طبيعة وماهية العقوبة في النظام العقابي الإسلامي (2-3)*

By د. مصطفى عبد الرحيم آدم رشاش** يونيو 30, 2026 13 0

الحلقة الثانية

تتوقف طبيعة وماهية العقوبة في الشريعة الإسلامية على نوع الجريمة المرتكبة، فمناط تحديد العقوبة إذن هو طبيعة العمل الإجرامي الذي قام به الجاني، إذ تتنوع العقوبات تبعًا لتنوع الجرائم إلى ثلاثة أنواع هي: عقوبات الحدود، وعقوبات القصاص، وعقوبات التعزير. وفيما يلي بيان موجز لأنواع العقوبات الثلاث، وذلك من حيث المشروعية ونطاق التطبيق.

1- عقوبات الحدود:

الحدود جمع حد، والحد عند علماء اللغة العربية هو ما يُحجز به بين شيئين فيمنع اختلاطهما، بينما الحد في اصطلاح الفقهاء هو عقوبة مقدرة من عند الله تعالى لتمنع وتزجر الجاني عن ارتكاب الجرائم، وسُميت هذه العقوبات حدودًا لكونها تمنع عن المعاودة، أي معاودة ارتكاب الفعل غير المشروع. ويُطلق اسم الحدود على نفس الجرائم التي يُعاقب عليها بعقوبات الحدود، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [سورة البقرة، الآية: 187].

وقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: 229].

وقوله تعالى أيضًا: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية: 230].

هذا وتتميز عقوبات الحدود بأنها لا يجوز بحال من الأحوال إبطالها أو تخفيفها أو استبدالها بأي عقوبة أخرى، فالقضاة ملزمون شرعًا بتطبيقها متى ما توفرت في الجريمة الشروط الموجبة لعقوبة الحد، وذلك لأن عقوبات الحدود تُعتبر حقًا لله تعالى، وروعيت فيها مصلحة المجتمع وحماية المقاصد التي عُنيت الشريعة الإسلامية بصونها وحفظها. ولهذا لا يجوز فيها العفو ولا أي نوع من التسوية بين الجاني والمجني عليه، إلا ما اُعتبر فيه حق العبد أغلب كالسرقة مثلًا حيث يجوز فيها العفو والتسامح.

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن جرائم الحدود التي يُعاقب عليها بعقوبات حدية تنحصر في سبع جرائم هي: الزنا، والقذف، وشرب الخمر، والسرقة، والحرابة، والردة، والبغي. بينما أسقط بعض الفقهاء جريمة البغي بكونها ليست جريمة حدية، وفريق آخر من الفقهاء حصر جرائم الحدود في الزنا والقذف والسرقة والحرابة، أما شرب الخمر والردة في رأيهم فيُعاقب عليهما بعقوبة تعزيرية.

سبقت الإشارة إلى أن عقوبات الحدود ثَبَت تقريرها وتحديدها من عند الشارع الحكيم، فيجدر بنا بذلك استعراض النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة التي تضمنت هذه العقوبات.

الزنا: فيما يتعلق بجريمة الزنا وعقوبتها، قال الله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة النور، الآية: 2]. وجاء في الحديث الشريف أيضًا عن عقوبة الزنا: روى عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- قال: «خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلًا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم»[1].

القذف: وفيما يتعلق بعقوبة جريمة القذف، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [سورة النور، الآية: 4].

السرقة: وعن عقوبة جريمة السرقة، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [سورة المائدة، الآية: 38]. وجاء في الحديث الشريف عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -ﷺ-: «لا تُقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدًا»[2].

الحرابة: وفيما يتعلق بعقوبة جريمة الحرابة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقْطَعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة المائدة، الآية: 33].

شرب الخمر: وعن عقوبة جريمة شرب الخمر جاء في السنة النبوية المطهرة عن معاوية -رضي الله عنه- عن النبي -ﷺ- أنه قال في شارب الخمر: «إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب الثالثة فاجلدوه، ثم إذا شرب الرابعة فاضربوا عنقه»[3]. وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -ﷺ- أُتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال: وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن بن عوف: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر[4].

الردة: وعن عقوبة جريمة الردة ورد في السنة النبوية الشريفة أن رسول الله -ﷺ- قال: «من بدل دينه فاقتلوه»[5].

البغي: وفيما يتعلق بعقوبة جريمة البغي وهو الخروج عن طاعة الإمام الذي تولى مقاليد الحكم بالطرق المشروعة، وذلك بإرادة عزله وتنحيته عن السلطة، رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -ﷺ- قال: «من خرج عن الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته ميتة جاهلية»[6].

هذه هي أدلة مشروعية عقوبات الحدود، غير أننا نجد الغربيين، من وقت لآخر يثيرون ضجة شديدة لا مبرر لها ضد السياسة العقابية في الشريعة الإسلامية، وعلى وجه الخصوص عقوبة قطع اليد في حالة السرقة وعقوبة الرجم بالنسبة للزاني المحصن، إذ إنهم نظرًا لهاتين العقوبتين، يصفون الشريعة بأنها نظام همجي ووحشي ورجعي لا يتمشى مع روح وتطلعات ومقتضيات عصرنا الحاضر.

ودحضًا لهذه الافتراءات يمكن القول بأن الشريعة الإسلامية مع أنها قررت هذه العقوبات التي يصفها البعض بالقسوة والغلظة، إلا أنها وضعت في نفس الوقت من الضوابط والقيود ما يجعل نطاق تطبيق هذه العقوبات ضيقًا جدًا، وأهم هذه الضوابط وأظهرها هو مبدأ الشبهة، إذ جعلت الشريعة الشبهة سببًا مسقطًا لعقوبة الحد، وذلك بناءً على قول رسول الله -ﷺ-: «ادرءوا الحدود بالشبهات»[7].

فمتى ما كانت هناك شبهة أو أدنى شك فيما إذا كان الجاني قد ارتكب الجريمة المعينة حقيقة أم لا، أو ما إذا كان عند ارتكاب الجريمة سليم العقل أم لا، أو كان يعمل تحت تأثير إكراه أم لا، أو كان هناك شك في أهلية الشهود وقوة شهادتهم لإثبات التهمة؛ فإن كل هذه الشكوك وغيرها من الظنون الأخرى تمنع توقيع عقوبة الحد.

ومن ناحية أخرى جعل قانون الإثبات الإسلامي إجراءات إثبات جرائم الحدود من الصعوبة بمكان، فوضع عدة شروط يتعلق بعضها بعدد الشهود ونوعهم من حيث الذكورة والأنوثة، والبعض الآخر من الشروط يتعلق بأهلية الشهود لأداء الشهادة ومضمون أقوالهم وشهادتهم. وتظهر هذه الشروط أكثر صعوبة بالنسبة لإثبات جريمة الزنا؛ إذ بجانب ما وضعته الشريعة من شروط لتحقيق الإحصان في حالة الزنا الذي تكون عقوبته الرجم، لا تثبت جريمة الزنا إلا بشهادة أربعة شهود ذكور يُشترط أن يكونوا قد شاهدوا جميعهم الزاني والزانية وهما في حالة ارتكاب الزنا حقيقة. كما وضعت الشريعة قيودًا كثيرة ومشددة لإثبات جريمة السرقة التي يُعاقب عليها بقطع يد السارق.

وفيما يتعلق بالإقرار، الذي هو سيد الأدلة، يُعتبر الرجوع عنه بشبهة تدرأ وتسقط الحد تفاديًا ودرءًا لتوقيع عقوبات الحدود بقدر الإمكان متى ما قامت هناك أدنى شبهة على نحو ما تقدم ذكره. وفي هذا رُوي أن رسول الله -ﷺ- قال: «ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»[8].

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله -ﷺ- وهو في المسجد، فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه رسول الله -ﷺ-، فقال: «أبك جنون؟» قال: لا، فقال: «فهل أحصنت؟» فقال: نعم، فقال النبي -ﷺ-: «اذهبوا به فارجموه»[9].

دل هذا الحديث على أن إعراض رسول الله -ﷺ- عن هذا الرجل -وقيل إنه ماعز بن مالك- أن رسول الله -ﷺ- قصد من ذلك الإعراض إتاحة الفرصة لماعز لكي يرجع عن إقراره بالزنا وبالتالي يسقط عنه الحد، وكذلك سؤاله -ﷺ- عما إذا كان بماعز جنون وعما إذا كان محصنًا أم لا، دل كل هذا على الاستيثاق والتيقن من عدم وجود أي شبهة تتعلق بأهلية الجاني واستيفائه لكل القيود والشروط التي توجب عليه عقوبة حد الزنا.

وثمة وسيلة أخرى لدرء عقوبات الحدود، هي التوبة، فإذا تاب السارق وردّ المال المسروق لصاحبه قبل أن يُرفع الأمر إلى سلطان التحري والقضاء، فإن توبته تسقط عنه الحد. وكذلك إذا تاب قاطع الطريق قبل القبض عليه فإن توبته تدرأ عنه الحد، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقْطَعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ۖ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [سورة المائدة، الآيات: 38-39، 33-34].

 

2- عقوبات القصاص:

القصاص مأخوذ من القص أو قَصّ، ومعناه لغة قطع أو تتبع الأثر، وفي الاصطلاح الفقهي، القصاص هو المساواة والمماثلة في العقوبة كالقتل بالقتل والسن بالسن والجرح بالجرح، وتُطبق عقوبات القصاص على الأفعال العمدية ضد حياة الإنسان وجسمه.

