ومحمد قدري باشا هو أحد فقهاء الشريعة والقانون وكبار القضاة في مصر، وكان من أوائل من عنوا بدراسة علوم الفقه والشريعة الإسلامية ومقارنتها بالقوانين الأوروبية، فدرس في الأزهر الشريف، وتتلمذ على يد كبار المشايخ، مثل أستاذه وشيخه رفاعة رافع الطهطاوي، وتولى الوزارة ثلاثة مرات: ناظرًا للحقانية “وزارة العدل”، وزيرًا للمعارف، ثم وزيرًا للحقانية مرة ثانية، وتوفي في 20 نوفمبر عام 1886م.
ولقد كان لنزعته الدينية ودراسته للشريعة الإسلامية والقوانين المقارنة آثرًا كبيرًا على إنتاجه الفكري، والذي يُعد كتاب الأحكام الشرعية في معرفة الأحوال الشخصية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان على رأس إنتاجه في هذا الشأن.
تناول محمد قدري باشا في هذا الكتاب موضوعات (الوقف)، والذي عرّفه قدري باشا بأنه: “حبس العين عن تمليكها لأحد من العباد والتصدق بالمنفعة على الفقراء، ولو في الجملة، أو على وجه من وجوه البر”، موضحًا أن الوقف بالصفات والقيود والشروط المذكورة في كتب الفقه مما اختص به المسلمون، وإن كانت فكرة الوقف وجدت عند قدماء المصريين وكذلك عند الرومان والجرمان.
ويُذكر أنه لا يوجد كتاب من كتب الفقه الإسلامي –في جميع المذاهب الفقهية- إلا وكان للوقف باب خاص فيه، وعلى الرغم من أن هناك العديد من الكتب التي تناولت موضوع الوقف، إلا أن أهم ما يميز كتاب قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف لمحمد قدري باشا هو الأسلوب المقنن المبسط في عرض جميع أحكام الوقف بطريقة قانونية، ومن ثم يمكن القول بأن هذا الكتاب هو كتاب فريد من نوعه، حيث يجمع بين دفتيه الفقه التراثي، وطريقة القوانين الوضعية والنظم الحديثة فضلاً عن أنه يُعد خطوة هامة نحو تقنين الفقه الإسلامي.
تقسيم الكتاب
وضع محمد قدري باشا هذا الكتاب في (646) مادة، تم تقسيمها إلى سبعة أبواب، وتحت كل باب عدة فصول:
رابط تحميل الكتاب (هنا)