Print this page

كتاب “الفقه الجنائي الإسلامي” للدكتور محمود نجيب حسني

By د. محمود نجيب حسني تشرين1/أكتوير 11, 2023 2626 0

“إن للشريعة الإسلامية طابع ديني لا شك فيه، باعتبارها جوهر الدين الإسلامي، ومن ثم كان تطبيقها في المجتمع الإسلامي مطلوبًا إلى الشارع في هذا المجتمع، ولكن للشريعة الإسلامية طابعا آخر، فهي نظام تشريعي متكامل، ولها سندها من منطق سليم، ولها أسسها من قيم اجتماعية، ولها أهدافها من مصالح للمجتمع تهدف إلى تحقيقها، ومن ثم كان لها طابع حضاري، وكانت لها صلاحيتها للتطبيق المستمدة من سندها المنطقي وقيمها الاجتماعية وأهدافها الحضارية، استقلالاً عن طابعها الديني الأصيل. ومن هذه الوجهة كان متصورًا أن تطبق الشريعة الإسلامية في مجتمع غير إسلامي، أو في المجتمع الإسلامي على غير المسلمين من أفراده، وعلى الأجانب الذين يوجدون على أرضه”.

هكذا تحدث أستاذنا الدكتور محمود نجيب حسنى عن الشريعة الإسلامية في مقدمة كتابه المهم “الفقه الجنائي الإسلامي”، وهو من  الكتب المهمة المؤصلة للفقه الجنائي الإسلامي.

ونظرًا لأهمية الكتاب فقد قامت الأستاذة الدكتورة فوزية عبد الستار بتقديمه؛ حيث جاء في هذا التقديم:

أستميح القارئ عذرًا في أن أقحم قلمي في أول صفحة من صفحات هذا الكتاب الذي يخرج إلى النور بعد مرور سنتين على انتقال مؤلفه الجليل، رائد الفقه الجنائي العربي الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني، إلى الرفيق الأعلى راضيًا مرضيًا بإذن الله تعالى.

فقد دفعني إلى ذلك أنني أردت أن ألقي الضوء للقارئ على قصة إخراج هذا المؤلف الذي رأيت من واجبي أن أنشره لسببين:

السبب الأول: أن يستفيد مما يحتويه جمهور القراء بصفة عامة، والقانونيون والشرعيون بصفة خاصة. فقد حرص صاحبه على أن يعرض الفقه الجنائي الإسلامي -مدعمًا بالأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وباقي مصادر التشريع الإسلامي- بأسلوب حديث، ملقيًا من خلال ذلك الضوء على مدى اتفاق التشريع الوضعي مع القواعد الشرعية الجنائية الإسلامية، وموضحًا أوجه الاختلاف بينهما، ومبينًا -من خلال هذا العرض- كيف أن التشريع الجنائي الإسلامي يستهدف الوقاية من الجريمة والردع الحاسم بعد وقوعها، مما يحقق مجتمعًا فاضلاً يسوده الأمن والعدل والاستقرار والطمأنينة. ومؤكدًا تعبيره: “أن الشريعة الإسلامية لا تستمد قيمتها العلمية من مقارنتها بالنظم القانونية المعاصرة، بحيث يُقال إن ما اتفقت فيه معها كان مظهر تقدم وما خالفتها فيه كان دلیل تخلف، فذلك نهج غير علمي يفترض أن النظم المعاصرة هي مقياس التقدم أو التخلف، ويفترض أنها المثل الأعلى للنظم القانونية، وهذا غير صحيح. وإنما تقدر قيمة الشريعة الإسلامية بما استندت إليه من منطق، وما تبنته من قيم، وما استهدفت تحقيقه من مصالح، وإن الدراسة الموضوعية لها، واستظهار نتائج تطبيقها -حيث أتيح لها التطبيق- يثبت أنه قد توافرت لها جميع هذه العناصر الإيجابية للتقييم”.

السبب الثاني: أنني أردت أن أحقق حلمًا نبيلاً للعالم الجليل الذي شاء لي الله أن أشاركه الحياة، وأن أرقب عن كثب مدى شغفه بالبحث العلمي ومدى مثابرته عليه، ومدى دقته في استقاء المعلومة من جذورها، والذي وفقه الله إلى أن ينتج لنا وللأجيال القادمة رصيدًا ضخمًا من المؤلفات القانونية تزخر به وتفخر المكتبة الجنائية العربية. The whole thing’s explained here

فقد كان في السنوات العشر الأخيرة السابقة على رحيله يراوده أمل براق في أن يتوج إنتاجه العلمي الكبير بمؤلف في الفقه الجنائي الإسلامي، وعكف على البحث في هذا الموضوع -في صمت- سنوات طويلة، كتب خلالها في موضوع الفقه الجنائي الإسلامي أغلبه. فتناول في الباب الأول المبادئ الأساسية في الفقه الجنائي الإسلامي. وتناول بالبحث في الباب الثاني نظرية الماديات الإجرامية في الفقه الإسلامي، وخصص الباب الثالث لبحث نظرية تحمل التبعة أي المسئولية الجنائية أو نظرية المعنويات الإجرامية في الفقه الإسلامي.

ثم توقف القلم المعطاء حين أسلم العالم الجليل الروح إلى بارئها في الثامن من شهر رمضان سنة ١٤٢٥ هجرية الموافق الثاني والعشرين من شهر أكتوبر سنة 2004 ميلادية. فإلى روحه الطاهرة أُهدي نشر هذا المؤلف الذي توج به إنتاجه العلمي الغزير.

رابط مباشر لتحميل الكتاب

Rate this item
(1 Vote)
Last modified on الجمعة, 03 تشرين1/أكتوير 2025 16:29