صدر كتاب مشكلة إصلاح نظام الانتخابات في مصر للدكتور عبد الحميد متولي عن مطبعة دار نشر الثقافة عام 1948هـ، حيث تناول -رحمه الله- العديد من المشاكل التي تتعلق بإصلاح نظام الانتخابات في مصر حينذاك، والتي لا نزال نعاني من مثلها في الوقت الحالي.
ومن المشاكل التي تعرض لها د. متولي في كتابه: مشكلة الناخبين الأميين، طريقة الانتخاب الفردي، مبدأ الأغلبية في الانتخاب ومساوئه، ومزايا الأخذ بنظام التمثيل النسي للأقليات السياسية.، حرمان النساء من الاشتراك في الانتخابات.
ومما جاء في مقدمة المؤلف للكتاب:
إنه وإن تك صفحات هذا الكتاب تنطوي على أفكار صادرة عن العقل أو الفكر العلمي، إلا أنها كذلك -بل وقبل ذلك- تنطوي على مشاعر صادرة عن القلب: ذلك القلب الذي طالما آلمه مشهد تلك الخطوات المتعثرة المترددة التي تخطوها الديموقراطية المصرية الناشئة في ذلك الطريق الذي كادت تسده سدًا تلك الأثقال والعوائق التي ألقيت فيه على يد الجهل بأوليات مبادئ علم السياسة، وعلى يد الأحقاد والأهواء التي بلغ من حدتها وشدتها في نفوس بعض الساسة أن أفقدتهم -حتى في ساعات المحن- روح التعاون، وهي روح النظام البرلماني، إذا ذهبت عنه ذهب أو اضطرب.
كما كان يمزق ذلك القلب ألمًا -بوجه خاص- مشهد تلك المساوئ والمفاسد التي تشوب جو الانتخابات النيابية لدينا، تلك المفاسد التي إذا لم يقض عليها أنصار النظام البرلماني أفسدت على ذلك النظام سيره وحفرت له قبره، وقضت علينا كما تقضي عليه.
أنني ممن يرون بل ويؤمنون، أن إصلاح نظام الانتخاب هو الحجر الأساس في بنيان حركة الاصلاح السياسي في بلادنا، إنه -على حد تعبير الاستاذ بارتلي– “إصلاح الاصلاحات” (C`est la réforme des reformes).
وأننا ما لم نعمد إلى إصلاح التشريع الخاص بنظام الانتخاب، فإن كل كلام عن “حرية الانتخابات”، أو عن الانتخابات باعتبارها “مرآة الرأي العام”، انما هو كلام من طراز تلك العبارات السياسية الفخمة الضخمة ضخامة كبريات الطبول، وقد يجد له مكانًا في عالم بعض العقول، ولكن ليس له في عالم الحقائق مكان.
إننا كثيرًا ما نرى الكثيرين من رجال السياسة، شأنهم في البحث عن حلول لما يعرض لهم من مشاكل -على حد تعبير المثل الفرنسي الطريف– “شأن من يبحث في غرفة مظلمة عن قبعة سوداء غير موجودة بتلك الغرفة”!.. وأنني ممن يؤمنون، أن رسالة رجال الجامعة، هي أن يبعثوا بذلك الضياء الذى ينير تلك الغرفة الظلماء. وتلك الرسالة التي آمنت بها آليت أن أعمل جاهدًا في سبيلها، فإذا قدر لهذه الصفحات أن تعد من الخطوات الموفقة في ذاك السبيل، كان في ذلك أشهى وأبهى لون عندي من ألوان التوفيق، والله الموفق.
تقسيمات الدراسة: