إشكالية الخلط بين الإرهاب الدولي والمقاومة المسلحة (حالة المقاومة الفلسطينية)

By الدكتورة آمنة أمحمدي بوزينة كانون1/ديسمبر 31, 2023 1319 0

قدمت د. آمنة أمحمدي بوزينة دراستها المعنونة "إشكالية الخلط بين الإرهاب الدولي والمقاومة المسلحة (حالة المقاومة الفلسطينية)" ضمن العدد الأول من مجلة الإسراء للعلوم الإنسانية (يوليو 2016)، والتي بحثت فيها مسألة الخلط بين الإرهاب الدولي والمقاومة المسلحة. فعلى الرغم من أن قواعد القانون الدولي ومبادئه، فرقت بوضوح بين الإرهاب الدولي وبين المقاومة المسلحة من أجل تقرير المصير، إلا أنه تم الخلط بينهما ووضعهما في القالب نفسه، بإطلاق وصف الإرهاب السياسي على المقاومة المسلحة، ووصف بعض حركات المقاومة بالمنظمات الإرهابية، بقصد تشويه صورتها والحد من تأييدها، انطلاقا من التوظيف السياسي لأعمالها والبحث في نتائج استخدام القوة في إطار المقاومة والإرهاب دون الوقوف على أسبابها ومدى توافقها مع قواعد القانون الدولي من منطلق تغليب السياسة على القانون عند تكييف الظاهرتين. وترجع بدايات هذا التوجه إلى ما قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وإن كانت هذه الأخيرة قد عززت وعمقت من هذا التوجه، حيث تم استغلال تلك الأحداث لتصنيف بعض حركات المقاومة المسلحة ضمن المنظمات الإرهابية، بما في ذلك حركات المقاومة الفلسطينية. من هنا تظهر أهمية وجود إطار قانوني لتغيير هذا الوضع ووضع الحدود الفاصلة بين الإرهاب الدولي من ناحية والمقاومة المسلحة من ناحية أخرى، لتوضع الأمور في نصابها الفعلي.

الكلمات الدالة: (الإرهاب الدولي، المقاومة المسلحة الخلط بين الإرهاب والمقاومة، القضية الفلسطينية).

وقد خلصت الدراسة إلى أنه:

لا خلاف على أن كل من الإرهاب الدولي وحق المقاومة ينهض باستخدام القوة المسلحة، ولا خلاف في أن كل منهما تحكمه وتنظمه قواعد القانون الدولي وقرارات وأعمال هيئة الأمم المتحدة، ولا خلاف بأن الإرهاب يعد من أخطر الجرائم الدولية، ولا خلاف بأن حق استخدام القوة المسلحة في إطار حق تقرير المصير من قبل حركات المقاومة المسلحة، إحدى الضمانات الأساسية الممارسة كافة حقوق الإنسان وحقوق الشعوب على حد سواء، ومع ذلك، فإن عملية دعم النضال المسلح الحركات المقاومة والاعتراف بشرعيتها تضيق في ظل عملية الخلط بين الإرهاب والمقاومة المسلحة حيث تكيف الأعمال المماثلة في ظل عملية الخلط بين الإرهاب وحق المقاومة باعتبارها من قبيل أعمال المقاومة المسلحة تارة، ومن قبيل الجرائم الإرهابية تارة أخرى، على الرغم من الاختلاف الجوهري بين كل من الظاهرتين محل الدراسة.

