د. محمد طه عليوة: "حماية الأطفال" الهدف الأسمى لأي تعديل في قانون الأحوال الشخصية

في حوار صحفي له مع موقع "تحيا مصر"؛ طرح النائب محمد طه عليوة -رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس الشيوخ، والمحامي الكبير- رؤيته القانونية والمجتمعية لأزمة الخلافات الأسرية في المجتمع المصري، وتقييمه لتأثيراتها السلبية، بالإضافة إلى حزمة المقترحات والحلول التي يرى ضرورة تضمينها في تعديلات قانون الأحوال الشخصية للحد من النزاعات وتسريع إجراءات التقاضي.

 

جذور الأزمة ودوافع النزاعات الأسرية:

أوضح النائب أن قانون الأحوال الشخصية لا يمثل هاجسًا للأسرة المصرية بشكل عام، بل يقتصر تأثيره المباشر على الأسر التي تعاني بالفعل من تفكك ونزاعات. وأشار إلى أن الضغوط الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع الأسعار وضيق الحال قد ألقت بظلالها على مؤسسة الزواج؛ فبدلًا من أن يكون الزواج رابطة قائمة على المودة لاستمرار الحياة، تحول إلى ساحة معركة تحكمها الاعتبارات المادية والمصالح الشخصية.

وأكد أن المحاكم المصرية باتت مثقلة بقضايا الأحوال الشخصية التي تمتد لسنوات طويلة، لتنتهي في كثير من الأحيان بتسويات عرفية يتنازل فيها الطرفان عن أجزاء من حقوقهما، باستثناء بعض الحالات المتطرفة التي يسعى فيها أحد الطرفين لتدمير الآخر بدافع الانتقام. كما أشار إلى إشكالية الطلاق الشفوي، مؤكدًا دعمه للتوجه الصائب نحو ضرورة التوثيق الرسمي للطلاق لحسم النزاعات المتعلقة بإثباته.

 

الأطفال كضحايا للصراع الأسري:

على الجانب الإنساني والنفسي للأزمة؛ شدد النائب على أن البالغين قادرون على تحمل تبعات قراراتهم وصراعاتهم، لكن الكارثة الحقيقية تقع على الأطفال. فعندما يتخذ الأبوان من الأبناء أداة للضغط وساحة لتصفية الحسابات، ينشأ جيل مشوه نفسيًا ومليء بالخوف. وحذر من أن هذه البيئة المشحونة بالصراعات الحادة تدمر نفوس الأطفال وتغتال براءتهم، مشددًا على أن الهدف الأسمى لأي تعديل تشريعي يجب أن يكون حماية هؤلاء الأطفال ومنع الكبار من تسوية خلافاتهم على حساب استقرارهم النفسي.

 

مقترح "صندوق الأسرة" لتسريع تنفيذ النفقات:

فيما يتعلق بالجانب المالي وإطالة أمد التقاضي، طرح النائب مقترحًا عمليًا لمعالجة أزمة تأخر تنفيذ أحكام النفقات. يتمثل المقترح في إنشاء جهة مختصة أو "صندوق للأسرة" يتولى مهمة التنفيذ الفوري لأحكام النفقة بمجرد صدورها من محكمة أول درجة، دون انتظار درجات الاستئناف لتكون بقوة الأحكام المستعجلة.

وبموجب هذا المقترح، يقوم الصندوق بدفع النفقات المستحقة للزوجة والأطفال بناءً على تقدير دخل الزوج، ثم يتولى هو ملاحقة الزوج قانونيًا لتحصيل هذه الأموال. كما تضمن المقترح ضرورة توفير "حد أدنى للنفقة" تلتزم به الدولة من خلال ميزانية مخصصة لذلك، لضمان حياة كريمة للأسر في حال إثبات عجز الزوج عن الدفع أو تعثر الصندوق في التحصيل، باعتبار ذلك مسألة أمن وسلام اجتماعي.

 

الاستضافة والرؤية وحضانة الأطفال:

تطرق النائب إلى مسألة الرؤية المعمول بها حاليًا في مراكز الشباب والنوادي، معتبرًا إياها غير كافية. ودعا إلى تطبيق نظام "الاستضافة" ليكون أكثر إنسانية، بحيث يُمنح الأب الحق في استضافة أبنائه في منزله بدلًا من حرمانه منهم أو لجوء البعض لطرق غير قانونية كالخطف.

وعلى صعيد الحضانة، أقر النائب د. عليوة بأن الأمومة وظيفة فطرية تجعل المرأة -أو من يحل محلها من النساء- هي الأقدر والأكثر حنانًا لرعاية الطفل في مراحله الأولى. ولكنه فتح باب النقاش حول جدوى وملاءمة انتقال الحضانة للأب في مراحل عمرية معينة، متسائلًا عن مدى قدرة الآباء الفعلية على القيام بهذا الدور الرعائي، ومؤكدًا أن الطفل في سن معينة يحتاج إلى الاقتداء بالأب.

 

التوعية والاتفاقات الاستباقية في قسيمة الزواج:

اختتم النائب رؤيته بالتأكيد على أهمية الخطوات الاستباقية لمنع النزاعات قبل وقوعها. وأشار إلى مشروع سابق عُرف بـ "قانون المأذونين"، والذي كان يهدف إلى تضمين قسيمة الزواج بنودًا واضحة يتفق عليها الزوجان مسبقًا قبل إتمام العقد. تشمل هذه البنود: تحديد من يملك حق إيقاع الطلاق، وهل يحق للزوجة تطليق نفسها، بالإضافة إلى حسم الخلاف حول قائمة المنقولات، وتحديد صاحب الحق في مسكن الزوجية وحضانة الأطفال عند الانفصال. وأكد أن هذه الاشتراطات لا تخالف الشريعة الإسلامية، وأن الاتفاق عليها مسبقًا، إلى جانب تكثيف دورات التوعية للمقبلين على الزواج، سيساهم بشكل كبير في تقليل النزاعات المستقبلية وتخفيف العبء عن كاهل المحاكم.

 

لتحميل ملف القانون (هنا)

لمشاهدة الحوار كاملا (هنا)

 
Rate this item
(0 votes)
Last modified on الثلاثاء, 05 أيار 2026 20:17

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.