الفصل الثاني
طبيعة الخلافة[1]
المبحث الأول: موقف الفقه الإسلامي من تكييف الخلافة
اختلف الفقه الإسلامي حول تصوير المركز الشرعي للخليفة حول فكرتين رئيسيتين: الأولى: تصوير الخلافة بأنها نيابة عن الأمة. الثانية: تصوير الخلافة بأنها ولاية. وسنتناول كلا التصويرين.
المطلب الأول: تصوير الخلافة بأنها نيابة عن الأمة:
يتفرع هذا التصوير إلى فرعين: أ - تكييف الخلافة أنها وكالة عن الأمة. ب - أن الخليفة رسول أو في حكم الرسول عن الأمة.
أ - الخليفة وكيل عن الأمة: ذهب إلى هذا الرأي جانب من الحنابلة، فهم يقررون صراحة أن تصرف الخليفة على الناس بطريق الوكالة لهم، فهو وكيل المسلمين فله عزل نفسه ولهم عزله إن سأل العزل. كما يذهب إلى ذلك أغلب المفكرين المسلمين في عصرنا ويصورون الخلافة بأنها عقد بين الأمة والخليفة.
ب - الخليفة رسول عن الأمة: ذهب إلى هذا الإمام الكاساني من فقهاء الحنفية على اعتبار أن الخليفة ممثل للمسلمين ونائب عنهم في منزلة الرسول.
المطلب الثاني: تصوير الخلافة بأنها ولاية:
ذهب إلى ذلك جملة من أئمة المسلمين من ذلك الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وإسحاق ومذهب أحمد في إحدى روايتيه، ويقوم هذا التصوير على أن الخلافة ولاية مستمرة من الشارع عز وجل.
الباب الثاني
مركز الخليفة في الإسلام
الفصل الأول
تكييف مركز رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية ومقارنته بمركز الخليفة في الإسلام
ذهب الأستاذ «بيردو» إلى أن مركز رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية بوجه عام هو مركز ثلاثي الأوجه[2]:
فهو أولًا: عضو الدولة الذي يقوم بإصدار الأوامر وتنفيذها بما يحقق الإدارة الحسنة لوظائفها العامة.
وهو ثانيًا: ممثل صاحب السيادة سواء كان ملكًا أو طبقة أو أمة، وهو في الأنظمة الدستورية الغربية ممثل الأمة.
وهو ثالثًا: يقوم بمهمة الوسيط بين الدولة وصاحب السيادة فيها، فعن طريقه تسند إرادة صاحب السيادة (أي الأمة) إلى الدولة، كما أنه عن طريقه أيضًا تعبر الأمة عن سلطة الدولة، أو بعبارة أخرى أن تكون سلطة الدولة تعبيرًا عن إرادة الأمة.
هذا ويختلف مركز رئيس الدولة في النظم البرلمانية عنه في النظم الرئاسية. وقبل أن نتعرض لبيان هذا المركز تجدر الإشارة إلى أن النظام النيابي له ثلاث صور: نظام مجلسي أو نظام حكومة الجمعية، ونظام رئاسي، ونظام برلماني[3]. وأكبر ما يميز النظام المجلسي هو رجحان كفة الجمعية النيابية (البرلمان) في ميزان السلطان، بخلاف الحال في النظام الرئاسي فإنه يميزه رجحان كفة رئيس السلطة التنفيذية الذي هو في الوقت نفسه رئيس الدولة (أي رئيس الجمهورية).
أما النظام البرلماني فهو وسط بين النظامين السابقين لأنه يقوم على التوازن والمساواة بين هاتين السلطتين، وفي ذلك يختلف مرة أخرى عن النظام الأول (حكومة الجمعية النيابية) الذي يقوم على المزج بين هاتين السلطتين، كما يختلف عن النظام الثاني (الرئاسي) الذي يقوم في أساسه الدستوري (الدستور الأمريكي) على الفصل التام بين هاتين السلطتين. ويختلف النظام البرلماني مرة ثالثة مع النظامين السابقين في أنه يوجد في الأنظمة الملكية كما يوجد في الأنظمة الجمهورية. ولقد كانت أول بلد ملكي عرف فيها هذا النظام البرلماني هي إنجلترا، ثم فرنسا في عهد عودة النظام الملكي فيما بين عامي ١٨١٤ - ١٨٤٨، ثم بلجيكا عام ١٨٣١، أما أول بلد جمهوري أخذ بالنظام البرلماني فهي فرنسا عام ١٨٧٥. أما كل من نظام حكومة الجمعية النيابية والنظام الرئاسي فإنهما لا يوجدان إلا في البلاد الجمهورية.
أما عن مركز رئيس الدولة في النظام البرلماني، فإن هذا النظام يفترض وجود سلطة تنفيذية مكونة من عنصرين: رئيس الدولة والوزارة، على أن يكون رئيس الدولة مستقلًا عن الوزارة وعن البرلمان، وهذا الاستقلال يكفل له عدم المسئولية السياسية. ويقصد بعدم المسئولية السياسية أن رئيس الدولة غير مسئول أمام البرلمان عن شئون الحكم، وإنما المسئول هم الوزراء، ولذلك فليس للبرلمان حق الاقتراع بعدم الثقة به لإرغامه على الاستقالة. والمبدأ المقرر في النظام البرلماني أن رئيس الدولة سواء كان ملكًا أو رئيس جمهورية غير مسئول سياسيًا.
ولكن الأمر يختلف فيما يتعلق بالمسئولية الجنائية: فرئيس الدولة إذا كان ملكًا فهو كذلك لا يسأل جنائيًا، وذلك ما يعبر عنه في النصوص الدستورية بأن «الملك ذاته مصونة لا تمس». أما إذا كان رئيس جمهورية فهو كقاعدة عامة يسأل جنائيًا عن الجرائم التي يرتكبها خارج حدود وظيفته، أما الجرائم المتعلقة بوظيفته فهو يسأل عنها جنائيًا في بعض الحالات فقط كجريمة الخيانة العظمى.
ويترتب على مبدأ عدم مسئولية رئيس الدولة في النظام البرلماني سياسيًا عدة نتائج هي[4]:
(١) أنه لا يجوز توجيه نقد إلى رئيس الدولة وإنما النقد يوجه إلى الحكومة (الوزارة).
(٢) أوامر رئيس الدولة لا تخلي الوزراء من المسئولية، فأعمال الحكومة من صنع الوزارة.
(٣) توقيعات رئيس الدولة يجب أن يوقع عليها رئيس الوزراء والوزير المختص، فالقاعدة العامة أن رئيس الدولة يتولى سلطته بواسطة وزارته.
أما في النظام الرئاسي ومثاله الواضح في النظام الأمريكي، فإن رئيس الجمهورية يتمتع بسلطات واسعة، فهو يجمع بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، ويعد وزراؤه مجرد سكرتيرين له وآراؤهم استشارية بحتة، وهو يملك تعيينهم وعزلهم، كما أنهم مسئولون أمامه لا أمام البرلمان. فرئيس الجمهورية في النظام الرئاسي الأمريكي يملك وحده اختصاصات السلطة التنفيذية وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، كما أنه يرسم السياسة الخارجية للدولة.
وبمقارنة مركز رئيس الدولة (الخليفة) في الإسلام بمركز رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية تتبين الحقائق الآتية:
(١) أن الخليفة مسئول سياسيًا وأنه يخضع لمبدأ العزل: وذلك على عكس المقرر في النظام البرلماني بشأن عدم مسئولية رئيس الدولة سياسيًا وأنه لا يجوز للبرلمان الاقتراع بالثقة لإرغامه على الاستقالة. فالخليفة في الإسلام ليست له أي حصانة تقف حائلًا بين محاسبته سياسيًا، فللأمة حق نقده فذات الخليفة ليست مصونة لا تمس كما يقال عن الملوك. وللأمة الإسلامية حق عزل الخليفة بشرط أن تتوافر عدة ضمانات هي: أ - أن يتم عزل الخليفة بموافقة الأمة أي أهل الحل والعقد. ب - أن تخضع أسباب العزل لضوابط موضوعية ليست محلًا للجدل والخلاف.
(٢) أن الخليفة مسئول جنائيًا عن جميع أفعاله: سواء ما تعلق منها بمنصب الخلافة وما لم يتعلق. فقد اتفق علماء المسلمين على خضوع الخليفة كغيره من أفراد المسلمين للأحكام الشرعية الجنائية وسريان هذه الأحكام عليه أيًا كان نوع العقوبة التي تقررها هذه الأحكام. ويخضع الخليفة أيضًا للمساءلة المدنية فهو يخضع لأحكام المعاملات الشرعية، فلا يجوز للإمام أن يتعدى على حقوق الأفراد، فإن فعل ذلك كان لمن أضير بفعله حق اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه. أما في النظام البرلماني فرئيس الدولة إن كان ملكًا فهو لا يسأل جنائيًا وهو ما يعبر عنه في النصوص الدستورية بأن الملك ذاته مصونة لا تمس. أما إذا كان رئيس جمهورية فهو يسأل عن الجرائم التي يرتكبها خارج حدود وظيفته وعن بعض الجرائم المتعلقة بوظيفته كجريمة الخيانة العظمى.
أما في النظام الرئاسي الأمريكي، فقد جرى العرف منذ أمد بعيد بعدم استعمال البرلمان لحقه الذي قرره له الدستور في محاكمة الرئيس والوزراء بسبب ارتكابهم جريمة الخيانة العظمى أو الرشوة أو غيرها من الجرائم الكبرى. وقد نص الدستور على أن مجلس النواب هو الذي يقوم بمهمة الاتهام، أما المحاكمة فتكون أمام مجلس الشيوخ وهو ينعقد في هذه الحالة بصفة هيئة قضائية. ورغم أن هذه المحاكمة تعد ذات صبغة جنائية، إلا أن العقوبة التي يحكم بها مجلس الشيوخ لا تتجاوز الحكم بالعزل. ومن ثم يتبين أن رئيس الدولة في النظام الرئاسي الأمريكي مسئول جنائيًا فقط أمام البرلمان دون أن يسأل سياسيًا.
وبمقارنة المبادئ السابقة بمركز الخليفة في الإسلام، يتبين مدى علو تنظيم الإسلام لمساءلة الخلافة انطلاقًا من مبدأ مساواة الحاكم بالرعية، فالإسلام لا يقدر أي حصانات للخليفة في مواجهة مساءلته سواء سياسيًا أو جنائيًا، وهو ما عجزت النظم الدستورية الحديثة عن اللحاق به.
فمن المقرر أن اختصاصات الخليفة في الإسلام رغم أنها اختصاصات واسعة إلا أنها لا تحول دون محاسبته ومساءلته. ويجدر بيان هذه الاختصاصات ثم الواجبات الملقاة على عاتق الخليفة.
يتولى الخليفة في الإسلام باعتباره الرئيس الأعلى للدين والدولة شئون الإمامة الكبرى، وهي الصلاة والقضاء والجهاد والحسبة، وله الهيمنة على كل صغيرة وكبيرة، وله الحق في عقد المعاهدات وإعلان الحروب، وله أن يولي من يشاء ويعزل من يشاء. وللخليفة الحق في الاستشارة وعلى من طلبت منه المشورة أن يشير، وللخليفة ألا يأخذ بما يشار به عليه، ولكن غالبًا إذا كانت عن دليل أخذ بها.
ومن حق الخليفة أن يتفرد برأيه حتى ولو كان جميع المسلمين عامة وخاصة ضد رأيه، أو كان أهل الحل والعقد من المسلمين يناقضونه فكرته، وذلك كما حصل فعلًا مع أبي بكر حين أراد محاربة العرب جميعًا عندما منعت الزكاة، وخالفه في ذلك كل الصحابة حتى عمر بن الخطاب وزيره ومستشاره فلم يعبأ برأيهم وأنفذ رأيه[5]. وليس هذا بظلم أو تعسف أو خيانة، ولكن الخيانة الكبرى والجريمة التي لا تغتفر هي أن ينفذ الحاكم رأيًا يختلف مع رأيه هو، وألا ينفذ رأيًا كونه هو لا كفرد من عامة المسلمين أو خاصتهم، لكن كحاكم مسئول عن حسن القيادة لأمته أمام ضميرها وأمام الله وأمام العالم أجمع وأمام التاريخ الذي لا يرحم.
ومن حق الخليفة أن يحكم مدى الحياة حتى يأمن تملق الشعب ومداهنته لينتخب ثانية، فلا يعمل العمل السريع الإنتاج ليرضي الشعب ويترك العمل الأكثر نفعًا ودوامًا وصلاحية لأنه قد يحتاج إلى عشرات السنين.
وللخليفة الحق في أن يختار للولاية من يشاء من العمال ويعزل من يشاء حتى في أحرج الأوقات، فقد عزل عمر بن الخطاب حين ولي الخلافة خالد بن الوليد وولى أبا عبيدة مكانه ليتم فتح بلاد الشام.
وقد ذكر الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية[6] أن الخليفة مادام يؤدي واجبه فله على أمته حقان: الطاعة والنصر. وعلى الخليفة عشرة واجبات هي كما ذكرها الماوردي:
أولًا: حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه أوضح له الحجة وبين له الصواب وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسًا من خلل والأمة ممنوعة من زلل.
الثاني: تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعم النصف فلا يتعدى ظالم ولا يضعف مظلوم.
الثالث: حماية البيضة (جماعة المسلمين) والذب عن الحريم ليتصرف الناس في المعايش وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال.
الرابع: إقامة الحدود لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك وتحفظ حقوق عباده عن إتلاف واستهلاك.
الخامس: تحصين الثغور بالعدة المانعة والقوة الدافعة حتى لا تظهر الأعداء بغرة ينتهكون فيها محرمًا أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهد دمًا.
السادس: جهاد من عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يسلم أو يدخل في الذمة ليقام بحق الله تعالى في إظهاره على الدين كله.
السابع: جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصًا واجتهادًا من غير خوف ولا عسف.
الثامن: تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير ودفعه في وقته لا تقديم فيه ولا تأخير.
التاسع: استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة والأموال بالأمناء محفوظة.
العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور وتصفح الأحوال لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملة ولا يعول على التفويض تشاغلًا بلذة أو عبادة فقد يخون الأمين ويغش الناصح.
الفصل الثاني
مدى ملاءمة نظام الخلافة للعصر الحاضر
جاء الإسلام في ميدان الشئون الدستورية بمبادئ عامة كلية كمبادئ الشورى والعدالة والتعاون والمساواة والحرية، والخلافة ليست مبدأ من المبادئ العامة، إنما هي نظام من أنظمة الحكم وعلى وجه الخصوص هي صورة من صور السلطة التنفيذية ورئاسة الدولة[7]. ونرى مع أستاذنا الدكتور عبد الحميد متولي أن نظام الخلافة بالصورة التي يرسمها فقهاء المسلمين وبالشروط التي يشترطونها والتي تبلغ حوالي أحد عشر شرطًا نذكرها في عجالة، وهي أن يتوافر فيمن يختار خليفة أن يكون مسلمًا، بالغًا، عاقلًا، وأن يكون حرًا، وذكرًا، وأن يكون مجتهدًا، وعادلًا، وأن يتوافر رأي صحيح في السلم والحرب والسياسة، وأن تتوافر لديه القدرة الجسمية والكفاية النفسية، وأن يكون من قريش.
مثل هذه الشروط التي تجمع بين الصبغة الدينية والصبغة السياسية ثم جمع ذلك الفرد في يده بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية أمر يعد من قبيل الاستحالة في هذا العصر، ومن الأمور المؤدية إلى الحرج على المسلمين الذي رفعه الله عز وجل عنهم في قوله تعالى «وما جعل عليكم في الدين من حرج». وقد خلا القرآن والسنة من نص صريح يوجب إقامة نظام الخلافة أو يشير إلى شيء من أحكامها. ومن ثم فإن الخلافة -كما يرى العلامة ابن خلدون- هي من المصالح العامة المفوضة إلى نظر الأمة، أي أن إقامة الخلافة ليست فريضة، إنما الفريضة هي القيام بتنفيذ أحكام الشرع الإسلامي.
لذا فإن الخلافة بالصورة التي رسمها فقهاء المسلمين لا تتلاءم مع ظروف العصر الحاضر باعتبارها صورة من صور الحكم وأحد أشكال رئاسة الدولة. وهذا لا يتعارض مع أن الإسلام قد جاء بمبادئ عامة سامية في مجال الشئون الدستورية تصلح أساسًا لنظام الحكم الديمقراطي مثل المساواة والعدالة والشورى والحرية الخ.
خاتمة
بعد أن تناولنا تعريف الخلافة لغة وشرعًا وبيان أركانها وموقف الفقه الإسلامي من مسألة تنصيب رئيس للدولة من عدمه، وبعد أن بينا طبيعة الخلافة ومركز الخليفة ومقارنته بمركز رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية ثم مدى ملاءمة نظام الخلافة في العصر الحاضر. لا يبقى لي إلا أن أسجل عرفاني وامتناني لأساتذتي الذين استعنت بمؤلفاتهم في هذا البحث. والله الموفق والمستعان.
* صابر الرماح، الخليفة في الإسلام ومقارنته بمركز رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية، مجلة المحاماة، السنة 68، 1988م، ص 121-135.
[1] الخليفة توليته وعزله، د. صلاح الدين دبوس، ص ١٠٠.
[2] المرجع السابق، ص ١٠٧.
[3] القانون الدستوري والأنظمة السياسة، د. عبد الحميد متولي، ص ٣١٥، طبعه ١٩٧٤.
[4] المرجع السابق، ص ٣٢٤.
[5] الإسلام والخليفة، د. على حسنى الخربوطلي، ص ٤٤.
[6] الأحكام السلطانية، ص ١٥.
[7] د. عبد الحميد متولي، القانون الدستوري والأنظمة السياسة، طبعة ١٩٧٤، ص ٦٩.
مقدمة:
سادت في الآونة الأخيرة ظاهرة محاولة تقنين الشريعة الإسلامية استنادًا إلى ما نص عليه الدستور من أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع (م ٢ من دستور سبتمبر سنة ١٩٧١). والشريعة الإسلامية غنية بمادتها ثرية بأفكار فقهائها في شتى مجالات الحياة. وفي مجال السياسة الشرعية ونظام الحكم ندلو بدلونا بهذا البحث المتواضع حول الخليفة في الإسلام ومقارنته بمركز رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية. ولعل دافعنا إلى بحث هذا الموضوع هو أهمية مركز رئيس الدولة نظرًا للسلطات التي يتمتع بها ومحاولة بيان سلطات الخليفة في الإسلام ومدى ملاءمة هذا النظام للعصر الحاضر. وبادئ ذي بدء يجب بيان معنى الخلافة لغة وشرعًا ثم بيان أركانها وطبيعتها ثم بيان مركز الخليفة في الإسلام ومدى ملاءمة نظام الخلافة للعصر الحاضر.
الباب الأول
ماهية الخلافة
الفصل الأول: التعريف بالخلافة وأركانها
المبحث الأول: التعريف بالخلافة
(١) الخلافة والخليفة لغة[1]: الخلافة في الأصل مصدر خلف، يقال خلف فلان فلانًا في قومه يخلفه خلافة فهو خليفة. قال صاحبا القاموس وشرحه[2] «وخلفه في قومه خلافة بالكسر على الصواب والقياس يقتضيه لأنه بمعنى الإمارة». وفي كتب اللغة ما دل على أن الفعل «خلف» يدل على قيام إنسان مقام آخر فيما كان يقوم الأول به، سواء أكان الأول هو الذي استخلفه أم جاء الثاني بعده دون أن يستخلفه الأول. ففي الصحاح[3] ويقال: خلف فلان فلانًا إذا كان خليفته، ويقال خلفه في قومه خلافة، ومنه قوله تعالى «وقال موسى لأخيه هارون اخلُفني في قومي[4]»، وخلفه أيضًا إذا جئت بعده. وفي مختار الصحاح[5] «وخلف فلان فلانًا إذا كان خليفته يقال خلفه في قومه من باب كتب، ومنه قوله تعالى (اخلفني في قومي)، وخلفه أيضًا جاء بعده». من ذلك يتبين أن لفظ الخلافة في الأصل مصدر خلف، ثم بعد ذلك أطلق في العرف العام على الزعامة العظمى، وهي الولاية العامة على سائر أفراد الأمة والقيام بتسيير شئونها والنهوض بكل ما يحقق مصالحها وفق ما أمر به الشارع تبارك وتعالى.
(٢) من يطلق عليه اسم الخليفة: اختلف العلماء فيمن يستحق ممن يتقلد رئاسة الدولة أن يطلق عليه اسم الخليفة، فذهب بعض أئمة السلف ومنهم الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه إلى كراهة إطلاق لفظ الخليفة على من جاء بعد الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. واستند أصحاب هذا الرأي إلى حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك» بعد ذلك. ففي صحيح الترمذي «وحدثنا أحمد بن منيع، حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا حشرج بن نباتة عن سعيد بن جمهان قال: حدثني سفينة قال: رسول الله (صلى الله عليه وسلم) (الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك)[6] بعد ذلك. ثم قال لي سفينة: امسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان، ثم قال لي: امسك خلافة علي، قال: فوجدناها ثلاثين سنة. قال سعيد: فقلت له إن بني أمية يزعمون أن الخلافة فيهم، قال: كذبوا بنو الزرقاء[7] بل هم ملوك من شر الملوك». وذهب بعض آخر من أهل السلف إلى القول بأن اسم الخليفة يطلق أيضًا على أي شخص بعد الحسن بن علي إذا تولى رئاسة الأمة بشرط توافر العدل فيه. واستدلوا بما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل طلحة والزبير وكعبًا وسلمان عن الفرق بين الخليفة والملك، فقال طلحة والزبير لا ندري. وقال سلمان: الخليفة الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده ويقضي بينهم بكتاب الله تعالى. فقال كعب: ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرق بين الخليفة والملك ولكن الله تعالى ألهم سلمان حكمًا وعلمًا. ولكن العرف العام جرى منذ صدر الإسلام على إطلاق اسم الخليفة على كل من قام بأمر المسلمين القيام العام[8]. ويمكن أن يجاب على الاستدلال بحديث «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة» بأن المراد الخلافة الكاملة لا مطلق الخلافة.
(٣) تعريف الخليفة: الخليفة «هو الرئيس الأعلى للدولة الذي يلتزم بإقامة الدين وتدبير مصالح الناس اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم)[9]». وقد ذهب السلف إلى أن أساس كل حكم في الإسلام هو «الخلافة أو الأمانة»، وجروا في تعريف الخلافة على أنها رئاسة في أمور الدين والدنيا نيابة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم). وأن منزلة الخليفة من الأمة منزلة رسول الله من المؤمنين، له عليهم الولاية العامة والطاعة التامة، وله حق القيام على شئون دنياهم أيضًا بيده زمام الأمة. فكل ولاية مستمدة وكل خطة دينية أو دنيوية متفرعة عن منصبه فهو الحاكم الزمني والحاكم الروحي[10]. وأهل السلف بمذهبهم هذا يجمعون بين صفتين للخليفة: أنه حاكم زمني دنيوي، وأنه حاكم ديني يلتزم بإقامة الدين وتدبير مصالح الناس اقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم). وتدبير مصالح الناس راجع إلى المصالح الأخروية ومحكوم بقواعد الشرع الإسلامي، وهذا يتبدى في تعبير اقتداء برسول الله التي تدل على أن هذه الخلافة تكون بإقامة الدين بما يتضمن من أحكام أخروية وأحكام دنيوية.
ومن ثم فإن مصطلح الخليفة يعبر عن الأمور الآتية[11]:
أولًا: أن الخلافة ليست نظامًا لاهوتيًا فلا يجوز أن يطلق على الخليفة خليفة الله؛ لأن الخلافة لا يجوز لغة في حق الحاضر والله حاضر في كل مكان وزمان. وإنما الخليفة حاكم يتولى تنفيذ الأوامر والنواهي التي أنزلت على محمد صلوات الله وسلامه عليه، وهو في هذا التنفيذ يقتدي برسول الله. وليس له في قيامه بهذا التنفيذ أي حقوق سوى ما قررها له الشرع، فاختصاصاته كخليفة تقوم على تنظيم علاقات إنسانية وفقًا لقواعد وأحكام معروفة سلفًا للأفراد في المجتمع الإسلامي. فالخليفة لا يخصه الله بعلم أو اختصاصات ليست لغيره من أفراد المسلمين، فهو ليس كبابا روما مثلًا له اختصاصات روحية تخوله أن يغفر الذنوب أو أن يطرد مذنبًا أو أن يتلقى اعتراف مذنب أو أن يمنح البركات، فكل هذه الأمور يختص بها الله سبحانه وتعالى في الإسلام.
ثانيًا: أن المصطلح يعني الانتظام في الأمر بعد وفاة رسول الله وعلى وجه الاقتداء به (أي بالرسول) في كل الاختصاصات والأعمال التي يقوم بها رسول الله، إلا ما تعلق منها بتلقي الوحي أو أقواله أو أعماله التي تتعلق بتبليغ الرسالة، وهذا ظاهر من عبارة «يخلف من قبله ويمد مسده».
ثالثًا: أن هذه الخلافة تقوم على السلطان والإمارة فلا تخلو الخلافة من هذا المعنى أو تتجرد منه، ولكن يبقى مع ذلك لمصطلح خليفة إيحاءاته بتواضع هذا المنصب وبما ينبغي على شاغله من عدم التكبر والعلو على أفراد المسلمين.
المبحث الثاني: أركان الخلافة
من التعريف المتقدم يتبين أن فكرة الخلافة تقوم على عنصرين أو ركنين هما:
الركن الأول: أن الخلافة رئاسة عليا للدولة.
الركن الثاني: أن غاية الخلافة هي إقامة الدين بما يتضمنه من تدبير المصالح العامة (أي مصالح الناس).
المطلب الأول: الخلافة رئاسة عليا للدولة[12].
١- الخلافة رئاسة عليا للدولة: الخليفة هو صاحب الولاية العليا في الإسلام وولايته هذه شاملة لكافة الاختصاصات التنفيذية والقضائية والتشريعية، فهو كما عرفه الفقهاء الوالي الذي لا والي فوقه. ولا يقصد بكون الخليفة صاحب الولاية العليا بأن يكون ذلك واقعًا بالفعل، وإنما يكفي أن يعترف الخاصة والعامة بأنه خليفة المسلمين وأنه ليس فوقه خليفة أو والٍ آخر. وأن الاختصاص بأداء واجبات الخليفة منوط به في النهاية ولو لم يقم به فعلًا وإنما يقوم به غيره من الولاة. أي يكفي الاعتراف للخليفة بأنه صاحب الولاية العليا في الإسلام، ولكن هذا القول لا يكون صحيحًا ما لم يكن الخليفة أهلًا لأداء تلك الواجبات الشرعية. فإن لم يكن أهلًا لها كالصبي ينصب خليفة، فإن القائم بأمر الخلافة في ذلك الحين يكون هو الوالي الذي لا والي فوقه، ويكون الخليفة في الحقيقة هو الوالي الذي لا والي فوقه. ولما كان الخليفة هو الوالي الذي لا والي فوقه، لزم إخراج كل من هم دونه من الولاة من هذا الوصف فلا يوصفون بأنهم خلفاء شرعًا أو يدخلون في هذا الوصف ولو أطلقوا على أنفسهم لقب خليفة.
٢ - مسئولية الخليفة: ينقسم الفقه الإسلامي إلى اتجاهين بصدد مسئولية الخليفة في الإسلام:
يرى الاتجاه الأول وهو أهل السنة أن الخليفة مسئول مسئولية كاملة سواء من الناحية القانونية أو من الناحية السياسية.
أما الاتجاه الثاني وهو لأهل الشيعة فيرى عصمة الإمام وعدم مسئوليته عما يبدر منه من أخطاء، ويعتمد هذا الاتجاه على أساس عقلي يتلخص فيما يقوله هذا الاتجاه أن الإنسان مدني بالطبع يسعى للحياة في الجماعة. والاجتماع فيه مظنة التغالب والتناوش وإثارة الفتن مما يدعو إلى نصب إمام معصوم لصدهم عن الظلم والتعدي، وهذا الإمام لا يجوز الخطأ عليه وإلا افتقر إلى إمام آخر.
ولكن اتجاه الشيعة في قولهم بعدم مسئولية الإمام وعصمته يجانب الحق، وقد تولى الفقه السني بيان هذا الخطأ فيما يلي:
١ -اعتراف الخلفاء الراشدين بأنهم غير معصومين من الخطأ فيقول أبو بكر رضي الله عنه «أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم». ويقول عمر: «لولا علي لهلك عمر»، وهذا «علي» يرى الرأي ثم يرجع عنه كالذي قيل له في بيع أمهات الأولاد «اجتمع رأيي ورأي عمر ألا يبعن وقد رأيت بيعهن».
٢ -استدل بعض العلماء بالنصوص القرآنية والسنة على إبطال قول الشيعة في عصمة الإمام، فمن الآيات التي استدل عليها هؤلاء في بطلان عصمة الإمام قوله تعالى «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ..» ٥٩/النساء. فقد استنبط العلماء من هذه الآية أنه لو كان هناك إمام مفروض الطاعة، معصوم لا يجوز عليه الغلط والتبديل والتغيير لكان الرد إليه واجبًا ليبين وجه الحكم في المسائل المتنازع فيها.
٣ -وقد استند اتجاه الشيعة إلى مقدمة غير سليمة للوصول إلى القول بضرورة وجود إمام معصوم وهي جواز الخطأ على الأمة، وخلطه بين أفراد هذه الأمة وجميع هؤلاء الأفراد، فإن هذا الأمر لا يجوز على جميع أفراد الأمة. فقد ورد بالحديث الشريف «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ..». ويتبين من هذا الحديث الصحيح الذي رواه مسلم بطرق متعددة أنه لا تجتمع الأمة الإسلامية على غير الحق[13].
الاتجاه السني: مسئولية الخليفة
من الأمور المقررة في الفقه السني كما سبق القول مسئولية الإمام أو الخليفة مسئولية كاملة سواء من الناحية الشرعية (القانونية) أو من الناحية السياسية، ويجدر بيان مظاهر هذه المسئولية. فمسئولية الخليفة لها مظهران هما: أولًا: مظهر شرعي (قانوني). ثانيًا: مظهر سياسي.
أولًا: المظهر الشرعي (القانوني) للمسئولية: وتبرز هذه المسئولية في الأمور الآتية:
أ -التزام الخليفة في أوامره وتشريعاته وأحكامه التي يصدرها بأن تتم وفقًا لكتاب الله وسنة رسوله وإجماع صحابته.
ب -خضوع الخليفة للأحكام الشرعية في مسائل الجنايات. فقد اتفق علماء المسلمين على خضوع الخليفة كغيره من أفراد المسلمين للأحكام الشرعية الجنائية وسريان هذه الأحكام عليه أيًا كان نوع العقوبة التي تعزرها هذه الأحكام. والخليفة لا يتحمل هذه المسئولية عن أفعاله الخاصة وحدها بل تمتد هذه المسئولية لتشمل أفعاله المتعلقة بمهام الخلافة، بل ولتشمل أيضًا النتائج المحتملة لهذه الأفعال. وقد اختلف الفقه الإسلامي على من يقع العبء المالي لمسئولية الخليفة عن أفعاله المتعلقة بمهام وظيفته. فذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يتحملها الخليفة وعاقلته أي عصبة الرجل أو قرابته من الذكور، وذهب آخرون إلى أنه يتحملها بيت المال. وقد برر أصحاب الرأي الأخير رأيهم بأن الخطأ يكثر في أحكامه واجتهاداته، وإيجاب عقله (ديته) على عاقلته يجحف بهم، ولأنه نائب عن الله تعالى في أحكامه فكان أرش (دية) جنايته في مال الله[14].
جـ -خضوع الخليفة لأحكام المعاملات الشرعية فلا يجوز للإمام أن يتعدى على حقوق الأفراد، فإن فعل ذلك كان لمن أضير بفعله اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه.
د -التزام الخليفة وخضوعه للتشريعات والقرارات التي يصدرها فلا يجوز للخليفة أن يستبعد نفسه من نطاق سريان هذه التشريعات عليه على أساس تميزه بمنصب الخلافة.
ثانيًا: المظهر السياسي للمسئولية[15]:
أ -خضوع أعمال الخليفة وتصرفاته للنقد من الأمة: فذات الخليفة ليست مصونة لا تمس، وإنما ينبغي على الأمة، بل إن ذلك يعتبر في نظر بعض الفقهاء حقًا للخليفة على الأمة أن تسدده وتقومه وتذكره وتنبهه. فالخليفة ليس بالمعصوم من الخطأ حتى تعلو تصرفاته وأعماله على النقد.
ب -خضوع الخليفة لمبدأ العزل: فيجوز عزل الخليفة واستبداله بغيره. وقد وضع علماء المسلمين عدة ضمانات لعزل الخليفة من أهمها: ١- أن يتم عزل الخليفة بموافقة الأمة (أي جميع أهل الحل والعقد). ٢- أن تخضع أسباب العزل لضوابط موضوعية بحيث لا تكون معها محلًا للجدل والاختلاف.
جـ -عدم طاعة المسلمين لأوامره وتشريعاته التي تخالف حكم الشرع؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
د -التزام الخليفة باتباع الآداب السياسية الإسلامية: وذلك بأن يلتزم التقوى والورع والخوف من الله وحب الآخرة وعدم اتباع الهوى والعفة والعلم والعبادة والعدالة وعدم الاستعلاء على الناس بالخلافة. والاهتمام بأمر المسلمين والعمل على اكتساب رضاهم ومحبتهم بطريق يوافق الشرع ولا يخالفه.
مسئولية رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية:
النظام البرلماني: المبدأ المقرر هو عدم مسئولية رئيس الدولة سواء كان ملكًا أو رئيس جمهورية. ويترتب على هذا المبدأ جملة أحكام أهمها:
١- ضمان الاستقلال المالي لرئيس الدولة، وتختلف الدول في تحديد نطاق هذا الضمان أو الأخذ به.
٢- أنه لا يجوز توجيه أي انتقادات لرئيس الدولة كما لا يجوز مطالبته باستعمال سلطة من سلطاته الدستورية أو استغلال اسمه أو سلطته في مناقشات البرلمان.
٣- أن أوامر رئيس الدولة لا تخلي الوزراء من المسئولية.
٤- أن توقيعات رئيس الدولة يجب أن يوقع عليها الوزراء والوزراء المختصون.
٥- أنه لا يمكن عزل رئيس الدولة أو طرده من الخدمة أو تجريده من سلطاته.
٦- عدم مسئوليته الجنائية. ومدى المسئولية يختلف بحسب ما إذا كان رئيس الدولة ملكًا أو رئيس جمهورية. فإذا كان ملكًا فهو لا يسأل جنائيًا وفقًا للقاعدة الدستورية بأن «الملك ذاته مصونة لا تمس». أما إذا كان رئيسًا للجمهورية فهو كقاعدة عامة يسأل جنائيًا عن الجرائم التي لا تتعلق بمهام وظيفته، أما الجرائم المتعلقة بهذه الوظيفة فهو يسأل عنها في بعض الحالات. حيث يختلف نطاق هذه المسئولية باختلاف هذه النظم، فبينما نجد الدستور الإيطالي يحدد نطاق المسئولية بجريمتي الخيانة العظمى والاعتداء على الدستور، نجد الدساتير الفرنسية تحددها بجريمة الخيانة العظمى.
المسئولية في النظام الرئاسي: يتمتع رئيس الدولة في النظام الأمريكي بحسبانه النموذج الحي لهذا النظام بحصانات نتيجة لمبدأ الفصل بين السلطات:
أولاها: عدم خضوعه للإجراءات القضائية الإجبارية.
ثانيها: عدم خضوعه لرقابة القضاء في ممارسته لسلطانه.
ثالثها: عدم جواز القبض عليه وفقًا للإجراءات العادية.
رابعها: انتفاء محاسبته أو وزرائه عن أعمالهم أمام الكونجرس فلا يجوز للكونجرس توجيه الأسئلة أو استجوابهم أو تقرير مسئوليتهم السياسية.
ولكن هذه الحصانات ليست مطلقة، فالمادة ٢ من الدستور الأمريكي تنص على عزل رئيس الدولة إذا اتهم بجرائم الخيانة العظمى أو الرشوة أو غيرها من الجنايات والجنح الخطيرة. وفي هذه الحالة يكون الاتهام فيها من سلطة مجلس النواب والحكم فيها من سلطة مجلس الشيوخ.
مما سبق يتبين أن الخليفة في الإسلام مسئول مسئولية كاملة وأنه لا يجوز إعفاؤه من هذه المسئولية، بينما يجوز إعفاء رئيس الدولة منها في النظم الدستورية الغربية. ويتضح من المقارنة أن الاختلاف بين النظامين حول مسئولية رئيس الدولة يرجع إلى اختلاف وظيفة المسئولية في كل من النظامين. فتقوم هذه الوظيفة في النظام الإسلامي على تحقيق العدل وتقديمه على أية قيمة أو أي اعتبار آخر، فقيمة العدل في الإسلام مقدمة على قيمة النظام. بينما تقدم النظم الغربية قيمة النظام على قيمة العدل وتهدف إلى حماية رئيس الدولة من الخضوع لأي تأثير سياسي عليه خاصة وأنه يعد بوجه عام رمز الدولة والحكم الذي تحتكم إليه القوى السياسية فيها.
المطلب الثاني: الركن الثاني: غاية الخلافة إقامة الدين وتدبير مصالح الناس:
غاية الجماعة الإسلامية هي إقامة الدين وتدبير المصالح العامة باعتبار أن هذا حكمٌ من أحكام هذا الدين. فإقامة الدين هي هدف الجماعة الإسلامية الأوحد التي ما قامت إلا لتحقيقه، بل إن هذه الغاية تكون عقيدة المسلم الذي يترتب على عدم إيمانه بها فقدان صفته كمسلم[16]. ومن هنا قرر الفقهاء والمفكرون المسلمون أن نظام الخلافة إنما قام ليحمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا.
ويلتزم الخليفة -كما يقرر الفقهاء- بعدة واجبات تدور جميعها حول الغاية المتقدمة. فهو يلتزم بحفظ الدين سواء بنشره أو الدعوة له، وجهاد أعداء الإسلام سواء برد هجمات أعدائه الفكرية والعسكرية، أو سواء بتنفيذ أحكامه من إقامة الحدود وتحقيق العدل بين أفراد المسلمين وحمايتهم من العدوان عليهم، وحماية الفيء والصدقات وتوزيع هذه الأموال على مستحقيها. ثم هو أخيرًا يلتزم بإقامة الجهاز الحكومي والإداري القادر على تحقيق تلك الأهداف والإشراف على هذا الجهاز.
المبحث الثالث: موقف الفقه الإسلامي من تنصيب رئيس للدولة
اختلف علماء الأمة الإسلامية في نصب الإمام الأعظم أو رئيس الدولة هل يجب أو لا يجب على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: يرى وجوب نصب الإمام (الخليفة) مطلقًا، أي سواء أكان ذلك في حال الأمن والاستقرار أم حال ظهور الفتن والاضطرابات.
المذهب الثاني: يرى عدم وجوب نصبه مطلقًا.
المذهب الثالث: يرى وجوب نصبه في حال الفتن والاضطرابات، ولا يرى وجوب ذلك في حال الأمن والاستقرار.
المذهب الرابع: يرى عكس ما يراه المذهب السابق، أي أنه يجب نصب الإمام في حال الأمن ولا يرى وجوب ذلك في حال ظهور الفتن.
ويلزم بيان حجة كل مذهب وترجيح ما نراه مستحقًا للترجيح.
المذهب الأول: وجوب نصب الإمام مطلقًا:
القائلون بهذا هم الجمهور والأكثر من علماء الأمة، إذ هو رأي أهل السنة جميعًا ورأي المرجئة جميعًا وأكثر المعتزلة والخوارج عدا النجدات منهم ورأي الشيعة جميعًا. وهؤلاء مع اتفاقهم في وجوب تنصيب الإمام (الخليفة) اختلفوا في أساس هذا الوجوب هل هو الشرع أم العقل. فذهب أهل السنة إلى أن الأدلة السمعية هي التي دلت على وجوب نصب الإمام ولا مدخل للعقل في ذلك، انطلاقًا من المبدأ الذي يلتزمون به وهو أن الأحكام لا تؤخذ إلا من الشرع[17]. أما الزيدية وأكثر المعتزلة والإسماعيلية والاثنا عشرية فقد قالوا إن العقل هو الذي دل على وجوب نصب الإمام. وكثير من المعتزلة كالجاحظ والكعبي وأبي الحسين البصري قالوا إن العقل هو الذي دل عليه في الابتداء ثم أيده الشرع وأظهره.
ثم انقسم القائلون بأن العقل هو الذي دل على الوجوب من حيث توجه الوجوب إلى قسمين:
فريق يرى أن الوجوب يتوجه إلى الناس بمعنى أن الناس يجب أن ينصبوا رئيسًا لهم، ووجهة نظرهم في ذلك أن نصب الرئيس يتضمن دفع الضرر عن النفس ولا شك أن دفع الضرر واجب عقلًا، وهذا قياس منطقي من الشكل الأول ينتج أن نصب الرئيس واجب عقلًا. والقائلون بهذا هم أبو الحسين البصري من المعتزلة ومن قدمائهم الجاحظ وأبو الحسين الخياط وأبو القاسم الكعبي.
أما الفريق الآخر فيرى أن الوجوب هنا ليس على الخلق بل على الخالق جل وعلا، وهؤلاء أيضًا ينقسمون إلى ثلاث فرق:
فرقة ترى أن معرفة الله لا سبيل إليها إلا بتعليم الرسول والإمام، فوجب على الله تعالى ألا يخلي العالم من الإمام المعصوم عن الخطأ الذي يقوم بإرشاد الخلق إلى معرفة الله تعالى، والقائلون بهذا هم طائفة الإسماعيلية من الشيعة.
أما الفرقة الثانية من الجماعة القائلة بأن الوجوب على الله تعالى هي تنصيب الإمام وذلك ليؤدي الإمام وظيفتين هامتين للأمة هما: أن يكون حافظًا للدين من أن يلحقه زيادة أو نقصان وأن يكون لطفًا في أداء الواجبات العقلية، والقائلون بهذا هم طائفة الاثنا عشرية من الشيعة.
والفرقة الثالثة وهم بعض قدماء الشيعة ترى أنه يجب على الله نصب الإمام.
البراهين على مذهب الوجوب (المذهب الأول)[18]:
(١) الإجماع: من أقوى البراهين عند أهل السنة في مذهبهم على وجوب نصب الإمام شرعًا إجماع الأمة الإسلامية على وجوب نصب رئيس لهم ليخلف رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في رعاية أمور الأمة وفي القيام بحراسة الدين وسياسة الدنيا. فقام الصحابة باختيار أبي بكر رضي الله عنه خليفة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سقيفة بني ساعدة، ولما قربت وفاة أبي بكر (رضي الله عنه) فقالوا تشاوروا في هذا الأمر، ثم وصف عمر بصفاته وعهد إليه واستقر الأمر عليه. ولما قربت وفاة عمر رضي الله عنه جعل الأمر شورى بين ستة وكان الاتفاق على عثمان (رضي الله عنه)، وبعد ذلك كان الاتفاق على علي (رضي الله عنه)، فدل ذلك كله على أن الصحابة رضوان الله عليهم وهم الصدر الأول كانوا متفقين على أنه لا بد من إمام، فذلك الإجماع على هذا الوجه دليل قاطع على وجوب الإمامة.
(٢) نصب الإمام فيه دفع الضرر المظنون: قالوا إن في نصب الإمام دفعًا للضرر المظنون بعدم نصبه ودفع الضرر المظنون واجب إجماعًا، فالنتيجة أن نصب الإمام واجب. أما بيان أن نصب الإمام فيه دفع ضرر مظنون، فإن الناس لا يستطيعون العيش منفردين لأن الإنسان اجتماعي بالطبع لا يستطيع الحياة الكاملة بعيدًا عن أفراد جنسه، ومع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء يؤدي ذلك إلى التنازع وربما أدى إلى هلاك الناس جميعًا، ففي نصب الإمام دفع مضرة لا يتصور أعظم منها. ويجيب العلماء على ما يمكن أن يعترض به معترض بخصوص أن نصب الإمام جالب للضرر من حيث أن الإنسان إذا ولى غيره عليه ففي الأمور التي يهتدي إليها والأمور التي لا يهتدي إليها فيه من الأضرار ما هو ظاهر، ومن حيث أن بعض الناس قد يستنكفون تولية غيرهم عليهم، ومن حيث إن الإمام معرض للخطأ فيمكن أن يحدث منه الفسق. أجاب علماء أهل السنة على هذا الاعتراض بأن الأضرار اللازمة من ترك نصب الإمام أكثر بكثير من الأضرار الحاصلة من نصبه، ولذلك يقال إن ستين سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان[19].
(٣) البرهان الثالث: نصب الإمام لا يتم الواجب إلا به: فالشارع عز وجل أمر بإقامة الحدود على مستحقيها وتجهيز الجيوش للجهاد وسد الثغور وحفظ جماعة الإسلام، وهذا لا يقوم به فرد أو أفراد وإنما الأمة ولها من قدرة التوجيه ما يعينها على تنفيذ هذه الواجبات. وهذه السلطة العليا تتمثل في الإمامة العظمى فبها يستطاع القيام بكل هذه الواجبات، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فنصب الإمام واجب.
(٤) البرهان الرابع[20]:إن الصحابة بادروا بتنصيب إمامهم قبل قيامهم بدفن الرسول (صلى الله عليه وسلم) مما يدل على أنهم اعتبروا أن تنصيب الإمام أهم الواجبات، وإلا لما رضوا بتأخير دفن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) وتقديم تنصيب الإمام عليه[21].
المذهب الثاني: القائلون بعدم وجوب نصب الرئيس مطلقًا:
أدلتهم على دعواهم:
أولًا: نصب الإمام مثير للفتن لاختلاف الناس في ميلهم لاختيار الإمام. فقد تريد مجموعة من الناس اختيار واحد للإمامة لأنه في نظرها أصلح الناس في ذلك، وتريد مجموعة أخرى تنصيب آخر لها، فيقع التنافر والتشاجر بين جماهير الأمة بسبب ذلك. ومن المقرر أن كل ما هو مثير للفتنة غير واجب شرعًا، فإذن نصب الإمام غير واجب شرعًا.
ثانيًا: الناس متساوون كأسنان المشط وكل واحد من المجتهدين مثل صاحبه دينًا وإسلامًا وعلمًا واجتهادًا، ولا دليل على وجوب الطاعة لمن هو مثله. لأن وجوب الطاعة لواحد من الأمة إما أن يكون ثابتًا بالنص من الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهذا غير موجود، وإما أن يكون باختيار المجتهدين وهذا غير متصور عقلًا لامتناع الاختيار بحيث لا يكون هناك اختلاف.
ثالثًا: التناقض بين وجوب طاعة الإمام للمجمعين ووجوب طاعة المجمعين للإمام.
رابعًا: التناقض بين واجب الطاعة للإمام وحق المجتهد في مخالفة الإمام في أي مسألة اجتهادية.
خامسًا: أن نصب الإمام ممتنع لأن شروط الإمامة قلما تتوافر في واحد من الناس، وإن أقام الناس فاقد الشروط فقد تركوا الواجب، فوجوب نصب الإمام يستلزم أحد الأمرين الممتنعين فيكون ممتنعًا.
المذهب الثالث: نصب الإمام يجب في حال الفتن والاضطرابات دون حال الأمن:
وقد احتج هذا الفريق بأن وقوع الفتن والظلم بين الناس فيه ضرر وكل ضرر يجب إزالته، ولا يتأتى إلا بسلطة قاهرة قادرة عامة لها حق أمر الناس ونهيهم وهي سلطة الإمامة، فيجب إقامة الإمام عند ظهور الظلم والفتن. وأما عند ظهور العدل والتناصف بين الناس فلا ضرر واقع بين الناس حتى نقوم بوجوب رفعه.
المذهب الرابع: نصب الإمام يجب في حال الأمن دون حال الفتن:
ذهب إلى ذلك هشام بن عمرو الفوطي، ولقد ذهب الفوطي بدعواه هذه إلى إرادة الوصول بها إلى إبطال إمامة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لأن الإمامة عقدت له في حال وقوع الفتنة والاضطراب بين المسلمين. ولقد دلل الفوطي على هذا بأنه يجوز في حال وقوع الفتن بين الناس ألا تطيع الظلمة من الناس الإمام فيكون ذلك سببًا في زيادة الفتن.
هذا ويرد على دليل من يقول بوجوب نصب الإمام عند ظهور العدل ولا يجب نصبه عند ظهور الفتن بأنه على العكس مما تقول، فإن وقوع الفتن بين الناس داع من أعظم الدواعي لوجود سلطة قاهرة تستطيع أن تعيد الحق إلى نصابه وتقمع الفتن حتى يعم العدل وينتشر الأمان. لأن عدم وجود الإمام في هذه الحال يشجع القائمين بالفتن على المضي في غيهم وظلمهم[22]. ويمكن أن نرد أيضًا على من ادعى وجوب نصب الإمام عند ظهور الفتن وعدم وجوب نصبه عند ظهور العدل وإنصاف الناس بعضهم بعضًا بأن الأدلة الصحيحة قد قامت على وجوب نصب الإمام مطلقًا ولم تفرق بين حالي الأمن والفتنة. فالتفريق بلا دليل، لأن الضرر كما يقع في حال الفتن يقع أيضًا في حالة الأمن.
الرأي المختار من المذاهب الأربعة السابقة:
نرى أن أحق الآراء بالقبول والترجيح هو رأي أهل السنة القائل بوجوب نصب الرئيس الأعلى للدولة، وأن هذا الوجوب مصدره الشرع لا العقد كما يدعي الزيدية وأكثر المعتزلة. لأن الكلام هنا كما قال أهل السنة في الوجوب بمعنى استحقاق الثواب عند الفعل والعقاب عند الترك[23]. ثم إذا أخذنا مذهب أهل السنة القائل بالوجوب فإنما يعني ذلك أننا نقول بالوجوب مطلقًا، أي أن حكم الوجوب قائم ملزم للمسلمين في كل حال، سواء أكان ذلك حال الأمن أم حال ظهور الفتن بين الناس. فالوجوب في نصب الإمام كما يقول أهل السنة متوجه إلى الأمة، إلى أهل الحل والعقد، فإذا قام أهل الحل والعقد بنصب الإمام كانت الأمة قد امتثلت أمر الشارع عز وجل، وإذا لم يقم به أحد من المذكورين أثم أهل الحل والعقد ولا يأثم غيرهم.
* صابر الرماح، الخليفة في الإسلام ومقارنته بمركز رئيس الدولة في النظم الدستورية الغربية، مجلة المحاماة، القاهرة، السنة 68، 1988م، ص 121-135.
[1] رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، د. محمد رأفت عثمان، ص ٣٦.
[2] شرح القاموس المسمى تاج العروس من جواهر القاموس لمحب الدين محمد مرتضى الزبيدي، المجلد السادس، ص ١٠٠.
[3] تاج اللغة، وصحاح العربية، العلامة إسماعيل بن حماد الجوهري، ج ٤ ص ١٣٥٦، ١٣٧٨.
[4] سورة الأعراف، الآية ١٤٢.
[5] للشيخ الرازي، ص ١٨٦.
[6] صحيح الترمذي بشرح الامام ابن العربي، ج ٩، ص ٧١.
[7] الزرقاء هي امرأة من أمهات بنى أميه.
[8] رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، د. محمد رأفت عثمان، ص ٤٠.
[9] الخليفة توليته وعزله، د. صلاح الدين دبوس، ص ٢٥.
[10] الاسلام والخلافة، د. على حسنى الخربوطلي، ص ٢٩.
[11] الخليفة توليته وعزله، د. صلاح الدين دبوس، ص ٣١.
[12] المرجع السابق، ص ٣٧.
[13] المرجع السابق.
[14] المهذب لابن اسحاق الشيرازي، جزء ٢، ص ٢١٣، القاهرة - الحلبي - وإعلام الموقعين، جزء ٤، ص ٢٢٦.
[15] المرجع السابق، ص ٤٥.
[16] المرجع السابق، ص ٦٧.
[17] رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، د. محمد رأفت عثمان، ص ٥٩.
[18] المرجع السابق، ص ٦٦.
[19] السياسة الشرعية في اصلاح الراعي والرعية، لابن تيمية، ص ١٦٦.
[20] رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، د. محمد رأفت عثمان، ص ٧٢.
[21] شرح السعد على المقاصد لسعد الدين التفتازاني، ص ٢٠٠.
[22] رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، د. محمد رأفت عثمان، ص ١٠٠.
[23] المرجع السابق، ص ١٠٢.