محاضرة نادرة للشيخ محمد أبي زهرة
أُلقيت هذه المحاضرة في الملتقى السابع للفكر الإسلامي الذي عُقد في تيزي وزو بالجزائر في الفترة من 1-22 جمادى الثانية 1393هـ الموافق 1-22 يوليو 1973م، ونشرت هذه المحاضرة وما اشتملت عليه من تعليقات الحضور ضمن منشورات وزارة التعليم الأصلي والشئون الدينية الجزائرية في المجلد الأول، وتحديدًا من صفحة 399 حتى صفحة 472.
وجاء في بداية المحاضرة:
الشريعة الإسلامية مطبقة في تشريع المسلمين اليوم، أم غير مطبقة؟
ولذلك جواب يوجب الحسرة والأسى، ويضيق حتى يكون معناه الشريعة الإسلامية متحقق روحها في التشريعات القائمة اليوم، وإن لم تكن مطبقة بحذافيرها وغير قائمة حدودها ولا منفذة زواجرها الاجتماعية، ولا نظمها الاقتصادية، وقد يزداد في هذه المعنى، فيُدعى أن روحها قائمة في التشريع، لأنها قائمة على المصلحة الإنسانية فى زعم الزاعمين، وادعاها البعض متفقة مع هذا الزمان في كثير من المسائل!
كان هذا التشكيك في المعنى -أو الشك فيه- سببًا في حيرة المعنى؛ لأن الروح معنى فيه اتهام، إلا إذا قلنا أن روح القانون أو الشريعة إما أن تكون سالبة وإما أن تكون موجبة، وعلى ضوء هذا المعنى نقول علاقة القوانين المطبقة اليوم سالبة أم موجبة، أي للشريعة تأثير فيها أم ليس لها تأثير، بل مناقضة.
وحصر الشيخ أبو زهرة محاضرته حول ثلاثة موضوعات هي: مقام الشريعة من التطبيق في الماضي، ومغزى تطبيقها، والعلاج مع القوانين القائمة.
وقد خلص الشيخ أبو زهرة إلى أنه يجب على المسلمين في كل البقاع الإسلامية -قاصيها ودانيها- أن يرفعوا عن أنفسهم رق الحكام، ويجعلوهم مسئولين ككل الناس، وإلا استمر الضياع.