على الرغم من سماع صليل السيوف من حولنا، كان لي نصيب المشاركة في جلسة نقاشية عقدها منتدى فالداي للحوار في العاصمة الروسية موسكو خلال الفترة من 9 إلى 10 فبراير 2026، بعنوان "الاستمرارية والتغيير: الشرق الأوسط في خضم انهيار النظام العالمي". ما يلفت الانتباه أن الموضوع الذي هيمن على النقاش -بما في ذلك اللقاء الذي جمعنا مع وزير الخارجية سيرجي لافروف- هو تراجع القيم وانهيار النظام الدولي القائم على القواعد ولاسيما من قبل الدول المؤسسة له. لم يكن ذلك مفاجئًا لي، حيث إنه في لحظات التحول الكبرى في تاريخ النظام الدولي، لا تختفي القيم بين عشية وضحاها، بل تتآكل تدريجيًا تحت وطأة الممارسة اليومية للقوة. وعليه، فإن ما نشهده اليوم ليس مجرد تراجع للمعايير الأخلاقية أو القانونية التي حكمت العلاقات الدولية منذ نهاية الحرب الباردة، بل هو انزلاق نحو ما يمكن تسميته مجازًا "عصر ما بعد القيم"، حيث لم تعد الشرعية معيارًا يعتد به، ولم تعد القواعد الدولية سوى أدوات انتقائية تُستخدم حينًا عندما تخدم مصالح القوى الكبرى، ويتم غض الطرف عنها أحايين أخرى عندما تقف عائقًا أمام أطماعها التوسعية.
على أن هذا التحول لا يمكن فهمه -من وجهة نظري- دون العودة إلى التراث الكلاسيكي في الفكر السياسي الذي استقينا مناهجه ونحن على مقاعد الدراسة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، على أيدي أساتذة أجلاء مثل العلامة حامد ربيع. قد يكون من المفيد إعادة قراءة ثوسيديدس للحرب البيلوبونيسية، حيث قدّم وصفًا مبكرًا لعالم تحكمه معادلة القوة الغاشمة وفقًا للقول المأثور: "القوِي يفعل ما يشاء، والضعيف يعاني ما يستحق". غير أن القراءة السطحية لهذا القول –والتي أصبحت اليوم شعارًا ضمنيًا للعديد من صنّاع القرار– تغفل الدرس الأهم وهو أن الإفراط في استخدام القوة يقوض لا محالة الأسس التي تقوم عليها القوة نفسها. وهكذا يخبرنا التاريخ منذ العصر القديم وحتى اليوم.
فخ ثوسيديدس وغطرسة القوة
في العالم القديم نجد أمثلة متعددة على غطرسة القوة وغياب القيم والأخلاق، وهي جميعها تكشف لنا أن منطق القوِي يفعل ما يريد أفضى دومًا إلى نتائج كارثية ولم يكن بلا ثمن آنذاك. في عام 416 ق.م. حاصرت أثينا جزيرة ميلوس الصغيرة الوادعة رغم إعلانها الحياد في الحرب البيلوبونيسية، وطلبت منها الاستسلام أو الإبادة. الناظر إلى "حوار ميلوس" الذي ورد في كتاب المؤرخ ثوسيديدس يلاحظ أن الأثينيين يسخرون من مفهوم العدالة، ويؤكدون أن العدالة لا تُناقَش إلا بين المتكافئين في القوة، أما حين تختل الموازين، فالقوِي يفرض شروطه. اغتر قادة أثينا بفائض القوة لديهم وانتهوا إلى قتل الرجال جميعًا واسترقاق النساء والأطفال، فقط لتأديب جزيرة صغيرة ومحايدة وقفت عائقًا في طريق هيبتهم الإمبراطورية. هذا النموذج يجسّد غطرسة قوة مطمئنة لجبروتها، على استعداد لارتكاب جريمة إبادة جماعية وفقًا لمصطلحات العصر الحديث باسم الردع السياسي. بيد أن أثينا التي جسّدت غطرسة القوة في ميلوس انتهى بها المطاف إلى هزيمة نكراء أمام إسبرطة عام 404 ق.م. تفكك أسطولها البحري، وهُدمت أسوارها العالية، وتحوّلت من قوة مهيمنة إلى مدينة منهكة، لتفسح الطريق لاحقًا أمام هيمنة قوى أخرى. ولعل الدرس المستخلص هنا هو أن غطرسة القوة دون رادع أخلاقي لم تستطع إنقاذ مشروعها الإمبراطوري، بل رافقت مسار سقوطه.
مرة أخرى في عام 146 ق.م. قررت روما، بعد أن جرّدت قرطاج من سلاحها، المضي إلى أبعد من النصر العسكري، فاختارت تدمير المدينة بالكامل وقتل معظم سكانها، بمنطق الإبادة الجماعية كما حصل في ميلوس اليونانية القديمة. هذا القرار لم يكن ضرورة دفاعية بقدر ما كان تعبيرًا عن تصور يرى في محو مدينة مزدهرة شرطًا لترسيخ هيبة روما وتطهيرها الداخلي، وهو ما أثار نقاشات أخلاقية حتى داخل النخبة الرومانية حول حدود ما يسمح به النصر. سرعان ما دخلت روما مرحلة سلام بلا أعداء تسللت فيها الصراعات إلى الداخل؛ إذ يربط المؤرخون بين انتصارات روما الخارجية وبين بدايات انحدارها الأخلاقي وصعود العنف في السياسة الداخلية بعد زوال التهديد القرطاجي. وبالمثل في المشرق القديم بنت الإمبراطورية الآشورية نفوذها على سياسة رعب ممنهجة من خلال تعذيب الأسرى، والتمثيل بالجثث، وتعليق الرؤوس على الأسوار، وعمليات ترحيل جماعي تتم توثيقها في النقوش الملكية بوصفها أداة مشروعة لتثبيت أركان الهيمنة. هذه الممارسات لم تكن انحرافات فردية، بل استراتيجية مُعلَن عنها، حيث تم تمجيد القوة الغاشمة في الفنون لتخويف الخصوم وإرسال رسالة مفادها أن لا مكان للرحمة حين يتكلم السيف بما أنه أصدق أنباء من الكتب.
على أن الآشوريين، الذين بنوا سلطانهم على الرعب، انهارت دولتهم بشكل مخجلٍ؛ فسقوط نينوى عام 612 ق.م بعد حصار مشترك من البابليين والميديين أنهى الإمبراطورية الآشورية كقوة مهيمنة خلال سنوات قليلة فقط. المدينة التي كانت تعد من أعظم مدن العالم أُحرقت وأضحت أثرًا بعد عين، حيث تحولت الإمبراطورية إلى ذكرى في ظل بروز بابل الجديدة كوريثة لها. ولعل الخلاصة التي نود التوكيد عليها هنا أن هذه الإمبراطوريات استفادت من قوتها عسكريًا في المدى القصير، لكنها لم تستطع تحويلها إلى استقرار دائم؛ فالإفراط في العنف، وإهمال الاعتبارات الأخلاقية والشرعية، عمّق الأحقاد، وأضعف الحلفاء، وأطلق ديناميات داخلية وخارجية انتهت بتقويض الأسس التي قامت عليها تلك القوة نفسها.
الترامبية وعودة منطق القوة
كتبنا في هذا المكان عن الترامبية الخشنة التي تتعامل على نحو مشابه. فمن الواضح أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتعامل مع التحالفات بوصفها أعباءً وليس بحسبانها أصولًا استراتيجية. فقد تعرض الحلفاء للإهانة والابتزاز، وأُعيد تعريف الالتزامات الأمنية بوصفها معاملات تجارية. وفي هذا السياق، يتم السعي إلى تحقيق مكاسب قصيرة الأجل على حساب الثقة والتضامن. كما أصبحت السياسة مدفوعة بطموحات فردية بدلًا من جملة أهداف استراتيجية متماسكة، وهو ما يوازي ما حدث في أثينا بعد بريكليس الذي ارتبط اسمه بسيادة القيم الديموقراطية والثقافية. فقد امتلكت أثينا بعده قوة هائلة لكنها فقدت البوصلة الأخلاقية والاستراتيجية التي تضبط استخدامها فانحدرت سريعًا. وعليه، فإن القوى المعاصرة التي ترفع شعار "القوة أولًا" دون حكمة أو ضوابط أخلاقية تسير على مسار مشابه، حيث تتحول مكاسب القوة قصيرة المدى إلى مقدمات لتآكلها وسقوطها على المدى البعيد. وتُظهر هذه الحركية كيف تتحول المصالح الجماعية إلى ذرائع لتحقيق مكاسب شخصية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إضعاف الدولة. وعلى الصعيد الداخلي، أدى هذا الأسلوب إلى تآكل التماسك المجتمعي، حيث تغيب السردية الجامعة القادرة على دعم سياسات طويلة الأمد، ويحل محلها خطاب انقسامي يحمّل المسئولية للأعداء في الداخل والخارج.
ومن الملاحظ أن النزوع الإمبراطوري في رئاسة دونالد ترامب يزداد وضوحًا في تبنّي رؤية للسياسة الخارجية تقدم الولايات المتحدة كقوة عظمى مهيمنة تتجاوز القيود المؤسسية والمتعددة الأطراف. ولعل هذا النزوع يترجم عمليًا في تمركز القرار في البيت الأبيض، وتوظيف الأدوات العسكرية والاقتصادية والعقابية لفرض نفوذ مُهيمن في مناطق متعددة، من الشرق الأوسط إلى نصف الكرة الغربي، إلى جانب تلميحات علنية أو غير مباشرة إلى توسعات جيوسياسية محتملة، مثل الحديث عن السيطرة على غرينلاند أو تعزيز الادعاء بإعادة تشكيل خريطة النفوذ في أمريكا اللاتينية. وعلى الصعيد الداخلي، يتوازى هذا النزوع مع تقوية سلطة الرئيس التنفيذية عبر الأوامر التنفيذية والخطاب التصعيدي الشعبوي، ما يعيد تأكيد صورة "الإمبراطورية" التي تربط القوة الصلبة بسيطرة مركزية على القرار، وترفع شأن المصالح والرؤية الرئاسية التي تقوم على منطق الصفقات على حساب المؤسسات والقواعد المتعددة الأطراف.
تراجع القيم في النظام الدولي
يمكن تلمس ملامح النظام الدولي المعاصر بوضوح ولاسيما في ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية. فالقوة لا يتم تبريرها عبر منظومات معيارية، ولكنها أصبحت هي المعيار ذاته. فالتدخلات العسكرية، والضغوط الاقتصادية، واستخدام سلاح العقوبات، وحتى التهديدات الإقليمية، كلها تُمارس دون اكتراث حقيقي بشرعية دولية أو توافق جماعي. الأخطر من ذلك أن هذا السلوك لم يعد استثناءً، بل يتحول تدريجيًا إلى نمط سائد يعيد تشكيل قواعد اللعبة الدولية. ألم يهدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بنقل سيناريو التهجير والتدمير الذي حدث في غزة إلى الجنوب اللبناني، وهو الأمر الذي يرقى إلى درجة جرائم الحرب وفقًا لمعايير القانون الدولي الإنساني.
- إن أحد أبرز ملامح "ما بعد القيم" هو إعادة تعريف التحالفات الدولية. فبدلًا من كونها ترتكز على التزامات مشتركة ورؤية استراتيجية طويلة الأمد، أصبحت أقرب إلى ترتيبات مؤقتة قائمة على المنفعة المباشرة. الحلفاء لم يعودوا شركاء، بل أوراق تفاوض؛ والالتزامات الأمنية لم تعد ضمانات، بل صفقات قابلة لإعادة التقييم. هذا التحول يقوّض الثقة، وهي العملة الأكثر أهمية في العلاقات الدولية، ويؤدي إلى تفكك تدريجي في بنية التحالفات. ويمكن في هذا الخصوص الإشارة إلى أزمة مضيق هرمز 2026، حين طالب الرئيس ترامب دول الناتو بالمشاركة العسكرية الفورية لحماية الناقلات النفطية ضد إيران، لكنه واجه رفضًا أوروبيًا، خاصة من قبل ألمانيا وفرنسا، خوفًا من تصعيد إقليمي خارج نطاق الحلف، فوصفهم علنًا بـ"الجبناء" قائلًا: "لن ننسى موقفكم". بل إنه وصف حلف الناتو بأنه نمر من ورق. نتيجة لذلك، بدأت أوروبا في تسريع خطط الدفاع الذاتي وتنويع التحالفات مع الخليج وآسيا، بينما تراجعت الثقة في واشنطن كقائد يمكن الوثوق به.
- في هذا السياق، تتآكل أيضًا فكرة النظام الدولي القائم على القواعد. فحين تُنتهك هذه القواعد بشكل انتقائي، تفقد قوتها الإلزامية، وتتحول إلى مجرد أدوات خطابية. وعليه، فإن الدول الصاعدة تراقب هذا السلوك وتتعلم منه، فتتبنى منطقًا مشابهًا: إذا كانت القوى الكبرى لا تلتزم بالقواعد إلا عندما يناسبها ذلك، فلماذا ينبغي على الآخرين الالتزام بها؟ وهكذا، ندخل في حلقة مفرغة من تقويض المعايير، حيث يصبح الانتهاك هو القاعدة، والالتزام هو الاستثناء. ولعل فوضوية النظام الدولي بهذه الصورة تكرس قاعدة القوة تخلق الحق وتحمية في التفاعلات الدولية. ومن ثم تصبح المؤسسات الدولية التعاونية وعلى رأسها الأمم المتحدة دون فاعلية تذكر.
- لكن المشكلة لا تقتصر على السلوك الخارجي للدول، بل تمتد إلى الداخل. فعصر ما بعد القيم يرتبط أيضًا بتآكل السرديات الوطنية الجامعة. في السابق، كانت الدول الكبرى تسعى إلى بناء توافق داخلي حول دورها العالمي، وتبرير سياساتها الخارجية عبر خطاب يستند إلى قيم مثل الحرية، والديمقراطية، أو الأمن الجماعي. أما اليوم، فإن الخطاب الداخلي يتسم بالتشظي، ويُستخدم لتعبئة الانقسامات بدلًا من توحيدها. هذا الضعف في التماسك الداخلي ينعكس بدوره على القدرة على تبني استراتيجيات طويلة الأمد. لقد اعتادت الولايات المتحدة على تبرير تدخلاتها العسكرية والسياسية في دول أخرى بمجموعة من القيم النبيلة في ظاهرها مثل نشر الديمقراطية، وتعزيز الحريات الليبرالية، وحماية حقوق الإنسان، كما في حالات العراق وأفغانستان وليبيا، حيث كانت الخطابات الرسمية تُصوِّر الولايات المتحدة بحسبانها منارة العالم. غير أن هذه الستار الأخلاقي تلاشى تمامًا في عهد ترامب، الذي أعلن صراحة أن منطق "أمريكا أولًا" لا يقبل شراكات مجانية أو حملات إنسانية باهظة التكلفة. بدلًا من الديمقراطية، أصبح المعيار الوحيد هو "الصفقة الجيدة"؛ ففي الناتو، هدد بالانسحاب إلا إذا دفع الحلفاء حصتهم، وفي الشرق الأوسط، شكل مجلس السلام آملًا في بناء ريفيرا الشرق في غزة، وهلم جرا.
- ومن زاوية أخرى، يفتح هذا التحول المجال أمام قوى دولية أخرى لإعادة تشكيل موازين القوة. ففي ظل انشغال القوى التقليدية بصراعاتها الداخلية، وتآكل شرعيتها الدولية، تظهر قوى صاعدة تعتمد استراتيجيات أكثر صبرًا وهدوءًا. هذه القوى لا تسعى بالضرورة إلى المواجهة المباشرة، بل تستفيد من الفراغات التي يخلقها تراجع الآخرين، وتعمل على توسيع نفوذها تدريجيًا من خلال الاقتصاد، والمؤسسات، والشراكات البديلة. وربما يسمح ذلك بصعود عالم الجنوب مدشنًا حقبة جديدة في عالم ما بعد الغرب.
إن المفارقة الأساسية في عصر ما بعد القيم هي أن السعي إلى تعظيم القوة بشكل مباشر قد يؤدي إلى تقليصها على المدى الطويل. فالقوة التي لا تُمارس ضمن إطار من الشرعية تُنتج مقاومة، وتدفع الآخرين إلى التكتل ضدها، أو إلى البحث عن بدائل تقلل من اعتمادهم عليها. وهذا ما نشهده في تنامي النزعات نحو "الاستقلال الاستراتيجي" لدى العديد من الدول، ومحاولاتها تنويع شراكاتها وتخفيف ارتباطها بالقوى المهيمنة.
من هنا، يمكن القول إننا لا نعيش فقط أزمة تآكل قواعد النظام الدولي، بل أزمة تصور حول معنى القوة نفسها. هل القوة هي القدرة على الفعل فقط، أم القدرة على الامتناع عن الفعل عندما يكون ذلك أكثر حكمة؟ هذا السؤال كان في صلب تجربة الامبراطوريات القديمة التي عانت من فائض القوة كما ذكرنا، وهو يعود اليوم ليطرح نفسه بإلحاح في سياق مختلف، لكن بدلالات مشابهة. إن العودة إلى نظام دولي قائم على القواعد لا تعني المثالية أو تجاهل واقع القوة، بل تعني إدراك أن القوة تحتاج إلى شرعية تضبطها لكي تكون مستدامة. فالتاريخ، قديمًا وحديثًا، يوضح أن الهيمنة التي تعتمد فقط على الإكراه لا تدوم، وأن الاستقرار يتطلب توازنًا دقيقًا بين المصالح والقيم الأخلاقية.
ختامًا، يمكن القول إن عصر ما بعد القيم ليس قدرًا علينا أن نقبل به، بل هو نتاج خيارات سياسية يمكن إعادة النظر فيها. غير أن ذلك يتطلب إرادة واعية لإعادة بناء الثقة، وإحياء الالتزام بالقواعد الدولية، والأهم من ذلك، إعادة تعريف القوة ليس فقط كقدرة على الإكراه، بل كقدرة على الإقناع والقيادة. ففي عالم يزداد تعقيدًا، قد يكون أعظم مظاهر القوة هو ضبط النفس، وليس إطلاق العنان لها. وذلك هو التحدي!
* حمدي حسن، عصر ما بعد القيم في النظام الدولي: هل تصبح القوة بديلا عن الشرعية؟، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 28 مارس 2026، https://bit.ly/47tjMMY
** أستاذ العلوم السياسية في جامعتي زايد والقاهرة.