Print this page

محكمة مصر الشرعية: إن ولد المعتدة لا يثبت نسبه إذا جاءت به في زمن يزيد عن سنتين من وقت الطلاق

  • إن ولد المعتدة لا يثبت نسبه إذا جاءت به في زمن يزيد عن سنتين من وقت الطلاق.
  • دعوى عدم العلم بالطلاق (على فرض صحته) لا تفيد إذا علمه اثنان أو أكثر، وتعتبر العدة من وقت الطلاق لا من وقت علم المطلقة به.

 

بالجلسة المنعقدة بمحكمة مصر الشرعية في يوم الأربعاء ٤ محرم سنة ١٣٢١ - ٢ أبريل سنة ١٩٠٣، لدي أنا أحمد أبو خطوة أحد أعضائها المأذون من قبل فضيلة مولانا قاضي أفندي مصر حالًا بسماع ما يأتي ذكره والفصل فيه، وبحضور محمد علي سعودي كاتب الجلسة.

تقدمت القضية نمرة ٢٣٧ سنة ٩٠٣ المرفوعة من محمد بك (...)، من ذوي الأملاك، ابن المرحوم (...) باشا ابن عبد الله، من سكان حلوان بتوكيل السيد مصطفى (...) المحامي الشرعي، على الست زنوبه بنت (...) من سكان البغالة بقسم السيدة بتوكيل الشيخ محمد الجندي المحامي الشرعي.

(وقائع الدعوى)

بجلسة ١٥ فبراير سنة ١٩٠٣ حضر وكيل المدعي والمدعى عليها، وادعى السيد مصطفى محمد الفلكي على المدعى عليها بأنها كانت زوجة للمدعي بعقد شرعي صحيح ودخل بها. ثم طلقها طلقة أولى بائنة وهي خالية الحمل بمقتضى قسيمة في ٢٠ جمادى الثانية سنة ١٣١٨ عن يد مأذون ناحية الشنتور التابعة لمركز ببا بمديرية بني سويف، وأن موكله سلم نسخة من ورقة الطلاق ومؤخر الصداق للمدعى عليها في شهر رجب سنة ١٣١٨، وحررت له وصلًا بختمها بمؤخر الصداق المذكور. وأنها الآن تدعي بأنه في تاسع شوال سنة ١٣٢٠ ولدت ولدًا سمته توفيق، وقيدت اسمه بدفتر مواليد قسم السيدة زينب بمصر بأنه مرزوق لها من موكله المدعي المذكور. ولما لم يكن هذا الولد له بأي وجه شرعي فحينما بلغه ذلك نفاه نفيًا شرعيًا وبلغ جهات الإدارة والصحة بذلك، ومع أنه مضى من يوم الطلاق لغاية ١٩ شوال المذكور ٢٧ شهرًا وتسعة وعشرين يومًا، فإن المدعى عليها تدعي انتساب مولودها لموكلي المدعي بغير حق ولا وجه شرعي وطلب الحكم بدفع معارضتها وبعدم ثبوت بنوة مولودها توفيق المذكور لموكله المذكور.

فأنكرت المدعى عليها الوصل بمؤخر الصداق، ولكنها اعترفت ببصمة ختمها الواقعة عليه. وقالت إنها لا تعلم بما اشتمل عليه، وأن ختمها كان موضوعًا عند المدعي، وأنها لم تستلمه منه إلا في رجب من هذه السنة. وأنها مرزوقة منه ببنت اسمها وهيبة عمرها سنة ونصف، وبولد اسمه توفيق المذكور بدعوى المدعي. وأنها لا تعلم بالطلاق الآنف الذكر إلا في هذا اليوم (خامس عشرين فبراير سنة ١٩٠٣). وادعت على المدعي بأنها زوجة له بعقد شرعي صحيح على صداق قدره ثلاثون جنيهًا مصريًا؛ الحال منه عشرون قبضتها، وآجله عشرة جنيهات مصرية بذمته للآن، ودخل بها ورزقت منه بالبنت والولد المذكورين، وأنهما ولداه منها. وأنها تطالبه بدفع مؤجل الصداق، وبأن يفرض نفقة للبنت وأجرة رضاع وحضانة للولد، وأنها مرضعة له بلبنها، وأنها أهل وصالحة للحضانة. وأن ولديها المذكورين فقيران لا مال لهما وأنها في عدته للآن. وطلبت الحكم لها عليه بنفقة عدتها وببنوة الولدين المذكورين له.

ووعد وكيل المدعي بالإجابة عن دعوى المدعى عليها بجلسة أخرى. وتداول التأجيل لذلك ولغيره لجلسة ثامن أبريل سنة ١٩٠٣، وفيها حضر المدعي ووكيله وحضرت المدعى عليها وصدق على دعوى وكيله وبالزوجية للمدعى عليها، وبأن البنت وهيبة ولدت والمدعى عليها في دعوته فتكون بنته، وأما الولد توفيق ليس ولده لأنه ولد بعد الطلاق بتسعة وعشرين شهرًا. ووعد باستحضار بينة الوصل المذكور. وتأجلت القضية لذلك لجلسة اليوم. وحضر فيها المدعي ووكيله والمدعى عليها ووكيلها، وأحضر المدعي خمسة شهود أخذت أقوالهم بالتفصيل الواضح بمحضر الجلسة، ثم فرض المدعي بناء على طلب المدعى عليها نفقة لبنته منها وهيبه المذكورة في كل شهر لطعامها وشرابها وكسوتها وسكناها مائة وستين قرشًا صاغًا، ولأجرة حضانتها في كل شهر أربعين قرشًا صاغًا. ورضيت منه بذلك زنوبه المذكورة. وطلبت أمره بأداء كل ما يستحق من المفروض المذكور إليها فأمرناه بذلك وامتثل وصدر ما يأتي:

(المحكمة)

من حيث إن الطلاق الواقع من محمد بك (...) المدعي لزنوبه المذكورة كان يوم عشرين جمادى الثاني سنة ١٣١٨، وولادة الولد توفيق المذكور كانت في ثامن يناير سنة ١٩٠٣ الموافق ٩ شوال سنة ١٣٢٠.

وحيث إن الطلقة المذكورة في ورقة الطلاق طلقة بائنة لا تحل بعدها إلا بعقد جديد، وقد تصادقا على أنه لم يوجد عقد جديد، فيكون الولد المذكور ولد المعتدة لا صاحبة الفراش.

وحيث إن ولد المعتدة لا يثبت نسبه إذا جاءت به لأزيد من سنتين من وقت الطلاق.

وحيث إنه بين ولادة الولد المذكور والطلاق مدة تزيد عن السنتين.

وحيث إن دعواها عدم العلم بالطلاق المذكور على فرض صحته لا يفيد لأن هذا الطلاق يعلمه أكثر من اثنين كما دلت على ذلك ورقة الطلاق، وحينئذ تكون العدة في وقت الطلاق لا من وقت علمها به.

وحيث إنها اعترفت بأن ختمها هو المبصوم على وصل استلام مؤخر الصداق معترفة باستلامه كتابة.

(لهذه الأسباب) منعنا زنوبه هذه من دعواها بنوة توفيق المذكور لمحمد بك رشوان المذكور منعًا شرعيًا، ومن طلب مؤخر الصداق وأجرة رضاع وحضانة الولد المذكور.

لتحميل ملف الحكم (هنا)

 

Rate this item
(0 votes)
Last modified on الخميس, 14 أيار 2026 19:04
فريق تحرير الموقع