صدرت أولى الطبعات من كتاب "الدين- بحوث ممهدة لدراسة تاريخ الأديان" للدكتور محمد عبد الله دراز·، عام 1952م، وصدرت الطبعة التي ننشرها رفق هذا التقديم عن مؤسسة هنداوي عام 2016م.
وقد أوضح المؤلف في مقدمته للطبعة الأولى من الكتاب أن جامعة فؤاد الأول أدخلت لأول مرة في تاريخ الجامعات المصرية منذ ثلاثة أعوام (أي عام 1949م) في برامج كلية الآداب بها، مادة تاريخ الأديان لطلبة فرع الاجتماع من قسم الدراسات الفلسفية، وعهدت إليه الجامعة تدريس هذه المادة، ومن ثم كان تأليف لهذا الكتاب الذي عني بالبحث في معنى الدين ومحاولة التحديد الاصطلاحي له.
ويُعد هذا الكتاب من الكتب القيمة التي لا غنى عنها لكل مهتم ودارس في مجال مقارنة الأديان، وقد بدأ الدكتور دراز كتابه بعرض سريع لتاريخ علم الأديان مؤكدًا على أن تتبعه سلسلة الحديث عن الأديان من عهد الفراعنة، فاليونان، فالرومان، فالمسيحية، فالإسلام، فالنهضة الحديثة، بيَّن له اختلاف صوره فيما بين العصر والعصر، بل ربما بين الفترة والفترة، من فترات العصر الواحد.
وألحق د. دراز كتابه بنظرة عامة شاملة سعى من خلالها أن يضم أطراف البحث، والتوفيق بين مختلف مذاهبه، وأكد على حقيقة هامة مفادها أن القرآن المجيد ليس صورة لنفسية فرد، ولا مرآة لعقلية شعب ولا سجلاً لتاريخ عصره، وإنما هو كتاب الإنسانية المفتوح، ومنهلها المورود، فمهما تتباعد الأقطار والعصور، ومهما تتعدد الأجناس والألوان واللغات، ومهما تتفاوت المشارب والنزاعات؛ سيجد فيه كل طالب للحق سبيلاً ممهدًا، يهديه إلى الله على بصيرة وبينة.
كما ألحق المؤلف كتابه أيضًا ببيان موقف الإسلام من الأديان الأخرى، ويُذكر أن هذه الجزئية كانت عبارة عن ورقة أعدها المؤلف لإلقائها في الندوة العالمية للأديان التي عُقدت بــ "لاهور" بباكستان، وذلك في جمادى الآخرة سنة 1377هـــ/ يناير سنة 1958م.
محتويات الكتاب:
عرض سريع لتاريخ علم الأديان
المبحث الأول: في تحديد معنى الدين
المبحث الثاني: في علاقة الدين بأنواع الثقافة والتهذيب
المبحث الثالث: في نزعة الدين، ومدى أصالتها في الفطرة
المبحث الرابع: في نشأة العقيدة الإلهية