صدرت الطبعة الأولى من هذه الموسوعة عن دار الشروق في 1421ه/2001م، في مجلد واحد من أربعة أجزاء. ويبدو أنه كان من المقرر أن تصدر من الموسوعة مجلدات أخرى، غير أنها لم ينشر منها -حتى الآن على الأقل- سوى هذا المجلد فقط.
ويرجع أصلها إلى عام 1945م حين بدأ دكتور عبد القادر عودة تحرير مؤلفه "التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي" والذي يقع في جزئين، ولكنه توفي قبيل صدور الجزء الأول من الكتاب، ثم صدر الجزء الثاني بعد ذلك. ويعد هذا الكتاب -كما يقول د. محمد سليم العوا في مقدمته له- "الكتاب الأول الذي يتناول الفقه الجنائي الإسلامي بترتيبه الذي تعرفه كتب القانون الحديثة مع معالجة الفقه الإسلامي في مذاهبه الأربعة وأحيانًا يضيف إليها رأي الإمام بن حزم الظاهري".
نال الكتاب انتشارًا واسعًا بين أوساط المشرعين والباحثين، في عدد من الدول العربية والإسلامية، ثم ترجم إلى الفارسية والأردية والإنجليزية، وأضاف إليه عدد من العلماء الشيعة مقارنةً بينه وبين المذهب الجعفري، حتى إنه صدرت له عدة طبعات في إيران، ثم اتّجه د.توفيق الشاوي إلى استكماله والتعليق عليه وإخراجه في الموسوعة التي بين أيدينا والتي بناها على: المؤلَّف الأصل وهو كتاب د. عبد القادر عودة، ثم اختار أكمل الطبعات الإيرانيّة التي علق صاحبها السيد إسماعيل الصدر عليه، وتعليقاته هو -د. الشاوي- على الأصل وعلى التعليق الشيعيّ معًا.
غرض الموسوعة:
ومن الجدير بالذكر أن د. عبد القادر عودة كان قاضيًا بالمحاكم المصريّة عندما بدأ إعداد كتابه في التشريع الجنائي الإسلامي -وكان قد درس القانون المصري- "فراعه أنه وجد فيه المبادئ الأساسية بل والأحكام التي درسها في القانون المصري لكنها معرضة بصورة تختلف عن الصورة التي عرضت بها كتب القوانين (العصرية)"، فشغله رد هذه القوانين إلى أصولها الشرعية ومصادرها الفقهية، وكان هذا باعثه لتأليف الكتاب.
وقد أبان د. عبد القادر عودة عن اهتمامه بأن تكون لغة الكتاب يسيرة متاحة للفهم لجميع طوائف القراء من المتخصصين والمثقفين والعوام المهتمين.
وعن د. الشاوي وباعثه لاستكمال عمل د. عبد القادر عودة؛ يبين د. الشاوي في مقدمته للموسوعة أن غرضه يصب في أمرين أساسيين: "الأول: أن أبرز ما تضمنه بحثه – أي بحث د. عبد القادر عودة – من معالم التجديد، والثاني: أن أضيف إليه ما استطعت من آراء في صورة حاشية وبحوث تكميلية لتنقيحه".
منهج الموسوعة:
يتخذ الكتاب الأصلي لدكتور عبد القادر عودة طريق المقارنة بين الفقه السني بمذاهبه الأربعة وبين القانون الوضعي منهجًا له، وبعد إضافة علماء الشيعة نجد مقارنة بين الفقه السني والشيعي، وفي هذا حالة ثراء بين أيدينا لهذه المرجعيات الرئيسية منها والفرعيّة، وقد رُتّبت هذه الموسوعة كما سبق على حسب الترتيب الذي عرفته القوانين الحديثة، وقد أضاف د. الشاوي تعليقاته عليها وبيَّن أن كل صاحب رأي في هذه الموسوعة قد ورد ذكر رأيه مقرونًا باسمه لقرن الآراء بأصحابها.
ينقسم المجلد الأول، والذي يتناول القسم العام، إلى أربعة أجزاء رئيسيّة:
رابط تحميل ملفات الأجزاء: