات.

وطلب رئيس جامعة الوادي الجديد محاكمتهم تأديبيًا طبقًا للمواد القانونية الواردة بتقرير الإحالة.

ونظر مجلس التأديب الدعوى التأديبية بجلساته على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة ١١/١٢/٢٠٢٢ صدر قرار مجلس التأديب المطعون فيه وأقام قضاؤه بمجازاة المحال الثالث بخصم ثلاثة أيام من أجره -بعد استعراض نصوص المواد ٥٧ و٥٨ و٥٩ و٦١ من قانون الخدمة المدنية رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦- تأسيسًا على ثبوت المخالفة المنسوبة إليه من واقع ما شهد به/ ... مدير التوجيه المالي والإداري بمستشفى قنا الجامعي والذي تولى فحص الموضوع تبين أن نقل الممرضة... من مستشفى المعبر إلى مستشفى المرزوقي للطوارئ وذلك بالبدل مع ... الممرضة بمستشفى المرزوقي للطوارئ وذلك بتاريخ ١٨/١٢/٢٠٢٠ وذلك دون إخلاء طرف .... من الوحدة المنقولة منها وبرغم وجود عهدة لديها بمستشفى المعبر إذ كان يتعين صدور قرار إخلاء طرف للمذكورة قبل تنفيذ قرار النقل والمسئول عن ذلك المخالف الثالث بصفته الوظيفية إذ كان يتعين عليه عدم إخلاء طرف المذكورة إلا بعد التأكد من عدم وجود عهدة لديها بمستشفى المعبر، لا سيما وأنه كان يعلم بوجود عهدة لدى المذكورة وفقًا لتوقيعه على كتابات وارد بها ذلك، وأنه لم يترتب على تلك المخالفات أي ضرر وتم إلغاء نقل المذكورة بناءً على قرار رئيس الجامعة. الأمر الذي تغدو معه المخالفة المنسوبة إليه ثابتة في حقه بما يشكل في حقه ذنبًا إداريًا يستوجب مجازاته تأديبيًا.

من حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أسباب حاصلها فساد التحقيقات في الاستدلال لاستنادها على شهادة شاهد واحد فقط هو/ ... مدير إدارة التوجيه المالي والإداري بالمستشفى الجامعي والتي لا تستند إلى أي دليل من الواقع أو المعقول لوجود خصومة بينه وبين الطاعن وأن نقل أي ممرضة أو موظف من مستشفى إلى أخرى ليس من اختصاصه وإنما هو من اختصاص المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية أو السلطة المختصة بالجامعة وهي لرئيس الجامعة وأن دوره ينحصر في رفع الطلب من الشاكية إلى المختصين بالإدارة العليا وأن المستشفيات الجامعية بقنا وحدة واحدة ومن ثم لا يتم عمل إخلاء طرف للمنقول من إحدى هذه المستشفيات إلى أخرى فضلًا عن بطلان التحقيقات الواردة من الشئون القانونية والنيابة الإدارية وبطلان القيد والوصف والمخالفة في تطبيق القانون وكذا مخالفة قرار الإحالة للقانون إذ لم يتم الاستناد إلى نص قانوني موضوعي يجرِّم المخالفة في قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والتناقض والخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع الجوهري على نحو ما ورد تفصيلًا بتقرير الطعن.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه حتى يتبين ثبوت الاتهام في حق المخالف يجب أن تثبت المخالفات يقينًا في مواجهته بأن تكون الوقائع ظاهرة الدلالة على ارتكابه المخالفة المنسوبة إليه وأنه لا يجوز الأخذ بشهادة من يظهر من الأوراق أن له مصلحة في إدانة المخالف؛ سواء كانت مصلحة مادية أو أدبية أو بينه وبين المخالف خصومة، كما أنه من المقرر أنه لا يجوز التعويل على الأخطاء البسيطة التي يرتكبها العامل بسبب ضغط العمل أو زلات القلم أو الخطأ الحسابي مادام قد تم تداركه وتصحيحه من قبل السلطات الأعلى وكان العامل حسن النية في ارتكابه لهذا الخطأ البسيط فالأصل أن الاستغراق في العمل يمكن أن يولد أخطاءً بسيطة تستلزمها طبيعة العمل من ناحية والطبيعة البشرية من ناحية أخرى، وقد تكفل الشارع الكريم في الحديث النبوي الشريف برفع الخطأ والنسيان من نطاق المحاسبة ومن الأجدر أن يطبق هذا المبدأ في نطاق التأديب حتى تستقيم الحياة الوظيفية للعامل ولا تكون بمثابة عبء جسيم على أعصابه وعقله وخشية ارتكاب خطأ ولو يسير بما يتأبَّى مع طبائع الأمور في الواقع العملي مادامت هذه الأخطاء غير جسيمة من ناحية وتمليها اعتبارات حسن النية وأمكن تداركها من ناحية أخرى، فهذا لا يجوز مساءلته عنها بوصف أن هذا القدر من الخطأ لا يعد خروجًا على واجبات وظيفية تستلزم توقيع الجزاء التأديبي عليه.

