موقع حوارات

موقع حوارات

ورقة بحثية للدكتور رمزي الشيخ نُشرت في مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية التي تصدر عن كلية الحقوق بجامعة السادات، العدد رقم (1) في المجلد السابع الصادر عام 2021، وجاء مستخلص الورقة كما يلي:
لا مراء أن تحديد مصادر القانون المدنى له أهمية کبيرة، ليس فقط لتحديد القواعد القانونية التى يمکن تطبيقها على وقائع النواع وترتيبتها وبيان أولويتها، بل لفهم القواعد القانونية وتفسيرها وإزالة الغموض الذى يحيط بها.
وإذا کان بعض الفقه يفرق بين مصادر القانون وجوهره ولا يعترف إلا بمدلول واحد للمصدر وهو السبب المنشىء وفقا لمقتضيات مبدأ السببية فإن معظم الفقه يعطى للمصدر معان متعددة أهمها معنيان:

  • المصادر الرسمية: وهى السلطة التى تعطى القواعد القانونية قوتها الملزمة، فالتشريع مصدر رسمى فى حدود اختصاصه أى فى مسائل الأحوال الشخصية والعرف ومبادىء الشريعة الإسلامية.
  • المصادر الرسمية الاحتياطية:
    وهي التي لا يلجأ القاضى إليها إلا عند عدم وجود نص فى التشريع.

وجاءت محتويات الورقة البحثية -التي بلغت (212) صفحة- على النحو الآتي:

  • مقدمة.
  • الفصل الأول: مفهوم مباديء الشريعة الإسلامية:
    المبحث الأول: المفهوم القضائي.
    المبحث الثاني: المفهوم الفقهي والمفهوم المختار.
  • الفصل الثاني: دور مباديء الشريعة الإسلامية كمصدر للقانون المدني:
    المبحث الأول: دور مباديء الشريعة الإسلامية في حالة وجود نص تشريعي.
    المبحث الثاني: دور مباديء الشريعة الإسلامية في حالة انعدام النص التشريعي.
    الخاتمة.

رابط مباشر لتحميل الورقة

 

صدر كتاب مشكلة إصلاح نظام الانتخابات في مصر للدكتور عبد الحميد متولي عن مطبعة دار نشر الثقافة عام 1948هـ، حيث تناول -رحمه الله- العديد من المشاكل التي تتعلق بإصلاح نظام الانتخابات في مصر حينذاك، والتي لا نزال نعاني من مثلها في الوقت الحالي.

ومن المشاكل التي تعرض لها د. متولي في كتابه: مشكلة الناخبين الأميين، طريقة الانتخاب الفردي، مبدأ الأغلبية في الانتخاب ومساوئه، ومزايا الأخذ بنظام التمثيل النسي للأقليات السياسية.، حرمان النساء من الاشتراك في الانتخابات.

ومما جاء في مقدمة المؤلف للكتاب:

إنه وإن تك صفحات هذا الكتاب تنطوي على أفكار صادرة عن العقل أو الفكر العلمي، إلا أنها كذلك -بل وقبل ذلك- تنطوي على مشاعر صادرة عن القلب: ذلك القلب الذي طالما آلمه مشهد تلك الخطوات المتعثرة المترددة التي تخطوها الديموقراطية المصرية الناشئة في ذلك الطريق الذي كادت تسده سدًا تلك الأثقال والعوائق التي ألقيت فيه على يد الجهل بأوليات مبادئ علم السياسة، وعلى يد الأحقاد والأهواء التي بلغ من حدتها وشدتها في نفوس بعض الساسة أن أفقدتهم -حتى في ساعات المحن- روح التعاون، وهي روح النظام البرلماني، إذا ذهبت عنه ذهب أو اضطرب.

كما كان يمزق ذلك القلب ألمًا -بوجه خاص- مشهد تلك المساوئ والمفاسد التي تشوب جو الانتخابات النيابية لدينا، تلك المفاسد التي إذا لم يقض عليها أنصار النظام البرلماني أفسدت على ذلك النظام سيره وحفرت له قبره، وقضت علينا كما تقضي عليه.

أنني ممن يرون بل ويؤمنون، أن إصلاح نظام الانتخاب هو الحجر الأساس في بنيان حركة الاصلاح السياسي في بلادنا، إنه -على حد تعبير الاستاذ بارتلي– “إصلاح الاصلاحات” (C`est la réforme des reformes).

وأننا ما لم نعمد إلى إصلاح التشريع الخاص بنظام الانتخاب، فإن كل كلام عن “حرية الانتخابات”، أو عن الانتخابات باعتبارها “مرآة الرأي العام”، انما هو كلام من طراز تلك العبارات السياسية الفخمة الضخمة ضخامة كبريات الطبول، وقد يجد له مكانًا في عالم بعض العقول، ولكن ليس له في عالم الحقائق مكان.

إننا كثيرًا ما نرى الكثيرين من رجال السياسة، شأنهم في البحث عن حلول لما يعرض لهم من مشاكل -على حد تعبير المثل الفرنسي الطريف– “شأن من يبحث في غرفة مظلمة عن قبعة سوداء غير موجودة بتلك الغرفة”!.. وأنني ممن يؤمنون، أن رسالة رجال الجامعة، هي أن يبعثوا بذلك الضياء الذى ينير تلك الغرفة الظلماء. وتلك الرسالة التي آمنت بها آليت أن أعمل جاهدًا في سبيلها، فإذا قدر لهذه الصفحات أن تعد من الخطوات الموفقة في ذاك السبيل، كان في ذلك أشهى وأبهى لون عندي من ألوان التوفيق، والله الموفق.

