في أصول النظام الجنائي الإسلامي "دراسة مقارنة"

By د. محمد سليم العوا شباط/فبراير 02, 2024 1898 0

صدرت الطبعة الثالثة من هذا الكتاب -التي ننشرها على موقعنا- عن شركة نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع في يناير 2006م، وهي طبعة مزيدة ومنقحة وبها إضافات عن الطبعة الأولى والثانية منه. وكانت الطبعة الأولى من الكتاب قد صدرت عن دار المعارف بالقاهرة في عام 1979.

وقد جاء في تقديم المؤلف للطبعة الأولى من هذا الكتاب:

إن قانون كل أمة هو أحد مقاييس حضارتها وتقدمها، وبقدر ما يتوافر للقانون من أصالة ومن صلاحية لتلبية حاجات الأمة، تكون طاعته والخضوع لأحكامه والتزام أوامره ونواهيه.

والقانون في الأمة الإسلامية أصيل أصالة هذه الأمة نفسها، إذ نزل الوحي على رسول الله ﷺ مقررًا العقيدة والشريعة معًا، فلم يقبل الله عز وجل من الناس إحداهما دون الأخرى ﴿ فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهم ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، وتحكيم الرسول ﷺ تحكيم لشرع الله الذي ارتضى لعباده؛ إذ الرسول لا ينطق عن الهوى، والوحي من ورائه يصوبه في اجتهاده إذا كان ثمة ما يحتاج إلى تصويب.

وقد صلح قانون هذه الأمة دائما لتلبية حاجاتها التنظيمية والتشريعية، واتسع فقهه اتساعًا لم تبلغ بعضه النظم القانونية قديمها وحديثها، وما لجأ إليه المسلمون إلا وجدوا فيه الغناء عن غيره والكفاية عما سواه.

وقد صنع قانون هذه الأمة حضارة لم تبلغ شأوها قبل الحضارات، وكان منهجه الاستقرائي والاستنباطي هو مفتاح المنهج العلمي العصري الذي تقدم من خلاله العالم إلى أعظم ما عرفته البشرية من آفاق الكشف والاختراع، حيث تخلف المسلمون حين تنكبوا عن المنهج القويم الذي هو منهجهم القديم.

ولم يقتصر التخلف في العالم الإسلامي على حياة المسلمين المادية فحسب، بل تجاوزها ليمتد إلى حياتهم القانونية والفكرية، فنشأت أجيال متتابعة تدين بالإسلام ولا تطبق قانونه - بل هي تجهله- وتؤمن ببعض الكتاب-ـ إذ تصح فيها العقيدة وتؤدي العبادة- وتكفر ببعض، إذ تهمل تطبيق الشريعة أو تنكر إلزامها.

حتى إذا كان النصف الثاني من القرن الماضي آتت صيحات المصلحين في الأجيال السابـقـة ثـمـارهـا، واتجه الصـفـوة من مثقفي الأمـة وجـهـة جـمـهـورها، فتنادوا بالعودة إلى شريعة الله يحكمونها، بقدر ما تنادوا بالعودة إلى العقيدة يصححونها، والعبادة يقيمونها.

وكان أثر ذلك في الدراسات القانونية مزيد اهتمام بنظم الإسلام وتشريعاته وفي القوانين المطبقة في العالم الإسلامي اتجاهًا نحو تعديلها وتغييرها حتى لا يخالف حكم قانوني قائم تشريع الإسلام.

وقد كانت الدراسات القانونية الإسلامية ردحًا من الزمن غير قصير متعة فكرية لا تتجاوز هواتها لتجد طريقها إلى عقول المشتغلين بتطبيق القانون أو تعليمه إلا في النادر القليل الذي يؤكد غربتها في عالم هؤلاء، وغربتهم في عالمها، ولكنها اليوم تفرض نفسها فرضًا على الراغبين والكارهين على سواء.

تفرض نفسها؛ لأنها مطلب للأمة سجلته في كل مناسبة، وأعلنته في وثائقها الدستورية في البلاد العربية والإسلامية كلها أو جلها.

وتفرض نفسها؛ لأن القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية قد صدرت بالفعل في بلاد عربية، وهي في طريقها إلى الصدور - بإذن الله - في بلاد أخرى.

لذلك كانت هذه الدراسة في أصول النظام الجنائي الإسلامي بعيدة عن أن يكون دافعها لذة البحث العلمي المجرد - على ما فيها من لذة بحث - أو الدعوة إلى تطبيق التشريع الجنائي الإسلامي وإحياء فقهه فحسب، على إيماننا بوجوب تطبيق هذا التشريع، وإحياء ذلك الفقه.

وإنما تتوجه هذه الدراسة إلى المشرع والقاضي والفقيه في الوقت الذي يصدر المشرع فيه القوانين الجنائية - أو يعدلها- على أساس الشريعة الإسلامية؛ لكي يطبقها القاضي، ويعني بشرحها ودراستها الفقيه.

من هنا كانت مقدمة هذه الدراسة عرضًا للمحاولات المعاصرة لتطبيق التشريع الجنائي الإسلامي، ومن هنا كان منهجها - على ما سوف يأتي بيانه- منهج الاجتهاد المحكوم بأصول واضحة، المتجه إلى غاية محددة، أما أصوله فهي أصول الشريعة المقررة في القرآن والسنة، وأما غايته فتيسير تطبيق الأحكام الجنائية الإسلامية - موضع البحث هنا- في عالمنا المعاصر.

ولم تتجه هذه الدراسة إلا نحو ما يحقق هذه الغاية من أصول التشريع الجنائي الإسلامي؛ فكان عنوانها دليلاً على ذلك: «في أصول النظام الجنائي الإسلامي» لنختار من هذه الأصول ما يحقق ما نريد.

وإنا لنسأل الله أن يجعل جهدنا كله خالصًا لوجهه، وأن ينفع به، وأن يكتبه لنا في الصالحات، ويتجاوز بفضله عن الزلات، ويثبت أقدامنا فلا نضل بعد إذ هدانا.

﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ

والحمد لله رب العالمين.

 

محتويات الكتاب:

المقدمة: المحاولات المعاصرة لتطبيق النظام الإسلامي

الباب الأول: أوليات التشريع الجنائي الإسلامي

  • الفصل الأول: أوليات تتصل بالمصدر
  • الفصل الثاني: أوليات موضوعية
  • الفصل الثالث: أوليات إجرائية

الباب الثاني: جرائم الحدود وعقوباتها

  • الفصل الأول: ما لا يعتبر من جرائم الحدود
  • الفصل الثاني: جرائم الحدود المتفق عليها

الباب الثالث: جرائم الاعتداء على الأشخاص وعقوباتها

الباب الرابع: جرائم التعزير وعقوباتها

الباب الخامس: نظام الإثبات في الفقه الجنائي الإسلامي

 

رابط مباشر لتحميل الكتاب

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الجمعة, 02 شباط/فبراير 2024 18:22

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.