Print this page

محكمة مركز القليوبية الشرعية: عدم لزوم صلح الوالدين على نفقة الأولاد إذا قصرت عن حد الكفاية

إن الصلح عن نفقة العدة بغير الأشهر لا يصح للجهالة. والصلح على نفقة الأولاد بما لا يكفيهم لا يكون لازمًا بل يزاد على قدر الكفاية.

بالجلسة المنعقدة علنًا بمحكمة مركز قليوب الشرعية في يوم السبت ٣١ يناير سنة ١٩٠٣ الموافق ٣ ذي القعدة سنة ١٣٢٠. تقدمت القضية نمرة ٢٤ الواردة في سنة ١٩٠٣ المرفوعة من بنات بنت سيد (...) من البرادعه (على) حسن (...) من الناحية. ونودي على خصومها فحضرت بنات بنت سيد (...) المدعية، وحضر حسن (...) المزارع بن أحمد (...) المدعى عليه كلاهما متوطن بناحية البرادعة قليوبية، وصار تعريفهما عينًا واسمًا ونسبًا بشهادة كل من أحمد أغا المزارع بن محمد أغا بن حسن وعبد العزيز سرية المزارع ابن أحمد سرية بن أحمد، كلاهما متوطن بناحية البرادعة المذكورة المعرفة الشرعية.

(وقائع الدعوى)

ادعت بنات المذكورة بقولها: ادعى علي حسن (...) هذا بأنه كان زوجي، تزوجني بعقد صحيح شرعي ودخل بي وعاشرني معاشرة الأزواج، ورزقت منه بأولادي معزوزة ورئيسه ومنتهى، الفقراء الذين لا مال لهم. وأن حسن أحمد هذا طلقني ثلاثًا قبل تاريخه عن يد مأذون البرادعه، وأن عدتي لم تنقض منه للآن، وأطلب تقرير نفقة عدة لي عليه ونفقة لأولادي المذكورين لأنهم في حضانتي للآن، بما أن حسن هذا لم يكن صاحب مائدة أتناول منها قدر كفايتي أنا وأولادي، وأسأل سؤاله عن ذلك شرعًا.

فعرضنا عليهما الصلح، فامتنع حسن أحمد المدعى عليه المذكور عن تقرير نفقة لكل من بنتيه معزوزة ورئسه وقال إنهما قد جاوزا سن الحضانة، وكذلك امتنع عن تقرير نفقة للمدعية لأنها اتفقت معه على أن تأخذ منه سبعة وتسعين قرشًا صاغًا ونصف قيمة نفقة عدتها إلى أن تنقضي منه شرعًا، ولا تقرير نفقة لبنته منتهى لأنه اصطلح مع والدتها المدعى عليه على أن يدفع لها في كل شهر خمسة وعشرين قرشًا صاغًا قيمة نفقة وأجرة حضانة بنتها المذكورة حتى تنتهي حضانتها لها ولا يدفع هو زيادة عما اتفقا عليه. وصمم على ذلك واعترف بما عدا ما ذكر من قول المدعية وقدم للمحكمة ورقة إشهاد الطلاق وورقة عادية مستندًا له على ما قال.

وبالاطلاع على ورقة إشهاد الطلاق المذكورة وجد أنها صادرة عن يد الشيخ عبد الله علي حسن مأذون البرادعه بتاريخ ١٥ سبتمبر سنة ١٩٠٢ نمرة ٤٧، ومذكور بها أن المدعى عليه طلق المدعية ثلاثًا وأن المدعية استلمت منه سبعة وتسعين قرشًا صاغًا ونصف قيمة نفقة عدتها منه إلى أن تنقضي منه شرعًا، وموقع عليها من المأذون وآخرين ومن ضمنهم ختم المدعية.

وبالاطلاع على الورقة العادية وجد أنها مؤرخة في ٢٤ يناير سنة ٩٠٣ الجاري وموقع عليها بإمضاء المأذون أيضًا وختم المدعية وآخرين، وفيها أن المدعية استلمت خمسين قرشًا صاغًا قيمة نفقة وأجرة حضانة بنتها منتهى عن مدة شهرين تمضي من تاريخه، في كل شهر مبلغًا وقدره خمسة وعشرين قرشًا صاغًا، وأنها رضيت بأن يدفع لها هذا القدر في كل شهر يمضي بعد انتهاء الشهرين المذكورين وهي بصفة حاضنة لبنتها المذكورة. وبعد ختم الورقة المذكورة بختم المحكمة أرفقت بأوراق القضية بالدوسيه.

وسُئل من المدعى عليه ما كيفية التراضي الذي حصل من المدعية على نفقة العدة؟ فأجاب بقوله إنها رضيت بأن تأخذ مني هذا المبلغ قيمة نفقة عدتها طالت أو قصرت، والناس وقتها كانوا يقولوا لها دا أنت يمكن تقعدي عشرة سنين لأنها من ذوات الحيض، وما زالت كذلك لحد النهارده، وهي قبلت إنها تأخذ مني هذا الجنيه في نظير نفقة عدتها كما كانت.

والمدعية اعترفت بما هو مذكور في ورقة الطلاق وما هو مذكور في الورقة العادية، وصممت على طلب نفقة عدة لها ونفقة لأولادها المذكورين، وقالت إن ما حصل من التراضي على قيمة نفقة البنت منتهى هو لا يكفيها، وأن اقتصاري على ذكر منتهى في الورقة العادية هو لعدم رضى المدعى عليه هذا بإعمال نفقة لغيرها، ولذلك أنا جئت وطلبته للمحكمة.

وبمعاينة أولاد المدعية المذكورة شوهد أن معزوزة ربما تكون بلغت من السن تسع سنين أو أكثر، وأن غيرها لا يقوم بأعمال ما يلزم له مما تدعو إليه الحاجة من المصالح الضرورية.

وصمم كل من المدعية والمدعى عليه على ما قالاه، وظهر لنا مطل المدعى عليه في الإنفاق على المدعية وأولاده، وبالاستفسار عن نفقة مثل المدعية على المدعى عليه ونفقة أولادها عليه أيضًا من شاهدي المعرفة المذكورين أخيرًا أن نفقة المدعية على المدعى عليه توازي في كل شهر ٦٠ قرشًا صاغًا، وهذه أقل نفقة تقدر بالنسبة لحالة المدعية والمدعى عليه وحالته مع أولاده بقدر الكفاية.

(المحكمة)

وحيث إن النفقة تجب على الغير بأسباب منها الزوجية والقرابة، وأن الصلح عن نفقة العدة بغير الأشهر لا يصلح للجهالة كما هو المنصوص عليه، وكذلك الصلح عن نفقة الأولاد بما لا يكفيهم لا يكون لازمًا بل يزاد على قدر الكفاية كما في البحر.

فلهذا قررنا على حسن أحمد دسوقي في مواجهة وحضور المدعية مبلغًا وقدره ستون قرشًا صاغًا في كل شهر يمضي قيمة نفقة عدة للمدعية حتى تنقضي منه شرعًا، وستون قرشًا صاغًا في كل شهر أيضًا لرئسه ومنتهى بنتي المدعى عليه المذكورتين نظير نفقتهما لطعامهما وأدمهما؛ لكل منهما ثلاثون قرشًا صاغًا وذلك كما أخبرت به الشهود. وأمرنا حسن أحمد دسوقي المدعي بأداء ذلك إلى مطلقته بنات بنت سيد (...) المذكورة على الوجه المسطور، وعرفنا المدعية بأنه لا حق لها في طلب نفقة بنتها معزوزة المذكورة لتجاوزها سن الحضانة.

لتحميل ملف الحكم (هنا)

 

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الخميس, 14 أيار 2026 19:01
فريق تحرير الموقع