تقسيمات الدراسة:

  • مقدمة.
  • كلمة عامة عن أهم مواضع النقد التي توجه إلى نظام الانتخاب في مصر.
  • المشكلة الأولى: مشكلة الناخبين الأميين: أدلة أنصار فكرة حرمان الأميين حق الانتخاب- مبدأ حرمان الأميين ورجال الفقه الدستوري في مصر -مبدأ مساواة الأميين بالمتعلمين وأدلة أنصار ذلك المبدأ- مناقشة تلك الأدلة: مبدأ حرمان الأميين من الانتخاب غير مناف للمبدأ الديموقراطي- مبدأ حرمان الأميين غير مناف لمبدأ المساواة كما قررته الدساتير- التحليل القانوني لطبيعة حق الانتخاب- مسألة نظام الانتخاب (وبيان كيفية تكوين هيئة الناخبين) ليست في جوهرها مشكلة قانونية بل هي مشكلة اجتماعية سياسية- مسألة الأقلية والأغلبية- مسألة كفاءة الأميين وآراء العلماء الغربيين عن كفاءة المتعلمين كناخبين- مزايا قصر الانتخاب على المتعلمين (غير الأميين).
  • المشكلة الثانية: طريقة الانتخاب الفردي: أهم الانتقادات الموجهة إلى طريقة الانتخاب الفردي- نبذة موجزة عن مزايا طريقة الانتخاب بالقائمة وتفنيد الانتقادات الموجهة اليها.
  • المشكلة الثالثة: مبدأ الأغلبية في الانتخاب ومساوئه ومزايا الأخذ بنظام التمثيل النسبي للأقليات السياسية.
  • المشكلة الرابعة: النساء وحرمانهن الاشتراك في الانتخاب: أهم أدلة أنصار مبدأ اشتراك النساء في الانتخاب- تفنيد أهم الانتقادات والأدلة السابقة- الوضع الصحيح للمسألة- بعض اقتراحات بمشروعات قوانين (قدمت في الدورة البرلمانية الأخيرة) لتقرير حق الانتخاب للنساء: اقتراح علي زكي العرابي باشا ومذكرته التفسيرية ومناقشتها- اقتراح محمد علي علوبه باشا، واقتراح أحمد رمزي بك.
  • المشكلة الخامسة: الانتخاب المباشر (أو انتخاب الدرجة الواحدة) وأهم الانتقادات الموجهة إليه- مناقشة تلك الانتقادات.
  • نظام الاستفتاء الشعبي: أهميته كعلاج لمساوئ نظام الانتخاب: نبذة موجزة عن الاستفتاء الشعبي- المواضيع التي يجوز أو لا يجوز اجراء استفتاء فيها– الصور والأحوال التي يمكن أن يدخل بها نظام الاستفتاء في مصر-مزايا نظام الاستفتاء الشعبي- قيمة استفتاء الشعب بشأن أنظمته الدستورية- النظام الاستفتاء الشعبي وآراء أساتذة الفقه الدستوري المصري.
  • كلمة ختامية

رابط مباشر لتحميل الكتاب

ورقة للدكتور محمد كمال الدين إمام رحمه الله، بعنوان “مقاصد الشريعة والقانون المقارن”، وملخصها:

“ليس القـانون المقـارن مجـرد نظريـة علميـة خاصة، بقـدر مـاهو حركـة لهـا أبعادهـا السياسية والاجتماعية، كما أن منهجه ليس مجرد طريقة بحـث ووسـيلة فهـم، إذ مداركـه أوسع مدى وأبلغ أثرًا في التشريع والتقنـين. كمـا أن المقاصـد الشـرعية بمفهومهـا الواسـع للمصلحة تمنح المشروعية لتوظيـف القـانون المقـارن فـي فقـه التنزيـل، واسـتقبال حلولـه باعتباره خبرة بشرية في حقلٍ مـا تتلاقـى فيـه العقـول وتـتلاقح الآراء، فتنـتج ما فيـه الخيـر والصلاح للمجتمع. لذا وفي ظل المنظومة المتكاملة من علوم التشـريع الإسـلامي، يصـبح الوعي بمقاصد الشريعة من ضـرورات النهـوض بالقـانون المقـارن فـي عالمنـا الإسـلامي، فكرًا وتطبيقًا”.

رابط مباشر لتحميل الورقة

دراسة بعنوان “الفقه الإسلامي والتغير القانوني في البلاد الإسلامية في القرن العشرين” للأستاذ الدكتور محمد أحمد سراج أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية، نُشرت في حولية “أمتي في العالم” الصادرة عام 2000 عن مركز الحضارة للدراسات السياسية، وجاءت الحولية بعنوان “أمتي في قرن”

مجال هذه الدراسة هو هذا التطور التشريعي الذي حدث في العالم الإسلامي في القرن العشرين، أو هو هذا التحول الذي حدث بالانتقال عن تطبيق قواعد الفقه الإسلامي في أي مذهب من مذاهبه إلى الأخذ بنظم قانونية مستمدة من التفكير القانوني الغربي في ظروف الاحتلال والهيمنة الغربية المباشرة. ويُضاف إلى ذلك اتجاه البلاد الإسلامية بعد نيل استقلالها في منتصف القرن العشرين إلى العمل على استشكاف الصيغ المناسبة للرجوع إلى التطبيق الشرعي.

جاء تقسيم الدراسة كما يلي:

  • الفصل الأول: الاستمداد من القوانين الغربية والظروف التاريخية لإقصاء النظام القانوني المطبق في البلاد الإسلامية قبل القرن الأخير وإحلال قوانين غربية الأصول محل هذا النظام.
  • الفصل الثاني: استلهام الفقه الإسلامي في التطبيق القانوني، ومقصود هذا الفصل هو متابعة الجهود التي بذلتها الدول الإسلامية والعربية في التوفيق بين مقتضيات الأصالة والمعاصرة، والخروج بفلسفة تشريعية تعتمد الاستجابة للمصالح الاجتماعية دون خروج على مقررات الفقه الإسلامي. وإنما أتت هذه الجهود التالية للاستمداد من القوانين الغربية وتولد إحساس عام بعدم الرضا في ظروف العمل على نيل الاستقلال والخروج من أزمة التبعية الثقافية والسياسية ذات التأثير الشعبي بالعودة إلى تطبيق الأحكام الشرعية. وقد تبنت هذه حركات سياسية معينة وصلت إلى سدة الحكم في بعض البلاد الإسلامية، على نحو كان له أثره في العمل التشريعي. ولذا يتعين رصد هذه الجهود وتحليلها، وهذا هو هدف الفصل.
  • الفصل الثالث: التطبيق الشرعي في مجال الأسرة، والهدف من عقد هذا الفصل هو دراسة أوجه التطور التشريعي الذي أخذت بها البلاد الإسلامية في هذا المجال، لمعرفة طبيعة القضايا والمشاكل التي فرضت نفسها في هذه الفترة ومدى الاتفاق في الحلول التي أخذت بها هذه التشريعات في هذا المجال.

 

رابط مباشر لتحميل الدراسة

مداخلة للمستشار طارق البشري رحمه الله في ندوة أقامتها مؤسسة دار الهلال، ونُشرت في مجلة الدراسات الإعلامية في العدد رقم (69) سنة 1992، وعنوان المداخلة هو “الإسلام والعصر”.
حيث كتب البشري يقول في مقدمة كلامه أن الموضوع فضفاض جدًا من طرفيه -الإسلام والعصر- من ناحية، ويوحي بأنه ثمة إشكالية قائمة بين الطرفين من ناحية أخرى.
وقد استهدف المستشار من مداخلته ما يلي:

أن الفكر الذي يتراءى للناس هو حصيلة استجابات تاريخية للعصر الحاضر، وهو محصلة تراكمت عناصرها واحدًا واحدًا عبر تنوع الأوضاع التاريخية-الإقليمية عن العصر الحاضر، وتكونت هذه الحركة من رجال فكر وسياسة ومن حركات وتيارات ظهرت في هذه المرحلة.

الخلافات التي تظهر بين الاتجاهات المختلفة التي ظهرت في هذه المرحلة إنما هي في أساسها خلافات بين موقف تفتقت عنه الحاجة التاريخية والاجتماعية، فهي مما يصدق عليه أنه خلاف فكري أساسه خلاف الزمان أو المكان، أو خلاف الرؤية السياسية والاجتماعية لجماعة أو حركة، والفرق هنا بين ما يعتبر غلوًا واعتدالًا فرق لا يتعلق بالاستخلاص الفقهي والفكري ولا يتعلق بجمود أو تحجر، ولكنه خلاف أساسه التجربة التاريخية التي ظهر فيها اتجاه معين، وأساسه الرؤية السياسية الاجتماعية لحركة محددة رؤيتها للواقع، وإدراكها لكيفية التعامل مع هذا الواقع.

إن الحاسم في الحكم لا يتعلق فقط باستخلاص الأحكام من النصوص واستنباطها من مصادرها الأولية، ولكنه يتعلق أيضًا بكيفية النظر للواقع الذي تحياه الأمة وكيفية توصيفه، وإن الوصف الحقيقي في تقديري الذي يقوم به واقع الجماعة الإسلامية في الزمان الحاضر هو وصف التبعية والتجزئة.

هذا هو العصر الذي نتصدى لحل مشاكله لصالح الجماعة، وإذا اتضح ما هو العصر اتضح معيار الحكم، ليس المشكل في فهمنا “للإسلام”، ولكن المشكل هو في فهمنا “للعصر” ليس المشكل في قراءتنا للنص ولكن المشكل في رؤيتنا للواقع.

رابط مباشر لتحميل المقال

مقال منشور في مجلة العربي الكويتية العدد رقم (214) والصادر عام 1976، للدكتور أحمد كمال أبو المجد رحمه الله، يقول في مقدمته:

“الحوار الدائر منذ شهور عديدة داخل المجالس التشريعية وعلى صفحات العديد من المجلات والصحف في مصر والبلاد العربية حول تطبيق الشريعة الإسلامية، يكشف عن خلافات في النظر إلى المسألة برمتها، يتجاوز بعضها الاختلاف الفقهي حول تفاصيل القضية وجزئياتها.

ويستطيع الباحث أن يتبين داخل هذا الحوار تيارين رئيسيين يختلفان في موقفهما من الشريعة وكيفية تطبيقها على المجتمعات المعاصرة…

ومن المصلحة أن نتبين معالم هذين التيارين، والمنطلقات الأساسية لكل منهما، حتى لا تتداخل المواقف وتختلط الآراء، وحتى لا تتوه القضية في زحام جدل ظاهره الاختلاف داخل الإطار الواحد، وحقيقة الانبعاث من إطارين مختلفين متباعدين…

 

رابط لقراءة المقال كاملًا

مقال للمستشار البشري نشر في كتاب ضخم أصدره مركز دراسات الوحدة العربية بعنوان “الثقافة العربية في القرن العشرين”، يقول في مقدمته:

دلت عبارة “المسألة الدستورية” في الاستخدام العربي السياسي في العصر الحاضر على المسألة الديمقراطية. وإن دلالة التعبير بالمسألة الدستورية عن موضوع الديمقراطية يفيد أن الهدف المقصود مباشرة كان هو نظام الحكم والتفكير في تغيير قوائم السلطة السياسية في بلاد العربي والمسلمين، وليس أي معان أيديولوجية قد يحملها لفظ “الديمقراطية”، لأن الدستور هو الذي يرسم صورة التنظيم السياسي للدولة…

 

 رابط تحميل مباشر للمقال

شهدت المكتبة العربية في أوائل القرن الماضي ظهور لون جديد من التأليف الفقهي يختص بدراسة تاريخ الفقه الإسلامي نشأته وأدواره ومدارسه المختلفة، وهو لون محدث لا نجد له نظيرا لدى القدماء الذين لم يغفلوا عن التأريخ للفقه الإسلامي لكنهم لم يفردوا له مؤلفات مخصوصة، وإنما جاء منثورا في كتبهم ومصنفاتهم على اختلافها وخصوصا في كتب: مناقب الأئمة وأخبارهم وفضائلهم، وكتب الطبقات والتراجم، وكتب المذهب التي ألفها أنصار كل مذهب للذب عن مذاهبهم في مواجهة المذاهب الأخرى، وكتب الفهارس والبرامج والأثبات والمعاجم، وهي جميعا تتطرق إلى تاريخ الفقه تبعًا ولم تقصده قصدًا، وتعالج مسائل جزئية ولا تقدم إطارا شموليًا يبين المراحل التي مر بها الفقه، وربما يرجع ذلك إلى أن المسلمين حتى عهد قريب لم يعرفوا فكرة التأريخ للعلوم، كل علم على حدة.

نشأة علم تاريخ الفقه

عني المستشرقون الغربيون منذ وقت مبكر بدراسة الفقه الإسلامي ونشأته وتطوره، وكتبوا في ذلك كتابات كثيرة يمكن اعتبارها اللبنات الأولى للتأسيس لعلم تاريخ الفقه، ومن أبرز المستشرقين الذين أهتموا بذلك المستشرق الألماني إدوارد سخاو (ت: 1930) في بحثه (أقدم تاريخ للفقه الإسلامي) الصادر في فيينا عام 1870، والمستشرق المجري جولد تسيهر (ت: 1921) في بحوث ثلاثة له: أهل الظاهر، العقيدة والشريعة في الإسلام، مادة فقه في دائرة المعارف الإسلامية، وألويس شبرنجر (ت:1893) في كتابه (مخطط تاريخ تطور الشرع الإسلامي)، ومارجليوث (ت: 1940) في كتابه (التطور المبكر للمحمدية) وجوزيف شاخت (ت: 1969) في محاضراته التي نشرها بمجلة المشرق عام 1935 حول (تاريخ الفقه الإسلامي). وغالب هذه المؤلفات ينحو إلى الربط بين التشريع الإسلامي وبين القانون الروماني والزعم أن المسلمين تأثروا به بعد فتحهم لبعض البلدان الخاضعة للحكم الروماني، وإلى الادعاء بأن الفقه الإسلامي هو محصلة تطور تاريخي ولا يمت بمصدر إلهي.

أما على الصعيد الإسلامي فترجح المصادر التاريخية أن محمد الحسن الحجوي الثعالبي (ت: 1956) هو أول من صنف في هذا العلم باللغة العربية وذلك في كتابه (الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي) الذي نشر أولا في هيئة مقالات نشرت تباعا عام 1918، وتبعه الشيخ محمد الخضري بك في كتابه (تاريخ التشريع الإسلامي) الصادر في عام 1920، وتوالت بعدهما الكتابات ومنها: (خلاصة تاريخ التشريع الإسلامي) للشيخ عبد الوهاب خلاف (ت: 1956)، ومحاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي لمحمد يوسف موسى (ت:1963)، والمدخل لدراسة الفقه الإسلامي لمحمد مصطفى شلبي (ت:1997)، وقد كثر التأليف فيه بين المعاصرين[1] لأنه صار مادة تُدرس في كليات الشريعة والقانون فألف فيه بوفرة واستقرت مناهجه وموضوعاته[2].

المصنفات التأسيسية والموضوعات

كان للكتابات الأولى في تاريخ الفقه أثر ظاهر في الكتابات اللاحقة حتى ليمكن القول أن المصنفات الأخيرة تقتفي نهج المصنفات الأولى مع إضافات يسيرة، وفيما يأتي نقدم بيانا بأهم الكتابات التي أرست موضوعات ومناهج علم تاريخ الفقه، وهي كالآتي:

الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي للحجوي (1918)، وهو أول ما صنف في هذا العلم، وكان الباعث على كتابته سؤال يسأل فيه صاحبه عن كيفية نشأة الفقه الإسلامي إلى أن صار على ما هو عليه الآن فأجابه الحجوي بسلسلة محاضرات ألقاها في نادي الخطابة الأدبي بالمدرسة الثانوية بفاس في فبراير 1918[3]، ثم فكر في جمعها في كتاب وزاد عليها حتى بلغت صفحاته ألف صفحة، وقد قوبل الكتاب بترحاب واسع في حينه فقال فيه الطاهر بن عاشور: رأيت منه ما لا يأتي مثله إلا لعالم في الشريعة، وقال فيه الشيخ بن باديس: وإن كتابكم هذا هو أساس النهضة الفقهية في جامع القرويين المعمور[4]. وعلى أي حال فإن عمل الحجوي لم يخل من انتقادات، منها خروجه عن موضوع البحث أحيانا، وتقسيمه أطوار الفقه الإسلامي إلى طور الطفولية وطور الشباب وطور الكهولة وطور الشيخوخة، إذ لا يصح وصف الفقه بالطفولة، ويبدو تأصره في هذا التقسيم بابن خلدون الذي قاس أطوار الأمم والحضارات على أطوار الإنسان.

-تاريخ التشريع الاسلامي للخضري (1920)، وهو أحد أهم الكتابات في تاريخ الفقه وأكثرها نضجا واكتمالا، ومن الواضح أن الشيخ الخضري لم يكن يعلم بأمر كتاب الحجوي ولم يطلع عليه، إذ يذكر في مقدمته: أنه لم يحذ في كتابه حذو أحد سبقه في موضوعه، ثم أضاف أنه تأمل تاريخ الفقه الإسلامي فوجدها ستة أدوار لكل منها طابع خاص وهي؛ التشريع في عهد النبي، ثم عهد كبار الصحابة، ثم عهد صغار الصحابة والتابعين، والتشريع في العهد الذي صار فيه الفقه علما من العلوم ويمتد من أوائل القرن الثاني إلى نهاية القرن الثالث، والتشريع في عهد المسائل الفقهية والجدل وظهور المسائل الكثيرة وينتهي بسقوط بغداد وبعد ذلك بقليل في مصر، وأخيرا التشريع في عهد التقليد المحض ويمتد إلى العصر الراهن[5]، وفي جميع هذه الأدوار كان الخضري يفتتح بذكر الحالة السياسية لكل عهد ويعقب بذكر أهم الفقهاء الذين أثروا الحركة الفقهية.

-محاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي ليوسف موسى (1954)، وهو سلسلة محاضرات ألقاها محمد يوسف موسى على طلبة معهد الدراسات العربية، رغم تأخره الزمني إلا أننا نعده من المصنفات التأسيسية المهمة، وقد اختط فيه مؤلفه منهجا خاصا إذ قسم تاريخ الفقه إلى دورين أساسيين، دور الصحابة والتابعين، ودور نشأة المذاهب الفقهية، وآثر النهج الموضوعي فقدم دراسة تاريخية تحليلية للفقه تخلو من التراجم- خلافا للحجوي والخضري-، وتجنب ذكر الحوادث السياسية وتأثيراتها على الحركة الفقهية، ويميزه كذلك اطلاعه على المنتج الاستشراقي بلغته الأجنبية، وتقديمه انتقادات لبعض الأفكار التي روج لها سخاو وجولد تسيهر بشأن نشأة الفقه الإسلامي[6]. وعلى أي حال فقد رسخ علم تاريخ الفقه في عصرنا الراهن، واستقرت مناهجه وموضوعاته وتقسيماته، إذ يبدو جليا أن تقسيم الشيخ الخضري بات هو التقسيم المتبع لدى الفقهاء المعاصرين، وبصفة إجمالية فإن موضوعات تاريخ الفقه تتضمن المسائل الآتية:

-معنى الشريعة والفقه، وحاجة الناس إلى التشريع، وخصائص التشريع الإسلامي. -التشريع في مرحلة ما قبل الإسلام. -التشريع في عصر الرسالة، ويتضمن أصول التشريع الإسلامي ومصادره وأساليبه. -التطور الفقهي والتشريعي في عهد الخلفاء الراشدين، ويتضمن طرائق الخلفاء في استنباط الأحكام الشرعية، ونماذج من اجتهاداتهم مع التركيز بوجه خاص على اجتهادات عمر رضي الله عنه. -الفقه في عصر التابعين وبداية ظهور المذاهب الفقهية في الحجاز والعراق، وبداية تدوين السنة. -الفقه في عصر ترسخ المذاهب الفقهية، ونشاط حركة التأليف الفقهي، وتبلور المنهجيات وظهور الاصطلاحات الفقهية. -الفقه في العصر الحديث، وضرورة استعادة الاجتهاد[7]. وبالجملة؛ يمكن القول أن علم تاريخ الفقه نشأ في بواكير القرن الماضي، وتأسس على يد الشيخين الحجوي والخضري، وتطور على يد الفقهاء اللاحقين حتى صار علما مستقرا في مناهجه وموضوعاته.

 

________________________

[1] ممن كتب فيه من الفقهاء المعاصرين: مناع القطان، عمر سليمان الأشقر، مصطفى الزرقا، عبد الكريم زيدان، محمد سعيد رمضان البوطي وغيرهم.

 

[2] فهد الرومي، فقه تاريخ الفقه، بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات، 2014، ص78-79. محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، الرباط، فاس:1340، ص1.

 

[3] [4] فهد الرومي، المرجع السابق، ص 77.

[5] محمد الخضري بك، تاريخ التشريع الإسلامي، دمشق:دار الفكر، ط8، 1967،ص 3-4.

 

[6] محمد يوسف موسى، محاضرات في تاريخ الفقه الإسلامي، القاهرة: معهد الدراسات العربية العالية، ج1 فقه الصحابة والتابعين، ص 21-25. [7] فهد الرومي، المرجع السابق، ص79-80.

 

مقال منشور على موقع إسلام أون لاين

 

“في الخامس من ديسمبر عام ۱۸۸۹م وصلت إلى العلامة المصري أحمد شفيق باشا رسالة من جمعية القانون المقارن بباريس تخبره باختياره عضوًا فيها، هذا ما رواه أحمد شفيق في الجزء الأول من كتابه «مذكراتي في نصف قرن» وأشار إلى أنه تلقى تهنئة على هذه الثقة العلمية من سمو الخديوي، لم أقرأ هذه المعلومة باعتبارها خبرًا يضيع في خضم آلاف الصفحات التي دبجتها يراعة أحمد شفيق في حولياته السياسية ذات الأجزاء العشرة، وفي مذكراته وأعماله بعد مذكراته، ولم أنظر إليها بعيدًا عن سياق علمي تطورت فيه الدراسات المقارنة في مصر، وتحركت في دوائر غير مسبوقة استوعبت المقارنة بين المذاهب، والمقارنة بين الأنظمة القانونية المختلفة، والمقارنة بين عائلات قانونية تباعدت أصولها وتباينت مصادرها، وساهم في ذلك أعلام كبار من أساتذة القانون المقارن الغربي منهم إدوارد لامبير، وريمون سالي، وليفي أولمان.”

نُشرت الورقة على موقع مركز نهوض للدراسات بتاريخ 19 إبريل 2022

رابط مباشر لتحميل البحث كاملًا

ورقة بحثية للدكتور عبد الحميد البعلي يتناول فيها مفهوم الهوية الإسلامية وخصوصيتها، ويتطرق إلى ركائز برنامج الإصلاح في الاقتصاد الإسلامي، وسبل الإصلاح المتضمنة فيه، وفيما يلي ملخص البحث المنشور في العدد التاسع من مجلة القانون الكويتية العالمية …

_______

ملخص البحث:

مما لا شك فيه أن موضوع الهُوية وليس الهَويّة من الموضوعات التي يجب أن تحظى باهتمام العلماء والمواثيق الدولية، وذلك كموضوع متفرد ومستقل وذلك:
لأهميته: العلمية والعملية والتربوية، وتزداد هذه الأهمية في عصر العولمة وتزاحم الثقافات وغياب المنهج الشامل الهادي إلى الصواب والرشاد، وتحقيق قيم ثلاث هي : الحب والخير والسلام.
ومما لا شك أيضاً: وبمعيار استقراء التاريخ، والموضوعية والتجرد، والعقل فإن: «الهُوية الإسلامية» في حقيقتها المنهجية هي المرشحة لتحمل هذه المسؤولية في الهداية والرشاد وتحقيق القيم.
إذا وعى أهلها حقيقة دورهم، وأعدوا لذلك عدته.
وعالمية الإسلام بهُويته المتميزة، والإقرار بها ولها في المحافل الدولية المعتبرة، يظل الاعتزاز بها مصدر إلهام وهداية للناس أجمعين، وهذه العالمية هي جوهر:
1– الهُوية الإسلامية، ومن ثم كذلك هي الجوهر في ترسيخ مفهوم «الحق في الخصوصية» – والإيمان بضرورة:
أ – توفير الحماية اللازمة لذلك الحق.
ب – إبراز قواعد وضمانات وآليات هذه الحماية.
جـ – منع الاعتداءات على الحق في الخصوصية في صورها كافة.
د – مواجهة التحديات المستجدة للحق في الخصوصية. وذلك كله طبقاً لخصوصية الهُوية الإسلامية وحقيقتها وثوابتها وخصائصها الجوهرية.
ومما يؤكد هذا الاتجاه وحقيّتة أننا نجد:
– تطابقاً في معنى كلٍ من الهُوية، والخصوصية، والحق فيها، على نحو ما هو مبسوط في البحث ومن ثم الخلوص إلى الحق في الخصوصية المستمدة من الهُوية وقائمة عليها.
فالحق مع الخصوصية، وكلاهما مع الهُوية، يؤكد هذا التطابق في المعنى اللغوي.
فيقال أضاع فلان هُويته : لأن هذه الكلمة جِيء بها نسبةً إلى «هُوَ» ولهذا كان الصواب أن يقال هُويَّة: وليس هَويَّة من هَوَى.
فالهُوية: حقيقية الشيء أو الشخص التي تميزه عن غيره، وتبرز خصوصيته وما يختص وينفرد به ويميزه عن غيره من الأشخاص أو الأشياء.
وكذلك الحق: فإنه اختصاص حاجز، يخوِّل صاحبه دون غيره مصلحة ما أو منافع.
والخلاصة عندنا: أن الهُويَّة تقوم على التشخيص المتميز عن الأغيار، أي الخصوصية والحق فيها، ومن ثم فلكل هُويَّة حقائقها، وخصائصها الجوهرية أو خصوصيتها سواء بالنسبة للفرد أو للجماعة.
وقدمنا الأدلة العلمية على ذلك.
فالهُويَّة إدراك الفرد لذاته، وتوحده مع وضع اجتماعي معين، أو تراث ثقافي معين، ومن ثم يمكن الحديث عن هُويَّة الجماعة بمعنى الإدراك المشترك بين جماعة من الناس، وهكذا ينطوي مفهوم الهُويَّة على خاصية ثابتة ومستمرة للفرد أو الجماعة، وتشخيص الحقيقة الشاملة المشتركة التي تساعد على إدراك الذات، وتوحدها مع أوضاع معينة تبرز حقائقها وخصائصها الجوهرية.
والهوية الإسلامية بمكوناتها الثلاثة مجتمعة من:
1 – حقيقة الإسلام وشريعته التي تميزه عن غيره، (أي نظمه المتعددة والمتنوعة والمتكاملة والمترابطة في العبادات والمعاملات والآداب والأخلاق).
2 – الصفات والخصائص الشرعية الجوهرية للمسلمين.
على ما يقرر الفقهاء: كابن عابدين وابن رشد وغيرهما ويقول ابن القيم رحمه الله: «وقاعدة الشرعية التي لا يجوز هدمها أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التقربات والعبادات فالقصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالاً أو حراماً، صحيحاً أو فاسداً».
وهنا يجب أن يتوقف القانون الوضعي لينظر كيف ربط المنهج الإسلامي وفقهاؤه (ربطاً محكماً دقيقاً في عبقرية فذّة إصلاحية) بين السلوك الخارجي والقصد والنية: السلوك الخارجي المتمثل في التصرفات والعادات والتقربات والعبادات، وبين القصد والنية وأن الأخيرة معتبرة في الأولى اعتباراً موضوعياً يجعلها أي (التصرفات والعادات) صحيحة أو فاسدة، ومن ثم حلالاً أو حراماً طاعة أو معصية.
3 – الإسلام والمسلمون في تفاعلهم مع الواقع التاريخي عبر حضارتهم والواقع المعاصر وتعايشهم معه بخصائصهم وصفاتهم الشرعية الجوهرية واندماجهم في مواكبة العصر الذي يعيشونه، وهكذا وتأسيساً على هذه الركائز الثلاث: يتضح أن الهُويَّة الإسلامية إذ يتبناها الأفراد والدولة والأمة تشكل حقوقاً من الخصوصية، تتفاعل في تكامل وفي تناغم تام، ومن ثم شعور بالاعتزاز والتميز.
وهنا تبرز حقيقة الربط بين الخصوصية الفردية والجماعية، فما جاء به محمد¤ وما أعطيه هو هُويَّة لأمته، مؤكِّدة لخصوصيتها، جديرة بالحماية والاحترام بل والتقدير، وهذا هو من جواهر الهُويَّة لخصوصيته.
الخصوصية الفردية والخصوصية الجماعية:
وعلى هذا فكما تكون الهُويَّة هنا بمعنى الخصوصية: لصيقة بالشخص، تكون كذلك لصيقة بالمجموع، وهو ما عبّر عنه علماء الأصول بمثله فيما يسمونه « بالواجب الكفائي» و «الواجب العيني»، والواجب الكفائي هو ما طلبه الشارع من مجموع المكلفين لا من جميعهم، وعبّر عنه الإمام الشافعي أبلغ تعبير وأروعه بقوله: «مطلوب على العموم ومراد به وجه الخصوص».
كما عبّر عنه الإمام الشاطبي بكلام نفيس فقال: «إن القيام بذلك الفرض قيام بمصلحة عامة مطالبون بسدِّها على الجملة».
وترتيباً على ذلك وتأسيساً عليه فإن مفهوم الهُويَّة ينطوي على خاصية ثابتة ومستمرة للفرد والجماعة، ومن ثم فإن حقوق الأفراد تستخلص من هُوياتهم، وهكذا نستطيع القول بأنه:
1 – لا يمكن الحديث عن الحق في الخصوصية للأفراد ما لم نحدِّد هوياتهم التي ينتمون إليها بنظمها وقواعدها وثقافاتهم المختلفة الاجتماعية وغيرها أي أن: حقوق الأفراد تستخلص من هُوياتهم بنظمها وشرائعها.
2 – أن الهُويَّة الإسلامية استطاعت وتمكنت من صياغة منظومة فريدة «تمتزج فيها الخصوصية الفردية مع الخصوصية الجماعية» في تكامل وتناغم غير مسبوقين حتى الآن، فبدت قادرة على تحقيق «المصلحة أو المصالح المشتركة» لكليهما معاً:
« الخصوصية الفردية والخصوصية الجماعية « على أساس نظام مُحكم ودقيق ومنضبط بضوابط وقواعد الإسلام بشريعته وفقهها.
وهذه المنظومة أسست لحضارة بيضاء بالنسبة لغيرها، سادت أكثر من نصف كرة الأرض في أقل من خمسين عاماً، كفلت وحمت حقوق جميع الأفراد، والأمم والشعوب التي انضوت تحت هُويتها، وحفظت وحافظت على خصوصياتهم كذلك.
ولعلّ هذا هو ما يجب أن نربي عليه أبناءنا في هذه الكلية، لأننا ندرك بعمق بأننا بحاجة ماسة وقوية إلى تخريج جيل جديد يحترم حق المواطنة، وحق الحفاظ والحفظ لمصلحة المجموع ويحافظ عليها بكل ما تدل عليه من معنى.
وهذا هو المدخل الصحيح والسريع للإصلاح المنشود على مر العصور والعهود.
وتأسيساً على ذلك لقد كدت أصل إلى تأسيس فكرة «الحق في الخصوصية» على «نظرية الهُويَّة»، إذ الخصوصية كما تكون لصيقة بالفرد تكون لصيقة بالجماعة، وهو ما يعبّر عنه بالهُويَّة، وذلك بالمقارنة والمقاربة مع الواجب الكفائي عند علماء الأصول.
وبذلك سبق علماء الإسلام ما قاله فلاسفة الفلسفة المثالية على الأخص «توماس غرين» فيلسوف الفلسفة السياسية، وما قاله بالنسبة للفرد والمجتمع والحرية والحقوق: «أنه بدون المجتمع لا أفراد وبنفس القدر من الصحة فإنه بدون الأفراد .. لا يمكن أن يكون هناك هذا المجتمع الذي نعرفه، وأنه لا وجود للحقوق بمعزل عن المجتمع ويقول في ذلك :»لا يمكن أن يكون هناك حق بدون وعي أعضاء المجتمع بوجود مصلحة مشتركة»
وهذا مما سبق إليه على نحو أعم وأشمل وأعمق علماء الإسلام على نحو ما سبق.
وهكذا يتضح أن الهُويَّة الإسلامية تلتصق بالأفراد والدولة والأمة في تكامل وتناغم تام، وشعور بالاعتزاز والتميز، مما يعزز الترابط والوحدة بين أبناء الإسلام في كل مكان من الأرض. ومما يسِّهل إلى حد كبير من طرق حلّ الخلافات وتسوية النزاعات بينهم بل يوجب ذلك.
فهل نحن فاعلون ؟؟؟!!! اللهم أمين
– الثوابت والمتغيرات في الهُويَّة والصعوبات من الإشكاليات والتحديات والتهديدات على السواء:
أولاً- الأسس والدعائم:
الثوابت والمتغيرات في الهُويَّة والصعوبات التي تواجه خصوصية الهُويَّة من إشكاليات وتحديّات بل وتهديدات على السواء:
مما لا شك فيه أن الحق في خصوصية الهُويَّة الإسلامية يقوم على مجموعة من الثوابت والأسس والدعائم من أهمها: العدل كفريضة وضرورة حياتية وإنسانية وقيمة إسلامية عليا محايدة، أي بغض النظر عن الجنس أو اللون أو اللغة أو الجنسية أو الانتماء أو الثقافة ….. إلخ، وكالتكافل من التضامن والرعاية، وعلاقة التكافل تقيم نسيج المجتمع، فالأموال عَهْدُ استخلاف في الأموال والثروات ينفقها حيث أمر الله سبحانه وتعالى .
لذلك أضيف مصطلح المال في القرآن إلى الله وإلى الإنسان: وعند إضافته إلى الإنسان كانت الإضافة إلى ضمير الجمع في أكثر آيات القرآن الكريم، مما استوقف نظر الإمام محمد عبده متأملاً دلالتها فقال: «إن الله سبحانه قد أراد أن ينبه بذلك على تكافل الأمة في حقوقها ومصالحها فكأنه يقول: «إن مال كل واحد منكم هو مال أمتكم».
والإنفاق في الإسلام لا يعني الصدقة وحدها، بل مطلق توظيف المال واستثماره، في ميادين النفع والتكافل العام.
وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه صّور التكافل الاجتماعي على أرض الواقع أجمل صورة وأزهى تطبيق، حتى كانت الصدقات لا تجد من يأخذها، وفي ذلك حديث يحيى بن سعيد الأنصاري ُدرّة في حبين الزمان، حيث قال: «بعثني عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) على صدقات أفريقيا فاقتضيتها، وطلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد، ولم نجد من يأخذها مني». (سيرة عمر بن عبد العزيز لابن عبد الحكم ولابن الجوزي).
وسطية الأمة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد قال القرطبي في ذلك: «أجمع المسلمون فيما ذكره ابن عبد البر أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه».
والمساواة في تكافؤ الفرص المتاحة في مختلف الميادين: حتى يكون التفاوت ثمرة للجهد والطاقة والتقوى كمعيار للتفاضل والتمايز، وهي معنى جامع لعمل المعروف وتجنب المنكر.
هذا فضلاً عن المتغيرات في أسس ودعائم الهُويَّة الإسلامية، كالاجتهاد وتغير الفتوى: والاجتهاد كالجهاد من جَهد وبذل تمام الطاقة في تحصيل الحكم الشرعي من مصادره، ويلزم في الاجتهاد مراعاة واقع البلاد والعباد ومصالحهم، وفي ذلك دعوة للاجتهاد الجماعي شبه المفتقد.
ووضوح الثوابت لدى الهُويَّة يمنحها القدرة على استيعاب المتغيرات.
ثانياً- الإشكاليات والتحديات:
على الرغم من كل ذلك فهناك صعوبات تواجه خصوصية الهُويَّة، وهو ما تناولناه تحت عنوان إشكاليات وتحديات وتهديدات تواجه خصوصية ومن أهمها:
– إشكاليات الوسائل والأدوات التي نستطيع أن نوفرها في عالم اليوم، لتحقيق وترسيخ الهُويَّة ومواجهة التخلف بجميع أشكاله التقنية والمعلوماتية والاتصالية، وإشكالية ضعف العامل التربوي الإسلامي.
– إشكالية عالمية الخطاب الإسلامي وفنونه ومتطلباته، ومراعاة الاختلاف بين الناس، وضرورة التدرج في معاملاتهم والرفق في البلاغ .
وذلك على الرغم من الإشكالات التي وجدت لها الهُويَّة الإسلامية حلولاً مثل: علاقة المسلم بغير المسلم عموماً، وداخل الوطن الواحد خصوصاً، والمعاهدات الدولية مع غير المسلمين.
هذا من ناحية نماذج من إشكاليات الهُويَّة. أما من ناحية تحديات الهُويَّة فمن أهمها: الاستشراق، فضلاً عن أن الصورة الغربية عن الهُويَّة الإسلامية لا تأخذ مرجعيتها الأساسية إلا من خلال الاستشراق.
ومن أهم التحديات كذلك:
– الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلدان الإسلامية.
– الأخذ بمبدأ التقنين والتوسع فيه.
– التوسع في الدراسات الفقهية المقارنة.
– منهجية التعامل مع الاختلافات الفقهية.
– القانون الإسلامي بكل فنونه ومجالاته ونطاق تطبيقه.
– وأخيراً يجب العمل بحرص شديد، ودأب مستمر، على تطهير ثقافتنا من كل دخيل ومكذوب.
بل إنني أقول: إن هناك تهديدات للهُويَّة الإسلامية، ومن ثم وجوب انطلاق تيار التجديد دون إبطاء.
ومن أهم التهديدات كذلك: التعصب المذهبي وفتنة الحداثة، والتفكك، والتنازع، والوطنية والإقليمية والتبعية الثقافية، وما لكل ذلك من آثار مدمرة للهُويَّة ومؤثرة أبلغ تأثير على الخصوصية والحق فيها في هذه الهوية، مع التنبيه إلى أن اتصال الثقافات ليس تبعية، والإعلام والثقافة باعتبارهما وجهين لشيء واحد.
ثالثاً- انبعاث تيار التجديد في ملامح الهُويَّة الإسلامية:
وكل هذه الإشكاليات والتحديات والتهديدات من أهم عوامل انبعاث تيار التجديد في ملامح الهُويَّة الإسلامية وتحقيق الأمن الاجتماعي والسلم الجماعي:
الأمن الاجتماعي بكل صوره وأشكاله: الاقتصادي والثقافي والفكري والأخلاقي، وسلام الإنسان مع نفسه ومع غيره، من عدم الاعتداء بكل أشكاله على النفس والمال والعرض والدين، والالتزام بحسن المعاملة مع الآخرين والحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن.
ومن ثم الارتباط الوثيق بين الأمن الاجتماعي الداخلي، والأمن الجماعي الدولي، والقدرة على التعايش مع الآخرين، بل وإسعادهم، مما ينعكس إيجابياً على خصوصيات الهُويَّة في علاج مشكلات التنمية الشاملة التي تعيش في نطاق مأزق النظام الرأسمالي وتناقضاته: من التضخم الركودي، وأن دعاة تحرير السوق أنفسهم يفرضون قيوداً حمائية لتجارتهم، وهم بذلك يشوّهون ما يدعون إليه من السوق الحرة، والحقيقة المرَّة أن هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة تفرض نفسها قضاءً على الدول النامية والعربية نتيجة تشابك الأوضاع الاقتصادية الدولية والتبعية أيضاً، وأن كل فرد يدرك أن ذلك هو الحاصل فعلاً، لكن أحداً لا يريد أن يواجه هذه الحقيقة.
رابعاً- ضرورة التنادي للاقتصاد الإسلامي:
كل ذلك مما سبق سرده يجعل التنادي للاقتصاد الإسلامي، والمؤسسات المالية الإسلامية ضرورة لا مفر منها، والدور المنشود وبرامج الإصلاح الاقتصادي فيه، وذلك في ظل وسياق مجموعة من الأطر الضرورية وهي:
1 – ففي إطار التركيز على تقوية احتمالات البقاء، قبل التفكير في حلم النماء، (فإن الدول التي انهارت كانت أفضل حالاً مما نحن عليه الآن).
2 – وفي إطار مقولة ميردال: «إن الملكية الخاصة ليست الأكفأ، والملكية العامة الأقل كفاءة»، فإن الكفاءة تتوقف على البيئة الاقتصادية والاجتماعية وما يسودها من قيم حاكمة ومعنى ذلك: أن آليات السوق واقتصاد السوق والحرية الاقتصادية ليست هي التي تخرج السوق من الركود إلى الرواج، وتعمل على تزايد النماء الاقتصادي وإعادة هيكلة الاقتصاد.
وإنما – كما يشير قول ميردال إلى أن – آليات السوق الحرة تجعل التقدم يؤدي إلى مزيد من التقدم، كما تجعل التخلف يؤدي إلى المزيد من التخلف.
3 – تصبح المشكلة الحقيقة: ليست فيما هو ممكن اقتصادياً بل فيما هو مقبول ومشروع اعتقادياً وسلوكياً واجتماعياً وأخلاقياً ومن ثم اقتصادياً. فالتدهور الأخلاقي المتمثل في الجريمة والمخدرات والتفكك الأسري أساس التدهور الاقتصادي.
4 – وفي إطار الفصل بين ما هو تحديث وإصلاح للناس أجمعين، وما هو تغريب وتبعية: في سياق كل هذه الأطر يعمل الاقتصاد الإسلامي ومؤسساته، ومن ثم يكون التنادي له ضرورة لا مفر منها.

_____________________________

رابط تحميل مباشر للبحث