وخاصة إذا علمنا أن الخلط بين الإرهاب والمقاومة المسلحة هو عملية مقصودة ومتعمدة في غالب الأحيان، تنبع من موقف سياسي تريد به بعض الدول التغطية على أعمالها الإرهابية، في المقابل تلصق تهمة الإرهاب بحركات المقاومة التي تخوض نضال مشروع ضد الاحتلال، وهذا ما أثر سلبا على صورة المقاومة الفلسطينية، واستغلال قوات الاحتلال الإسرائيلي لهذا الخلط، لوضع المقاومة الفلسطينية في خانة الإرهاب بغرض الضغط على الفلسطينيين وإجبارهم على التراجع عن مقاومتهم المسلحة، مما أدى إلى إهدار الحقوق المشروعة التي تكفلها المواثيق الدولية للشعوب المحتلة في التخلص من الاحتلال ونيل استقلالها وفقا للشرعية الدولية، وهكذا انقلبت المقاييس، وتحول الجلاد إلى ضحية وأصبح الفلسطيني المجرد من كل حقوقه الأساسية متهما بالعنف وقتل الأبرياء، وبدل أن يحاسب قوات الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب التي تم ارتكابها أمام أنظار العالم، اعتبرت تلك المجازر والانتهاكات دفاعا شرعيا عن النفس.

واختتمت الدراسة بمجموعة من النتائج على النحو الآتي:

  • إن المشكلة الأساسية التي يواجهها المجتمع الدولي تتعلق بخلو القانون الدولي من تعريف للإرهاب مقبول دوليًا، فمصطلح الإرهاب الدولي مازال مصطلحًا سياسيًا غامضًا، يحتاج إلى ضبط موضوعي مجرد من الاعتبارات السياسية.
  • إن إشكالية غياب تعريف للإرهاب، ترتب عنها إشكالية تمييزه عن المقاومة المسلحة لتقرير المصير والاستقلال باعتبارها من الحقوق القانونية التي تتمتع بها الشعوب بموجب القانون الدولي، فالإرهاب بما هو عنف يستخدم لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية يشترك مع المقاومة من حيث استنادهما على العنف والقوة، ومع ذلك يبقى مميزًا عنه في أنه يستند إلى حق مشروع يقره القانون الدولي، ويمنحه صفة الشرعية ضمن حدود وضوابط معينة.
  • لا يمكن بأي حال من الأحوال الربط بين حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والإرهاب، حيث يوجد فارق كبير بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال، وبالتالي يتوجب على المجتمع الدولي دعم القائمين به وليس قمعه بحجة محاربة الإرهاب الدولي كما هو واقع الحال في فلسطين، كما أن نعت المقاومة والكفاح المسلح بالإرهاب تخليد للاحتلال وإضفاء للشرعية على العدوان.
  • إن هناك حدودًا تفصل بين الإرهاب والمقاومة والمسلحة، لذا لا يجب أن توضع المقاومة المسلحة في نفس الإطار مع الإرهاب، ولذلك فإن محاولة الخلط العمدي من ناحية بعض الدول وخاصة الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي بين الإرهاب والمقاومة المسلحة ليس له أساس من الصحة، بل قصد به إلصاق الصفة الإرهابية بحركات المقاومة الفلسطينية، وهذا ما أثر سلبًا على صورة المقاومة الفلسطينية، واستغلال الاحتلال الإسرائيلي لهذا الخلط، لوضع المقاومة الفلسطينية في خانة الإرهاب، بهدف التخلص من العمل العسكري الفلسطيني.
  • يعتبر معيار الشرعية والمشروعية من أهم المعايير في التمييز بين المقاومة والإرهاب الدولي، حيث إن أفراد المقاومة إنما يلجئون إلى السلاح من أجل تخليص تلك الأرض من براثن الاحتلال الحربي أو الاستعمار وبالتالي تعتبر أعمالهم مشروعة تندرج في إطار تكريس الحق في تقرير المصير والحق في الدفاع الشرعي عن النفس، في حين أن الإرهاب عمل غير مشروع.

