حكومة الرسول صلى الله عليه وسلم "دراسة تاريخية- دستورية مقارنة"

By د. هاشم يحيى الملاح كانون2/يناير 24, 2024 1998 0

صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عن دار الكتب العلمية ببيروت عام 2007م، للدكتور هاشم يحيى الملاح، عضو المجمع العلمي وأستاذ التاريخ الإسلامي بكلية الآداب- جامعة الموصل.

وجاء في مقدمة الكتاب ما يلي:

 عـلى الـرغـم مـن العناية الكبيرة التي أولاهـا المؤرخون، والمحدثون والفقهاء لحياة الرسول محمـد (صلى الله عليه وسلم) وأعماله، لكنهم لم يعطوا من اهتمامهم وعنايتهم لنظام الحكم الإسلامي في الدولة التي أنشأها ما يتناسب مع الأهمية التاريخية والحضارية لهـذا النظام، وقد طغى على اهتمامهم ما أثارته مسألة الخلافة أو الإمامة من خلافات، فـراحوا يؤلفـون الـكـتـب عـن صـاحب الحق في الخلافة، وفي شروط توليها، وواجبات الخليفة، وبذلك أصبح نظـام الخلافة وكأنه المرادف الوحيد لنظام الحكم في الإسلام في الكتب التي عرفت باسم (الأحكام السلطانية).

أمـا نظام الحكم في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي استمد منه نظام الخلافة شرعيـتـه فقـد أصبح في الظل، ولم يعد موضع عناية كبيرة من قبل الفقهاء الأقدمين، ربما لأنه لا خلاف حوله بين المسلمين. ولكن ما طبيعة هذا النظام؟ وما مواصفاته ومعالمه؟ وكـيـف كـان يعمل؟ وما جوانب الشبه بينه وبين نظام الخلافة؟ إن معظم هذه المسائل قد أهملت ولم تلـق مـا تـستحقه من الدراسة والتمحيص. وقد كان من شأن دراسة هذه المباحث أن تسهم في حـل عدد من مسائل الخلاف التي كانت تدور حول نظام الخلافة، ويمنع حصول بعض الانحرافات.

وربمـا كـان مـن المفارقات التي تدعو للتأمل أن ينصرف المسلمون بأقصى طاقتهم إلى الكتابة والتأليف في مسائل الخلاف ويهملـوا الدراسة والتعمق في مسائل الوحدة والـوفاق. يقـول الشهرستاني: (وأعظم خلاف بين الأمة خلاف الإمامة، إذ ما سل سيف على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان).

لقد كان حريًا بالباحثين المعاصرين أن يعملوا على تجاوز هذا النقص ويعملوا على ردم هذه الهوة في دراسة تطور نظام الحكم في الدولة الإسلامية، إلا أن استعراض ما بين أيدينا مـن دراسات في هذا المجال يدل على أن معظم عناية الباحثين قد انصرفت إلى دراسة نظام الخلافة الإسلامية من الناحية التاريخية أو الفقهية، وكذلك دراسة المبادئ العامة لنظام الحكم في الإسلام.

صحيح أن عددًا من الباحثين قد تطرقوا في دراستهم لنظام الحكم في عهـد الرسول (صلى الله عليه وسلم)، إلا أنهم قد قاموا بهذا العمل من أجل التمهيد لدراسـة نظـام الخلافة أو نظام الحكم في الإسلام ولم يصرفوا جلَّ عنايتهم لدراسة هذا النظام وإبراز معالمه وتفصيل أحكامه.

في ضوء مـا تقـدم فقـد وجـد المؤلف نفسه متحمسًا لتأليف كتاب شامل عن نظام الحكـم في عـهـد الرسـول (صلى الله عليه وسلم)، وفضَّل أن يجعـل عـنوانه: (حكومة الرسول) صلى الله عليه وسلم، وهو لم يستعمل كلمة حكومة بالمعنى اللغوي المعجمي الـذي يعنـي (القضاء والتحكيم)، وإنمـا استعملها بالمعنى الاصطلاحي الواسع المستخدم في القانون الدستوري، وهو يعني الهيئات العليا الحاكمة التي توجه سياستها، وذلـك مـن أجـل عـرض صـورة شاملة عن الدولة الإسلامية في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) ونظام الحكم فيها.

وقـد اقتضى ذلك من المؤلف أن يخصص ستة فصول لمعالجة مفردات الكتاب في إطار شمولي ينطلق مـن نظرية الدولة كما هي معروفة في القانون الدستوري ومواءمة مباحثها مع معطيات التاريخ الإسلامي في عصر الرسالة والفقه السياسي الإسلامي.

وهكذا فقـد عـالج المؤلف في الفصل الأول ظهـور الإسلام في مكة ونشأة الدولة الإسلامية في المدينة، وعـرض في الفصل الثاني فـكـرة السيادة والسلطة في الدولة الإسلامية. أمـا الفصل الثالث فقد خصصه لدراسة السلطات الثلاث في هذه الدولة، وهي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية. وبحث المؤلف في الفصل الرابع العلاقة بين السلطات في الدولة الإسلامية في ضوء نظريات تركيز السلطات وفصلها في القانون الدستوري.

أما الفصل الخامس فقد خصص لدراسة حقوق المساواة والحرية كما عرفتها دولة الإسلام في عهـد الرسول (صلى الله عليه وسلم). وقد تولى الفصل الأخير عرض الملامح العامة لطبيعة حكومة الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وبالنظر للخصوصية القانونية والتاريخية لموضوع الكتاب فقد حرص المؤلف على الالتزام بمنهج البحث التاريخي والقانوني المقارن، ورجع إلى المصادر الأصلية في جمع المادة العلمية للموضـوع وقام بدراستها وتحليلها في ضوء ما نشر من دراسات وبحوث حديثة في اللغة العربية والإنكليزية أو مـا تـرجم إليهما كما هو موضح في الهوامش وفي جريدة المصادر والمراجع. ولم يـدع المؤلف رأيًـا لمسلم أو مستشرق سواء أكان موافقًا لاجتهاده أم مخالفًا له إلا وعرض له بالتمحيص والمناقشة الموضوعية الهادئة.

وقـد سـعى المؤلف إلى التوفيق في دراسته لحكومة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بين المنهج التاريخـي الـذي يحاول أن يخـبرنـا عـمـا حصل في الماضي، وبين المنهج القانوني المقارن الـذي يستعين في فهـم الماضي بالمبادئ والنظريات المعتمدة في القانون الدستوري عـن الدولـة ونظـم الحكم فيها. إن مبرر الجمع بين هذين المنهجين أننا نكتب التاريخ لأحياء يعيشون في الحاضر ويفكرون على وفق همومه وتطلعاته، ويسعون من خلال دراستهم للماضي إلى أن يستخلـصـوا مـنـه الـدروس والعبر من أجل بناء الحاضر والتخطيط للمستقبل.

وقد اختتم المؤلف كتابه بفقرة ذات دلالة، حيث كتب يقول:

وأخيرا، فإنه إذا أوصلت هذه الدراسة الدستورية الموازنة القارئ إلى الاستنتاج بأن الدولة الإسلامية في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن من حيث مؤسساتها بالمستوى نفسه من التطور الذي بلغته الدولة المعاصرة، فإن من المناسب أن يتذكر أن هذه الدولة قد نشأت منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا في بلاد كانت الحياة السياسية فيها قائمة على النظام القبلي.

 

 رابط مباشر لتحميل الكتاب

 

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الأربعاء, 24 كانون2/يناير 2024 14:13

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.