يقول الدكتور عبد الحميد متولي في مقدمة دراسته معرفًا بالمنهج العلمي الذي سيسلكه:
“نجد الكثيرين من المؤلفين حين يتصدون لدراسة النظام السياسي (أو نظام الحكم) في الإسلام، لا يمهدون لتلك الدراسة بأن يبحثوا أولًا المباديء الدستورية في الشريعة الإسلامية، كما نجد الذين يتصدون منهم لدراسة هذه المباديء لا يمهدون لدراستها بالبحث أولًا عن مصادر هذه المباديء في الشريعة، أي عن “أدلة الأحكام الشرعية” كما يُطلق عليها عادة لدى الكثير من علماء الشريعة.
إن دراسة هذه المصادر -فيما أعتقد- يجب أن تكون نقطة البداية لكل بحث علمي جدي بصدد النظام السياسي الإسلامي أو بصدد المباديء الدستورية في الشريعة الإسلامية:
أولًا: لأن كثيرًا من أوجه الخلاف بين الباحثين بصدد ذلك النظام أو هذه المباديء إنما يرجع كنهها في الواقع إلى أنهم يختلفون -من حيث هم أحيانًا لا يشعرون- حول مصادر أحكام تلك المباديء الدستورية، كما أن هذا الخلاف في جوهره وفي الواقع من أمره إنما يرجع إلى أنهم لم يعنوا بأمر الدراسة العلمية الجدية لتلك المصادر، ولو أنهم عنوا بأمرها لزال الكثير من وجوه الخلاف، ولربما نجا العالم الإسلامي كذلك من غير القليل من الفتن والحروب التي أثارتها تلك الخلافات الدستورية.
ثانيًا: لأن الشريعة الإسلامية وإن كانت تمتاز على غيرها من الشرائع بأن مصادرها قد عُني ببحثها علماؤها قبل غيرهم من علماء الشرائع الأخرى، فجعلوا لها علمًا مستقلًا هو علم أصول الفقه، إلا أننا نجد رغم ذلك أنهم إنما عنوا ببحث مصادر الشريعة أو “أدلة الأحكام” بوجه عام، دون أن يعنوا ببحث مصادر كل فرع من فروعها كما هو شأن القانون الوضعي في العصر الحديث”.
ينقسم الكتاب بعد المقدمة المنهجية إلى أربعة مباحث:
الأول: خصائص الشريعة الإسلامية.
الثاني: مصادر الشريعة كما بينها الأصوليون من علماؤها.
الثالث: القانون الروماني ومصادر الشريعة الإسلامية.
الرابع: مصادر الأحكام الدستورية في الشريعة الإسلامية.
رابط مباشر لتحميل الكتاب