فيلسوف مغربي متخصص في تشريح العقل العربي طيلة عقود من البحث والإنتاج، سلط خلالها الضوء بعمق تحليلي على مكونات هذا العقل وأدوات اشتغاله والعوائق التي تجعله حبيس التقليد والاجترار والتخلف والتبعية للغرب.
المولد والنشأة:
ولد محمد عابد الجابري يوم 27 ديسمبر 1935 في بلدة سيدي لحسن بمدينة فكيك شرق المغرب، وسط أسرة مفككة (بسبب الطلاق)، فنشأ نشأته الأولى عند أخواله.
الوظائف والمسؤوليات:
ارتقى في مسالك التعليم في بلده، حيث قضى فيه 45 سنة مدرسًا، ثم ناظر ثانوية، ثم مراقبًا وموجها تربويًا لأساتذة الفلسفة في التعليم الثانوي، ثم أستاذًا لمادة الفلسفة والفكر العربي الإسلامي في كلية الآداب بالرباط، وكان عضو مجلس أمناء المؤسسة العربية للديمقراطية، كما كان واحدًا من القيادات الكبيرة لحزب الاتحاد الاشتراكي.
الدراسة والتخصص العلمي:
حازَ الجابري على البكالوريوس في الفلسفة من جامعةِ الرَباط عامَ 1961 ثمّ على شهادةِ الماجستير عامَ 1967، ثم الدكتوراه عامَ 1971، ثم دكتوراه الدولة في الفلسفة عام 1970 من كلية الآداب التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، وعمل أستاذا للفلسفة والفكر العربي والإسلامي بالكلية نفسها.
فكره:
بدأ بطرحِ أفكارِهِ في مسألةِ "نقدِ العقلِ العربيّ"، منذ مطلَعِ ثمانينياتِ القرنِ العِشرين حيث حلّل الجابري في سلسلة بنفس العنوان؛ طريقة تفكير العقل العربي بتفكيك بناه الثقافية واللغوية، وكذلك فعل في تحليل العقل السياسي الأخلاقي، وهو مبتكر مصطلح "العقل المستقيل" الذي يعني به العقل الذي يبتعد عن النقاش في القضايا الحضارية الكبرى. وصل في نهاية تلك السلسلة إلى أن العقل العربي بحاجة، إلى عادة الابتكار، وإعادة النظر في المفاهيم التي تشكله. ثم أصدر كتابَهُ "نحنُ والتراث" الذي أعلن فيهِ أنّ العقلَ العربيَّ قام بـ "إلغاءِ الزمانِ والتطوّرِ" عن طريقِ رؤيةِ الحاضرِ والمستقبل. يقول الجابري إنّ الفكرَ العربيَّ في تعاملِهِ معَ التراث، قد سلكَ طريقَينِ: الأوّل، الدعوةُ إلى إلغاءِ الماضي وتبنّي الحداثةِ كما هي. والثاني، يدعو إلى إحياءِ التراث، لكنّ الاتجاهَينِ وصَلا إلى طريقٍ مسدود. تنطلقُ مرجِعِيةُ الجابري الفكريةُ من ثلاثةِ مصادرَ، أولها، المصادرُ الإسلاميةُ أي القرآنُ والسُنّةُ النبويةُ والفُقه، وثانيها، تراثُ الفلاسفةِ العرب كالفارابي وإخوانِ الصفا وابنِ سينا، وابنِ باجة وابنِ طُفيل، وابنِ رشد وابنِ خلدون. والمصدرُ الثالثُ هو الحضارةُ اليونانيةُ والفكرُ الغربيُّ الأوروبي. وتستندُ منهجيّتُهُ في قراءةٍ للتراثِ إلى المعالجةِ البِنیویةِ، والتحلیلِ التاریخيِّ، والطرحِ الأیدیولوجي.
يتميّزُ الجابري بأنهُ منَ المثقّفِينَ العربِ القلائلِ الذين اشتغلوا بالثقافةِ والسياسةِ معًا. فهو كان قياديًا بارزًا في حزبِ الاتحادِ الاشتراكي لفترةٍ طويلةٍ، قبلَ أنْ يقدّمَ استقالتَهُ عامَ ألفٍ وتسعِمئةٍ وواحدٍ وثمانين 1981 ليتفرّغَ للإنتاجِ الفكريِّ. فهو يعتقِدُ أنّ المثقّفَ ينبغي أن يظلَّ دائمًا "فوق" السياسيِّ، وأنْ تكونَ السياساتُ التي يبنيها السياسيُ مبنيةً على ما وصل إليهِ المثقّفُ من تأسيساتٍ نظريةٍ وتقديراتٍ للمواقفِ.
نشاطه السياسي:
انخرط الجابري في خلايا المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي للمغرب بداية الخمسينيات من القرن الماضي، وبعد استقلال البلاد اعتقل عام 1963 مع عدد من قيادات حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، كما اعتقل مرة ثانية عام 1965 مع مجموعة من رجال التعليم إثر اضطرابات عرفها المغرب في تلك السنة. كما كان قياديًا بارزًا في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فترة طويلة، قبل أن يقدم استقالته من المسؤوليات الحزبية في أبريل 1981، ويعتزل العمل السياسي ليتفرغ للإنتاج الفكري، وكان له أيضا نشاط في المجال الإعلامي، حيث اشتغل في جريدة "العلم" ثم جريدة "المحرر"، وساهم في إصدار مجلة "أقلام"، وكذا أسبوعية "فلسطين" التي صدرت عام 1968.
جوائز حصل عليها:
من مؤلفاته:
وفاته:
الجابري وافَتْهُ المنية يوم الاثنين 3 مايو 2010 بالدار البيضاء، بعد معاناة طويلة مع المرض، عن عمرِ خمسةٍ وسبعينَ 75 عامًا.
__________________________
المصادر: