Print this page

"كتاب "المقارنات التشريعية بين القوانين الوضعية المدنية والتشريع الإسلامي- مقارنة بين فقه القانون الفرنسي ومذهب الإمام مالك بن أنس رضي لله عنه

By الشيخ سيد عبد الله حسين كانون2/يناير 25, 2024 2909 0

 

نُشِرَ كتاب المقارنات التشريعية للشيخ "سيد عبدالله علي حسين" أول ما نشر عام 1947م، إلا أنه لم يحظ بالتقدير الذي يستحقه على الرغم من أهميته، ثم صدرت طبعته الأولى عن دار السلام في أربعة مجلدات عام1421 هـ - 2001 م ، بتحقيق كل من أ.د.محمد أحمد سراج، و أ.د.محمد علي جمعة، و أ.أحمد جابر بدران، وهو العمل الثاني الذي يصدره (مركز الدراسات الفقهية المقارنة) من سلسلة دراسات المقارنات التشريعية.

   وقد جاء في مقدمة تحقيق الكتاب توضيح للمنهج العلمي الذي اتبعه الشيخ في عمله، نستخلص منها ملمحين:

- الملمح الأول: تبويب الموضوعات محل المقارنة: فقد أتى الشيخ بتسلسل الموضوعات محل المقارنة مرتبةُ حسب ترتيب الفقه الفرنسي في تتابع الموضوعات وتسلسلها وجعله أصلًا في مقارنة الفقه الإسلاميّ.

- الململح الثاني: المنهج الذي اتبعه الشيخ في المقارنة: فقد اتبع الشيخ منهجًا يوثق كل من الاتفاقات والاختلافات بين القانون المدني الفرنسي والمذهب المالكي ، مما يعطي صورة أقرب للاكتمال عن طبيعة العلاقة بين هذه العوالم التشريعية، فلم يكتف الشيخ بإيراد أوجه الاتفاق التي يظهر بها تأثير أحد التشريعات على الأخرى، بل وثق أيضًا مواطن الاختلاف بينهما. ويأتي عمل الشيخ في إطار حرصه على بيان ما للفقه المالكيّ من تأثير على القانون المدني الفرنسي، وقد بعثه إلى ذلك أمرين متصلين ببعضهما وإن بدا انفصالهما؛ فأما الأوَّل: فما عاينه من غزو قانونيٍّ للبلاد المسلمة وإنشاء كليات الحقوق التي يراها "تربي وتفرخ عقولًا تهيؤها لاعتناق هذه القوانين والدفاع عنها".

وأما الثاني فما عاينه عند سفره إلى الغرب من النقل عن الشريعة الإسلاميَّة وكتمان فضلها ودورها في تشريعاتهم في ذات الوقت الذي يرمون فيه الشريعة باتهامات تشربها أرباب القانون الوضعي من بني جلدتنا، يقول الشيخ: "وقد كان الباعث الأقوى والملزم الذي لم أجد مفرًّا من إجابته ما لمسته ورأيته في الأوساط الجامعيَّة الأوروبيَّة من النقل عن الشريعة الإسلاميَّة أحكامًا يتخذونها معايب يلصقونها

بالإسلام وهو منها براء" في حين "أجمع المتشرعون الوضعيون إجماعًا سكوتيًّا على عدم ذكر التشريع الإسلاميِّ كتشريع ملأ طباق الأرض عدلًا وعلمًا وقد كان يحكم بها في بلادهم مئات السنين يوم أن كانوا يتخبطون في ظلمات الجهل". 

يقع المؤلف في أربعة مجلدات؛ حيث يتكوَّن المجلد الأوَّل من مقدمات يشير فيها بإيجاز إلى عدة قضايا تأسيسيَّة في شكل مقارن بين القوانين الفرنسية والشريعة الإسلامية: بداية من الأصول التشريعية التي تقوم عليها القوانين الوضعيَّة الفرنسيَّة؛ والتي تشكَّلت من القوانين الرومانيَّة والجرمانيَّة والكنائسيَّة وقانون الملكيَّة المطلقة وقانون الثورة، وبين أصول التشريع الإسلاميّ متمثلةً في مصدريه الرئيسيين: القرآن والسنة، ثم الإجماع والقياس مُتبِعًا ذلك بذكر الترتيب بين مصادر التشريع الإسلاميِّ.

ثم يعرِّج على أنواع الحكومات بين جمهوريَّة وملكيَّة، ثم يلقي نظرة عامة على كل من القوانين الفرنسية والإسلامية من حيث صفاتها، وأقسامها، وقوة تنفيذها، وإلغائها، وتطبيقها.

ثم يفصل فيما تبقى من المجلد الأول في فروقات القوانين المدنية بين القانون الفرنسي والشريعة الإسلامية في بعض المفاهيم الأساسية في القانون المدني مثل: الأهليّة، وإشهادات الأحوال المدنيّة، واسم الشخص، وأهليّة الشخص المعنوي، والإرادة، واختلاف الجنس، ثم يذكر فيها بعض ما يخص أحكام الأسرة من الزواج والطلاق وإثبات البنوَّة وأحكام التبنِّي وغيرها.

وفي الأجزاء من الثاني إلى الرابع تتنوع القوانين بين قوانين أحكام الأسرة، وعقود الملكيَّة، والأموال، والقضاء والشهادات، بحيث يعتمد في ترتيبه على القوانين الفرنسية، فلم تأتِ الأبواب مذكورة بترتيبها الموضوعي الفقهي المعتاد، بل تناثرت مسائل كل باب بين المجلدات الأربعة.

رابط تحميل الكتاب

 

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الخميس, 25 كانون2/يناير 2024 20:34