مذكرة اقتراحية حول مدونة الأسرة المغربية

أعد هذه المذكرة مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط، بالمشاركة مع معهد الدوحة للدراسات الأسرية بدولة قطر في سنة 2019.

وقد تضمنت تلك المذكرة مجموعة مقترحات تعديلية حول مدونة الأسرة. وهي إحدى مخرجات ورشة إصلاحية شارك فيها مركز "المقاصد"، ضمن مساهمات بحثية وإصلاحية انطلقت بتشكيل لجنة وطنية تروم إصلاح مدونة الأسرة المغربية وتقديم مقترحات تعديل بعض موادها، والتي تمخضت عن مجموعة لقاءات علمية منتظمة، وندوات أثرى نقاشها ممارسون في القضاء، وأكاديميون مختصون، فضلا عن تلك الدراسة الأكاديمية في شؤون الأسرة،  لاسيما النكاح والطلاق وآثارهما، من مدونة الأسرة.

وقد اصدرت الحكومة المغربية "مدونة الأسرة" عام 2004، لتشكل قانون الأسرة، الذي يتسم بالشمولية في نطاقه وحجمه، مما أحدث تحولًا كبيرًا في سياسة الدولة تجاه وضع المرأة والزواج والميراث وغيرها من المسائل الاجتماعية والثقافية المهمة. ومع طرح ملك المغرب مسألة التعديل في المدونة، وإعطائها مهلة للحكومة المغربية، من أجل رفع مقترحاتها بشأن تعديل مدونة الأسرة، لإعادة النظر فيها، بعد سنوات من مطالبات جمعيات نسائية بإدخال إصلاحات عليها، مما أثار العديد من الإشكاليات والمخاوف حول مرجعية تلك التعديلات المرتقبة ومدي توافقها مع الشريعة الإسلامية.

وقد تناولت المذكرة مقترحات التعديل على مدونة الأسرة عبر محورين، هما:

في محورها الأول؛ بعض مواد المدونة من أجل تعديلها، وهي خلاصة عدة توصيات ونتائج أعمال وأنشطة بحثية نظرية وميدانية حولها، نظمها المركز وشارك فيها خبراء وعدول ومحامون، وآخرون من الممارسين للعمل القضائي تمت مقابلتهم. منذ بدء العمل فيها في 2004.

وفي محورها الثاني؛ قدمت رؤى ومقترحات خادمة للشق القانوني في مجال تنظيم الأسرة معرفية وثقافية واجتماعية ودينية، تتكفل بها عدة جهات حكومية ومجتمعية تلامس باختصاصها وعملها قضايا الأسرة.

وفي ختام تلك المقترحات قدمت مجموعة من التوصيات لإنجاح تلك الورشة، ومن أهم هذه التوصيات:

- إنشاء مركز وطني لقضايا الأسرة يختص برصد مختلف التغيرات الاجتماعية، والوقوف عند مكامن الاختلالات التي تمس المنظومة القانونية والقضائية، وتتبع الإشكالات العملية الحاصلة في تنزيل مدونة الأسرة، واقتراح حلول للمشكلات المعروضة، وإعداد التصورات. على أن يتوج المركز عمله بإصدار دوريات ومنشورات مكملة ومبينة ودلائل أسرية عملية لمواكبة المستجدات المؤثرة على نمط الاجتماع وعلى العلاقة بين الأسرية.

- إحداث شراكة حقيقية بين الجهة الحكومية المكلفة بالأسرة وسائر المؤسسات ذات الصلة بالشأن الأسري من أجل الاشتراك في خدمة التأمين الأسري، وتخفيف العبء عن القضاء.

- تعزيز الدور الاجتماعي للأفراد بتوعيتهم بأهمية الوقف من أجل الأسرة، وأيضا للدولة فيما له علاقة بتحسين الوضعية المادية للشباب المعوزين قصد الزواج، وللأسر الفقيرة قصد الاهتمام بأبنائها وضمان استكمال دراستهم، وقد ظهر من خلال البحث أن أغلب المشاكل الأسرية إنما ترجع لسبب اقتصادي خالص لا يد للزوجين فيه.

 

وقد جاء في مقدمة المذكرة، ما يلي:

"لا يخفى ما حظيت به مدونة الأسرة حين صدورها في فبراير 2004، من ترحيب من مختلف الهيئات السياسية والفكرية، والحقوقية، والثقافية، والشرائح الاجتماعية، باعتبارها ثورة قانونية لتنظيم الأسرة، انطلاقًا من تسميتها المؤسساتية التي تستحضر كل مكوناتها، ومرورًا بما حققته من مكاسب همت المرأة والطفل، وبما أقرته من إجراءات وشروط تقر بمبدأ سلطان الإرادة والاختيار.

ولقد مر على العمل بها إلى اليوم ما يقرب من عقدين، ظهر خلالهما عند الممارسة وجود اختلافات في تفسير بعض موادها أو في تنزيلها، مما كان له الأثر غير المرضي في حفظ الاستقرار الأسري واستمراره، وهو ما نتج عنه ارتفاع مجموعة أصوات تنادي بمراجعتها والكشف عن بعض الثغرات القانونية، والعيوب التي تحول دون تطبيق قضائي سليم لها، سواء تعلقت بالنصوص من حيث عدم وضوحها، أو بتطبيقها، أو بالبيئة التي تتنزل عليها.

واستشرافًا لتقويمها وتقويتها، انسجاما مع ما طرأ من تحولات مجتمعية مست أفراد الأسرة كلهم، ورغبة في معالجة ما ظهر من تحديات مست القيم المجتمعية الفاضلة، جاء تدخل أمير المؤمنين بتشكيل لجنة وطنية تروم إصلاح المدونة وتقديم مقترحات تعديل بعض موادها، باعتماد مقاربة تشاركية مع الهيئات المعنية بالموضوع بصفة مباشرة، والانفتاح على مؤسسات المجتمع المدني والباحثين الأكاديميين، والحقوقيين، عبر جلسات استماع منظمة.

ولقد حدد جلالته إطار اشتغالها النظري بالتقيد بالنصوص القطعية المنظمة، والاجتهاد القائم على احترام الثوابت الدينية والوطنية، وإعمالا لمقاصد الشريعة، مع الانفتاح على المستجدات الإنسانية المعاصرة، واستحضار ما طرأ على منظومة القيم من تحولات وتغيرات.

وشعورًا بالمسؤولية في المشاركة في هذه المبادرة الملكية، فإن مركز المقاصد للدراسات والبحوث بالرباط، باعتباره مؤسسة علمية تعنى ببحث ودراسة القضايا المجتمعية دراسة علمية أكاديمية، وكذا المسائل العلمية الراهنة، ومنها مدونة الأسرة، ووعيًا منه بأهمية الانخراط الإيجابي في مراجعتها، بادر بالمشاركة في هذا الورش الإصلاحي، وتقديم مقترحاته التي تمخضت عن مجموعة لقاءات علمية منتظمة، وندوات أثرى نقاشها ممارسون في القضاء، وأكاديميون مختصون، وعن دراسة أكاديمية في شؤون الأسرة، قام بها بالمشاركة مع معهد الدوحة للدراسات الأسرية بدولة قطر في سنة 2019. وهي تهم مسائل في كتاب النكاح والطلاق وآثارهما، من مدونة الأسرة.

وتتلخص هذه المقترحات في هذه المذكرة في محورين متكاملين؛ أحدهما يتضمن ما له علاقة بمواد المدونة والآخر يضع بين يدي اللجنة والمؤسسات المعنية مقترحات داعمة من خارج النص القانوني، نرى الحاجة ماسة إلى تفعيلها ليحصل التناغم والانسجام، ويتحقق مقصد التماسك والاستقرار الأسري، والبناء المجتمعي السليم".

لتحميل ملف المذكرة

 

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الخميس, 29 شباط/فبراير 2024 07:22

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.