العلامة الشيخ أحمد إبراهيم هو أحمد بن إبراهيم إبراهيم الحسيني، والذي ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما، هو أحد فقهاء الأمة الإسلامية المعاصرين، والذين كان لهم فضل كبير في تأسيس الجامعة المصرية، وهو أبرز من قدم الفقه في ثوب قانوني، الأمر الذي جعل له مكانة رفيعة بين أساتذة الحقوق.
وفيما يلي نبذة عن هذا الفقيه الجليل:
مولده:
وُلد الشيخ أحمد إبراهيم في 30 يناير من عام 1874م.
حياته العلمية:
بدأ الشيخ أحمد إبراهيم مراحل تعليمه بحفظه للقرآن الكريم في سن صغير، ثم حصل على الشهادة الابتدائية من مدرسة العقادين، وبعد ذلك التحق بالأزهر الشريف وحصل منه على الشهادة الثانوية، وفي عام 1893م التحق بمدرسة دار العلوم، وكان عمره وقتذاك عشرين عامًا، وتخرج منها عام1897م.
وبعد التخرج عمل الشيخ إبراهيم مدرسًا للغة العربية في العديد من المدرس “مدارس الناصرية، ورأس التين، والمدرسة السنية للبنات”، ودرَّس أيضًا بدار العلوم، وفي عام 1906م تم نقله لتدريس مادة الشريعة الإسلامية بمدرسة الحقوق، وفي عام 1907م تم نقله إلى مدرسة القضاء الشرعي.
وفي عام 1924م عاد الشيخ إبراهيم مرة ثانية إلى مدرسة الحقوق ليكون أستاذًا مساعدًا للشريعة الإسلامية، وفي عام 1930م أصبح أستاذًا لكرسي الشريعة، وفي عام 1933م اُنتخب وكيلاً لكلية الحقوق ثم أُحيل إلى المعاش في عام 1934م، وبعد المعاش ظل أستاذًا غير متفرغ بالكلية بقسم الدكتوراه.
تلاميذه:
تتلمذ على يد الشيخ أحد إبراهيم العديد من التلاميذ والذين ذاعت شهرتهم بعد ذلك، ومن هؤلاء الشيخ محمد أبو زهرة، والشيخ عبد الوهاب خلاف، والشيخ علي الخفيف، وأيضًا تتلمذت عليه ملك حفني ناصف الملقبة بباحثة البادية.
أبرز ما قيل عنه:
قال عنه الشيخ محمد رشيد رضا: “صديقنا الأستاذ الشيخ أحمد إبراهيم مدرس الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق, أفقه فقهاء مصر في هذا العصر”، ووصفه بالعَلَّامة، وقال عمر بك لطفي وكيل مدرسة الحقوق: “إنني لم أر في مصر من يضاهي في إلقائه وتحقيقه أكبر علماء الحقوق في أوربة إلا هذا الأستاذ”.
وقال عنه الشيخ محمد أبو زهرة “كان أديبًا وشاعرًا مجيدًا، فلو لم يشتهر بالفقه لاشتهر بالأدب”، وقد عدته “دائرة المعارف الأمريكية للشخصيات العلمية” رجلاً عالميًّا، فنشرت تاريخ حياته وأسماء مؤلفاته.
وقال عنه الشيخ جاد الحق علي جاد الحق: «ولقد كان ممن اختار الله لتجلية شريعته، وتقريب أحكامها للناس بإحسان عرضها ، المرحوم أستاذ أساتذة الشريعة في عصره وحتى اليوم الشيخ أحمد إبراهيم بك، فقد كان أمة وحده في هذا المضمار، خاص غمارًا كان قد أقفلت أبوابه، وفتح أبواب الفقه الإسلامي في بحوثه الشيقة الرائقة، يربطها بمناهج حياة الناس، لا ينأى بها عن شرع الله، ولا يقعد بها عن حاجتهم».
إسهاماته في مجال القانون والشريعة الإسلامية:
لقد كان للشيخ أحمد إبراهيم –رحمه الله- دور بارز في إدخال مادة الشريعة الإسلامية كأحد أهم المواد التي يتم تدريسها في كليات الحقوق، وقد بدأ ذلك رحمه الله في الجامعات المصرية ومنها بعد ذلك إلى كل الجامعات العربية.
وكان له دور بارز كذلك في تعديل قانون الأحوال الشخصية، وقد بدأ هذا الدور من خلال عضويته في لجنة تعديل قانون الأحوال الشخصية التي تم تشكيلها في 25 أكتوبر 1926م، حيث كان أغلب أعضاء هذه اللجنة من تلاميذ الشيخ محمد عبده الذين تأثروا بدعوته الإصلاحية، وحين تم تشكيل هذه اللجنة مرة أخرى في عام 1937م تم اختيار الشيخ إبراهيم أيضًا ضمن أعضائها باعتباره ممثلاً عن جميع مذاهب الفقه الإسلامي، حيث أصدرت اللجنة عدة قوانين منها: قانون الوقف، والمواريث، والوصية.
وأثناء دعوته للمشاركة في مؤتمر لاهاي للقانون المقارن عام 1932م مع نخبة من أساطين القانونيين والفقهاء، حرص الشيخ أحمد إبراهيم على إبراز العلاقة بين الدين والقانون، وذلك من خلال اشتراكه مع الدكتور علي بدوي في بحث يدور حول هذه العلاقة، ويُذكر أن الدكتور علي بدوي قام بإلقاء هذا البحث باللغة الفرنسية.
وفضلاً عما سبق فقد قدم أحمد إبراهيم بك إنتاجًا علميًا غزيرًا يُعد مرجعًا أساسيًا في مجال الشريعة الإسلامية والقانون، فلقد ألف -رحمه الله- نحو 25 كتابًا، منها: أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، طرق القضاء في الشريعة الإسلامية، وطرق الإثبات الشرعية، وأحكام الهبة والوصية وتصرفات المريض، والقصاص في الشريعة الإسلامية وفي قانون العقوبات المصري، وتاريخ القضاء في الإسلام.
هذا بجانب العديد من المقالات التي نشرت في العديد من المجلات، وعلى رأسها مجلة المنار، ومجلة القضاء الشرعي.
مؤلفاته:
للشيخ أحمد إبراهيم العديد من الكتب والمؤلفات القيمة منها ما يلي:
وبجانب الكتب السابقة له العديد من الأبحاث التي أثرت المكتبات العربية والإسلامية، ومن هذه الأبحاث ما يلي:
وفاته:
توفي الشيخ أحمد إبراهيم بك –رحمه الله- يوم الأربعاء الموافق 17 من أكتوبر 1945م، عن عمر ناهز إحدى وسبعين سنة، وذلك بعد رحلة طويله قضاها رحمه الله في خدمة الشريعة الإسلامية.