وعلى ضوء النتائج السابقة، أوردت الدراسة هذه التوصيات:

  • إن عملية التمييز بين المقاومة والإرهاب عملية معقدة وصعبة تبعا لتناقض العلاقات الدولية وتعقيداتها، وهذا ما يشكل أهم التحديات في الظرف الراهن، ولا يمكن التخلص من هذه التحديات، إلا إذا تم التحديد الدقيق والتعريف القانوني المطلوب لكل من الإرهاب الدولي والمقاومة المسلحة، ولهذا فإننا نعتقد أنه يتعين على الجميع، محاولة إيجاد الحلول الكفيلة بوضع حد للخلط، ومحاولة وضع معايير واضحة المعالم للتمييز بينهما، وهي مهمة نعترف بأنها ليست بالمهمة السهلة.
  • يجب القضاء على أسباب الإرهاب من تمييز عنصري بين الشعوب والعدوان والتدخل في الشؤون الداخلية للدول والاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان وعدم احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، وقد لخص الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة السيد كورت فالدهايم، جوهر هذه القضية بقوله: إن هناك أمرين يجب الانتباه لهما: الأول هو أنه إذا كانت هناك أعمال إرهابية تستحق العقاب، فإن هناك أعمالًا أخرى ترتبط بقضايا سياسية واجتماعية نابعة من المظالم التي تعاني منها الشعوب المقهورة. والثاني: هو أنه إذا كان لابد من القضاء على الإرهاب، فإنه يتحتم التعرف إلى مسبباته أولًا، وأن كل محاولة للعلاج تتجاهل الأسباب الجوهرية للإرهاب لن تكون ذات فائدة.
  • يجب وضع معايير قانونية للتفرقة بين مقاومة الاحتلال والإرهاب الدولي، خاصة مع إصرار الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على الخلط المتعمد بين هاتين الظاهرتين، واتخاذ ذلك أداة سياسية وإعلامية لتشويه الحقائق وتزيين الوقائع عبر تلطيخ نضال الشعوب المضطهدة وسمعة حركاتها التحررية التي تلجأ إلى خيار المقاومة المسلحة في سبيل تحقيق أهدافها المشروعة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير بشبهة الإرهاب واتخاذ ذلك في بعض الأحيان ذريعة عسكرية لضرب هذه الشعوب والعدوان عليها.
  • ضرورة التصدي للمحاولات المستمرة للخلط بين مقاومة الاحتلال والإرهاب الدولي، ففي حين نجد الولايات المتحدة تتغاضى عن الإرهاب الإسرائيلي داخل فلسطين المحتلة نجدها توسم أعمال حركات المقاومة الفلسطينية في سبيل تقرير المصير بالإرهاب، لهذا يجب على المجتمع الدولي السعي نحو إسقاط المعايير المزدوجة، والكف عن سياسة الكيل بمكيالين، وإنهاء التحيز الأعمى للاحتلال الإسرائيلي وإجباره على احترام الشرعية الدولية.
  • ينبغي وقف الصراع بين حركات المقاومة الفلسطينية وإعادة ترتيب الأولويات، بحيث لا ينبغي أن تكون أولوياتهم من يصل إلى السلطة، بل أن يتم بالاجتماع بينها من أجل استعادة الوطن الذي يسيطر عليه الاحتلال، ذلك أن استمرار الصراع بينها، سيؤدي لا محالة إلى خسارة فلسطين في غمرة انغماسهم الكامل في معركة السلطة، لذا يجب أن تتجاوز فصائل المقاومة الخلافات بينها، وتعمل على وضع استراتيجية وصياغة برنامج وطني، يحدد آليات العمل السياسية الفلسطيني المترافق مع آليات العمل الفلسطيني العسكري، لضمان الفاعلية لنتائج النضال الفلسطيني.

رابط تحميل الدراسة

________________

آمنة أمحمدي بوزينة، إشكالية الخلط بين الإرهاب الدولي والمقاومة المسلحة (حالة المقاومة الفلسطينية)، مجلة جامعة الإسراء للعلوم الإنسانية، العدد الأول، يوليو 2016.

Rate this item
(0 votes)
Last modified on السبت, 08 آذار/مارس 2025 03:53

Leave a comment

Make sure you enter all the required information, indicated by an asterisk (*). HTML code is not allowed.