ومن حيث إنه ترتيبًا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن المتمثلة في موافقته على نقل .. الممرضة بمستشفى قنا الجامعي من مستشفى المعبر إلى مستشفى المرزوقي للطوارئ وذلك بالبدل مع .. الممرضة بمستشفى المرزوقي للطوارئ وذلك بتاريخ ١٩/١٢/٢٠٢٠ وذلك دون إخلاء طرف .... من الوحدة المنقولة منها ورغم وجود عهدة لديها بمستشفى المعبر؛ ولئن كان ثابتًا في حقه صدور تلك الموافقة منه إلا أنه أنكر بالتحقيقات علمه بوجود عهدة لديها حتى يتم إخلاء طرفها منها قبل نقلها ولم تؤكد التحقيقات وجود عهدة طرف الممرضة .... إذ لم تبين ماهية هذه العهدة وأنواعها وطبيعتها كما أن التحقيقات لم تجزم بعلم الطاعن بوجود عهدة طرف المذكورة فهو علم مفترض لم يقم عليه دليل يقيني من الأوراق والتحقيقات. وفضلًا عن ذلك؛ فإن التحقيقات خلصت إلى عدم تحقق ثَمّ ضرر لحق بجهة العمل جراء ذلك؛ ثم إنه تم إلغاء أمر نقل الممرضة المذكورة بموجب قرار من رئيس الجامعة، ومن ثم فإن هذه الموافقة لم تنتج أثرًا قانوني يذكر واعتبرت كأن لم تكن؛ وبالتالي فإن هذه المخالفة البسيطة في حق الطاعن تعد من قبيل الأخطاء البسيطة التي قد ترتكب بسبب ضغط العمل وكان حسن النية في ارتكابها، وقد تم تداركها وتصحيحها، ومن ثم فلا يجوز مساءلته عنها بوصف أن هذا القدر البسيط من الخطأ لا يعد خروجًا على واجبات وظيفته بما يستلزم توقيع الجزاء التأديبي عليه؛ وهو ما يكون معه قرار مجلس التأديب المطعون فيه غير قائم على سبب صحيح يبرره قانونًا مما يكون معه جديرًا بالإلغاء.

 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بخصم ثلاثة أيام من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار.

صدر هذا الحكم وتُلي علنًا بالجلسة المُنعقدة يوم السبت ٢٧ من جمادى الآخرة سنة ١٤٤٦ هجرية، الموافق ٢٨ من ديسمبر ٢٠٢٤ ميلادية بالهيئة المُبينة بصدره.

سكرتير المحكمة                                                                                   رئيس المحكمة

 

من الربا إلى الجريمة والفقر: شاب أمريكي يشرح كيف تقدّم الشريعة الإسلامية حلولًا حاسمة لأزمات بلاده.
مقطع فيديو نشرناه على قناة موقعنا على اليوتيوب.
يقدّم هذا المقطع شهادة لافتة لشاب أمريكي يناقش كيف يمكن لمبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها أن تشكّل حلولًا واقعية لأزمات متجذّرة في المجتمع الأمريكي، مثل:
أزمة الربا وفوائد البنوك، فشل العقوبات الحديثة في ردع الجريمة، واتساع الفجوة الطبقية وانتشار الفقر.
من خلال نماذج مثل تحريم الربا، نظام الزكاة، وفلسفة الحدود في الردع، يبرز المقطع البعد الإنساني والعملي للشريعة الإسلامية، بعيدًا عن الصور النمطية، في سياق حوار قانوني حضاري يتجاوز الجغرافيا والثقافات.
الصفحة 1 من 2