الأصل في عقوبات القصاص قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ﴾ [سورة البقرة، الآية: 178]، وقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [سورة المائدة، الآية: 45].

وفي الحديث الشريف، عن أبي مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»[10]. [متفق عليه]

كما أن هذا الحديث يُستدل به على مشروعية عقوبة القصاص في حالة القتل العمد، وذلك بأن من قتل شخصًا عمدًا دون وجه حق يجب قتله. ويُستدل به أيضًا على مشروعية عقوبة الزنا للزاني المحصن وهو الرجم بالحجارة حتى الموت، وكذلك مشروعية عقوبة الردة وهي القتل، وذلك أن المرتد بعد أن يُستتاب ثلاثة أيام ويُصر بعدها على الردة يجب قتله.

أما الجرائم غير العمدية على النفس والجسم فعقوبتها الدية، وهي عقوبة مالية يدفعها ذوو الجاني إلى المجني عليه، كما قد تكون الدية بدلًا عن القصاص في الجرائم العمدية إذا ما عفا المجني عليه عن الجاني وتنازل عن حقه في القصاص وطالب بدفع الدية. والأصل في الدية كعقوبة بديلة للقصاص قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية: 178]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطًَا ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطًَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا﴾ [سورة النساء، الآية: 92].

وجاء في الحديث الشريف أن رسول الله -ﷺ- كتب إلى أهل اليمن: «إن من اعتبط مؤمنًا قتلًا[11] عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه[12] الدية، وفي العينين الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الصلب الدية، وفي الرجل الواحد نصف الدية، وفي المأمومة[13] ثلث الدية، وفي الجائفة[14] ثلث الدية، وفي المنقلة[15] خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة[16] خمس من الإبل، وإن الرجل يُقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار»[17].

 

3- عقوبات التعزير:

عقوبات التعزير لم يرد تحديدها في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المطهرة، إنما تُرك أمر تحديدها لأولي الأمر لتحديدها عن طريق مجلس الشورى الذي هو بمثابة الجهاز التشريعي الإسلامي، لتتلاءم مع الجرائم المختلفة غير التي ورد ذكرها تحت جرائم الحدود والقصاص. ويُستحسن أن تتنوع عقوبات التعزير بحيث يتيح تنوعها هذا مجالًا واسعًا للقضاة لتوقيع العقوبة التي تتناسب وطبيعة وجسامة الجريمة المرتكبة، وذلك بأن يكون لكل جريمة عدة عقوبات كالجلد أو الغرامة أو السجن ليختار القاضي أيًا من هذه العقوبات يراها كافية لردع وزجر الجاني.

وتتراوح عقوبات التعزير بين اللوم والتوبيخ والإنذار والجلد والغرامة والسجن، وفي بعض الأحيان قد تبلغ عقوبة التعزير درجة القتل إذا روعيت فيه مصلحة الجماعة التي يكون قد أصبح جليًا أنه لا يمكن أن تُصان إلا باستئصال الجاني عن المجتمع. [يتبع]

 

لتحميل ملف الحلقة الثانية (هنا)

 ________________________

* رشاش، مصطفى عبد الرحيم آدم. "سياسة التجريم والعقاب في الفقه الجنائي الإسلامي (الحلقة الأولى)". مجلة البعث الإسلامي، الهند، مج 41، ع 3 (إبريل 1996)، ص ص. 61 - 69.

** أستاذ مشارك وعميد كلية التراث الإسلامي بالجامعة الإسلامية في يوغندا.

[1] ابن حجر: ج/4، ص/4.

[2] ابن حجر: ج/4، ص/18.

[3] ابن حجر: ج/4، ص/21.

[4] ابن حجر: ج/4، ص/28.

[5] ابن حجر: ج/2، ص/215.

[6] ابن حجر: ج/2، ص/258.

[7] ابن حجر: ج/4، ص/15.

[8] الصنعاني: ج/4، ص/15.

[9] ابن حجر: ج/4، ص/1.

[10] ابن حجر: ج/4، ص/6.

[11] من اعتبط مؤمنًا قتلًا: أي قتله بلا جناية كانت منه ولا جريرة توجب قتله.

[12] وفي أنف إذا أوعب جدعه: أي قطع جميعه.

[13] المأمومة: الجرح الذي يصل إلى أم الدماغ.

[14] الجائفة: الطعنة التي تصل إلى الجوف.

[15] المنقلة: هي التي تنقل العظم من مكان إلى مكان.

[16] الموضحة: هي التي تكشف عن العظم.

[17] ابن حجر: ج/2، ص/244.

قيّم هذا المقال
(0 أصوات)
آخر تعديل بتاريخ الثلاثاء, 30 يونيو 2026 03:05

أضف تعليقاً

يرجى إدخال جميع البيانات المطلوبة والمشار إليها بعلامة (*)، ولا يُسمح باستخدام أكواد HTML.